HadithLab
RU
صحيح البخاري

رقم الحديث ٦٣٧

حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي».
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج1 ص129
ج ١ ص ١٢٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن أبي داود, سنن الدارمي, سنن النسائي, صحيح مسلم وغيرها
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب · ابن رجب الحنبلي · ج٥ ص٤١٣
٦٣٧ - حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا هشام، قال: كتب إلي يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني» . هذا رواه هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير مكاتبة، وقد رواه عن يحيى غير واحد: شيبان، وحجاج الصواف، وايوب، وأبان العطار، ومعمر، وغيرهم. وخرجه البخاري من رواية شيبان، وخرجه مسلم من رواية حجاج ومعمر. وفي رواية له من رواية شيبان ومعمر: «حتى تروني قد خرجت» . وقال أبو داود: لم يذكر: «قد خرجت» إلا معمر. وذكر البيهقي: أنها قد رويت عن حجاج – أيضا. وخرجها ابن حبان في «صحيحه» من رواية معمر، ولفظه: «حتى تروني قد خرجت إليكم» . وهذه اللفظة: يستدل بها على مراده - ﷺ - برؤيته: أن يخرج من بيته، فيراه من كان عند باب المسجد، ليس المراد: يراه كل من كان في المسجد. وهذا كقوله - ﷺ -: «لا تصوموا حتى تروا الهلال»، ومعلوم أنه لو رآه واحد أو اثنان لاكتفي برؤيتهما، وصام الناس كلهم. ويدل على هذا: ما خرجه مسلم من حديث الزهري، قال: اخبرني أبو سلمة، سمع ابا هريرة يقول: أقيمت الصلاة، فقمنا فعدلنا الصفوف قبل ان يخرج إلينا رسول الله - ﷺ -، فأتى رسول الله - ﷺ - حتى إذا قام في مصلاه قبل ان يكبر ذكر فانصرف - وذكر تمام الحديث. ويحمل ذلك على قيامهم قبل ان يطلع على اهل المسجد من المسجد، لما علموا خروجه من بيته وتحققوه. وخرج - أيضا - بهذا الإسناد، عن أبي هريرة، قال: إن كانت الصلاة تقام لرسول الله - ﷺ -، فيأخذ الناس مصافهم قبل ان يقوم النبي - ﷺ - مقامه. فهذه الرواية تصرح بأن الصفوف كانت تعدل قبل ان يبلغ النبي - ﷺ - إلى مصلاه، ولكن كان قد خرج من بيته، ورآه من كان بقرب بيته. وقد ذكر الدارقطني وغير واحد من الحفاظ أن هذا الحديث اختصره الوليد ابن مسلم من الحديث الذي قبله، فأتي به بهذا اللفظ. فإن قيل: فقد خرج مسلم من حديث جابر بن سمرة، قال: كان بلال يؤذن إذا دحضت، فلا يقيم حتى يخرج النبي - ﷺ -، فإذا خرج اقام الصلاة حين يراه. فلو اكتفي برؤية واحد للنبي - ﷺ - لاكتفي برؤية بلال له، واكتفي بإقامة بلال في قيام الناس، فإنه كان لا يقيم حتى يرى النبي - ﷺ - قد خرج. قيل: هذا إنما ورد في صلاة الظهر بالمدينة خاصة، وأمافي غيرها من الصلوات، فقد كان بلال يجيء إلى النبي - ﷺ - إلى بيته، فيؤذنه بالصلاة، فكان يفعل ذلك في صلاة الفجر، كما في حديث عائشة وابن عباس، وكان احيانًا يفعله في السفر في غير الفجر، كما روى أبو جحيفة، أنه رأى بلالا أذن النبي - ﷺ - بصلاة الظهر. فالظاهر: ان بلالًا كان إذا اذن النبي - ﷺ - بالصلاة رجع، فأقام قبل خروج النبي - ﷺ - من بيته، واكتفى بتأهبه للخروج [بإيذائه] له، فوقع النهي في قيام الناس إلى الصلاة قبل خروجه في مثل هذه الحالة. والله اعلم. وقد اختلف العلماء في الوقت الذي يقوم فيه الناس للصلاة. فقال طائفة: يقومون إذا فرغ المؤذن من الاقامة، سواء خرج الإمام او لم يخرج. وحكى ذلك بعض الشافعية عن أبي حنيفة والشافعي. ورجع بعض متأخري الشافعية أنهم لا يقومون حتى يروه؛ لحديث أبي قتادة. وحكى ابن المنذر، عن أبي حنيفة، انه إذالم يكن الإماممعهم كره ان يقوموا في الصف والإمام غائب عنهم. وممن روي عنه، انهم لا يقومون حتى يروا الامام: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب. خرجه وكيع، عنهما. واختلفت الرواية عن أحمد في هذه المسألة: فروى عن جماعة من أصحابه، أنهم لا يقومون حتى يروه؛ لحديث أبي قتادة، ولو علموا به، مثل ان يكون الإمام هو المؤذن، وقد اقام الصلاة في المنارة وهو نازل. وروى عنه الاثرم وغيره: انهم يقومون قبل ان يروه إذا اقيمت الصلاة؛ لحديث أبي هريرة الذي خرجه مسلم. وروى عنه المروذي وغيره: انه وسع العمل بالحديثين جميعًا، فإن شاءوا قاموا قبل ان يروه، وأن شاءوا لم يقوموا حتى يروه. ورجح بعض أصحابنا الرواية الأولى؛ لحديث أبي قتادة، وادعى انه ناسخ لحديث أبي هريرة؛ فإنه يدل على ان فعلهم لذلك كان سابقا، ثم نهي عنه. وكذا ذكر البيهقي، لكن قال: إنما نهي عنه تخفيفًا عليهم، ورفقًا بهم، وهذا لا يمنع العمل به كالصائم في السفر ونحوه. وروي عن أبي خالد الوالبي، قال: خرج الينا علي بن أبي طالب ونحن قيام، فقال: مالي أراكم سامدين – يعني: قيامًا. وسئل النخعي: أينتظرون الإمام قيأماأو قعودًا؟ قال: قعودًا. وقال ابن بريدة في انتظارهم قيامًا: هو السمود. وكذا روي عن النخعي، انه كرهه، وقال: هو السمود. وحكي مثله عن أبي حنيفة وإسحاق. قال بعض أصحابنا: وروي عن أبي حنيفة وأصحابه، والشافعي، وداود، انه ان كان الإمام خارجًا من المسجد فلا تقوموا حتى تروه، وإن كان في المسجد فهو كالمشاهد؛ حملا للرؤية في الحديث على العمل، وكذا قال ابن بطة من أصحابنا. وإن كان الإمام في المسجد، فهو مرئي للمصلين أو بعضهم، لكن هل يكتفي برؤيته قاعدًا، أو لا بد من رؤيته قائمًا متهيأ للصلاة؟ هذا محل نظر. والمنصوص عن أحمد، انه إذا كان في المسجد فإن المأمومين يقومون إذا قال المؤذن: «قد قامت الصلاة»، وإن لم يقم الإمام. والقيام للصلاة عند الإقامة متفق على استحبابه للإمام، إذا كان حاضرًا في المسجد، وللمأمومين معه. واختلفوا في موضع القيام من الاقامة على اقوال: أحدها: انهم يقومون في ابتداء الاقامة، روي عن كثير من التابعين، منهم: عمر بن عبد العزيز، وحكاه ابن المنذر عن أحمد وإسحاق، وهو غريب عن أحمد. والثاني: إذا قال: «قد قامت الصلاة»، روي عن أنس بن مالك، والحسن بن علي، وعطاء، والحسن، وابن سيرين، والنخعي، وهو قول ابن المبارك، وزفر، وأحمد، وإسحاق. والثالث: إذا قال: «حي على الفلاح»، وحكي عن أبي حنيفة، ومحمد. والرابع: إذافرغت الاقامة، وحكي عن مالك، والشافعي. وحكى ابن المنذر عن مالك، انه لم يوقت في ذلك شيئًا. وقال الماوردي - من الشافعية -: إن كان شيخًا بطيء النهضة قام عند قوله: «قد قامت الصلاة»، وإن كان سريع النهضة قام بعد الفراغ؛ ليستووا قيأمافي وقت واحد. فإن تأخر قيام الإمام عن فراغ الإقامة لعذر كما كان النبي - ﷺ - احيانا يناجي بعض أصحابه طويلا، فهل يتأخر قيام المأمومين إلى حين؟ الاظهر: نعم. ويدل عليه ما خرجه البخاري - وسيأتي قريبًا عن شاء الله -، عن أنس، قال: اقيمت الصلاة والنبي - ﷺ - يناجي رجلا في جانب المسجد، فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم. ونومهم يدل على انهم كانوا جلوسا؛ إذ لو كانوا قيأماينتظرون الصلاة كان ابعد لنومهم. وروى حجاج بن فروخ، عن العوام بن حوشب، عن ابن أبي أوفى، قال: كان بلال إذا قال: قد قامت الصلاة، نهض النبي - ﷺ -. حجاج، واسطي، قال أحمد يحيى: لا نعرفه. وقال يحيى - أيضا -: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: مجهول وضعفَهٌ النسائي، وقال الدارقطني: متروك. وذكر هذا الحديث لأحمد فأنكره، وقال: العوام لم يلق ابن أبي اوفى. هذا في القيام المبتدأ للصلاة ممن كان جالسًا، فأمامن دخل المسجد امأماكان او مأمومًا، والمؤذن يقيم الصلاة، فهل يجلس ليبتدئ القيام أمابعد الفراغ أو عند قوله: «قد قامت الصلاة»، أم يستمر قائمًا؟ فيه قولان: أحدهما: انه يجلس ليقوم إلى الصلاة في موضع القيام المشروع، وكذلك كان الإمامأحمد يفعل -: نقله عنه ابن منصور، وقاله طائفة من الشافعية، منهم: أبو عاصم العبادي. وفيه حديث مرسل، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أن النبي - ﷺ - جاء وبلال في الإقامة، فقعد خرجه الخلال. والقول الثاني: انه يستمر قائما ولا يجلس -: قاله طائفة من الشافعية، منهم: البغوي وغيره؛ لئلا يدخل في النهي عن القيام للصلاة قبل رؤية الإمام؛ لان النهي إنما يتناول القيام المبتدأ، وهذا لم يبتدئ القيام، بل استمر عليه. ويتخرج لأحمد مثل هذا؛ انه فرق بين القيام المبتدأ والمستمر في القيام للجنازة، فحمل النهي عن القيام المبتدأ لمن كان جالسًا، فأمامن تبعها فإنه يستمر قائمًا، ولا يجلس حتى توضع بالارض، ولم ير هذا القيام المستمر داخلًا في القيام للجنازة المنهي عنه، وجمع بذلك بين الحديثين. وقد يفرق بينهما: بأن في الجنازة حديثين مختلفين، فجمع بينهما بالتفريق بين القيام المبتدأ والمستمر، وأمافي النهي عن القيام قبل رؤية الإمام فليس فيه حديث يعارضه، بل مرسل ابن أبي ليلى يوافقه، فلذلك سوى فيه بين القيام المبتدأ والمستمر. والله أعلم. وأماإن خرج الإمام إلى المسجد، ورآه المأمومون قبل إقامة الصلاة، فلا خلاف انهم لا يقومون للصلاة برؤيته. وخرج البيهقي من رواية عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن ابن جريج: اخبرني موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر، أن النبي - ﷺ - كان يخرج بعد النداء إلى المسجد، فإذا رأى أهل المجلس قليلا جلس حتى يرى منهم جماعة، ثم يصلي، وكان إذا خرج فرأى جماعة أقام الصلاة. وقال: وحدثني موسى بن عقبة - أيضا -، عن نافع بن جبير، عن مسعود بن الحكم الزرقي، عن علي بن أبي طالب، عن النبي - ﷺ - –مثل هذا الحديث. وخرجه أبو داود من رواية أبي عاصم، عن ابن جريج بالإسنادين - أيضا -، لكن لفظه: كان رسول الله - ﷺ - حين تقام الصلاة في المسجد إذا رآهم قليلًا جلس، ثم صلى، وإذارآهم جماعة صلى. وخرجه الإسماعيلي في «مسند علي» من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج بالإسنادين – أيضا -، ولفظ حديثه: أن النبي - ﷺ - كان إذا دخل المسجد فرأى جماعة أقام الصلاة، وإن رآهم قليلًا جلس. وخرجه من طريق عبد المجيد - أيضا - بنحو رواية البيهقي، وفي آخره: يعني: أمر المؤذن، فأقام. وأشار إلى أنه إنما يعرف بهذا الإسناد عن علي القيام للجنازة ثم الجلوس قال: ولعل هذا أن يكون [خبرًا] آخر. والله أعلم. ٢٣ - باب لا يسعى إلى الصلاة، ولا يقوم إليها مستعجلًا وليقم بالسكينة والوقار
فتح الباري لابن حجر · ابن حجر · ج٢ ص١١٩
وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ وَرَدَ بِلَفْظِ فَأَتِمُّوا وَأَقَلُّهَا بِلَفْظِ فَاقْضُوا وَإِنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ إِذَا جَعَلْنَا بَيْنَ الإتمام وَالْقَضَاءِ مُغَايَرَةً، لَكِنْ إِذَا كَانَ مَخْرَجُ الْحَدِيثِ وَاحِدًا وَاخْتُلِفَ فِي لَفْظِهِ مِنْهُ، وَأَمْكَنَ رَدُّ الِاخْتِلَافِ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ كَانَ أَوْلَى، وَهُنَا كَذَلِكَ، لِأَنَّ الْقَضَاءَ وَإِنْ كَانَ يُطْلَقُ عَلَى الْفَائِتِ غَالِبًا لَكِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْأَدَاءِ أَيْضًا، وَيَرِدُ بِمَعْنَى الْفَرَاغِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا﴾ وَيَرِدُ بِمَعَانٍ أُخَرَ، فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: فَاقْضُوا عَلَى مَعْنَى الْأَدَاءِ أَوِ الْفَرَاغِ، فَلَا يُغَايِرُ قَوْلَهُ فَأَتِمُّوا، فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِرِوَايَةِ فَاقْضُوا عَلَى أَنَّ مَا أَدْرَكَهُ الْمَأْمُومُ هُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ حَتَّى اسْتُحِبَّ لَهُ الْجَهْرُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ، وَقِرَءَةِ السُّورَةِ، وَتَرْكُ الْقُنُوتِ، بَلْ هُوَ أَوَّلُهَا، وَإِنْ كَانَ آخِرَ صَلَاةِ إِمَامِهِ، لِأَنَّ الْآخِرَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ شَيْءٍ تَقَدَّمَهُ، وَأَوْضَحُ دَلِيلٍ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَشَهَّدَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، فَلَوْ كَانَ مَا يُدْرِكُهُ مَعَ الْإِمَامِ آخِرًا لَهُ لَمَا احْتَاجَ إِلَى إِعَادَةِ التَّشَهُّدِ. وَقَوْلُ ابْنِ بَطَّالٍ: إِنَّهُ مَا تَشَهَّدَ إِلَّا لِأَجْلِ السَّلَامِ، لِأَنَّ السَّلَامَ يَحْتَاجُ إِلَى سَبْقِ تَشَهُّدٍ، لَيْسَ بِالْجَوَابِ النَّاهِضِ عَلَى دَفْعِ الْإِيرَادِ الْمَذْكُورِ، وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْمُنْذِرِ لِذَلِكَ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَقَدْ عَمِلَ بِمُقْتَضَى اللَّفْظَيْنِ الْجُمْهُورُ فَإِنَّهُمْ قَالُوا. إِنَّ مَا أَدْرَكَ الْمَأْمُومُ هُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ إِلَّا أَنَّهُ يَقْضِي مِثْلَ الَّذِي فَاتَهُ مِنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ، لَكِنْ لَمْ يَسْتَحِبُّوا لَهُ إِعَادَةَ الْجَهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ، وَكَأَنَّ الْحُجَّةَ فِيهِ قَوْلُهُ مَا أَدْرَكْتَ مَعَ الْإِمَامِ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِكَ وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ بِهِ مِنَ الْقُرْآنِ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَعَنْ إِسْحَاقَ، وَالْمُزَنِيِّ: لَا يَقْرَأُ إِلَّا أُمَّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا لَمْ تُحْسَبْ لَهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ لِلْأَمْرِ بِإِتْمَامِ مَا فَاتَهُ، لِأَنَّهُ فَاتَهُ الْوُقُوفُ وَالْقِرَاءَةُ فِيهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَمَاعَةٍ، بَلْ حَكَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ عَنْ كُلِّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالضُّبَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ مُحَدِّثِي الشَّافِعِيَّةِ، وَقَوَّاهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ حَيْثُ رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِإِعَادَةِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ، وَسَيَأْتِي فِي أَثْنَاءِ صِفَةِ الصَّلَاةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ٢٢ - بَاب مَتَى يَقُومُ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا الْإِمَامَ عِنْدَ الْإِقَامَةِ ٦٣٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي. [الحديث ٦٣٧ - طرفاه في: ٦٣٨، ٩٠٩] قَوْلُهُ: (بَابُ مَتَى يَقُومُ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْإِمَامَ عِنْدَ الْإِقَامَةِ؟) قِيلَ: أَوْرَدَ التَّرْجَمَةَ بِلَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْحَدِيثِ لَا تَقُومُوا نَهْيٌ عَنِ الْقِيَامِ، وَقَوْلُهُ حَتَّى تَرَوْنِي تَسْوِيغٌ لِلْقِيَامِ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ، وَهُوَ مُطْلَقٌ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِشَيْءٍ مِنْ أَلْفَاظِ الْإِقَامَةِ، وَمِنْ ثَمَّ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي ذَلِكَ، كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (هِشَامٌ) هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ هُنَا عَنْ أَبَانَ الْعَطَّارِ، عَنْ يَحْيَى، فَلَعَلَّهُ لَهُ فِيهِ شَيْخَانِ. قَوْلُهُ: (كَتَبَ إِلَى يَحْيَى) ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ، وَقَدْ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ مِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ، عَنْ هِشَامٍ، وَحَجَّاجٍ الصَّوَافِّ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى، وَهُوَ مِنْ تَدْلِيسِ الصِّيَغِ، وَصَرَّحَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ هِشَامٍ أَنَّ يَحْيَى كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ حَدَّثَهُ، فَأُمِنَ بِذَلِكَ تَدْلِيسُ يَحْيَى. قَوْلُهُ: (إِذَا أُقِيمَتْ) أَيْ إِذَا ذُكِرَتْ أَلْفَاظُ الْإِقَامَةِ. قَوْلُهُ: (حَتَّى تَرَوْنِي)