٥٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: قَدِمَ الْحَجَّاجُ، فَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَالْعِشَاءَ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا: إِذَا رَآهُمْ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَئوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ - كَانُوا أَوْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ.
[الحديث ٥٦٠ - طرفه في ٥٦٥]
٥٦١ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ "كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْمَغْرِبَ إِذَا تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ"
٥٦٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ سَبْعًا جَمِيعًا وَثَمَانِيًا جَمِيعًا"
قَوْلُهُ: (بَابُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: يَجْمَعُ الْمَرِيضُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ) أَشَارَ بِهَذَا الْأَثَرِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ يَمْتَدُّ إِلَى الْعِشَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُضَيَّقًا لَانْفَصَلَ عَنْ وَقْتِ الْعِشَاءِ، وَلَوْ كَانَ مُنْفَصِلًا لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ. وَلِهَذِهِ النُّكْتَةِ خُتِمَ الْبَابُ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الدَّالِّ عَلَى أَنَّهُ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهِمَا وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهِمَا، وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الَّتِي أَوْرَدَهَا فِي الْبَابِ فَلَيْسَ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَقْتَ مُضَيَّقٌ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا مُجَرَّدُ الْمُبَادَرَةِ إِلَى الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، وَكَانَتْ تِلْكَ عَادَتَهُ ﷺ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ إِلَّا فِيمَا ثَبَتَ فِيهِ خِلَافُ ذَلِكَ كَالْإِبْرَادِ وَكَتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إِذَا أَبْطَئُوا كَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا أَثَرُ عَطَاءٍ فَوَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَرِيضِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ كَالْمُسَافِرِ لِمَا فِيهِ مِنَ الرِّفْقِ بِهِ أَوْ لَا؟ فَجَوَّزَهُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ مُطْلَقًا، وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ، وَجَوَّزَهُ مَالِكٌ بِشَرْطِهِ، وَالْمَشْهُورُ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ الْمَنْعُ، وَلَمْ أَرَ فِي الْمَسْأَلَةِ نَقْلًا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ.
قَوْلُهُ: (الْوَلِيدُ) هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ.
قَوْله: (هُوَ عَطَاءُ بْنُ صُهَيْبٍ) هُوَ مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ شَيْخِهِ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: صَحِبَهُ سِتَّ سِنِينَ.
قَوْله: (وَأَنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ، أَيِ الْمَوَاضِعَ الَّتِي تَصِلُ إِلَيْهَا سِهَامُهُ إِذَا رَمَى بِهَا. وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ عَنْ نَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالُوا: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَغْرِبَ ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَتَرَامَى حَتَّى نَأْتِيَ دِيَارَنَا، فَمَا يَخْفَى عَلَيْنَا مَوَاقِعُ سِهَامِنَا إِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَالنَّبْلُ هِيَ السِّهَامُ الْعَرَبِيَّةُ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا، قَالَهُ ابْنُ سِيدَهْ، وَقِيلَ وَاحِدُهَا نَبْلَةٌ مِثْلَ تَمْرٍ وَتَمْرَةٍ، وَمُقْتَضَاهُ الْمُبَادَرَةُ بِالْمَغْرِبِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا بِحَيْثُ إِنَّ الْفَرَاغَ مِنْهَا يَقَعُ وَالضَّوْءُ بَاقٍ.
قَوْله: (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) هُوَ غُنْدَرٌ.
قَوْله: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو) فِي مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدٍ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ.
قَوْله: (قَدِمَ الْحَجَّاجُ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ وَآخِرُهُ جِيمٌ هُوَ ابْنُ يُوسُفَ الثَّقَفِيُّ، وَزَعَمَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ الرِّوَايَةَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ قَالَ: وَهُوَ جَمْعُ حَاجٍّ. انْتَهَى. وَهُوَ تَحْرِيفٌ بِلَا خِلَافٍ، فَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طُرُقِ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ شُعْبَةَ: سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ
فِي زَمَنِ الْحَجَّاجِ، وَكَانَ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذٍ، عَنْ شُعْبَةَ: كَانَ الْحَجَّاجُ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ.
(فَائِدَةٌ): كَانَ قُدُومُ الْحَجَّاجِ الْمَدِينَةَ أَمِيرًا عَلَيْهَا مِنْ قِبَلِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَذَلِكَ عَقِبَ قَتْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَأَمَّرَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَى الْحَرَمَيْنِ وَمَا مَعَهُمَا، ثُمَّ نَقَلَهُ بَعْدَ هَذَا إِلَى الْعِرَاقِ.
قَوْله: (بِالْهَاجِرَةِ) ظَاهِرُهُ يُعَارِضُ حَدِيثَ الْإِبْرَادِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ كَانَ يَفْعَلُ يُشْعِرُ بِالْكَثْرَةِ وَالدَّوَامِ عُرْفًا قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، وَيُجْمَعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ أَطْلَقَ الْهَاجِرَةَ عَلَى الْوَقْتِ بَعْدَ الزَّوَالِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْإِبْرَادَ كَمَا تَقَدَّمَ مُقَيَّدٌ بِحَالِ شِدَّةِ الْحَرِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ، فَإِنْ وُجِدَتْ شُرُوطُ الْإِبْرَادِ أَبْرَدَ وَإِلَّا عَجَّلَ، فَالْمَعْنَى كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ إِلَّا إِنِ احْتَاجَ إِلَى الْإِبْرَادِ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ مُرَادَهُ لَفَصَّلَ كَمَا فَصَّلَ فِي الْعِشَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْله: (نَقِيَّةٌ) بِالنُّونِ أَوَّلَهُ، أَيْ خَالِصَةً صَافِيَةً لَمْ تَدْخُلْهَا صُفْرَةٌ وَلَا تَغَيُّرٌ.
قَوْلُهُ: (إِذَا وَجَبَتْ) أَيْ غَابَتْ، وَأَصْلُ الْوُجُوبِ السُّقُوطُ، وَالْمُرَادُ سُقُوطُ قُرْصِ الشَّمْسِ، وَفَاعِلُ وَجَبَتْ مُسْتَتِرٌ وَهُوَ الشَّمْسُ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَالْمَغْرِبُ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَلِأَبِي عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ شُعْبَةَ وَالْمَغْرِبُ حِينَ تَجِبُ الشَّمْسُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ سُقُوطَ قُرْصِ الشَّمْسِ يَدْخُلُ بِهِ وَقْتُ الْمَغْرِبِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّهُ مَا إِذَا كَانَ لَا يَحُولُ بَيْنَ رُؤْيَتِهَا غَارِبَةً وَبَيْنَ الرَّائِي حَائِلٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْله: (وَالْعِشَاءُ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا) وَلِمُسْلِمٍ: أَحْيَانًا يُؤَخِّرُهَا وَأَحْيَانًا يُعَجِّلُ، كَانَ إِذَا رَآهُمْ قَدِ اجْتَمَعُوا إِلَخْ وَلِلْمُصَنِّفِ فِي بَابِ وَقْتِ الْعِشَاءِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ شُعْبَةَ إِذَا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ، وَإِذَا قَلُّوا أَخَّرَ وَنَحْوُهُ لِأَبِي عَوَانَةَ فِي رِوَايَةٍ. وَالْأَحْيَانُ جَمْعُ حِينٍ، وَهُوَ اسْمٌ مُبْهَمٌ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ مِنَ الزَّمَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ الْحِينُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَقِيلَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَحَدِيثُ الْبَابِ يُقَوِّي الْمَشْهُورَ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى حُكْمِ وَقْتِ الْعِشَاءِ فِي بَابِهِ. وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: إِذَا تَعَارَضَ فِي شَخْصٍ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يُقَدِّمَ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ مُنْفَرِدًا أَوْ يُؤَخِّرَهَا فِي الْجَمَاعَةِ، أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ الْأَقْرَبُ عِنْدِي أَنَّ التَّأْخِيرَ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ، وَحَدِيثُ الْبَابِ يَدُلُّ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ: وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَئُوا أَخَّرَ فَيُؤَخِّرُ لِأَجْلِ الْجَمَاعَةِ مَعَ إِمْكَانِ التَّقْدِيمِ.
قُلْتُ: وَرِوَايَةُ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ تَدُلُّ عَلَى أَخَصِّ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّ انْتِظَارَ مَنْ تَكْثُرُ بِهِمُ الْجَمَاعَةُ أَوْلَى مِنَ التَّقْدِيمِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا إِذَا لَمْ يَفْحُشِ التَّأْخِيرُ وَلَمْ يَشُقَّ عَلَى الْحَاضِرِينَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْله: (كَانُوا أَوْ كَانَ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الشَّكُّ مِنَ الرَّاوِي عَنْ جَابِرٍ، وَمَعْنَاهُمَا مُتَلَازِمَانِ لِأَنَّ أَيَّهُمَا كَانَ يَدْخُلُ فِيهِ الْآخَرُ، إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ فَالصَّحَابَةُ فِي ذَلِكَ كَانُوا مَعَهُ، وَإِنْ أَرَادَ الصَّحَابَةُ فَالنَّبِيُّ ﷺ كَانَ إِمَامَهُمْ، أَيْ كَانَ شَأْنُهُ التَّعْجِيلُ لَهَا دَائِمًا لَا كَمَا كَانَ يَصْنَعُ فِي الْعِشَاءِ مِنْ تَعْجِيلِهَا أَوْ تَأْخِيرِهَا. وَخَبَرُ كَانُوا مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ يُصَلِّيهَا، أَيْ كَانُوا يُصَلُّونَ. وَالْغَلَسُ بِفَتْحِ اللَّامِ ظُلْمَةُ آخِرِ اللَّيْلِ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ مَا حَاصِلُهُ: فِيهِ حَذْفَانِ، حَذْفُ خَبَرِ كَانُوا وَهُوَ جَائِزٌ كَحَذْفِ خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ أَيْ فَعِدَّتُهُنَّ مِثْلُ ذَلِكَ، وَالْحَذْفُ الثَّانِي حَذْفُ الْجُمْلَةِ الَّتِي بَعْدَ أَوْ تَقْدِيرُهُ: أَوْ لَمْ يَكُونُوا مُجْتَمِعِينَ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ كَانُوا هُنَا تَامَّةً غَيْرَ نَاقِصَةٍ بِمَعْنَى الْحُضُورِ وَالْوُقُوعِ، فَيَكُونُ الْمَحْذُوفُ مَا بَعْدَ أَوْ خَاصَّةً. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ شَكًّا مِنَ الرَّاوِي هَلْ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ، أَوْ كَانُوا. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَقْدِيرُهُ: وَالصُّبْحُ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ مَعَ النَّبِيِّ، أَوْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَحْدَهُ يُصَلِّيهَا بِالْغَلَسِ.
قُلْتُ: وَالتَّقْدِيرُ الْمُتَقَدِّمُ أَوْلَى. وَالْحَقُّ أَنَّهُ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، فَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَالصُّبْحُ كَانُوا أَوْ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ، وَفِيهِ حَذْفٌ وَاحِدٌ تَقْدِيرُهُ: وَالصُّبْحُ كَانُوا يُصَلُّونَهَا - أَوْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ، فَقَوْلُهُ بِغَلَسٍ يَتَعَلَّقُ بِأَيِّ اللَّفْظَيْنِ كَانَ هُوَ الْوَاقِعُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ
قَوْلِهِ كَانُوا يُصَلُّونَهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ، وَلَا مِنْ قَوْلِهِ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ وَحْدَهُ، بَلِ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ كَانُوا يُصَلُّونَهَا أَيِ النَّبِيُّ ﷺ بِأَصْحَابِهِ، وَهَكَذَا قَوْلُهُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّيهَا أَيْ بِأَصْحَابِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.