HadithLab
RU
صحيح البخاري

رقم الحديث ٤٤٩

حَدَّثَنَا خَلَّادٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ : «أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا أَجْعَلُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ لِي غُلَامًا نَجَّارًا؟ قَالَ: إِنْ شِئْتِ. فَعَمِلَتِ الْمِنْبَرَ».
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج1 ص97
ج ١ ص ٩٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي, مسند أحمد
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب · ابن رجب الحنبلي · ج٣ ص٣١٤
٤٤٩ - حدثنا خلاد: ثنا عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، عن جابر، أن امرأة قالت: يا رسول الله، ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه، فإن لي غلاما نجارا؟ قال: «إن شئت»، فعملت المنبر. في هذين الحديثين كليهما: أن النجار الذي صنع المنبر كان غلاما لامرأة. وحديث سهل مختصر، قد أتمه البخاري في مواضع، وقد سبق بتمامه في «باب: الصلاة في المنبر والسطوح»، وفيه: أن سهلا سئل: من أي شيء المنبر؟ فقال: ما بقي في الناس أعلم به مني، هو من أثل الغابة، عمله فلان مولى فلانة - وذكر الحديث. وخرج ابن سعد وغيره من حديث عباس بن سهل بْن سعد، عن أبيه، أنه ذكر المنبر، فقال: لم يكن بالمدينة إلا نجار واحد، فذهبت أنا وذلك النجار إلى الخانقين، فقطعت هذا المنبر من أثلة. وخرج الطبراني بإسناد ضعيف، عن عائشة، أن النبي - ﷺ - كان يخطب إلى جذع، فمر رومي فقال: لو دعاني محمد لجعلت له ما هو أرفق من هذا، فدعي لرسول الله - ﷺ -، فجعل له المنبر أربع مراق - وذكر الحديث. وخرج ابن سعد عن الواقدي، بإسناد له، عن أبي هريرة - وبعض الحديث بإسناد أخر -، أن النبي - ﷺ - يخطب إلى جذع في المسجد قائما، فقال: «إن القيام قد شق علي»، فقال له تميم الداري: إلا أعمل لك منبرا كما رأيت يصنع بالشام؟ فشاور رسول الله - ﷺ - المسلمين في ذلك، فرأوا إن يتخذه، فقال العباس بن عبد المطلب: يا رسول الله، أن لي غلاما - يقال له: كلاب - أعمل الناس، فقال رسول الله - ﷺ -: «مره أن يعمله»، فأرسله إلى أثلة بالغابة، فقطعها، ثم عمل منها درجتين، ومقعدا، ثم جاء به فوضعه في موضعه اليوم - وذكر حديثا طويلا. وإسناده لا يعتمد عليه. وخرج أبو داود من طريق عبد العزيز بن أبي داود، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي - ﷺ - لما بدن قال له تميم الداري: ألا أتخذ لك يا رسول الله منبرا يجمع - أو يحمل - عظامك؟ قال: «بلى»، فاتخذ له منبرا مرقاتين. وخرج الطبراني من رواية شيبة أبي قلابة عن الجريري، عن أبي نضرة عن جابر، أن النبي - ﷺ - كان يخطب إلى جذع، فقيل له: أن الإسلام قد انتهى، وكثر الناس، فلو أمرت بصنعة شيء تشخص عليه، فقال لرجل: «أتصنع المنبر؟» قال: نعم. قال: «ما اسمك؟» قال: فلان. قال: «لست صاحبه»، فدعا أخر، فقال: «أتصنع المنبر؟» فقال مثل مقالته، ثم دعا أخر، فقال: نعم - إن شاء الله - قال: «ما اسمك؟» قال: إبراهيم. قال: «خذ في صنعته» . وخرجه عبد بن حميد في «مسنده» عن علي بن عاصم، عن الجريري عن أبي نضرة، عن أبي سعيد. وروى عبد الرزاق، عن رجل من أسلم - وهو إبراهيم بن أبي يحيى -، عن صالح مولى التوأمة، أن باقوم مولى العاص بن أمية صنع للنبي - ﷺ - منبره من طرفاء، ثلاث درجات. ورواه محمد بن سليمان بن مسمول، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن صالح مولى التوأمة: حدثني باقوم مولى سعيد بن العاص، قال: صنعت لرسول الله - ﷺ - منبرا من طرفاء الغابة، ثلاث درجات: القعدة، ودرجتيه. وكلا الإسنادين واه جدا. وقد روي عن ابن سيرين، أن باقوم الرومي أسلم، فلم يدر به سهيل بن عمرو، ومات ولم يدع وارثا، فدفع النبي - ﷺ - ميراثه إلى سهيل. ذكر ذلك ابن منده في كتاب «معرفة الصحابة» . وقال الحافظ أبو بكر الخطيب: الغلام اسمه: مينا. ومولاته: لا نعلم أحدا سماها. ثم رواه بإسناده، عن هارون بن موسى، ثنا محمد بن يحيى، قال: قال إسماعيل بن عبد الله: الذي عمل المنبر: غلام الأنصارية، واسمه: مينا. ومما يدخل في هذا الباب: حديث قيس بن طلق، عن أبيه، في استعانة النبي - ﷺ - به في بناء المسجد في عمل الطين، وقد سبق في الباب الماضي. ٦٥ - باب من بنى مسجدا
فتح الباري لابن حجر · ابن حجر · ج١ ص٥٤٣
مُسْلِمٍ، وَقَدْ عَيَّنَ أَبُو سَعِيدٍ مَنْ حَدَّثَهُ بِذَلِكَ، فَفِي مُسْلِمٍ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أَبُو قَتَادَةَ، فَذَكَرَهُ فَاقْتَصَرَ الْبُخَارِيُّ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي سَمِعَهُ أَبُو سَعِيدٍ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ دُونَ غَيْرِهِ، وَهَذَا دَالٌّ عَلَى دِقَّةِ فَهْمِهِ وَتَبَحُّرِهِ فِي الِاطِّلَاعِ عَلَى عِلَلِ الْأَحَادِيثِ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ أَيْضًا لَمْ تَقَعْ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ، وَهِيَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ وَهِيَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا عَمَّارُ أَلَا تَحْمِلُ كَمَا يَحْمِلُ أَصْحَابُكَ؟ قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ مِنَ اللَّهِ الْأَجْرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ زِيَادَةُ مَعْمَرٍ فِيهِ أَيْضًا. (فَائِدَةٌ): رَوَى حَدِيثَ تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةٍ مِنْهُمْ: قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأُمُّ سَلَمَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَحُذَيْفَةُ، وَأَبُو أَيُّوبَ، وَأَبُو رَافِعٍ، وَخُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ، وَمُعَاوِيَةُ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَأَبُو الْيُسْرِ، وَعَمَّارٌ نَفْسُهُ، وَكُلُّهَا عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَغَيْرِهِ، وَغَالِبُ طُرُقِهَا صَحِيحَةٌ أَوْ حَسَنَةٌ، وَفِيهِ عَنْ جَمَاعَةٍ آخَرِينَ يَطُولُ عَدُّهُمْ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ وَفَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِعَلِيٍّ، وَلِعَمَّارٍ وَرَدٌّ عَلَى النَّوَاصِبِ الزَّاعِمِينَ أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَكُنْ مُصِيبًا فِي حُرُوبِهِ. قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: (يَقُولُ عَمَّارٌ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ الِاسْتِعَاذَةِ مِنَ الْفِتَنِ، وَلَوْ عَلِمَ الْمَرْءُ أَنَّهُ مُتَمَسِّكٌ فِيهَا بِالْحَقِّ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُفْضِي إِلَى وُقُوعِ مَا لَا يَرَى وُقُوعَهُ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ وَفِيهِ رَدٌّ لِلْحَدِيثِ الشَّائِعِ: لَا تَسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ فَإِنَّ فِيهَا حَصَادُ الْمُنَافِقِينَ. قُلْتُ: وَقَدْ سُئِلَ ابْنُ وَهْبٍ قَدِيمًا عَنْهُ فَقَالَ: إِنَّهُ بَاطِلٌ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْفِتَنِ ذِكْرُ كَثِيرٍ مِنْ أَحْكَامِهَا وَمَا يَنْبَغِي مِنَ الْعَمَلِ عِنْدَ وُقُوعِهَا. أَعَاذَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِمَّا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ٦٤ - بَاب الِاسْتِعَانَةِ بِالنَّجَّارِ وَالصُّنَّاعِ فِي أَعْوَادِ الْمِنْبَرِ وَالْمَسْجِدِ ٤٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عن أَبُي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى امْرَأَةٍ أن مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ يَعْمَلْ لِي أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ قَوْلُهُ: (بَابُ الِاسْتِعَانَةِ بِالنَّجَّارِ وَالصُّنَّاعِ فِي أَعْوَادِ الْمِنْبَرِ وَالْمَسْجِدِ) الصُّنَّاعُ بِضَمِّ الْمُهْمِلَةِ جَمْعُ صَانِعٍ، وَذِكْرُهُ بَعْدَ النَّجَّارِ مِنَ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ أَوْ فِي التَّرْجَمَةِ لَفٌّ وَنَشْرٌ، فَقَوْلُهُ: فِي أَعْوَادِ الْمِنْبَرِ لِيَتَعَلَّقَ بِالنَّجَّارِ، وَقَوْلُهُ: وَالْمَسْجِدِ يَتَعَلَّقُ بِالصُّنَّاعِ، أَيْ: وَالِاسْتِعَانَةُ بِالصُّنَّاعِ فِي الْمَسْجِدِ، أَيْ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ. وَحَدِيثُ الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ سَهْلٍ، وَجَابِرٍ جَمِيعًا يَتَعَلَّقُ بِالنَّجَّارِ فَقَطْ، وَمِنْهُ تُؤْخَذُ مَشْرُوعِيَّةُ الِاسْتِعَانَةِ بِغَيْرِهِ مِنَ الصُّنَّاعِ لِعَدَمِ الْفَرْقِ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى حَدِيثِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: بَنَيْتُ الْمَسْجِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ يَقُولُ: قَرِّبُوا الْيَمَامِيَّ مِنَ الطِّينِ، فَإِنَّهُ أَحْسَنُكُمْ لَهُ مَسًّا وَأَشَدُّكُمْ لَهُ سَبْكًا رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ: فَأَخَذْتُ الْمِسْحَاةَ فَخَلَطْتُ الطِّينَ فَكَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ، فَقَالَ: دَعُوا الْحَنَفِيِّ وَالطِّينَ، فَإِنَّهُ أَضْبَطُكُمْ لِلطِّينِ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَلَفْظُهُ: فَقَلَتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَأَنْقُلُ كَمَا يَنْقُلُونَ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنِ اخْلِطْ لَهُمُ الطِّينَ فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ) هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ. قَوْلُهُ: (إِلَى امْرَأَةٍ) تَقَدُّمَ ذِكْرُهَا فِي بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالسُّطُوحِ، وَالتَّنْبِيهُ عَلَى غَلَطِ مَنْ سَمَّاهَا عُلَاثَةَ، وَكَذَا التَّنْبِيهُ عَلَى اسْمِ غُلَامِهَا، وَسَاقَ الْمَتْنَ هُنَا مُخْتَصَرًا، وَسَاقَهُ بِتَمَامِهِ فِي الْبُيُوعِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَسَنَذْكُرُ فَوَائِدَهُ فِي كِتَابِ الْجُمْعَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ٤٤٩ - حَدَّثَنَا خَلَّادٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ