٣٤٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ غُنْدَرٌ، عن شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى، لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: إِذَا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ لَا يُصَلِّي، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رَخَّصْتُ لَهُمْ فِي هَذَا كَانَ إِذَا وَجَدَ أَحَدُهُمْ الْبَرْدَ قَالَ هَكَذَا، يَعْنِي تَيَمَّمَ وَصَلَّى، قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ قَوْلُ عَمَّارٍ، لِعُمَرَ؟ قَالَ: إِنِّي لَمْ أَرَ عُمَرَ قَنِعَ بِقَوْلِ عَمَّارٍ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ غُنْدَرٌ) لَمْ يَقُلِ الْأَصِيلِيُّ هُوَ غُنْدَرٌ فَكَأَنَّهَا مَقُولٌ مَنْ دُونِ الْبُخَارِيِّ.
قَوْلُهُ: (عَنْ شُعْبَةَ) لِلْأَصِيلِيِّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ الْأَعْمَشُ.
قَوْلُهُ: (فَإِذَا لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ لَا تُصَلِّي) كَذَا فِي رِوَايَتِنَا بِتَاءِ الْخِطَابِ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَفْظُهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ نَعَمْ إِنْ لَمْ أَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا لَا أُصَلِّي وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ بِالْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَيْ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْجُنُبُ.
قَوْلُهُ: (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ) زَادَ ابْنُ عَسَاكِرَ نَعَمْ.
قَوْلُهُ: (أَحَدُهُمْ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْحَمَوِيِّ أَحَدُكُمْ.
قَوْلُهُ: (قَالَ هَكَذَا) فِيهِ إِطْلَاقُ الْقَوْلِ عَلَى الْعَمَلِ، وَقَوْلُهُ يَعْنِي تَيَمَّمَ وَصَلَّى شَرْحٌ لِقَوْلِهِ هَكَذَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَقُولُ أَبِي مُوسَى.
قَوْلُهُ: (فَأَيْنَ قَوْلُ عَمَّارٍ، لِعُمَرَ) هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ مُخْتَصَرًا، وَبَيَانُهُ فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ الْآتِيَةِ ثُمَّ رِوَايَةُ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَهِيَ أَتَمُّ.
٣٤٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي مُوسَى فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: أَرَأَيْتَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِذَا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدْ مَاءً كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا يُصَلِّي حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِقَوْلِ عَمَّارٍ حِينَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ كَانَ يَكْفِيكَ؟ قَالَ: أَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِذَلِكَ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَدَعْنَا مِنْ قَوْلِ عَمَّارٍ، كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الْآيَةِ؟ فَمَا دَرَى عَبْدُ اللَّهِ مَا يَقُولُ، فَقَالَ: إِنَّا لَوْ رَخَّصْنَا لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكَ إِذَا بَرَدَ عَلَى أَحَدِهِمْ الْمَاءُ أَنْ يَدَعَهُ وَيَتَيَمَّمَ، فَقُلْتُ لِشَقِيقٍ: فَإِنَّمَا كَرِهَ عَبْدُ اللَّهِ لِهَذَا؛ قَالَ: نَعَمْ.
قُوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) أَيِ ابْنُ غَيَّاثٍ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي الْوَقْتِ «عَنِ الْأَعْمَشِ» وَأَفَادَتْ رُوَايَةُ حَفْصٍ التَّصْرِيحَ بِسَمَاعِ الْأَعْمَشِ مِنْ شَقِيقٍ.
قَوْلُهُ: (أَرَأَيْتَ) أَيْ أَخْبِرْنِي (يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ) وَهِيَ كُنْيَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ.
قَوْلُهُ: (إِذَا أَجْنَبَ) أَيِ الرَّجُلُ.
قَوْلُهُ: (حِيْنَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ كَانَ يَكْفِيكَ) كَذَا اخْتَصَرَ الْمَتْنَ وَأَبْهَمَ الْآيَةَ، وَسَيَأْتِي الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (فَدَعْنَا مِنْ قَوْلِ عَمَّارٍ) فِيهِ جَوَازُ الِانْتِقَالِ مِنْ دَلِيلٍ إِلَى دَلِيلٍ أَوْضَحَ مِنْهُ، وَمِمَّا فِيهِ الِاخْتِلَافُ إِلَى مَا فِيهِ الِاتِّفَاقُ. وَفِيهِ جَوَازُ التَّيَمُّمِ لِلْجُنُبِ بِخِلَافِ مَا نُقِلَ عَنْ عَمْرٍو، وَابْنِ مَسْعُودٍ. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى ثُبُوتِ حُجَّةِ أَبِي مُوسَى لِقَوْلِهِ: (فَمَا دَرَى عَبْدُ اللَّهِ مَا يَقُولُ) وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى السَّبَبِ فِي كَوْنِ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ.
٨ - بَاب التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ
٣٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدْ الْمَاءَ شَهْرًا أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي، فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمْ الْمَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا الصَّعِيدَ، قُلْتُ: وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ، لِعُمَرَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِد الْمَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا، فَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ نَفَضَهَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ، أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَفَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ؟ وَزَادَ يَعْلَى عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي مُوسَى فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ، لِعُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَنِي أَنَا وَأَنْتَ، فَأَجْنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ بِالصَّعِيدِ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْبَرْنَاهُ فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا: وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ وَاحِدَةً. قَوْلُهُ: (بَابٌ التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ) رِوَايَةُ الْأَكْثَرِ بِتَنْوِينِ بَابٍ، وَقَوْلُهُ التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ بِالرَّفْعِ ; لِأَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ وَضَرْبَةٌ بِالنَّصْبِ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ) وَلِلْأَصِيلِيِّ مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ. قَوْلُهُ: (مَا كَانَ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي) وَلِكَرِيمَةَ وَالْأَصِيلِيِّ أَمَا كَانَ بِزِيَادَةِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ، وَلِمُسْلِمٍ كَيْفَ يَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَتَيَمَّمُ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا وَنَحْوُهُ لِأَبِي دَاوُدَ قَالَ فَقَالَ أَبُو مُوسَى فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الْآيَةِ. قَوْلُهُ: (فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ) ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ وَسَقَطَ لَفْظُ الْآيَةِ مِنْ رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ. قَوْلُهُ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا﴾ هُوَ بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنَ الْآيَةِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا وَهُوَ مُغَايِرٌ لِلتِّلَاوَةِ وَقِيلَ إِنَّهُ كَانَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ثُمَّ أَصْلَحَهَا عَلَى وَفْقِ الْآيَةِ، وَإِنَّمَا عَيَّنَ سُورَةَ الْمَائِدَةِ لِكَوْنِهَا أَظْهَرَ فِي مَشْرُوعِيَّةِ تَيَمُّمِ الْجُنُبِ مِنْ آيَةِ النِّسَاءِ لِتَقَدُّمِ حُكْمِ الْوُضُوءِ فِي الْمَائِدَةِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ يَرَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُلَامَسَةِ الْجِمَاعُ فَلِهَذَا لَمْ يَدْفَعْ دَلِيلَ أَبِي مُوسَى وَإِلَّا لَكَانَ يَقُولُ لَهُ الْمُرَادُ مِنَ الْمُلَامَسَةِ الْتِقَاءُ الْبَشَرَتَيْنِ فِيمَا دُونَ الْجِمَاعِ، وَجَعْلُ التَّيَمُّمِ بَدَلًا مِنَ الْوُضُوءِ لَا يَسْتَلْزِمُ جَعْلَهُ بَدَلًا مِنَ الْغُسْلِ. قَوْلُهُ: (إِذَا بَرَدَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ ضَمَّهَا. قَوْلُهُ: (قُلْتُ وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِذَا) قَائِلُ ذَلِكَ هُوَ شَقِيقٌ قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ هُوَ الْأَعْمَشُ وَالْمَقُولُ لَهُ شَقِيقٌ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ. قَوْلُهُ: (فَقَالَ أَبُو مُوسَى أَلَمْ تَسْمَعْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ ذِكْرَ أَبِي مُوسَى لِقِصَّةِ عَمَّارٍ مُتَأَخِّرٌ عَنِ احْتِجَاجِهِ بِالْآيَةِ، وَفِي رِوَايَةِ حَفْصٍ الْمَاضِيَةِ احْتِجَاجُهُ بِالْآيَةِ مُتَأَخِّرٌ عَنِ احْتِجَاجِهِ بِحَدِيثِ عَمَّارٍ، وَرِوَايَةُ حَفْصٍ أَرْجَحُ ; لِأَنَّ فِيهَا زِيَادَةً تَدُلُّ عَلَى ضَبْطِ ذَلِكَ وَهِيَ قَوْلُهُ: فَدَعْنَا مِنْ قَوْلِ عَمَّارٍ كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الْآيَةِ. قَوْلُهُ: (كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَأَصْلُهُ تَتَمَرَّغُ فَحُذِفَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ. قَوْلُهُ: (إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ) فِيهِ أَنَّ الْكَيْفِيَّةَ الْمَذْكُورَةَ مُجْزِئَةٌ فَيُحْمَلُ مَا وَرَدَ زَائِدًا عَلَيْهَا عَلَى الْأَكْمَلِ. قَوْلُهُ: (ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ) كَذَا فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ بِالشَّكِّ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ تَحْرِيرُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ أَيْضًا وَلَفْظُهُ ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ وَبِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ عَلَى الْكَفَّيْنِ ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ. وَفِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ فِي التَّيَمُّمِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَاخْتَارَهُ. وَفِيهِ أَنَّ التَّرْتِيبَ غَيْرُ مُشْتَرَطٍ فِي التَّيَمُّمِ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: اخْتُلِفَ فِي لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ فَوَقَعَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ ثُمَّ وَفِي سِيَاقِهِ اخْتِصَارٌ وَلِمُسْلِمٍ بِالْوَاوِ وَلَفْظُهُ ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ وَظَاهِرِ كَفَّيْهِ وَوَجْهِهِ وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مَا هُوَ أَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَلَفْظُهُ مِنْ طَرِيقِ هَارُونَ الْحَمَّالِ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ إِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ تَنْفُضَهُمَا ثُمَّ تَمْسَحَ بِيَمِينِكَ عَلَى شِمَالِكَ وَشِمَالِكَ عَلَى يَمِينِكَ ثُمَّ تَمْسَحَ عَلَى وَجْهِكَ. قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ إِشْكَالٌ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا الضَّرْبَةُ الْوَاحِدَةُ، وَفِي الطُّرُقِ الْأُخْرَى (^١) ضَرْبَتَانِ، وَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ ضَرْبَتَانِ. قُلْتُ: مُرَادُ النَّوَوِيِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِنَقْلِ الْمَذْهَبِ. قَوْلُهُ: (أَلَمْ تَرَ عُمَرَ) فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ، وَكَرِيمَةَ أَفَلَمْ بِزِيَادَةِ فَاءٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقْنَعْ عُمَرُ بِقَوْلِ عَمَّارٍ لِكَوْنِهِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ وَحَضَرَ مَعَهُ تِلْكَ الْقِصَّةَ كَمَا سَيَأْتِي فِي رِوَايَةِ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ، وَلَمْ يَتَذَكَّرْ ذَلِكَ عُمَرُ أَصْلًا، وَلِهَذَا قَالَ لِعَمَّارٍ فِيمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى: اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمَّارُ، قَالَ: إِنْ شِئْتَ لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ فَقَالَ عُمَرُ: نُوَلِّيكَ مَا تَوَلَّيْتَ. قَالَ النَّوَوِيُّ: مَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمَّارُ أَيْ فِيمَا تَرْوِيهِ وَتَثَبَّتْ فِيهِ، فَلَعَلَّكَ نَسِيتَ أَوِ اشْتَبَهَ عَلَيْكَ، فَإِنِّي كُنْتُ مَعَكَ وَلَا أَتَذَكَّرُ شَيْئًا مِنْ هَذَا، وَمَعْنَى قَوْلِ عَمَّارٍ: إِنْ رَأَيْتُ الْمَصْلَحَةَ فِي الْإِمْسَاكِ عَنِ التَّحْدِيثِ بِهِ رَاجِحَةً عَلَى التَّحْدِيثِ بِهِ وَافَقْتُكَ وَأَمْسَكْتُ فَإِنِّي قَدْ بَلَّغْتُهُ فَلَمْ يَبْقَ عَلَيَّ فِيهِ حَرَجٌ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: نُوَلِّيكَ مَا تَوَلَّيْتَ، أَيْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِي لَا أَتَذَكَّرُهُ أَنْ لَا يَكُونَ حَقًّا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَلَيْسَ لِي مَنْعُكَ مِنَ التَّحْدِيثِ بِهِ. قَوْلُهُ: (زَادَ يَعْلَى) هُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ، وَالَّذِي زَادَهُ يَعْلَى فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَوْلُ عَمَّارٍ، لِعُمَرَ بَعَثَنِي أَنَا وَأَنْتَ وَبِهِ يَتَّضِحُ عُذْرُ عُمَرَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ فَلَا عُذْرَ لَهُ فِي التَّوَقُّفِ عَنْ قَبُولِ حَدِيثِ عَمَّارٍ، فَلِهَذَا جَاءَ عَنْهُ أَنَّهُ رَجَعَ عَنِ الْفُتْيَا بِذَلِكَ كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ فِيهِ انْقِطَاعٌ عَنْهُ، وَرِوَايَةُ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَصَلَهَا أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ. قَوْلُهُ: (إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا) لِلْكُشْمِيهَنِيِّ هَذَا. قَوْلُهُ: (وَاحِدَةٌ) أَيْ مَسْحَةٌ وَاحِدَةٌ. ٩ -