HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب إمامة المفتون والمبتدع

رقم الحديث 696

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ : «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي ذَرٍّ: اسْمَعْ وَأَطِعْ وَلَوْ لِحَبَشِيٍّ، كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج1 ص141
ج 1 ص 141

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن ابن ماجه, مسند أحمد
فتح الباري · ابن حجر · ج2 ص188
قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَخْطَؤُوا) أَيِ: ارْتَكَبُوا الْخَطِيئَةَ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْخَطَأَ الْمُقَابِلَ لِلْعَمْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا إِثْمَ فِيهِ. قَالَ الْمُهَلَّبُ: فِيهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ إِذَا خِيفَ مِنْهُ. وَوَجَّهَ غَيْرُهُ قَوْلَهُ: إِذَا خِيفَ مِنْهُ بِأَنَّ الْفَاجِرَ إِنَّمَا يَؤُمُّ إِذَا كَانَ صَاحِبَ شَوْكَةٍ. وَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا صَلَّى بِقَوْمٍ مُحْدِثًا أَنَّهُ تَصِحُّ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ. وَاسْتَدَلَّ بِهِ غَيْرُهُ عَلَى أَعَمِّ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ صِحَّةُ الِائْتِمَامِ بِمَنْ يُخِلُّ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ رُكْنًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ إِذَا أَتَمَّ الْمَأْمُومُ، وَهُوَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ هُوَ الْخَلِيفَةُ أَوْ نَائِبُهُ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُمْ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ وَاجِبًا. وَمِنْهُمْ مَنِ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى الْجَوَازِ مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَطَأِ مَا يُقَابِلُ الْعَمْدَ، قَالَ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْأُمُورِ الِاجْتِهَادِيَّةِ كَمَنْ يُصَلِّي خَلْفَ مَنْ لَا يَرَى قِرَاءَةَ الْبَسْمَلَةِ، وَلَا أَنَّهَا مِنْ أَرْكَانِ الْقِرَاءَةِ، وَلَا أَنَّهَا آيَةٌ مِنَ الْفَاتِحَةِ، بَلْ يَرَى أَنَّ الْفَاتِحَةَ تُجْزِئُ بِدُونِهَا، قَالَ: فَإِنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ تَصِحُّ إِذَا قَرَأَ هُوَ الْبَسْمَلَةَ؛ لِأَنَّ غَايَةَ حَالِ الْإِمَامِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ يَكُونَ أَخْطَأَ. وَقَدْ دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ خَطَأَ الْإِمَامِ لَا يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ إِذَا أَصَابَ. (تَنْبِيهٌ): حَدِيثُ الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَفِيهِ مَقَالٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَا لَهُ شَاهِدًا عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ مَعْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّ بِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: يَأْتِي قَوْمٌ فَيُصَلُّونَ لَكُمْ، فَإِنْ أَتَمُّوا كَانَ لَهُمْ وَلَكُمْ، وَإِنْ نَقَصُوا كَانَ عَلَيْهِمْ وَلَكُمْ. ٥٦ - بَاب إِمَامَةِ الْمَفْتُونِ وَالْمُبْتَدِعِ وَقَالَ الْحَسَنُ: صَلِّ وَعَلَيْهِ بِدْعَتُهُ ٦٩٥ - قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: وَقَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ:، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ خِيَارٍ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ وَهُوَ مَحْصُورٌ فَقَالَ: إِنَّكَ إِمَامُ عَامَّةٍ، وَنَزَلَ بِكَ مَا نَرَى وَيُصَلِّي لَنَا إِمَامُ فِتْنَةٍ وَنَتَحَرَّجُ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ، فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ، وَإِذَا أَسَاؤُوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهُمْ. وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا نَرَى أَنْ يُصَلَّى خَلْفَ الْمُخَنَّثِ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ لَا بُدَّ مِنْهَا. ٦٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قال النبي ﷺ: "لِأَبِي ذَرٍّ اسْمَعْ وَأَطِعْ وَلَوْ لِحَبَشِيٍّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ. قَوْلُهُ: (بَابُ إِمَامَةِ الْمَفْتُونِ) أَيِ: الَّذِي دَخَلَ فِي الْفِتْنَةِ فَخَرَجَ عَلَى الْإِمَامِ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَهُ بِمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَالْمُبْتَدِعُ) أَيْ: مَنِ اعْتَقَدَ شَيْئًا مِمَّا يُخَالِفُ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ: صَلِّ، وَعَلَيْهِ بِدْعَتُهُ) وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، أَنَّ الْحَسَنَ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ خَلْفَ صَاحِبِ الْبِدْعَةِ، فَقَالَ الْحَسَنُ: صَلِّ خَلْفَهُ، وَعَلَيْهِ بِدْعَتُهُ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) هُوَ الْفِرْيَابِيُّ، قِيلَ: عَبَّرَ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا أَخَذَهُ مِنْ شَيْخِهِ فِي الْمُذَاكَرَةِ فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ حَدَّثَنَا، وَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ مِمَّا تَحَمَّلَهُ بِالْإِجَازَةِ أَوِ الْمُنَاوَلَةِ أَوِ الْعَرْضِ، وَقِيلَ: هُوَ مُتَّصِلٌ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظِ مُنْقَطِعٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى. وَالَّذِي ظَهَرَ لِي بِالِاسْتِقْرَاءِ خِلَافُ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ، لَكِنَّهُ لَا يُعَبِّرُ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ إِلَّا إِذَا كَانَ الْمَتْنُ مَوْقُوفًا، أَوْ كَانَ فِيهِ رَاوٍ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ، وَالَّذِي هُنَا مِنْ قَبِيلِ الْأَوَّلِ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ. قَوْلُهُ: (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أَيِ: ابْنِ عَوْفٍ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ. وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَخَالَفَهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ فَقَالَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْرَجَهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي كِتَابِ مَقْتَلِ عُثْمَانَ عَنْ غُنْدَرٍ عَنْهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلزُّهْرِيِّ فِيهِ شَيْخَانِ. قَوْلُهُ: (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَأَبِي نُعَيْمٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ مِنْ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ الْمَذْكُورُ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ مَعْدُودٌ فِي الصَّحَابَةِ؛ لِكَوْنِهِ وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ عُثْمَانُ مِنْ أَقَارِبِ أُمِّهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ. قَوْلُهُ: (إِنَّكَ إِمَامُ عَامَّةٍ) أَيْ: جَمَاعَةٍ، وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ: وَأَنْتَ الْإِمَامُ أَيِ: الْأَعْظَمُ. قَوْلُهُ: (وَنَزَلَ بِكَ مَا نَرَى) أَيْ: مِنَ الْحِصَارِ. قَوْلُهُ: (وَيُصَلِّي لَنَا) أَيْ: يَؤُمُّنَا. قَوْلُهُ: (إِمَامُ فِتْنَةٍ) أَيْ: رَئِيسُ فِتْنَةٍ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِذَلِكَ، فَقِيلَ: هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُدَيْسٍ الْبَلْوِيُّ أَحَدُ رُءُوسِ الْمِصْرِيِّينَ الَّذِينَ حَصَرُوا عُثْمَانَ، قَالَهُ ابْنُ وَضَّاحٍ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرِهِ، وَقَالَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَزَادَ: إِنَّ كِنَانَةَ بْنَ بِشْرٍ أَحَدُ رُءُوسِهِمْ صَلَّى بِالنَّاسِ أَيْضًا. قُلْتُ: وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا؛ فَإِنَّ سَيْفَ بْنَ عُمَرَ رَوَى حَدِيثَ الْبَابِ فِي كِتَابِ الْفُتُوحِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ الزُّهْرِيِّ بِسَنَدِهِ، فَقَالَ فِيهِ: دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ، وَكِنَانَةُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ تَرَى الْحَدِيثَ. وَقَدْ صَلَّى بِالنَّاسِ يَوْمَ حُصِرَ عُثْمَانُ، أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيِّ لَكِنْ بِإِذْنِ عُثْمَانَ، وَرَوَاهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَكَذَلِكَ صَلَّى بِهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِيمَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ الْخَطِّيُّ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ مِنْ رِوَايَةِ ثَعْلَبَةَ بْنِ يَزِيدَ الْحَمَّانِيِّ قَالَ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ عِيدِ الْأَضْحَى جَاءَ عَلِيٌّ فَصَلَّى بِالنَّاسِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِيمَا رَوَاهُ الْحَسَنُ الْحَلْوَانِيُّ: لَمْ يُصَلِّ بِهِمْ غَيْرَهَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: صَلَّى بِهِمْ عِدَّةَ صَلَوَاتٍ، وَصَلَّى بِهِمْ أَيْضًا سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ. وَقِيلَ: صَلَّى بِهِمْ أَيْضًا أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ مُرَادًا بِقَوْلِهِ: إِمَامُ فِتْنَةٍ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: مَعْنَى قَوْلِهِ: إِمَامُ فِتْنَةٍ أَيْ: إِمَامُ وَقْتِ فِتْنَةٍ، وَعَلَى هَذَا لَا اخْتِصَاصَ لَهُ بِالْخَارِجِيِّ. قَالَ: وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ أَنَّ عُثْمَانَ لَمْ يَذْكُرِ الَّذِي أَمَّهُمْ بِمَكْرُوهٍ بَلْ ذَكَرَ أَنَّ فِعْلَهُ أَحْسَنُ الْأَعْمَالِ. انْتَهَى. وَهَذَا مُغَايِرٌ لِمُرَادِ الْمُصَنِّفِ مِنْ تَرْجَمَتِهِ، وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ: وَنَتَحَرَّجُ مُنَاسِبًا. قَوْلُهُ: (وَنَتَحَرَّجُ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ: وَإِنَّا لَنَتَحَرَّجُ مِنَ الصَّلَاةِ مَعَهُ، وَالتَّحَرُّجُ: التَّأَثُّمُ، أَيْ: نَخَافُ الْوُقُوعَ فِي الْإِثْمِ، وَأَصْلُ الْحَرَجِ الضِّيقُ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ لِلْإِثْمِ؛ لِأَنَّهُ يُضَيِّقُ عَلَى صَاحِبِهِ. قَوْلُهُ: (فَقَالَ: الصَّلَاةُ أَحْسَنُ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ: أَنَّ الصَّلَاةَ أَحْسَنُ، وَفِي رِوَايَةِ مَعْقِلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: مِنْ أَحْسَنِ. قَوْلُهُ: (فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ فَأَحْسِنْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ رَخَّصَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ مَعَهُمْ، كَأَنَّهُ يَقُولُ لَا يَضُرُّكَ كَوْنُهُ مَفْتُونًا، بَلْ إِذَا أَحْسَنَ فَوَافِقْهُ عَلَى إِحْسَانِهِ وَاتْرُكْ مَا افْتَتَنَ بِهِ، وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِسِيَاقِ الْبَابِ، وَهُوَ الَّذِي فَهِمَهُ الدَّاوُدِيُّ حَتَّى احْتَاجَ إِلَى تَقْدِيرِ حَذْفٍ فِي قَوْلِهِ: إِمَامُ فِتْنَةٍ، وَخَالَفَ ابْنُ الْمُنِيرِ فَقَالَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَأَى أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ لَا تَصِحُّ، فَحَادَ عَنِ الْجَوَابِ بِقَوْلِهِ: إِنَّ الصَّلَاةَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ هِيَ الصَّلَاةُ الصَّحِيحَةُ، وَصَلَاةُ الْخَارِجِيِّ غَيْرُ صَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّهُ إِمَّا كَافِرٌ أَوْ فَاسِقٌ. انْتَهَى. وَهَذَا قَالَهُ نُصْرَةً لِمَذْهَبِهِ فِي عَدَمِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْفَاسِقِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ سَيْفًا رَوَى فِي الْفُتُوحِ عَنْ سَهْلِ بْنِ يُوسُفَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَرِهَ النَّاسُ الصَّلَاةَ خَلْفَ الَّذِينَ حَصَرُوا عُثْمَانَ إِلَّا عُثْمَانَ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: مَنْ دَعَا إِلَى الصَّلَاةِ فَأَجِيبُوهُ. انْتَهَى. فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَقْصُودَهُ بِقَوْلِهِ: الصَّلَاةُ أَحْسَنُ الْإِشَارَةُ إِلَى الْإِذْنِ بِالصَّلَاةِ خَلْفَهُ، وَفِيهِ تَأْيِيدٌ لِمَا فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ قَوْلِهِ: إِمَامُ فِتْنَةٍ، وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ مَكْحُولٍ، قَالَ: قَالُوا لِعُثْمَانَ: إِنَّا نَتَحَرَّجُ أَنْ نُصَلِّيَ خَلْفَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَصَرُوكَ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ.