HadithLab
RU
صحيح البخاري

رقم الحديث ٥٦٦

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: «أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةً بِالْعِشَاءِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ الْإِسْلَامُ، فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى قَالَ عُمَرُ: نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ فَقَالَ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ: مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ غَيْرُكُمْ».
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج1 ص118
ج ١ ص ١١٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن الدارمي, سنن النسائي, صحيح مسلم, مسند أحمد
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب · ابن رجب الحنبلي · ج٤ ص٣٧٣
٥٦٦ - حدثنا يحيى بن بكير: ثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، أن عائشة أخبرته، قالت: أعتم رسول الله - ﷺ - ليلة بالعشاء، وذلك قبل أن يفشو الإسلام، فلم يخرج حتى قال عمر: نام النساء والصبيان، فخرج، فقال لأهل المسجد: (ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم) . قوله - ﷺ -: (ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم)، قد فهمت منه عائشة – ﵂ – أن الصلاة لم يكن يجتمع لها بغير المدينة. وقد خرجه البخاري في موضع آخر، وفيه: قال: (ولا يصلى يومئذ إلا بالمدينة)، ولعل هذا مدرج من قول الزهري أو عروة، وقد كان يصلي بالمدينة في غير مسجد النبي - ﷺ -، كمسجد قباء وغيره من مساجد قبائل الأنصار. وقد روي ما يدل على أن مراد النبي - ﷺ -: أنه لا يصليها أحد من أهل الأديان غير المسلمين. ففي (صحيح مسلم) من حديث منصور، عن الحكم، عن نافع، عن ابن عمر، قال: مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله - ﷺ - لصلاة عشاء الآخرة، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده، فلا ندري أشيء شغله في أهله أو غير ذلك؟ فقال حين خرج: (إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا أن يثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة)، ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة وصلى. وخرج الإمام أحمد من رواية عاصم، عن زر، عن ابن مسعود، قال: أخر رسول الله - ﷺ - صلاة العشاء، ثم خرج إلى المسجد، فإذا الناس ينتظرون الصلاة، فقال: (أماإنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم)، قال: وأنزلت هؤلاء الآيات: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ﴾ [آل عمران: ١١٣] . وخرجه يعقوب بن شيبة في (مسنده)، وقال: صالح الإسناد. وخرج الإمام أحمد وأبو داود من رواية عاصم بن حميد السكوني، أنه سمع معاذ بن جبل قال: رقبنا النبي - ﷺ - في صلاة العتمة، فتأخر حتى خرج، فقال: (أعتموا بهذه الصلاة؛ فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم، ولم تصلها أمة قبلكم) . وعاصم هذا؛ وثقه ابن حبان والدارقطني، وهو من أصحاب معاذ. وخرج أبو مسلم الكجي في (سننه) من حديث الشعبي، قال: بلغني أن رسول الله - ﷺ - أخر صلاة العشاء ذات ليلة حتى ذهب من الليل ما شاء الله، ثم جاء، فقال: (هذه الصلاة لم يعطها أحد من الأمم قبلكم – أو غيركم - فمن كان طالبًا إلى الله ﷿ حاجة لآخرة أو دنيا فليطلبها في هذا الصلاة) . وقد دلت هذه الأحاديث على فضل ذكر الله تعالى في الأوقات التي يغفل عموم الناس فيها، ولهذا فضل التهجد في وسط الليل على غيره من الأوقات؛ لقلة من يذكر الله في تلك الحال. وفي (المسند) عن أبي ذر، قال: سألت النبي - ﷺ -: أي قيام الليل أفضل؟ قال: (جوف الليل الغابر – أو نصف الليل – وقليل فاعله) . وفي الترمذي عن عمرو بن عبسة، عن النبي - ﷺ -، قال: (أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن) . قال بعض السلف: ذاكر الله في الغافلين كمثل الذي يحمي الفئة المنهزمة، ولولا من يذكر الله في غفلة الناس هلك الناس. ورويناه مرفوعًا بإسناد ضعيف، عن ابن عمر – مرفوعًا -: (ذاكر الله في الغافلين كالذي يقاتل عن الفارين، وذاكر الله في الغافلين كالشجرة الخضراء في وسط الشجر الذي تحات ورقه من الصريد) – والصريد: البرد الشديد – (والذاكر الله في الغافلين يغفر له بعدد كل رطب ويابس، وذاكر الله في الغافلين يعرف مقعده من الجنة) . الحديث الثاني:
فتح الباري لابن حجر · ابن حجر · ج٢ ص٤٧
مِنَ الْقَوْلَيْنِ نَظَرٌ لِلِاحْتِيَاجِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ إِلَى التَّارِيخِ، وَلَا بُعْدَ فِي أَنَّ ذَلِكَ كَانَ جَائِزًا، فَلَمَّا كَثُرَ إِطْلَاقُهُمْ لَهُ نُهُوا عَنْهُ لِئَلَّا تَغْلِبَ السُّنَّةُ الْجَاهِلِيَّةُ عَلَى السُّنَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ بِدَلِيلِ أَنَّ الصَّحَابَةَ الَّذِينَ رَوَوُا النَّهْيَ اسْتَعْمَلُوا التَّسْمِيَةَ الْمَذْكُورَةَ، وَأَمَّا اسْتِعْمَالُهَا فِي مِثْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلِرَفْعِ الِالْتِبَاسِ بِالْمَغْرِبِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْله: (وَهِيَ الَّتِي يَدْعُو النَّاسُ الْعَتَمَةَ) فِيهِ إِشْعَارٌ بِغَلَبَةِ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ النَّاسِ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْهُمُ النَّهْيَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مَتْنِ الْحَدِيثِ فِي بَابِ السَّمَرِ فِي الْعِلْمِ. ٢١ - بَاب وَقْتِ الْعِشَاءِ إِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ أَوْ تَأَخَّرُوا ٥٦٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو هُوَ ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَالْعِشَاءَ إِذَا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ، وَإِذَا قَلُّوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ بِغَلَسٍ. قَوْلُهُ: (بَابُ وَقْتِ الْعِشَاءِ إِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ أَوْ تَأَخَّرُوا) أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّهَا تُسَمَّى الْعِشَاءَ إِذَا عُجِّلَتْ وَالْعَتَمَةَ إِذَا أُخِّرَتْ، أَخْذًا مِنَ اللَّفْظَيْنِ. وَأَرَادَ هَذَا الْقَائِلُ الْجَمْعَ بِوَجْهٍ غَيْرِ الْأَوْجُهِ الْمُتَقَدِّمَةِ، فَاحْتَجَّ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهَا قَدْ سُمِّيَتْ فِي حَدِيثِ الْبَابِ فِي حَالِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ بِاسْمٍ وَاحِدٍ. وقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ جَابِرٍ فِي بَابِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ. ٢٢ - بَاب فَضْلِ الْعِشَاءِ ٥٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً بِالْعِشَاءِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ الْإِسْلَامُ، فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى قَالَ عُمَرُ: نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ فَقَالَ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ: مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ غَيْرَكُمْ. [الحديث ٥٦٦ - أطرافه في: ٨٦٤، ٨٦٢، ٥٦٩،] ٥٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَصْحَابِي الَّذِينَ قَدِمُوا مَعِي فِي السَّفِينَةِ نُزُولًا فِي بَقِيعِ بُطْحَانَ - وَالنَّبِيُّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ - فَكَانَ يَتَنَاوَبُ النَّبِيَّ ﷺ عِنْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ كُلَّ لَيْلَةٍ نَفَرٌ مِنْهُمْ، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ ﷺ أَنَا وَأَصْحَابِي، وَلَهُ بَعْضُ الشُّغْلِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ، فَأَعْتَمَ بِالصَّلَاةِ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ، ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ: عَلَى رِسْلِكُمْ أَبْشِرُوا، إِنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ غَيْرُكُمْ. أَوْ قَالَ: مَا صَلَّى هَذِهِ السَّاعَةَ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ. لَا يَدْرِي أَيَّ الْكَلِمَتَيْنِ قَالَ. قَالَ أَبُو مُوسَى: فَرَجَعْنَا، فَفَرِحْنَا بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَوْله: (بَابُ فَضْلِ الْعِشَاءِ) لَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمُؤَلِّفُ فِي