- الْمُنْتَهَى ،
- ( نَهَا ) * فِيهِ لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى هِيَ الْعُقُولُ وَالْأَلْبَابُ ، وَاحِدَتُهَا نُهْيَةٌ ، بِالضَّمِّ ; سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَنْهَى صَاحِبَهَا عَنِ الْقَبِيحِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ " لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَةٍ " أَيْ ذُو عَقْلٍ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فَتَنَاهَى ابْنُ صَيَّادٍ " قِيلَ : هُوَ تَفَاعَلَ ، مِنَ النُّهَى : الْعَقْلُ : أَيْ رَجَعَ إِلَيْهِ عَقْلُهُ ، وَتَنَبَّهَ مِنْ غَفْلَتِهِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الِانْتِهَاءِ : أَيِ انْتَهَى عَنْ زَمْزَمَتِهِ . * وَفِي حَدِيثِ قِيَامِ اللَّيْلِ هُوَ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ ، وَمَنْهَاةٌ عَنِ الْآثَامِ ، أَيْ حَالَةٌ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَنْهَى عَنِ الْإِثْمِ ، أَوْ هِيَ مَكَانٌ مُخْتَصٌّ بِذَلِكَ . وَهِيَ مَفْعَلَةٌ مِنَ النَّهْيِ . وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ . ( هـ ) وَفِيهِ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ مِنْ سَاعَةٍ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخِرِ ، فَصَلِّ حَتَّى تُصْبِحَ ثُمَّ أَنْهِهْ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ قَوْلُهُ : " أَنْهِهْ " بِمَعْنَى انْتَهِ . وَقَدْ أَنْهَى الرَّجُلُ ، إِذَا انْتَهَى ، فَإِذَا أَمَرْتَ قُلْتَ : أَنْهِهْ ، فَتَزِيدُ الْهَاءُ لِلسَّكْتِ . كَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ فَأَجْرَى الْوَصْلَ مُجْرَى الْوَقْفِ . * وَفِي حَدِيثِ ذِكْرِ " سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى " أَيْ يُنْتَهَى وَيُبْلَغُ بِالْوُصُولِ إِلَيْهَا ، وَلَا يَتَجَاوَزُهَا عِلْمُ الْخَلَائِقِ ، مِنَ الْبَشَرِ وَالْمَلَائِكَةِ ، أَوْ لَا يَتَجَاوَزُهَا أَحَدٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّسُلِ ، وَهُوَ مُفْتَعَلٌ ، مِنَ النِّهَايَةِ : الْغَايَةُ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ أَتَى عَلَى نَهْيٍ مِنْ مَاءٍ النَّهْيُ ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ : الْغَدِيرُ ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ . وَجَمْعُهُ : أَنْهَاءٌ وَنِهَاءٌ . [5/140] وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ " لَوْ مَرَرْتُ عَلَى نَهْيٍ نِصْفُهُ مَاءٌ وَنِصْفُهُ دَمٌ لَشَرِبْتُ مِنْهُ وَتَوَضَّأْتُ " وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
- سِدْرَةِ
- ( سَدَرَ ) * فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ ثُمَّ رُفِعْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى السِّدْرُ : شَجَرُ النَّبْقِ ، وَسِدْرَةُ الْمُنْتَهَى : شَجَرَةٌ فِي أَقْصَى الْجَنَّةِ إِلَيْهَا يَنْتَهِي عِلْمُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَلَا يَتَعَدَّاهَا . ( س ) وَمِنْهُ مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ . قِيلَ : أَرَادَ بِهِ سِدْرَ مَكَّةَ ؛ لِأَنَّهَا [2/354] حَرَمٌ . وَقِيلَ : سِدْرُ الْمَدِينَةِ . نَهَى عَنْ قَطْعِهِ ؛ لِيَكُونَ أُنْسًا وَظِلًّا لِمَنْ يُهَاجِرُ إِلَيْهَا . وَقِيلَ : أَرَادَ السِّدْرَ الَّذِي يَكُونُ فِي الْفَلَاةِ يَسْتَظِلُّ بِهِ أَبْنَاءُ السَّبِيلِ وَالْحَيَوَانُ ، أَوْ فِي مِلْكِ إِنْسَانٍ فَيَتَحَامَلُ عَلَيْهِ ظَالِمٌ فَيَقْطَعُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ . وَمَعَ هَذَا فَالْحَدِيثُ مُضْطَرِبُ الرِّوَايَةِ ، فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا يُرْوَى عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَكَانَ هُوَ يَقْطَعُ السِّدْرَ وَيَتَّخِذُ مِنْهُ أَبْوَابًا . قَالَ هِشَامٌ : وَهَذِهِ أَبْوَابٌ مِنْ سِدْرٍ قَطَعَهُ أَبِي . وَأَهْلُ الْعِلْمِ مُجْمِعُونَ عَلَى إِبَاحَةِ قَطْعِهِ . ( س ) وَفِيهِ الَّذِي يَسْدَرُ فِي الْبَحْرِ كَالْمُتَشَحِّطِ فِي دَمِهِ السَّدَرُ بِالتَّحْرِيكِ : كَالدُّوَارِ وَهُوَ كَثِيرًا مَا يَعْرِضُ لِرَاكِبِ الْبَحْرِ . يُقَالُ سَدَرَ يَسْدَرُ سَدَرًا ، وَالسَّدِرُ بِالْكَسْرِ مِنْ أَسْمَاءِ الْبَحْرِ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ نَفَرَ مُسْتَكْبِرًا وَخَبَطَ سَادِرًا أَيْ لَاهِيًا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ يَضْرِبُ أَسْدَرَيْهِ أَيْ عِطْفَيْهِ وَمَنْكِبَيْهِ ، يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ عَلَيْهِمَا وَهُوَ بِمَعْنَى الْفَارِغِ . وَيُرْوَى بِالزَّايِ وَالصَّادِ بَدَلَ السِّينِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَهَذِهِ الْأَحْرُفُ الثَّلَاثَةُ تَتَعَاقَبُ مَعَ الدَّالِ . * وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَلْعَبُ السُّدَّرَ السُّدَّرَ : لُعْبَةٌ يُقَامَرُ بِهَا ، وَتُكْسَرُ سِينُهَا وَتُضَمُّ ، وَهِيَ فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ عَنْ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ السُّدَّرُ هِيَ الشَّيْطَانَةُ الصُّغْرَى يَعْنِي أَنَّهَا مِنْ أَمْرِ الشَّيْطَانِ .
- شَطْرَهَا
- ( شَطَرَ ) * فِيهِ أَنَّ سَعْدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ قَالَ : لَا ، قَالَ : الشَّطْرَ ، قَالَ : لَا ، قَالَ : الثُّلُثَ ، فَقَالَ : الثُّلُثُ ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ الشَّطْرُ : النِّصْفُ ، وَنَصْبُهُ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ : أَيْ أَهَبُ الشَّطْرَ ، وَكَذَلِكَ الثُّلُثَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ قِيلَ هُوَ أَنْ يَقُولَ : اقْ ، فِي اقْتُلْ ، كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَفَى بِالسَّيْفِ شَا يُرِيدُ شَاهِدًا . ( س ) وَمِنْهُ أَنَّهُ رَهَنَ دِرْعَهُ بِشَطْرٍ مِنْ شَعِيرٍ قِيلَ أَرَادَ نِصْفَ مَكُّوكٍ . وَقِيلَ أَرَادَ نِصْفَ وَسْقٍ . يُقَالُ : شَطْرٌ وَشَطِيرٌ ، مِثْلَ نِصْفٍ وَنَصِيفٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الطَّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ ؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ يُطَهِّرُ نَجَاسَةَ الْبَاطِنِ ، وَالطَّهُورَ يُطَهِّرُ نَجَاسَةَ الظَّاهِرِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ كَانَ عِنْدَنَا شَطْرٌ مِنْ شَعِيرٍ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ مَانِعِ الزَّكَاةِ إِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ ، عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا قَالَ الْحَرْبِيُّ : غَلِطَ [ بَهْزٌ ] الرَّاوِي فِي لَفْظِ الرِّوَايَةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ وَشُطِّرَ مَالُهُ أَيْ يُجْعَلُ مَالُهُ شَطْرَيْنِ وَيَتَخَيَّرُ عَلَيْهِ الْمُصَّدِّقُ فَيَأْخُذُ الصَّدَقَةَ مِنْ خَيْرِ النِّصْفَيْنِ عُقُوبَةً لِمَنْعِهِ الزَّكَاةَ ، فَأَمَّا مَا لَا تَلْزَمُهُ فَلَا . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي قَوْلِ الْحَرْبِيِّ : لَا أَعْرِفُ هَذَا الْوَجْهَ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ إِنَّ الْحَقَّ مُسْتَوْفًى مِنْهُ غَيْرُ مَتْرُوكٍ [2/474] عَلَيْهِ وَإِنْ تَلِفَ شَطْرُ مَالِهِ ، كَرَجُلٍ كَانَ لَهُ أَلْفُ شَاةٍ مَثَلًا فَتَلِفَتْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُ إِلَّا عِشْرُونَ ، فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَشْرُ شِيَاهٍ لِصَدَقَةِ الْأَلْفِ وَهُوَ شَطْرُ مَالِهِ الْبَاقِي . وَهَذَا أَيْضًا بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ : إِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ ، وَلَمْ يَقُلْ : إِنَّا آخِذُوا شَطْرَ مَالِهِ . وَقِيلَ إِنَّهُ كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ يَقَعُ بَعْضُ الْعُقُوبَاتِ فِي الْأَمْوَالِ ، ثُمَّ نُسِخَ ، كَقَوْلِهِ فِي الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ : مَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَةُ . وَكَقَوْلِهِ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ الْمَكْتُومَةِ : غَرَامَتُهَا وَمِثْلُهَا مَعَهَا . وَكَانَ عُمَرُ يَحْكُمُ بِهِ ، فَغَرَّمَ حَاطِبًا ضِعْفَ ثَمَنِ نَاقَةِ الْمُزَنِيِّ لَمَّا سَرَقَهَا رَقِيقُهُ وَنَحَرُوهَا . وَلَهُ فِي الْحَدِيثِ نَظَائِرُ . وَقَدْ أَخَذَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا وَعَمِلَ بِهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ : مَنْ مَنَعَ زَكَاةَ مَالِهِ أُخِذَتْ مِنْهُ وَأُخِذَ شَطْرُ مَالِهِ عُقُوبَةً عَلَى مَنْعِهِ ، وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ : لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إِلَّا الزَّكَاةُ لَا غَيْرَ . وَجَعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْسُوخًا . وَقَالَ : كَانَ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَتِ الْعُقُوبَاتُ فِي الْمَالِ ثُمَّ نُسِخَتْ . وَمَذْهَبُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ أَنْ لَا وَاجِبَ عَلَى مُتْلِفِ الشَّيْءِ أَكْثَرَ مِنْ مِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ قَالَ لِعَلِيٍّ وَقْتَ التَّحْكِيمِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنِّي قَدْ عَجَمْتُ الرَّجُلَ وَحَلَبْتُ أَشْطُرَهُ ، فَوَجَدْتُهُ قَرِيبَ الْقَعْرِ كَلِيلَ الْمُدْيَةِ ، وَإِنَّكَ قَدْ رُمِيتَ بِحَجَرِ الْأَرْضِ الْأَشْطُرُ : جَمْعُ شَطْرٍ وَهُوَ خِلْفُ النَّاقَةِ . وَلِلنَّاقَةِ أَرْبَعَةُ أَخْلَافٍ كُلُّ خِلْفَيْنِ مِنْهَا شَطْرٌ ، وَجُعِلَ الْأَشْطُرَ مَوْضِعَ الشَّطْرَيْنِ كَمَا تُجْعَلُ الْحَوَاجِبُ مَوْضِعَ الْحَاجِبَيْنِ . يُقَالُ : حَلَبَ فُلَانٌ الدَّهْرَ أَشْطُرَهُ : أَيِ اخْتَبَرَ ضُرُوبَهُ مِنْ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ، تَشْبِيهًا بِحَلْبِ جَمِيعِ أَخْلَافِ النَّاقَةِ مَا كَانَ مِنْهَا حَفِلًا وَغَيْرَ حَفِلٍ ، وَدَارًّا وَغَيْرَ دَارٍّ . وَأَرَادَ بِالرَّجُلَيْنِ الْحَكَمَيْنِ : الْأَوَّلُ أَبُو مُوسَى ، وَالثَّانِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ بِحَقٍّ أَحَدُهُمَا شَطِيرٌ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ شَهَادَةَ الْآخَرِ الشَّطِيرُ : الْغَرِيبُ ، وَجَمْعُهُ شُطُرٌ . يَعْنِي لَوْ شَهِدَ لَهُ قَرِيبٌ مِنْ أَبٍ أَوِ ابْنٍ أَوْ أَخٍ وَمَعَهُ أَجْنَبِيٌّ صَحَّحَتْ شَهَادَةُ الْأَجْنَبِيِّ شَهَادَةَ الْقَرِيبِ ، فَجَعَلَ ذَلِكَ حَمْلًا لَهُ . وَلَعَلَّ هَذَا مَذْهَبٌ لِلْقَاسِمِ ، وَإِلَّا فَشَهَادَةُ الْأَبِ وَالِابْنِ لَا تُقْبِلُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ شَهَادَةُ الْأَخِ إِذَا كَانَ مَعَهُ شَطِيرٌ جَازَتْ شَهَادَتُهُ وَكَذَا هَذَا ؛ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ شَهَادَةِ الْغَرِيبِ مَعَ الْأَخِ أَوِ الْقَرِيبِ ، فَإِنَّهَا مَقْبُولَةٌ .
- صَرِيفَ
- ( صَرَفَ ) ( هـ ) فِيهِ : لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا . قَدْ تَكَرَّرَتْ هَاتَانِ اللَّفْظَتَانِ فِي الْحَدِيثِ ، فَالصَّرْفُ : التَّوْبَةُ . وَقِيلَ : النَّافِلَةُ . وَالْعَدْلُ : الْفِدْيَةُ . وَقِيلَ : الْفَرِيضَةُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الشُّفْعَةِ : " إِذَا صُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ " . أَيْ : بُيِّنَتْ مَصَارِفُهَا وَشَوَارِعُهَا ، كَأَنَّهُ مِنَ التَّصَرُّفِ وَالتَّصْرِيفِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ : " مَنْ طَلَبَ صَرْفَ الْحَدِيثِ يَبْتَغِي بِهِ إِقْبَالَ وُجُوهِ النَّاسِ إِلَيْهِ " . أَرَادَ بِصَرْفِ الْحَدِيثِ مَا يَتَكَلَّفُهُ الْإِنْسَانُ مِنَ الزِّيَادَةِ فِيهِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ . وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لِمَا يَدْخُلُهُ مِنَ الرِّيَاءِ وَالتَّصَنُّعِ ، وَلِمَا يُخَالِطُهُ مِنَ الْكَذِبِ وَالتَّزَيُّدِ . يُقَالُ : فُلَانٌ لَا يُحْسِنُ صَرْفَ الْكَلَامِ . أَيْ : فَضْلَ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ . وَهُوَ مِنْ صَرْفِ الدَّرَاهِمِ وَتَفَاضُلِهَا . هَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ " الْغَرِيبِ " عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ . وَالْحَدِيثُ مَرْفُوعٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ نَائِمٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ ، فَاسْتَيْقَظَ مُحْمَارًّا وَجْهُهُ كَأَنَّهُ الصِّرْفُ " . هُوَ - بِالْكَسْرِ - شَجَرٌ أَحْمَرُ يُدْبَغُ بِهِ الْأَدِيمُ . وَيُسَمَّى الدَّمَ وَالشَّرَابَ إِذَا لَمْ يُمْزَجَا صِرْفًا . وَالصِّرْفُ : الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . [3/25] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " تَغَيَّرَ وَجْهُهُ حَتَّى صَارَ كَالصِّرْفِ " . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " لَتَعْرُكَنَّكُمْ عَرْكَ الْأَدِيمِ الصِّرْفِ " . أَيِ : الْأَحْمَرِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ دَخَلَ حَائِطًا مِنْ حَوَائِطِ الْمَدِينَةِ ، فَإِذَا فِيهِ جَمَلَانِ يَصْرِفَانِ وَيُوعِدَانِ ، فَدَنَا مِنْهُمَا فَوَضَعَا جُرُنَهُمَا " . الصَّرِيفُ : صَوْتُ نَابِ الْبَعِيرِ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : إِذَا كَانَ الصَّرِيفُ مِنَ الْفُحُولَةِ فَهُوَ مِنَ النَّشَاطِ ، وَإِذَا كَانَ مِنَ الْإِنَاثِ فَهُوَ مِنَ الْإِعْيَاءِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " لَا يَرُوعُهُ مِنْهَا إِلَّا صَرِيفُ أَنْيَابِ الْحِدْثَانِ " . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَسْمَعُ صَرِيفَ الْأَقْلَامِ . أَيْ : صَوْتَ جَرَيَانِهَا بِمَا تَكْتُبُهُ مِنْ أَقْضِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَوَحْيِهِ ، وَمَا يَنْتَسِخُونَهُ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ صَرِيفَ الْقَلَمِ حِينَ كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ التَّوْرَاةَ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْغَارِ : " وَيَبِيتَانِ فِي رِسْلِهَا وَصَرِيفِهَا " . الصَّرِيفُ : اللَّبَنُ سَاعَةَ يُصْرَفُ عَنِ الضَّرْعِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْأَكْوَعِ : لَكِنْ غَذَاهَا اللَّبَنُ الْخَرِيفُ الْمَخْضُ وَالْقَارِصُ وَالصَّرِيفُ وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ : " أَشْرَبُ التِّبْنَ مِنَ اللَّبَنِ رَثِيئَةً أَوْ صَرِيفًا " . ( س هـ ) وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ : " أَتُسَمُّونَ هَذَا الصَّرَفَانَ " . هُوَ ضَرْبٌ مِنْ أَجْوَدِ التَّمْرِ وَأَوْزَنِهِ .
- فَرَضَ
- ( فَرَضَ ) * فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ " هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ " أَيْ أَوْجَبَهَا عَلَيْهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى . وَأَصْلُ الْفَرْضِ : الْقَطْعُ . وَقَدْ فَرَضَهُ يَفْرِضُهُ فَرْضًا ، وَافْتَرَضَهُ افْتِرَاضًا . وَهُوَ وَالْوَاجِبُ سِيَّانِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَالْفَرْضُ آكَدُ مِنَ الْوَاجِبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ . وَقِيلَ : الْفَرْضُ هَاهُنَا بِمَعْنَى التَّقْدِيرِ : أَيْ : قَدَّرَ صَدَقَةَ كُلِّ شَيْءٍ وَبَيَّنَهُ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى . * وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ " فَإِنَّ لَهُ عَلَيْنَا سِتَّ فَرَائِضَ " الْفَرَائِضُ : جَمْعُ فَرِيضَةٍ ; وَهُوَ الْبَعِيرُ الْمَأْخُوذُ فِي الزَّكَاةِ ، سُمِّيَ فَرِيضَةً : لِأَنَّهُ فَرْضٌ وَاجِبٌ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ حَتَّى سُمِّيَ الْبَعِيرُ فَرِيضَةً فِي غَيْرِ الزَّكَاةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَنْ مَنَعَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ " . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ " فِي الْفَرِيضَةِ تَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا تُوجَدُ عِنْدَهُ " يَعْنِي السِّنَّ الْمُعَيَّنَ لِلْإِخْرَاجِ فِي الزَّكَاةِ . وَقِيلَ : هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ فَرْضٍ مَشْرُوعٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ " لَكُمْ فِي الْوَظِيفَةِ الْفَرِيضَةُ " أَيِ : الْهَرِمَةُ الْمُسِنَّةُ ، يَعْنِي هِيَ لَكُمْ لَا تُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِي الزَّكَاةِ . وَيُرْوَى " عَلَيْكُمْ فِي الْوَظِيفَةِ الْفَرِيضَةُ " أَيْ فِي كُلِّ نِصَابٍ مَا فُرِضَ فِيهِ . [3/433] ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ " لَكُمُ الْفَارِضُ وَالْفَرِيضُ " وَالْفَرِيضُ وَالْفَارِضُ : الْمُسِنُّ مِنَ الْإِبِلِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ ، مِنْهَا فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ " يُرِيدُ الْعَدْلَ فِي الْقِسْمَةِ بِحَيْثُ تَكُونُ عَلَى السِّهَامِ وَالْأَنْصِبَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهَا تَكُونُ مُسْتَنْبَطَةً مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَإِنْ لَمْ يَرِدْ بِهَا نَصٌّ فِيهِمَا ، فَتَكُونُ مُعَادِلَةً لِلنَّصِّ . وَقِيلَ : الْفَرِيضَةُ الْعَادِلَةُ : مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ . * وَفِي حَدِيثِ عَدِيٍّ " أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي أُنَاسٍ مِنْ قَوْمِي ، فَجَعَلَ يَفْرِضُ لِلرَّجُلِ مِنْ طَيٍّ فِي أَلْفَيْنِ وَيُعْرِضُ عَنِّي " أَيْ : يَقْطَعُ وَيُوجِبُ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فِي الْعَطَاءِ أَلْفَيْنِ مِنَ الْمَالِ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " اتَّخَذَ عَامَ الْجَدْبِ قِدْحًا فِيهِ فَرْضٌ " الْفَرْضُ : الْحَزُّ فِي الشَّيْءِ وَالْقَطْعُ . وَالْقِدْحُ : السَّهْمُ قَبْلَ أَنْ يُعْمَلَ فِيهِ الرِّيشُ وَالنَّصْلُ . ( س ) وَفِي صِفَةِ مَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلَامُ " لَمْ يَفْتَرِضْهَا وَلَدٌ " أَيْ : لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا وَلَمْ يَحُزَّهَا ، يَعْنِي قَبْلَ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّ النَّبِيَّ اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَيِ الْجَبَلِ " فُرْضَةُ الْجَبَلِ : مَا انْحَدَرَ مِنْ وَسَطِهِ وَجَانِبِهِ . وَفُرْضَةُ النَّهْرِ : مَشْرَعَتُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - " حَتَّى أَرْفَأَ بِهِ عِنْدَ فُرْضَةِ النَّهْرِ " . وَجَمْعُ الْفُرْضَةِ : فُرَضٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ " وَاجْعَلُوا السُّيُوفَ لِلْمَنَايَا فُرَضًا " أَيِ : اجْعَلُوا السُّيُوفَ مَشَارِعَ لِلْمَنَايَا ، وَتَعَرَّضُوا لِلشَّهَادَةِ .
- فَفَرَضَ
- ( فَرَضَ ) * فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ " هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ " أَيْ أَوْجَبَهَا عَلَيْهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى . وَأَصْلُ الْفَرْضِ : الْقَطْعُ . وَقَدْ فَرَضَهُ يَفْرِضُهُ فَرْضًا ، وَافْتَرَضَهُ افْتِرَاضًا . وَهُوَ وَالْوَاجِبُ سِيَّانِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَالْفَرْضُ آكَدُ مِنَ الْوَاجِبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ . وَقِيلَ : الْفَرْضُ هَاهُنَا بِمَعْنَى التَّقْدِيرِ : أَيْ : قَدَّرَ صَدَقَةَ كُلِّ شَيْءٍ وَبَيَّنَهُ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى . * وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ " فَإِنَّ لَهُ عَلَيْنَا سِتَّ فَرَائِضَ " الْفَرَائِضُ : جَمْعُ فَرِيضَةٍ ; وَهُوَ الْبَعِيرُ الْمَأْخُوذُ فِي الزَّكَاةِ ، سُمِّيَ فَرِيضَةً : لِأَنَّهُ فَرْضٌ وَاجِبٌ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ حَتَّى سُمِّيَ الْبَعِيرُ فَرِيضَةً فِي غَيْرِ الزَّكَاةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَنْ مَنَعَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ " . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ " فِي الْفَرِيضَةِ تَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا تُوجَدُ عِنْدَهُ " يَعْنِي السِّنَّ الْمُعَيَّنَ لِلْإِخْرَاجِ فِي الزَّكَاةِ . وَقِيلَ : هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ فَرْضٍ مَشْرُوعٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ " لَكُمْ فِي الْوَظِيفَةِ الْفَرِيضَةُ " أَيِ : الْهَرِمَةُ الْمُسِنَّةُ ، يَعْنِي هِيَ لَكُمْ لَا تُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِي الزَّكَاةِ . وَيُرْوَى " عَلَيْكُمْ فِي الْوَظِيفَةِ الْفَرِيضَةُ " أَيْ فِي كُلِّ نِصَابٍ مَا فُرِضَ فِيهِ . [3/433] ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ " لَكُمُ الْفَارِضُ وَالْفَرِيضُ " وَالْفَرِيضُ وَالْفَارِضُ : الْمُسِنُّ مِنَ الْإِبِلِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ ، مِنْهَا فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ " يُرِيدُ الْعَدْلَ فِي الْقِسْمَةِ بِحَيْثُ تَكُونُ عَلَى السِّهَامِ وَالْأَنْصِبَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهَا تَكُونُ مُسْتَنْبَطَةً مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَإِنْ لَمْ يَرِدْ بِهَا نَصٌّ فِيهِمَا ، فَتَكُونُ مُعَادِلَةً لِلنَّصِّ . وَقِيلَ : الْفَرِيضَةُ الْعَادِلَةُ : مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ . * وَفِي حَدِيثِ عَدِيٍّ " أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي أُنَاسٍ مِنْ قَوْمِي ، فَجَعَلَ يَفْرِضُ لِلرَّجُلِ مِنْ طَيٍّ فِي أَلْفَيْنِ وَيُعْرِضُ عَنِّي " أَيْ : يَقْطَعُ وَيُوجِبُ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فِي الْعَطَاءِ أَلْفَيْنِ مِنَ الْمَالِ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " اتَّخَذَ عَامَ الْجَدْبِ قِدْحًا فِيهِ فَرْضٌ " الْفَرْضُ : الْحَزُّ فِي الشَّيْءِ وَالْقَطْعُ . وَالْقِدْحُ : السَّهْمُ قَبْلَ أَنْ يُعْمَلَ فِيهِ الرِّيشُ وَالنَّصْلُ . ( س ) وَفِي صِفَةِ مَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلَامُ " لَمْ يَفْتَرِضْهَا وَلَدٌ " أَيْ : لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا وَلَمْ يَحُزَّهَا ، يَعْنِي قَبْلَ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّ النَّبِيَّ اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَيِ الْجَبَلِ " فُرْضَةُ الْجَبَلِ : مَا انْحَدَرَ مِنْ وَسَطِهِ وَجَانِبِهِ . وَفُرْضَةُ النَّهْرِ : مَشْرَعَتُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - " حَتَّى أَرْفَأَ بِهِ عِنْدَ فُرْضَةِ النَّهْرِ " . وَجَمْعُ الْفُرْضَةِ : فُرَضٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ " وَاجْعَلُوا السُّيُوفَ لِلْمَنَايَا فُرَضًا " أَيِ : اجْعَلُوا السُّيُوفَ مَشَارِعَ لِلْمَنَايَا ، وَتَعَرَّضُوا لِلشَّهَادَةِ .
- مَرْحَبًا
- ( بَابُ الرَّاءِ مَعَ الْحَاءِ ) ( رَحَبَ ) [ هـ ] فِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِخُزَيْمَةَ بْنِ حَكِيمٍ : مَرْحَبًا أَيْ لَقِيتَ رُحْبًا وَسَعَةً . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ رَحَّبَ اللَّهُ بِكَ مَرْحَبًا ، فَجَعَلَ الْمَرْحَبَ مَوْضِعَ التَّرْحِيبِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ زِمْلٍ عَلَى طَرِيقٍ رَحْبٍ أَيْ وَاسِعٍ . * وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فَنَحْنُ كَمَا قَالَ اللَّهُ فِينَا : وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ . [2/208] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَوْفٍ قَلِّدُوا أَمْرَكُمْ رَحْبَ الذِّرَاعِ أَيْ وَاسِعَ الْقُوَّةِ عِنْدَ الشَّدَائِدِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سَيَّارٍ أَرَحُبَكُمُ الدُّخُولُ فِي طَاعَةِ فُلَانٍ ؟ أَيْ أَوَسِعَكُمْ ؟ وَلَمْ يَجِئْ فَعُلَ - بِضَمِّ الْعَيْنِ - مِنَ الصَّحِيحِ مُتَعَدِّيًا غَيْرُهُ .
- نَسَمُ
- ( نَسَمَ ) ( هـ ) فِيهِ : مَنْ أَعْتَقَ نَسَمَةً ، أَوْ فَكَّ رَقَبَةً . النَّسَمَةُ : النَّفْسُ وَالرُّوحُ . أَيْ مَنْ أَعْتَقَ ذَا رُوحٍ . وَكُلُّ دَابَّةٍ فِيهَا رُوحٌ فَهِيَ نَسَمَةٌ ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ النَّاسَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ ، وَبَرَّأَ النَّسَمَةَ " أَيْ خَلَقَ ذَاتَ الرُّوحِ ، وَكَثِيرًا مَا كَانَ يَقُولُهَا إِذَا اجْتَهَدَ فِي يَمِينِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " تَنَكَّبُوا الْغُبَارَ ، فَإِنَّ مِنْهُ تَكُونُ النَّسَمَةُ " هِيَ هَاهُنَا النَّفَسُ ، بِالتَّحْرِيكِ ، وَاحِدُ الْأَنْفَاسِ . أَرَادَ تَوَاتُرَ النَّفَسِ وَالرَّبْوَ وَالنَّهِيجَ ، فَسُمِّيَتِ الْعِلَّةُ نَسَمَةً ، لِاسْتِرَاحَةِ صَاحِبِهَا إِلَى تَنَفُّسِهِ ، فَإِنَّ صَاحِبَ الرَّبْوِ لَا يَزَالُ يَتَنَفَّسُ كَثِيرًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَمَّا تَنَسَّمُوا رُوحَ الْحَيَاةِ " أَيْ وَجَدُوا نَسِيمَهَا . وَالتَّنَسُّمُ : طَلَبُ النَّسِيمِ وَاسْتِنْشَاقُهُ . وَقَدْ نَسَمَتِ الرِّيحُ تَنْسِمُ نَسَمًا وَنَسِيمًا . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " بُعِثْتُ فِي نَسَمِ السَّاعَةِ " هُوَ مِنَ النَّسِيمِ ، أَوَّلُ هُبُوبِ الرِّيحِ الضَّعِيفَةِ : أَيْ بُعِثْتُ فِي أَوَّلِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَضَعْفِ مَجِيئِهَا . [5/50] وَقِيلَ : هُوَ جَمْعُ نَسَمَةٍ . أَيْ بُعِثْتُ فِي ذَوِي أَرْوَاحٍ خَلَقَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى قَبْلَ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : فِي آخِرِ النَّشْءِ مِنْ بَنِي آدَمَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ : " اسْتَقَامَ الْمَنْسِمُ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَنَبِيٌّ " مَعْنَاهُ تَبَيَّنَ الطَّرِيقُ ، يُقَالُ : رَأَيْتُ مَنْسِمًا مِنَ الْأَمْرِ أَعْرِفُ بِهِ وَجْهَهُ : أَيْ أَثَرًا مِنْهُ وَعَلَامَةً . وَالْأَصْلُ فِيهِ مِنَ الْمَنْسِمِ ، وَهُوَ خُفُّ الْبَعِيرِ يُسْتَبَانُ بِهِ عَلَى الْأَرْضِ أَثَرُهُ إِذَا ضَلَّ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " وَطِئَتْهُمْ بِالْمَنَاسِمِ " جَمْعُ مَنْسِمٍ : أَيْ بِأَخْفَافِهَا . وَقَدْ يُطْلَقُ مِنْ مَفَاصِلِ الْإِنْسَانِ اتِّسَاعًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : عَلَى كُلِّ مَنْسِمٍ مِنَ الْإِنْسَانِ صَدَقَةٌ ، أَيْ عَلَى كُلِّ مَفْصِلٍ .
- وَغَشِيَهَا
- ( غَشَا ) * فِي حَدِيثِ الْمَسْعَى " فَإِنَّ النَّاسَ غَشُوهُ " أَيِ : ازْدَحَمُوا عَلَيْهِ وَكَثُرُوا . يُقَالُ : غَشِيَهُ يَغْشَاهُ غِشْيَانًا إِذَا جَاءَهُ ، وَغَشَّاهُ تَغْشِيَةً إِذَا غَطَّاهُ ، وَغَشِيَ الشَّيْءَ إِذَا لَابَسَهُ . وَغَشِيَ الْمَرْأَةَ إِذَا جَامَعَهَا . وَغُشِيَ عَلَيْهِ فَهُوَ مَغْشِيٌّ عَلَيْهِ إِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ . وَاسْتَغْشَى بِثَوْبِهِ وَتَغَشَّى : أَيْ تَغَطَّى . وَالْجَمِيعُ قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى اخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِ . فَمِنْهَا قَوْلُهُ : " وَهُوَ مُتَغَشٍّ بِثَوْبِهِ " . وَقَوْلُهُ : " وَتُغَشِّي أَنَامِلَهُ " أَيْ : تَسْتُرُهَا . وَمِنْهَا قَوْلُهُ : " غَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ ، وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ " أَيْ : تَعْلُوهَا . وَمِنْهَا قَوْلُهُ : " فَلَا يَغْشَنَا فِي مَسَاجِدِنَا " . وَقَوْلُهُ : " فَإِنْ غَشِيَنَا مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ " هُوَ مِنَ الْقَصْدِ إِلَى الشَّيْءِ وَالْمُبَاشَرَةِ . وَمِنْهَا قَوْلُهُ : " مَا لَمْ يَغْشَ الْكَبَائِرَ " . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ " فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَجَدَهُ فِي غَاشِيَةٍ " الْغَاشِيَةُ : الدَّاهِيَةُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ أَوْ مَكْرُوهٍ . وَمِنْهُ قِيلَ لِلْقِيَامَةِ " الْغَاشِيَةُ " وَأَرَادَ فِي غَشْيَةٍ مِنْ غَشَيَاتِ الْمَوْتِ . [3/370] وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالْغَاشِيَةِ الْقَوْمُ الْحُضُورُ عِنْدَهُ الَّذِينَ يَغْشَوْنَهُ لِلْخِدْمَةِ وَالزِّيَارَةِ : أَيْ جَمَاعَةٌ غَاشِيَةٌ ، أَوْ مَا يَتَغَشَّاهُ مِنْ كَرْبِ الْوَجَعِ الَّذِي بِهِ : أَيْ يُغَطِّيهِ فَظُنَّ أَنْ قَدْ مَاتَ .