٨ - بَاب التَّسْمِيَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَعِنْدَ الْوِقَاعِ
١٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَبْلُغُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ، لَمْ يَضُرَّهُ.
[الحديث ١٤١ - في: ٧٣٩٦، ٦٣٨٨، ٥١٦٥، ٣٢٨٣، ٣٢٧١]
قَوْلُهُ: (بَابُ التَّسْمِيَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَعِنْدَ الْوِقَاعِ) أَيِ الْجِمَاعِ، وَعَطْفُهُ عَلَيْهِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ، وَلَيْسَ الْعُمُومُ ظَاهِرًا مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي أَوْرَدَهُ، لَكِنْ يُسْتَفَادُ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إِذَا شَرَعَ فِي حَالَةِ الْجِمَاعِ - وَهِيَ مِمَّا أُمِرَ فِيهِ بِالصَّمْتِ - فَغَيْرُهُ أَوْلَى. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَضْعِيفِ مَا وَرَدَ مِنْ كَرَاهَةِ ذِكْرِ اللَّهِ فِي حَالَيْنِ: الْخَلَاءِ، وَالْوِقَاعِ، لَكِنْ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ لَا يُنَافِي حَدِيثَ الْبَابِ؛ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى حَالِ إِرَادَةِ الْجِمَاعِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الطَّرِيقِ الْأُخْرَى. وَيُقَيِّدُ مَا أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: وَكَانَ إِذَا غَشِيَ أَهْلَهُ فَأَنْزَلَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ لِلشَّيْطَانِ فِيمَا رَزَقْتَنِي نَصِيبًا.
قَوْلُهُ: (جَرِيرٌ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ، وَفِي الْإِسْنَادِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ.
قَوْلُهُ: (فَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) كَذَا لِلْمُسْتَمْلِي، وَالْحَمَوِيِّ، وَلِلْبَاقِينَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَصْوَبُ، وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ، وَسَيَأْتِي مَبَاحِثُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَأَفَادَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّهُ رَأَى فِي نُسْخَةٍ قُرِئَتْ عَلَى الْفَرَبْرِيِّ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي الْمُصَنِّفَ: مَنْ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ يَقُولُهَا بِالْفَارِسِيَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
٩ - بَاب مَا يَقُولُ عِنْدَ الْخَلَاءِ
١٤٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ.
تَابَعَهُ ابْنُ عَرْعَرَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، وَقَالَ غُنْدَرٌ: عَنْ شُعْبَةَ: إِذَا أَتَى الْخَلَاءَ. وَقَالَ مُوسَى، عَنْ حَمَّادٍ: إِذَا دَخَلَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ.
[الحديث ١٤٢ - طرفه في: ٦٣٢٢]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ الْخَلَاءِ) أَيْ: عِنْدَ إِرَادَةِ الدُّخُولِ فِي الْخَلَاءِ إِنْ كَانَ مُعَدًّا لِذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا تَقْدِيرَ.
(تَنْبِيهٌ): أَشْكَلَ إِدْخَالُ هَذَا الْبَابِ وَالْأَبْوَابِ الَّتِي بَعْدَهُ إِلَى بَابِ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً ; لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي أَبْوَابِ الْوُضُوءِ فَذَكَرَ مِنْهَا فَرْضَهُ وَشَرْطَهُ وَفَضِيلَتَهُ وَجَوَازَ تَخْفِيفِهِ وَاسْتِحْبَابَ إِسْبَاغِهِ، ثُمَّ غَسْلَ الْوَجْهِ، ثُمَّ التَّسْمِيَةَ، وَلَا أَثَرَ لِتَأْخِيرِهَا عَنْ غَسْلِ الْوَجْهِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهَا مُقَارَنَةُ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ، فَتَقْدِيمُهَا فِي الذِّكْرِ عَنْهُ وَتَأْخِيرُهَا سَوَاءٌ، لَكِنْ ذَكَرَ بَعْدَهَا الْقَوْلَ عِنْدَ الْخَلَاءِ، وَاسْتَمَرَّ فِي ذِكْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِنْجَاءِ، ثُمَّ رَجَعَ فَذَكَرَ الْوُضُوءَ مَرَّةً مَرَّةً، وَقَدْ خَفِيَ وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ عَلَى الْكِرْمَانِيِّ فَاسْتَرْوَحَ قَائِلًا: مَا وَجْهُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ هَذِهِ الْأَبْوَابِ مَعَ أَنَّ التَّسْمِيَةَ إِنَّمَا هِيَ قَبْلَ غَسْلِ الْوَجْهِ لَا بَعْدَهُ، ثُمَّ تَوْسِيطِ أَبْوَابِ الْخَلَاءِ بَيْنَ أَبْوَابِ الْوُضُوءِ؟ وَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: قُلْتُ: الْبُخَارِيُّ لَا يُرَاعِي حُسْنَ التَّرْتِيبِ، وَجُمْلَةُ قَصْدِهِ إِنَّمَا هُوَ
فِي نَقْلِ الْحَدِيثِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِصَحِيحِهِ لَا غَيْرُ، انْتَهَى.
وَقَدْ أَبْطَلَ هَذَا الْجَوَابَ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ فَقَالَ لَمَّا نَاقَشَ الْبُخَارِيَّ فِي أَشْيَاءَ ذَكَرَهَا مِنْ تَفْسِيرِ بَعْضِ الْأَلْفَاظِ بِمَا مَعْنَاهُ: لَوْ تَرَكَ الْبُخَارِيُّ هَذَا لَكَانَ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَوْضُوعِ كِتَابِهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ، إِذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ تَوْجِيُهُ مَا يَقُولُهُ الْبُخَارِيُّ، مَعَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ فِي جَمِيعِ مَا يُورِدُهُ مِنْ تَفْسِيرِ الْغَرِيبِ إِنَّمَا يَنْقُلُهُ عَنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْفَنِّ كَأَبِي عُبَيْدَةَ، وَالنَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، وَالْفَرَّاءِ وَغَيْرِهِمْ، وَأَمَّا الْمَبَاحِثُ الْفِقْهِيَّةُ فَغَالِبُهَا مُسْتَمَدَّةٌ لَهُ مِنَ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَمْثَالِهِمَا، وَأَمَّا الْمَسَائِلُ الْكَلَامِيَّةُ فَأَكْثَرُهَا مِنَ الْكَرَابِيسِيِّ، وَابْنِ كِلَابٍ وَنَحْوِهِمَا.
وَالْعَجَبُ مِنْ دَعْوَى الْكِرْمَانِيِّ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ تَحْسِينَ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْأَبْوَابِ، مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ عَلَى الْأَبْوَابِ مَنِ اعْتَنَى بِذَلِكَ غَيْرَهُ، حَتَّى قَالَ جَمْعٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ: فِقْهُ الْبُخَارِيِّ فِي تَرَاجِمِهِ.
وَقَدْ أَبْدَيْتُ فِي هَذَا الشَّرْحِ مِنْ مَحَاسِنِهِ وَتَدْقِيقِهِ فِي ذَلِكَ مَا لَا خَفَاءَ بِهِ، وَقَدْ أَمْعَنْتُ النَّظَرَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَوَجَدْتُهُ فِي بَادِئِ الرَّأْيِ يَظُنُّ النَّاظِرُ فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْتَنِ بِتَرْتِيبِهِ كَمَا قَالَ الْكِرْمَانِيُّ ; لَكِنَّهُ اعْتَنَى بِتَرْتِيبِ كِتَابِ الصَّلَاةِ اعْتِنَاءً تَامًّا كَمَا سَأَذْكُرُهُ هُنَاكَ، وَقَدْ يُتَلَمَّحُ أَنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا فَرْضَ الْوُضُوءِ كَمَا ذَكَرْتُ، وَأَنَّهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ، ثَمَّ فَضْلَهُ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ إِلَّا مَعَ التَّيَقُّنِ، وَأَنَّ الزِّيَادَةَ فِيهِ عَلَى إِيصَالِ الْمَاءِ إِلَى الْعُضْوِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَأَنَّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْإِسْبَاغِ فَضْلٌ، وَمِنْ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ فِي غَسْلِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ بِغَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَنَّ التَّسْمِيَةَ مَعَ أَوَّلِهِ مَشْرُوعَةٌ كَمَا يُشْرَعُ الذِّكْرُ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ، فَاسْتَطْرَدَ مِنْ هُنَا لِآدَابِ الِاسْتِنْجَاءِ وَشَرَائِطِهِ، ثُمَّ رَجَعَ لِبَيَانِ أَنَّ وَاجِبَ الْوُضُوءِ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ وَأَنَّ الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاثِ سُنَّةٌ، ثُمَّ ذَكَرَ سُنَّةَ الِاسْتِنْثَارِ إِشَارَةً إِلَى الِابْتِدَاءِ بِتَنْظِيفِ الْبَوَاطِنِ قَبْلَ الظَّوَاهِرِ، وَوَرَدَ الْأَمْرُ بِالِاسْتِجْمَارِ وِتْرًا فِي حَدِيثِ الِاسْتِنْثَارِ فَتَرْجَمَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ التَّنَظُّفِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حُكْمِ التَّخْفِيفِ فَتَرْجَمَ بِغَسْلِ الْقَدَمَيْنِ لَا بِمَسْحِ الْخُفَّيْنِ؛ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ التَّخْفِيفَ لَا يَكْفِي فِيهِ الْمَسْحُ دُونَ مُسَمَّى الْغَسْلِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَضْمَضَةِ لِأَنَّهَا أُخْتُ الِاسْتِنْشَاقِ، ثُمَّ اسْتَدْرَكَ بِغَسْلِ الْعَقِبَيْنِ؛ لِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّهُمَا لَا يَدْخُلَانِ فِي مُسَمَّى الْقَدَمِ، وَذَكَرَ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ فِي النَّعْلَيْنِ؛ رَدًّا عَلَى مَنْ قَصَّرَ فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فَاقْتَصَرَ عَلَى
النَّعْلَيْنِ عَلَى مَا سَأُبَيِّنُهُ.
ثُمَّ ذَكَرَ فَضْلَ الِابْتِدَاءِ بِالْيَمِينِ، وَمَتَى يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ، ثُمَّ ذَكَرَ حُكْمَ الْمَاءِ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ وَمَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ. ثُمَّ ذَكَرَ الِاسْتِعَانَةَ فِي الْوُضُوءِ، ثُمَّ مَا يَمْتَنِعُ عَلَى مَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ إِذَا ذَكَرَ شَيْئًا مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ اسْتَطْرَدَ مِنْهُ إِلَى مَا لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ لِمَنْ يُمْعِنُ التَّأَمُّلَ، إِلَى أَنْ أَكْمَلَ كِتَابَ الْوُضُوءِ عَلَى ذَلِكَ. وَسَلَكَ فِي تَرْتِيبِ الصَّلَاةِ أَسْهَلَ مِنْ هَذَا الْمَسْلَكِ، فَأَوْرَدَ أَبْوَابَهَا ظَاهِرَةَ التَّنَاسُبِ فِي التَّرْتِيبِ، فَكَأَنَّهُ تَفَنَّنَ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (الْخُبُثِ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ كَذَا فِي الرِّوَايَةِ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّهُ لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ إِسْكَانُ الْمُوَحَّدَةِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ مِمَّا جَاءَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَكُتُبٍ وَكُتْبٍ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَقَدْ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِأَنَّ الْبَاءَ هُنَا سَاكِنَةٌ مِنْهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّ تَرْكَ التَّخْفِيفِ أَوْلَى لِئَلَّا يَشْتَبِهَ بِالْمَصْدَرِ، وَالْخُبْثُ جَمْعُ خَبِيثٍ، وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ، يُرِيدُ ذُكْرَانَ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثَهُمْ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا، وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ ابْنِ عَسَاكِرَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي الْبُخَارِيَّ - وَيُقَالُ الْخُبْثُ أَيْ بِإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ، فَإِنْ كَانَتْ مُخَفَّفَةً عَنِ الْمُحَرَّكَةِ فَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ، وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الْمُفْرَدِ فَمَعْنَاهُ كَمَا قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْمَكْرُوهُ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ مِنَ الْكَلَامِ فَهُوَ الشَّتْمُ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْمِلَلِ فَهُوَ الْكُفْرُ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الطَّعَامِ فَهُوَ الْحَرَامُ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الشَّرَابِ فَهُوَ الضَّارُّ، وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالْخَبَائِثِ الْمَعَاصِي أَوْ مُطْلَقُ الْأَفْعَالِ الْمَذْمُومَةِ لِيَحْصُلَ التَّنَاسُبُ ; وَلِهَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبِيثِ، أَوِ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ؛ هَكَذَا عَلَى الشَّكِّ، الْأَوَّلُ بِالْإِسْكَانِ مَعَ
الْإِفْرَادِ، وَالثَّانِي بِالتَّحْرِيكِ مَعَ الْجَمْعِ، أَيْ: مِنَ الشَّيْءِ الْمَكْرُوهِ وَمِنَ الشَّيْءِ الْمَذْمُومِ، أَوْ مِنْ ذُكْرَانِ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثِهِمْ.