٦١٥ - ثنا عبد الله بن يوسف: ابنا مالك، عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ان رسول الله - ﷺ - قال: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الاول، ثم لا يجدون الا ان يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا اليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لاتوهما ولو حبوا» .
فقوله: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الاول» – يعني: لو يعلمون ما فيهما من الفضل والثواب، ثم لم يجدوا الوصول اليهما الا بالاستهام عليهما - ومعناه: الاقراع - لاستهموا عليهما تنافسًا فيهما ومشاحة في تحصيل فضلهما واجرهما.
وهذا مما استدل به من يرى الترجيح عند التنافس في الاذان بالقرعة، كما سبق.
وقد قيل: ان الضمير في قوله: «لا ستهموا عليه» يعود إلى الصف الاول؛ لانه اقرب المذكورين، ولم يقل: «عليهما» .
والاظهر: انه يعود إلى
النداء والصف الاول، كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ [التوبة:٦٢] .
وقد دل الحديث على القرعة في التنافس في الصف الاول إذا استبق اليه اثنان وضاق عنهما وتشاحا فيه، فانه يقرع بينهما.
وهذا مع تساويهما في الصفات، فإن كان احدهما افضل من الاخر توجه ان يقدم الافضل بغير قرعة، عملا بقول النبي - ﷺ -: «ليليني منكم اولوا الاحلام والنهي، ثم الذين يلونهم» .
خرجه مسلم من حديث ابن مسعود، ومن حديث أبي مسعود الانصاري، كلاهما عن النبي - ﷺ -.
وقد ذكر أصحابنا: انه لو قدم بميتين إلى مكان مسبل من مقبرة
مسبلة في ان واحد، فإن كان لاحدهما هناك ميزة من اهل مدفونين عنده او نحو ذلك قدم، وان استويا اقرع بينهما، ولو دفن اثنان في قبر، واستويا في الصفات اقرع بينهما، فقدم إلى القبلة من خرجت له القرعة.
وفعله معاذ بن جبل - ﵁ - بامرأتين له، دفنهما في قبر.
وأماان كان ثبت لاحدهما حق التقدم في الصف، فليس لاحد ان يدفعه عنه، ولو كان افضل منه؛ لقول النبي - ﷺ -: «لا يقيم الرجل [الرجل] من مجلسه فيجلس فيه، ولكن تفسحوا توسعوا» .
فأن كان السابق إلى الصف غلأمالم يبلغ الحلم جاز تأخيره.
فعله أبي بن كعب بقيس بن عبادة، وصرح به أصحابنا، وهو ظاهر كلام الامام أحمد، وقول سفيان.
وكذلك ان قدم رجل عبدًا له إلى الصف ثم جاء، فله ان يؤخره ويجلس مكانه.
وأماان تأخر السابق باختياره، فهل يكره، ام لا؟ فيه قولان، مبنيان على جواز الايثار بالقرب.
وظاهر كلام الامام أحمد كراهته، حتى في حق الابن مع أبيه، وحكى عنه جوازه - أيضا.
وعلى القول بالجواز، فلو قام من مكانه ايثارًا لرجل، فسبق اليه غير المؤثر، فهل يستحقه؟ فيه وجهان:
احدهما: يستحقه؛ لان المؤثر سقط حقه بزواله عنه.
والثاني: لا – وهو اصح -؛ لان من كان احق بمكانه، فله ان يجلس به بنفسه، ويؤثر به غيره.
وبهذا فسره الامام أحمد، واستحسن ابو عبيد
ذلك منه.
وانما يسقط حقه إذا قام معرضًا عنه؛ ولهذا لو قام لحاجة ثم عاد فهو احق بمجلسه، فكذا إذا قام لايثار غيره.
وفي قوله - ﷺ -: «لو يعلمون ما في النداء والصف الاول، ولم يجدوا الا ان يستهموا عليه لاستهموا عليه»: دليل على ان الاذان لا يشرع اعادته مرة بعد مرة، الا في اذان الفجر، كما جاءت السنة به، والا فلو شرعت اعادته لما استهموا، ولاذن واحد بعد واحد.
وقد صرح بمثل ذلك بعض أصحابنا، وقال: مع التزاحم يؤذن واحد بعد واحد. وهو مخالف للسنة.
وروي عن عمر، انه اختصم اليه ثلاثة في الاذان، فقضى لاحدهم بالفجر، للثاني بالظهر والعصر، وللثالث بالمغرب والعشاء.
وقد قيل: ان ابا بكر الخلال خرجه بإسناده، ولم اقف إلى الان عليه.
ولو قيل: انه يؤذن المتشاحون جملة لم يبعد.
وقد نص أحمد على انه لو اذن على المنارة عدة فلا بأس.
وقال القاضي ابو يعلى وأصحابه – متابعة للشافعي وأصحابه -: يستحب ان يقتصر على مؤذنين، ولا يستحب ان يزيد على اربعة.
ثم قالوا: ان كان المسجد صغيرا اذن واحد منهم بعد واحد، وان كان كبيرًا اذنوا جملة؛ لانه ابلغ في التبليغ والاعلام.
وقال أصحاب
الشافعي: إذا ضاق الوقت والمسجد كبير اذنوا في اقطاره، وان كان صغيرا اذنوا معًا، الا ان تختلف اصواتهم فيؤذن واحد.
واستدلوا بإذان بلال وابن ام مكتوم، وذاك انما كان في الفجر خاصة، ولا يعرف في غير الفجر، الا في الجمعة من حين زاد عثمان النداء الثالث على الزوراء.
وحمل ابن حبيب المالكي الاستهام على الاذان على الوقت المضيق كالجمعة والمغرب.
يشير إلى انه في الاوقات المتسعة ان يؤذن واحد بعد واحد.
وقال حرب: قلت لأحمد: فالأذان يوم الجمعة؟ [قال]: إذا اذن على المنارة عدة فلا باس بذلك؛ قد كان يؤذن للنبي - ﷺ - بلال وابن ام مكتوم، وجاء ابو محذورة وقد اذن رجل قبله فأذن ابو محذورة - أيضا.
وهذا النص يشعر بأنه يجوز ان يؤذن واحد بعد واحد في غير الفجر، وهذا محمول على جوازه إذا وقع احيانا، لا انه يستحب المداومة عليه، وأمااذان بلال وابن [ام] مكتوم فكان في الفجر، ولم يؤذنا جملة، فلا يدل على الاجتماع على الاذان بحال.
وقد علل النبي - ﷺ - اذان بلال، فقال: «ليرجع قائمكم، ويوقظ نائمكم» .
وهذا المعنى لا يوجد في غير صلاة الصبح، ولا روي في غير الصبح انه اذن علي عهد رسول الله - ﷺ - مرتين.
وفي «الصحيحين» عن ابن عمر: كان للنبي - ﷺ - في مسجد واحد مؤذنان: بلال وابن ام مكتوم.
وهذا يستدل به على انه يستحب نصب مؤذنين للمسجد خشية ان يغيب احدهما فيؤذن الاخر؛ لئلا يتعطل الاذان مع غيبته.
والذي ذكر الامام أحمد، خرجه ابن أبي شيبة: ثنا حفص، عن الشيباني، عن عبد العزيز بن رفيع، قال: رأيت ابا محذورة جاء وقد اذن أنسان، فأذن هو واقام.
وهذا فعله ابو محذورة مرة؛ لافتئات غيره عليه بأذانه قبله، ولم يكن مع أبي محذورة مؤذن راتب غيره بمكة.
قال ابن أبي شيبة: ثنا يزيد من هارون، عن حجاج، عن شيخ من المدينة، عن بعض بني مؤذني النبي - ﷺ -، قال: كان ابن ام مكتوم يؤذن ويقيم بلال، وربما اذن بلال واقام ابن ام مكتوم.
إسناد ضعيف.
ولو صح لكان دليلًا على انهما لم يكونا يجتمعان في اذان واحد في غير صلاة الفجر.
وروى وكيع في «كتابه»، عن اسرائيل، عن جابر، عن عامر: كان لرسول الله - ﷺ - ثلاثة مؤذنين: بلال وابو محذورة وابن ام مكتوم، فإذا غاب واحد اذن الاخر. وقال رسول الله - ﷺ -: «لقد هممت ان اجعل المؤذنين ستة» . قال: فإذا اقيمت الصلاة اشتدوا في الطرق، فاذنوا الناس بالصلاة.
هذا مرسل ضعيف؛ فان جابرًا هو الجعفي.
وابو محذورة لم يكن يؤذن للنبي - ﷺ - بالمدينة.
وقد خرجه البيهقي، عن الحاكم، عن أبي بكر ابن إسحاق، عن العباس ابن الفضل الاسفاطي، عن أبي بكر بن أبي شيبة: ثنا يحيى، عن اسرائيل عن أبي إسحاق، عن الاسود، عن عائشة، قالت: كان للنبي - ﷺ - ثلاثة مؤذنين: بلال، وابو محذورة، وابن ام مكتوم.
وقال: قال ابو بكر - يعني: ابن إسحاق -: هو صحيح.
وليس كما قال ابن إسحاق.
هذا في كتاب ابن أبي شيبة «المصنف» .
والصحيح: حديث وكيع، عن اسرائيل، عن جابر الجعفي، عن الشعبي - مرسلًا.
وروى الامام أحمد: ثنا اسماعيل: ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن الاسود، عن عائشة، قالت: كان للنبي - ﷺ - مؤذنان: بلال وعمرو بن ام مكتوم.
وهذه الرواية اصح.
وخرج الدارقطني من رواية اولاد سعد القرظ، عن ابائهم، عن جدهم سعد، ان النبي - ﷺ - قال له: «يا سعد، إذا لم تر بلالا معي فأذن» .
وفي إسناده ضعف.
وفي الحديث: دليل على شرف الاذان وفضله، واستحباب المنافسة فيه لاكابر الناس واعيانهم، وانه لا يوكل إلى اسقاط الناس وسفلتهم، وقد كان الاكابر ينافسون فيه.
قال: قيس بن أبي حازم: قال عمر: لو كنت اطيق الاذان مع الخليفى لاذنت.
وقال عبد الله بن الحسن: قال ابن أبي طالب: ما اسى على شيء، الا اني كنت وددت اني كنت سألت للحسن والحسين الاذان.
وعن سعد بن أبي وقاص، قال: لان اقوى على الاذان احب الي من
ان احج واعتمر واجاهد.
وعن عمر وابن مسعود - معناه.
وعن ابن الزبير، قال: وددت ان رسول الله - ﷺ - اعطانا النداء.
وقال النخعي: كانوا يستحبون ان يكون مؤذنيهم فقهاؤهم؛ لانهم ولوا امر دينهم.
وقال الحسن: قال عمر: لا يستحي رجل ان يكون مؤذنا.
وقال زاذان: لو يعلم الناس ما في فضل الاذان لاضطربوا عليه بالسيوف.
وقال شبيل بن عوف، قال عمر: من مؤذنوكم؟ قلنا: عبيدنا وموالينا. قال: ان ذلك لنقص بكم كبير.
وروى قيس بن أبي حازم، عن عمر - مثله -، قال: وقال: لو اطقت الاذان مع الخليفى لاذنت.
وقال يحيى ابن أبي كثير: حدثت ان رسول الله - ﷺ - قال: «لو علم الناس ما في الاذان لتحاوره» . قال: وكان يقال: ابتدروا الاذان، ولاتبدروا الامامة.
وقال حماد بن سلمة: ابنا ابو غالب، قال: سمعت ابا امامة يقول: المؤذنون امناء للمسلمين، والائمة ضمناء. قال: والاذان احب الي من الامامة.
خرجه البيهقي.
وممن راى الاذان افضل من الامامة: الشافعي في اصح قوليه، نص عليه في «الام»، وعلى كراهة الامامة؛ لما فيها من الضمان.
وهو – أيضا - اصح الروايتين عن أحمد.
وروى ابو حمزة السكري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: «الامام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم ارشد الائمة واغفر للمؤذنيين» . قالوا: يا رسول الله، تركتنا نتنافس في الاذان، فقال: «ان من بعدكم زمانا سفلتهم مؤذنوهم» .
خرجه البراز.
وقال: لم يتابع عليه ابو حمزة.
يعني: على الزيادة التي آخره؛ فإن أول الحديث معروف بهذا الإسناد، خرجه أبو داود والترمذي وغيرهما.
وقال
الدارقطني: هذه الالفاظ ليست محظوظة.
قلت: وقد رويت بإسناد ضعيف، عن يحيى بن عيسى الرملي، عن الأعمش – أيضا.
ذكره ابن عدي.
وفي إسناد الحديث اختلاف كثير، وقد روي موقوفا على أبي هريرة.
قال الشافعي في «الام»: احب الاذان؛ لقول رسول الله - ﷺ -: «اللهم اغفر للمؤذنين»، واكره الامامة للضمان، وما على الامام فيها.
واستدل من رجح الامامة - وهو احد قولي الشافعي، وحكي رواية عن أحمد -: بأن النبي - ﷺ - والخلفاء بعده كانوا يتولون الامامة دون الاذان.
واجيب عن ذلك بانهم كانوا مشتغلين عن الاذان بمصالح المسلمين التي لا يقوم غيرها فيها مقامهم، فلم يتفرغوا للاذان ومراعاة اوقاته؛ ولهذا قال عمر: لو كنت اطيق الاذان مع الخليفي لاذنت.
والخليفي: الخلافة.
وأماالامامة، فلم يكن لهم بد من صلاة وهم ائمة الناس في امور دينهم وديناهم، فلذلك تقلدوا الامامة، ومن قدر على الجمع بين المرتبتين لم يكره له ذلك، بل هو افضل، وكلام عمر يدل عليه، وكان ابن عمر يفعل ذلك.
وقال مصعب بن سعد: هو من السنة.
وللشافعية وجه بكراهة الجمع.
وفي النهي عن الجمع حديث مرفوع: خرجه البيهقي وغيره، وهو غير صحيح.
وقال الماوردي منهم: للأنسان في الاذان والامامة اربعة احوال: حال يمكنه القيام بهما والفراغ لهما، فالاصل ان يجمع بينهما. وحال يعجز عن الامامة لقلة علمه وضعف قراءته، ويقدر على الاذان لعلو صوته ومعرفته بالاوقات، فالأنفراد له بالاذان افضل. وحال يعجز فيه عن الاذان لضعف صوته وقلة ابلاغه، ويكون قيما بالامامة لمعرفته بأحكام الصلاة وحسن قراءته، فالإمامة له افضل. وحال يقدر على كل واحد منهما ويصلح له، ولا يمكنه الجمع بينهما، فأيهما افضل؟ فيه وجهان.
١٠ - باب
الكلام في الاذان
وتكلم سليمان بن صرد في اذانه.
وقال الحسن: لا بأس ان يضحك وهو يؤذن ويقيم.
روى وكيع في «كتابه» عن محمد بن طلحة، عن جامع بن شداد، عن موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي، عن سليمان بن صرد - وكانت له صحبة -، انه كان يؤذن في العسكر، وكان يأمر غلامه في أذانه بالحاجة.
وعن الربيع بن صبيح، عن الحسن، قال: لا بأس أن يتكلم في أذانه بالحاجة.
وروى ابن أبي شيبة من طرق [عن] الحسن، أنه لا بأس أن يتكلم في أذانه
بالحاجة، وإقامته.
وأختلف العلماء في الكلام في الأذان والاقامة على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه لا بأس به فيهما، وهو قول الحسن والاوزاعي.
والثاني: يكره فيهما، وهو قول ابن سيرين والشعبي والنخعي وأبي حنيفة ومالك والثوري والشافعي، ورواية عن أحمد.
وكلهم جعل كراهة الكلام في الاقامة اشد.
وعلى هذا، فلو تكلم لمصلحة، كرد السلام وتشميت العاطس، فقال الثوري وبعض أصحابنا: لا يكره.
والمنصوص عن أحمد في رواية على بن سعد أنه يكره، وهو قول مالك وأبي حنيفة.
وقال أصحاب الشافعي: لا يكره، وتركه أولى.
وكذلك الكلام لمصلحة، فإن كان لغير مصلحة كره.
وقال إسحاق: إن كان لمصلحة غير دنيوية كرد السلام والامر بالمعروف فلا يكره، والا كره، وعليه حمل ما فعله سليمان بن صرد.
ووافق ابن بطة من أصحابنا قول إسحاق، إن كان لمصلحة.
ورخص في الكلام في الأذان عطاء وعروة.
والقول الثالث: يكره في الاقامة دون الاذان، وهو المشهور عن أحمد، والذي نقله عنه عامة أصحابه، واستدل بفعل سليمان بن صرد.
وقال الاوزاعي: يرد السلام في الاذان، ولم يرده في الاقامة.
وقال الزهري: إذا تكلم في اقامته يعيد.
الفرق بينهما: ان مبنى الاقامة على الحدر والاسراع، فالكلام ينافي ذلك. ومتى كان الكلام يسيرا بنى عليه ما مضى من الاذان والاقامة عند جمهور العلماء، الا ماسبق عن الزهري في الاقامة. وروي عنه مثله في الاذان - أيضا.
ووافقه بعض أصحابنا في الكلام المحرم خاصة، الاذان والاقامة.
وان طال الكلام بطل ما مضى، ووجب عليه الاستئناف عند الاكثرين؛ لانه يخل بالمولاة في الاذان، ولا يحصل به الاعلام؛ لانه يظن متلاعبًا.
وللشافعي قولان في ذلك.
وحاصل الامر: ان الكلام في الاذان شبيه بكلام الخاطب في خطبته.
والمشهور عن الامام أحمد، انه لا يكره الكلام للخاطب، وانما الكراهة للسامع.
وذهب كثير من العلماء إلى التسوية بينهما.
وأماما حكاه البخاري عن الحسن من الضحك في الاذان والاقامة، فمراره: ان الضحك في الاذان والاقامة لا يبطلهما، كما يبطل الصلاة، ولا
باس بالاذان والاقامة وان وقع في اثنائها ضحك، غلب عليه صاحبه، ولم يرد انه لاباس ان يتعمد المؤذن الضحك في اذانه واقامته؛ فان ذلك غفلة عظيمة منه عن تدبر ما هو فيه من ذكر الله، وقد كان حال الحسن على غير ذلك من شدة تعظيم ذكر الله في الاذان وغيره والخشوع عند سماعه.
وقد روى ابن أبي الدنيا في «كتاب الرقة والبكاء» بإسناده، عن يحيى البكاء، عن الحسن، قال: إذا اذن المؤذن لم تبق دابة بر ولا بحر الا اصغت واستعمت. قال: ثم بكى الحسن بكاء شديدًا.
وبإسناده، عن أبي عمران الجوني، انه كان إذا سمع الاذان تغير لونه، وفاضت عيناه.
وعن أبي بكر النهشلي نحو – أيضا -، وانه سئل عن ذلك، فقال: اشبهه بالصريخ يوم العرض، ثم غشى عليه.
وحكى مثل ذلك من غيره من الصالحين - أيضا.
وعن الفضيل بن عياض، أنه كان في المسجد، فأذن المؤذن، فبكى حتى بل الحصى، ثم قال: شبهته بالنداء، ثم بكى.
ولكن إذا غلب الضحك على المؤذن في اذانه بسبب عرض له لم يلم على ذلك، ولم يبطل اذانه.
وقد روى عن علي، انه كان يومًا على المنبر، فضحك ضحكًا ما رئي ضحك اكثر منه، حتى بدت نواجذه، ثم قال: ذكرت قول أبي طالب لما ظهر علينا، وانا مع رسول الله - ﷺ - ونحن نصلي
معه ببطن نخلة، فقال: مإذا تصنعان يا بن اخي؟ فدعاه رسول الله - ﷺ - إلى الاسلام، فقال: ما بالذي تصنعان بأس، ولكن والله لا تعلوني استي ابدًا، فضحك تعجبًا لقول أبيه.
خرجه الامام أحمد بإسناد فيه ضعيف.
قال البخاري – ﵀ -: