- الرِّحَالِ
- [2/209] ( رَحَلَ ) ( هـ ) فِيهِ تَجِدُونَ النَّاسَ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَيْسَ فِيهَا رَاحِلَةٌ الرَّاحِلَةُ مِنَ الْإِبِلِ : الْبَعِيرُ الْقَوِيُّ عَلَى الْأَسْفَارِ وَالْأَحْمَالِ ، وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ ، وَالْهَاءُ فِيهَا لِلْمُبَالَغَةِ ، وَهِيَ الَّتِي يَخْتَارُهَا الرَّجُلُ لِمَرْكَبِهِ وَرَحْلِهِ عَلَى النَّجَابَةِ وَتَمَامِ الْخَلْقِ وَحُسْنِ الْمَنْظَرِ ، فَإِذَا كَانَتْ فِي جَمَاعَةِ الْإِبِلِ عُرِفَتْ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الْحَدِيثِ فِي حَرْفِ الْهَمْزَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ كَإِبِلٍ مِائَةٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَمَرَ لَهُ بِرَاحِلَةٍ رَحِيلٍ أَيْ قَوِيٍّ عَلَى الرِّحْلَةِ ، وَلَمْ تَثْبُتِ الْهَاءُ فِي رَحِيلٍ ، لِأَنَّ الرَّاحِلَةَ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي نَجَابَةٍ وَلَا رُحْلَةٍ الرُّحْلَةُ بِالضَّمِّ : الْقُوَّةُ ، وَالْجَوْدَةُ أَيْضًا ، وَتُرْوَى بِالْكَسْرِ بِمَعْنَى الِارْتِحَالِ . ( هـ ) وَفِيهِ إِذَا ابْتَلَّتِ النِّعَالُ فَالصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ يَعْنِي الدُّورَ وَالْمَسَاكِنَ وَالْمَنَازِلَ ، وَهِيَ جَمْعُ رَحْلٍ . يُقَالُ لِمَنْزِلِ الْإِنْسَانِ وَمَسْكَنِهِ : رَحْلُهُ . وَانْتَهَيْنَا إِلَى رِحَالِنَا : أَيْ مَنَازِلِنَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ وَفِي الرِّحَالِ مَا فِيهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، حَوَّلْتُ رَحْلِي الْبَارِحَةَ كَنَى بِرَحْلِهِ عَنْ زَوْجَتِهِ ، أَرَادَ بِهِ غِشْيَانَهَا فِي قُبُلِهَا مِنْ جِهَةِ ظَهْرِهَا ، لِأَنَّ الْمُجَامِعَ يَعْلُو الْمَرْأَةَ وَيَرْكَبُهَا مِمَّا يَلِي وَجْهَهَا ، فَحَيْثُ رَكِبَهَا مِنْ جِهَةِ ظَهْرِهَا كَنَى عَنْهُ بِتَحْوِيلِ رَحْلِهِ ، إِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْمَنْزِلَ وَالْمَأْوَى ، وَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الرَّحْلَ الَّذِي تُرْكَبُ عَلَيْهِ الْإِبِلُ ، وَهُوَ الْكُورُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ رَحْلِ الْبَعِيرِ مُفْرَدًا وَمَجْمُوعًا فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ لَهُ كَالسَّرْجِ لِلْفَرَسِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ إِنَّمَا هُوَ رَحْلٌ وَسَرْجٌ ، فَرَحْلٌ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ ، وَسَرْجٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُرِيدُ أَنَّ الْإِبِلَ تُرْكَبُ فِي الْحَجِّ ، وَالْخَيْلَ تُرْكَبُ فِي الْجِهَادِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ فَرَكِبَهُ الْحَسَنُ فَأَبْطَأَ فِي سُجُودِهِ ، فَلَمَّا فَرَغَ سُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ : إِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي فَكَرِهْتُ أَنْ أُعْجِلَهُ أَيْ جَعَلَنِي كَالرَّاحِلَةِ فَرَكِبَ عَلَى ظَهْرِي . ( هـ ) وَفِيهِ عِنْدَ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ تَخْرُجُ نَارٌ مِنْ قَعْرِ عَدَنَ تُرَحِّلُ النَّاسَ أَيْ تَحْمِلُهُمْ عَلَى [2/210] الرحيل ، وَالرَّحِيلُ وَالتَّرْحِيلُ وَالْإِرْحَالُ بِمَعْنَى الْإِزْعَاجِ وَالْإِشْخَاصِ . وَقِيلَ : تُرَحِّلُهُمْ أَيْ تُنْزِلُهُمُ الْمَرَاحِلَ . وَقِيلَ : تَرْحَلُ مَعَهُمْ إِذَا رَحَلُوا وَتَنْزِلُ مَعَهُمْ إِذَا نَزَلُوا . * وَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ ذَاتَ غَدَاةٍ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ الْمُرَحَّلُ الَّذِي قَدْ نُقِشَ فِيهِ تَصَاوِيرُ الرِّحَالِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ وَذَكَرَتْ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ فَقَامَتْ [ كُلُّ ] امْرَأَةٍ إِلَى مِرْطِهَا الْمُرَحَّلِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كَانَ يُصَلِّي وَعَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْمُرَحَّلَاتِ يَعْنِي الْمُرُوطَ الْمُرَحَّلَةَ ، وَتُجْمَعُ عَلَى الْمَرَاحِلِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ حَتَّى يَبْنِيَ النَّاسُ بُيُوتًا يُوَشُّونَهَا وَشْيَ الْمَرَاحِلِ وَيُقَالُ لِذَلِكَ الْعَمَلِ : التَّرْحِيلُ . ( س هـ ) وَفِيهِ لَتَكُفَنَّ عَنْ شَتْمِهِ أَوْ لَأَرْحَلَنَّكَ بِسَيْفِي أَيْ لَأَعْلُوَنَّكَ بِهِ . يُقَالُ : رَحَلْتُهُ بِمَا يَكْرَهُ : أَيْ رَكِبْتُهُ .
- حَيَّ
- ( حَيَا ) * فِيهِ الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ جَعَلَ الْحَيَاءَ ، وَهُوَ غَرِيزَةٌ ، مِنَ الْإِيمَانِ ، وَهُوَ اكْتِسَابٌ ; لِأَنَّ الْمُسْتَحْيِيَ يَنْقَطِعُ بِحَيَائِهِ عَنِ الْمَعَاصِي ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَقِيَّةٌ ، فَصَارَ كَالْإِيمَانِ الَّذِي يَقْطَعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ . وَإِنَّمَا جَعَلَهُ بَعْضَهُ لِأَنَّ الْإِيمَانَ يَنْقَسِمُ إِلَى ائْتِمَارٍ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ ، وَانْتِهَاءٍ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ، فَإِذَا حَصَلَ الِانْتِهَاءُ بِالْحَيَاءِ كَانَ بَعْضَ الْإِيمَانِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ يُقَالُ : اسْتَحْيَا يَسْتَحْيِي ، وَاسْتَحَى يَسْتَحِي ، وَالْأَوَّلُ أَعْلَى وَأَكْثَرُ ، وَلَهُ تَأْوِيلَانِ : أَحَدُهُمَا ظَاهِرٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ : أَيْ إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ مِنَ الْعَيْبِ وَلَمْ تَخْشَ الْعَارَ مِمَّا تَفْعَلُهُ فَافْعَلْ مَا تُحَدِّثُكَ بِهِ نَفْسُكَ مِنْ أَغْرَاضِهَا حَسَنًا كَانَ أَوْ قَبِيحًا ، وَلَفْظُهُ أَمْرٌ ، وَمَعْنَاهُ تَوْبِيخٌ وَتَهْدِيدٌ ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الَّذِي يَرْدَعُ الْإِنْسَانَ عَنْ مُوَاقَعَةِ السُّوءِ هُوَ الْحَيَاءُ ، فَإِذَا [1/471] انْخَلَعَ مِنْهُ كَانَ كَالْمَأْمُورِ بِارْتِكَابِ كُلِّ ضَلَالَةٍ وَتَعَاطِي كُلِّ سَيِّئَةٍ . وَالثَّانِي أَنْ يُحْمَلَ الْأَمْرُ عَلَى بَابِهِ ، يَقُولُ : إِذَا كُنْتَ فِي فِعْلِكَ آمِنًا أَنْ تَسْتَحْيِيَ مِنْهُ لِجَرْيِكَ فِيهِ عَلَى سَنَنِ الصَّوَابِ ، وَلَيْسَ مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي يُسْتَحْيَا مِنْهَا فَاصْنَعْ مِنْهَا مَا شِئْتَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ «قَالَ لِلْأَنْصَارِ : الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ» الْمَحْيَا مَفْعَلٌ مِنَ الْحَيَاةِ ، وَيَقَعَ عَلَى الْمَصْدَرِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ . * وَفِيهِ «مَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» الْمَوَاتُ : الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ يَجْرِ عَلَيْهَا مُلْكُ أَحَدٍ ، وَإِحْيَاؤُهَا : مُبَاشَرَتُهَا بِتَأْثِيرِ شَيْءٍ فِيهَا ، مِنْ إِحَاطَةٍ ، أَوْ زَرْعٍ ، أَوْ عِمَارَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، تَشْبِيهًا بِإِحْيَاءِ الْمَيِّتِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ، وَقِيلَ سَلْمَانُ «أَحْيُوا مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ» أَيِ اشْغَلُوهُ بِالصَّلَاةِ وَالْعِبَادَةِ وَالذِّكْرِ وَلَا تُعَطِّلُوهُ فَتَجْعَلُوهُ كَالْمَيِّتِ بُعُطْلَتِهِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ لَا تَنَامُوا فِيهِ خَوْفًا مِنْ فَوَاتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ لِأَنَّ النَّوْمَ مَوْتٌ ، وَالْيَقَظَةُ حَيَاةٌ ، وَإِحْيَاءُ اللَّيْلِ : السَّهَرُ فِيهِ بِالْعِبَادَةِ ، وَتَرْكِ النَّوْمِ ، وَمَرْجِعُ الصِّفَةِ إِلَى صَاحِبِ اللَّيْلِ ، وَهُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ : فَأَتَتْ بِهِ حُوشَ الْفُؤَادِ مُبَطَّنًا سُهُدًا إِذَا مَا نَامَ لَيْلَ الْهَوْجَلِ أَيْ نَامَ فِيهِ ، وَيُرِيدُ بِالْعِشَاءَيْنِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ، فَغَلَّبَ . ( س ) وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ أَيْ صَافِيَةُ اللَّوْنِ لَمْ يَدْخُلْهَا التَّغَيُّرُ بِدُنُوِّ الْمَغِيبِ ; كَأَنَّهُ جَعَلَ مَغِيبَهَا لَهَا مَوْتًا ، وَأَرَادَ تَقْدِيمَ وَقْتِهَا . ( س ) وَفِيهِ «أَنَّ الْمَلَائِكَةَ قَالَتْ لِآدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : حَيَّاكَ اللَّهُ وَبَيَّاكَ» مَعْنَى حَيَّاكَ : أَبْقَاكَ ، مِنَ الْحَيَاةِ : وَقِيلَ : هُوَ مِنِ اسْتِقْبَالِ الْمُحَيَّا وَهُوَ الْوَجْهُ . وَقِيلَ مَلَّكَكَ وَفَرَّحَكَ . وَقِيلَ سَلَّمَ عَلَيْكَ ، وَهُوَ مِنَ التَّحِيَّةِ : السَّلَامُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ «تَحِيَّاتِ الصَّلَاةِ» وَهِيَ تَفْعِلَةٌ مِنَ الْحَيَاةِ . وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي حَرْفِ التَّاءِ لِأَجْلِ لَفْظِهَا . [1/472] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا وَحَيًا رَبِيعًا الْحَيَا مَقْصُورٌ : الْمَطَرُ لِإِحْيَائِهِ الْأَرْضَ . وَقِيلَ الْخِصْبُ وَمَا يَحْيَا بِهِ النَّاسُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْقِيَامَةِ «يُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَا» هَكَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ . وَالْمَشْهُورُ يُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «لَا آكُلُ السَّمِينَ حَتَّى يَحْيَا النَّاسُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَحْيَوْنَ» أَيْ حَتَّى يُمْطَرُوا وَيُخْصِبُوا ، فَإِنَّ الْمَطَرَ سَبَبُ الْخِصْبِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْحَيَاةِ لِأَنَّ الْخِصْبَ سَبَبُ الْحَيَاةِ . ( هـ س ) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَرِهَ مِنَ الشَّاةِ سَبْعًا : الدَّمَ ، وَالْمَرَارَةَ ، وَالْحَيَاءَ ، وَالْغُدَّةَ ، وَالذَّكَرَ ، وَالْأُنْثَيَيْنِ ، وَالْمَثَانَةَ» الْحَيَاءُ مَمْدُودٌ : الْفَرْجُ مِنْ ذَوَاتِ الْخُفِّ وَالظِّلْفِ . وَجَمْعُهُ أَحْيِيَةٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْبُرَاقِ «فَدَنَوْتُ مِنْهُ لِأَرْكَبَهُ ، فَأَنْكَرَنِي ، فَتَحَيَّا مِنِّي» أَيِ انْقَبَضَ وَانْزَوَى ، وَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَأْخُوذًا مِنَ الْحَيَاءِ عَلَى طَرِيقِ التَّمْثِيلِ ; لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْحَيِيِّ أَنْ يَنْقَبِضَ ، أَوْ يَكُونَ أَصْلُهُ تَحَوَّى : أَيْ تَجَمَّعَ ; فَقُلِبَ وَاوُهُ يَاءً ، أَوْ يَكُونُ تَفَيْعَلَ مِنَ الْحَيِّ وَهُوَ الْجَمْعُ كَتَحَيَّزَ مِنَ الْحَوْزِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ أَيْ هَلُمُّوا إِلَيْهِمَا وَأَقْبِلُوا وَتَعَالَوْا مُسْرِعِينَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَيَّ هَلًا بِعُمَرَ» أَيِ ابْدَأْ بِهِ وَاعْجَلْ بِذِكْرِهِ ، وَهُمَا كَلِمَتَانِ جُعِلَتَا كَلِمَةً وَاحِدَةً . وَفِيهَا لُغَاتٌ . وَهَلًا حَثٌّ وَاسْتِعْجَالٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَيْرٍ «إِنَّ الرَّجُلَ لَيُسْأَلُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى عَنْ حَيَّةِ أَهْلِهِ» أَيْ عَنْ كُلِّ نَفْسٍ حَيَّةٍ فِي بَيْتِهِ كَالْهِرَّةِ وَغَيْرِهَا .
- رَدْغٍ
- ( رَدَغَ ) ( س ) فِيهِ مَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ حَبَسَهُ اللَّهُ فِي رَدْغَةِ الْخَبَالِ جَاءَ تَفْسِيرُهَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ وَالرَّدْغَةُ بِسُكُونِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا : طِينٌ وَوَحْلٌ كَثِيرٌ ، وَتُجْمَعُ عَلَى رَدَغٍ وَرِدَاغٍ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ مَنْ قَفَا مُؤْمِنًا بِمَا لَيْسَ فِيهِ وَقَفَهُ اللَّهُ فِي رَدْغَةِ الْخَبَالِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ رَدْغَةِ الْخَبَالِ وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ خَطَبَنَا فِي يَوْمٍ ذِي رَدَغٍ . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ مَنَعَتْنَا هَذِهِ الرِّدَاغُ عَنِ الْجُمُعَةِ وَيُرْوَى بِالزَّايِ بَدَلَ الدَّالِ ، وَهِيَ بِمَعْنَاهُ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ إِذَا كُنْتُمْ فِي الرِّدَاغِ أَوِ الثَّلْجِ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَوْمِئُوا إِيمَاءً . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ دَخَلْتُ عَلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى وَقَعَتْ يَدِي عَلَى مَرَادِغِهِ هِيَ مَا بَيْنَ الْعُنُقِ إِلَى التَّرْقُوَةِ . وَقِيلَ : لَحْمُ الصَّدْرِ ، الْوَاحِدَةُ مَرْدَغَةٌ .
- عَزْمَةٌ
- ( عَزَمَ ) ( هـ ) فِيهِ : «خَيْرُ الْأُمُورِ عَوَازِمُهَا» . أَيْ : فَرَائِضُهَا الَّتِي عَزَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِفِعْلِهَا . وَالْمَعْنَى ذَوَاتُ عَزْمِهَا الَّتِي فِيهَا عَزْمٌ . وَقِيلَ : هِيَ مَا وَكَّدْتَ رَأْيَكَ وَعَزْمَكَ عَلَيْهِ ، وَوَفَّيْتَ بِعَهْدِ اللَّهِ فِيهِ . وَالْعَزْمُ : الْجِدُّ وَالصَّبْرُ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ . [3/232] * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : «لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ» . أَيْ : يَجِدَّ فِيهَا وَيَقْطَعْهَا . * وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ : «فَعَزَمَ اللَّهُ لِي» . أَيْ : خَلَقَ لِي قُوَّةً وَصَبْرًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ : مَتَى تُوتِرُ ؟ فَقَالَ : أَوَّلَ اللَّيْلِ . وَقَالَ لِعُمَرَ : مَتَى تُوتِرُ ؟ فَقَالَ : مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ . فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ : أَخَذْتَ بِالْحَزْمِ . وَقَالَ لِعُمَرَ : أَخَذْتَ بِالْعَزْمِ» . أَرَادَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَذِرَ فَوَاتَ الْوِتْرِ بِالنَّوْمِ فَاحْتَاطَ وَقَدَّمَهُ ، وَأَنَّ عُمَرَ وَثِقَ بِالْقُوَّةِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ فَأَخَّرَهُ . وَلَا خَيْرَ فِي عَزْمٍ بِغَيْرِ حَزْمٍ ؛ فَإِنَّ الْقُوَّةَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا حَذَرٌ أَوْرَطَتْ صَاحِبَهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «الزَّكَاةُ عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ اللَّهِ تَعَالَى» . أَيْ : حَقٌّ مِنْ حُقُوقِهِ وَوَاجِبٌ مِنْ وَاجِبَاتِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سُجُودِ الْقُرْآنِ : «لَيْسَتْ سَجْدَةُ صَادٍ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ» . ( س [ هـ ] ) وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ . وَاحِدَتُهَا : عَزِيمَةٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : «اشْتَدَّتِ الْعَزَائِمُ» . يُرِيدُ عَزَمَاتِ الْأُمَرَاءِ عَلَى النَّاسِ فِي الْغَزْوِ إِلَى الْأَقْطَارِ الْبَعِيدَةِ وَأَخْذَهُمْ بِهَا . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ : «فَلَمَّا أَصَابَنَا الْبَلَاءُ اعْتَزَمْنَا لِذَلِكَ» . أَيِ : احْتَمَلْنَاهُ وَصَبَرْنَا عَلَيْهِ . وَهُوَ افْتَعَلْنَا مِنَ الْعَزْمِ . ( هـ ) وَفِيهِ : «أَنَّ الْأَشْعَثَ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ : أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ دَنَوْتَ لَأُضَرِّطَنَّكَ ، فَقَالَ عَمْرٌو : كَلَّا وَاللَّهِ إِنَّهَا لَعَزُومٌ مُفْزَّعَةٌ» . أَيْ : صَبُورٌ صَحِيحَةُ الْعَقْدِ . وَالِاسْتُ يُقَالُ لَهَا : أُمُّ عِزْمٍ ، يُرِيدُ أَنَّ اسْتَهُ ذَاتُ عَزْمٍ وَقُوَّةٍ ، وَلَيْسَتْ بِوَاهِيَةٍ فَتَضْرِطُ . [3/233] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَنْجَشَةَ : «قَالَ لَهُ : رُوَيْدَكَ سَوْقًا بِالْعَوَازِمِ» . الْعَوَازِمُ : جَمْعُ عَوْزَمٍ ، وَهِيَ النَّاقَةُ الْمُسِنَّةُ وَفِيهَا بَقِيَّةٌ ، كَنَى بِهَا عَنِ النِّسَاءِ ، كَمَا كَنَى عَنْهُنَّ بِالْقَوَارِيرِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ النُّوقَ نَفْسَهَا لِضَعْفِهَا .