- بِالسَّرِيَّةِ ،
- ( سَرَى ) ( س هـ ) فِيهِ يَرُدُّ مُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ الْمُتَسَرِّي : الَّذِي يَخْرُجُ فِي السَّرِيَّةِ ، وَهِيَ طَائِفَةٌ مِنَ الْجَيْشِ يَبْلُغُ أَقْصَاهَا أَرْبَعَمِائَةٍ تُبْعَثُ إِلَى الْعَدُوِّ ، وَجَمْعُهَا السَّرَايَا ، سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَكُونُونَ خُلَاصَةَ الْعَسْكَرِ وَخِيَارَهُمْ ، مِنَ الشَّيْءِ السَّرِيِّ النَّفِيسِ . وَقِيلَ : سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَنْفُذُونَ سِرًّا وَخُفْيَةً ، وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ ؛ لِأَنَّ لَامَ السِّرِّ رَاءٌ ، وَهَذِهِ يَاءٌ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الْإِمَامَ أَوْ أَمِيرَ الْجَيْشِ يَبْعَثُهُمْ وَهُوَ خَارِجٌ إِلَى بِلَادِ الْعَدُوِّ ، فَإِذَا غَنِمُوا شَيْئًا كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْجَيْشِ عَامَّةً ؛ لِأَنَّهُمْ رِدْءٌ لَهُمْ وَفِئَةٌ ، فَأَمَّا إِذَا بَعَثَهُمْ وَهُوَ مُقِيمٌ ، فَإِنَّ الْقَاعِدِينَ مَعَهُ لَا يُشَارِكُونَهُمْ فِي الْمَغْنَمِ ، فَإِنْ كَانَ جَعَلَ لَهُمْ نَفْلًا مِنَ الْغَنِيمَةِ لَمْ يُشْرِكْهُمْ غَيْرُهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ مَعًا . * وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يَسِيرُ بِالسَّرِيَّةِ أَيْ لَا يَخْرُجُ بِنَفْسِهِ مَعَ السَّرِيَّةِ فِي الْغَزْوِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا يَسِيرُ فِينَا بِالسِّيرَةِ النَّفِيسَةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ سَرِيًّا أَيْ نَفِيسًا شَرِيفًا ، وَقِيلَ : سَخِيًّا ذَا مُرُوءَةٍ ، وَالْجَمْعُ سَرَاةٌ بِالْفَتْحِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَقَدْ تُضَمُّ السِّينُ ، وَالِاسْمُ مِنْهُ السَّرْوُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ يَوْمَ أُحُدٍ : الْيَوْمَ تُسَرُّونَ أَيْ يُقْتَلُ سَرِيُّكُمْ ، فَقُتِلَ حَمْزَةُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَمَّا حَضَرَ بَنِي شَيْبَانَ وَكَلَّمَ سُرَاتَهُمْ وَمِنْهُمُ الْمُثَنَّى بْنُ حَارِثَةَ أَيْ أَشْرَافَهُمْ . وَتُجْمَعُ السَّرَاةُ عَلَى سَرَوَاتٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَنْصَارِ قَدِ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ ، وَقُتِلَتْ سَرَوَاتُهُمْ أَيْ أَشْرَافُهُمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ مَرَّ بِالنَّخَعِ فَقَالَ : أَرَى السَّرْوَ فِيكُمْ مُتَرَبِّعًا أَيْ أَرَى الشَّرَفَ فِيكُمْ مُتَمَكِّنًا . * وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَيَأْتِيَنَّ الرَّاعِيَ بِسَرْوِ حِمْيَرَ حَقُّهُ لَمْ يَعْرَقْ جَبِينُهُ فِيهِ السَّرْوُ : مَا انْحَدَرَ مِنَ الْجَبَلِ وَارْتَفَعَ عَنِ الْوَادِي فِي الْأَصْلِ ، وَالسَّرْوُ أَيْضًا مَحَلَّةُ حِمْيَرَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ فَصَعِدُوا سَرْوًا أَيْ مُنْحَدِرًا مِنَ الْجَبَلِ . وَيُرْوَى [2/364] حَدِيثُ عُمَرَ لَيَأْتِيَّنَّ الرَّاعِيَ بِسَرَوَاتِ حِمْيَرَ ، وَالْمَعْرُوفُ فِي وَاحِدِ سَرَوَاتٍ سَرَاةٌ ، وَسَرَاةُ الطَّرِيقِ : ظَهْرُهُ وَمُعْظَمُهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَيْسَ لِلنِّسَاءِ سَرَوَاتُ الطُّرُقِ أَيْ لَا يَتَوَسَّطْنَهَا ، وَلَكِنْ يَمْشِينَ فِي الْجَوَانِبِ . وَسَرَاةُ كُلِّ شَيْءٍ ظَهْرُهُ وَأَعْلَاهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَمَسَحَ سَرَاةَ الْبَعِيرِ وَذِفْرَاهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ كَانَ إِذَا الْتَاثَتْ رَاحِلَةُ أَحَدِنَا طَعَنَ بِالسُّرْوَةِ فِي ضَبْعِهَا يُرِيدُ ضَبْعَ النَّاقَةِ . وَالسُّرْوَةُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ : النَّصْلُ الْقَصِيرُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ مَرَّ بِهِ ، فَأَشَارَ إِلَى قَدَمِهِ ، فَأَصَابَتْهُ سُرْوَةٌ فَجَعَلَ يَضْرِبُ سَاقَهُ حَتَّى مَاتَ . ( هـ ) وَفِيهِ الْحَسَا يَسْرُو عَنْ فُؤَادِ السَّقِيمِ أَيْ يَكْشِفُ عَنْ فُؤَادِهِ الْأَلَمَ وَيُزِيلُهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَإِذَا مَطَرَتْ - يَعْنِي السَّحَابَةَ - سُرِّيَ عَنْهُ أَيْ كُشِفَ عَنْهُ الْخَوْفُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي الْحَدِيثِ ، وَخَاصَّةً فِي ذِكْرِ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِ ، وَكُلُّهَا بِمَعْنَى الْكَشْفِ وَالْإِزَالَةِ . يُقَالُ : سَرَوْتُ الثَّوْبَ وَسَرَيْتُهُ إِذَا خَلَعْتُهُ . وَالتَّشْدِيدُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ يَشْتَرِطُ صَاحِبُ الْأَرْضِ عَلَى الْمُسَاقِي خَمَّ الْعَيْنِ وَسَرْوَ الشِّرْبِ أَيْ تَنْقِيَةَ أَنْهَارِهِ وَسَوَاقِيهِ . قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : أَحْسَبُهُ مِنْ قَوْلِكَ : سَرَوْتُ الشَّيْءَ إِذَا نَزَعْتَهُ . * وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَهُ : مَا السُّرَى يَا جَابِرُ ؟ السُّرَى : السَّيْرُ بِاللَّيْلِ ، أَرَادَ مَا أَوْجَبَ مَجِيئَكَ فِي هَذَا الْوَقْتِ ؟ يُقَالُ : سَرَى يَسْرِي سُرًى ، وَأَسْرَى يُسْرِي إِسْرَاءً ، لُغَتَانِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالسَّبْعِينَ مِنْ قَوْمِهِ ثُمَّ تَبْرُزُونَ صَبِيحَةَ سَارِيَةٍ أَيْ صَبِيحَةَ لَيْلَةٍ فِيهَا مَطَرٌ . وَالسَّارِيَةُ : سَحَابَةٌ تُمْطِرُ لَيْلًا ، فَاعِلَةٌ ، مِنَ السُّرَى : سَيْرِ اللَّيْلِ ، وَهِيَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ . [2/365] * وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ : تَنْفِي الرِّيَاحُ الْقَذَى عَنْهُ وَأَفْرَطَهُ مِنْ صَوْبِ سَارِيَةٍ بِيضٌ يَعَالِيلُ ( س ) وَفِيهِ نَهَى أَنْ يُصَلَّى بَيْنَ السَّوَارِي هِيَ جَمْعُ سَارِيَةٍ وَهِيَ الْأُسْطُوَانَةُ . يُرِيدُ إِذَا كَانَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ لِأَجْلِ انْقِطَاعِ الصَّفِّ .
- فَأَرْكُدُ
- ( رَكَدَ ) ( هـ ) فِيهِ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ هُوَ الدَّائِمُ السَّاكِنُ الَّذِي لَا يَجْرِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّلَاةِ فِي رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَرُكُودِهَا هُوَ السُّكُونُ الَّذِي يَفْصِلُ بَيْنَ حَرَكَاتِهَا ، كَالْقِيَامِ وَالطُّمَأْنِينَةِ بَعْدَ الرُّكُوعِ ، وَالْقَعْدَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَفِي التَّشَهُّدِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَرْكُدُ بِهِمْ فِي الْأُولَيَيْنِ وَأَحْذِفُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ أَيْ أَسْكُنُ وَأُطِيلُ الْقِيَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ ، وَأُخَفِّفُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ .
- نَشَدْتَنَا
- ( نَشَدَ ) ( هـ س ) فِيهِ وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ . يُقَالُ : نَشَدْتُ الضَّالَّةَ فَأَنَا نَاشِدٌ ، إِذَا طَلَبْتَهَا ، وَأَنْشَدْتُهَا فَأَنَا مُنْشِدٌ ، إِذَا عَرَّفْتَهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : قَالَ لِرَجُلٍ يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ : أَيُّهَا النَّاشِدُ ، غَيْرُكَ الْوَاجِدُ . قَالَ ذَلِكَ تَأْدِيبًا لَهُ ، حَيْثُ طَلَبَ ضَالَّتَهُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَهُوَ مِنَ النَّشِيدِ : رَفْعُ الصَّوْتِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ : نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَالرَّحِمَ ، أَيْ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ ، وَبِالرَّحِمِ . يُقَالُ : نَشَدْتُكَ اللَّهَ ، وَأَنْشُدُكَ اللَّهَ ، وَبِاللَّهِ ، وَنَاشَدْتُكَ اللَّهَ وَبِاللَّهِ : أَيْ سَأَلْتُكَ وَأَقْسَمْتُ عَلَيْكَ . وَنَشَدْتُهُ نِشْدَةً وَنِشْدَانًا وَمُنَاشَدَةً . وَتَعْدِيَتُهُ إِلَى مَفْعُولَيْنِ ، إِمَّا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ : دَعَوْتُ ، حَيْثُ قَالُوا : نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَبِاللَّهِ ، كَمَا قَالُوا : دَعَوْتُ زَيْدًا وَبِزَيْدٍ ، أَوْ لِأَنَّهُمْ ضَمَّنُوهُ مَعْنَى : ذَكَّرْتُ . فَأَمَّا أَنْشَدْتُكَ بِاللَّهِ ، فَخَطَأٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْلَةَ : فَنَشَدْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ الصُّحْبَةَ ، أَيْ طَلَبْتُ مِنْهُ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : إِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ ، تَقُولُ : نِشْدَكَ اللَّهَ فِينَا . النِّشْدَةُ : [5/54] مَصْدَرٌ كُمَا ذَكَرْنَا ، وَأَمَّا نِشْدُكَ فَقِيلَ : إِنَّهُ حَذَفَ مِنْهَا التَّاءَ ، وَأَقَامَهَا مُقَامَ الْفِعْلِ . وَقِيلَ : هُوَ بِنَاءٌ مُرْتَجَلٌ ، كَقِعْدَكَ اللَّهَ ، وَعَمْرَكَ اللَّهَ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : قَوْلُهُمْ : عَمْرَكَ اللَّهَ ، وَقِعْدَكَ اللَّهَ بِمَنْزِلَةِ نِشْدَكَ اللَّهَ . وَإِنْ لَمْ يُتَكَلَّمْ بِنِشْدَكَ اللَّهَ ، وَلَكِنْ زَعَمَ الْخَلِيلُ أَنَّ هَذَا تَمْثِيلٌ تَمَثَّلَ بِهِ ، وَلَعَلَّ الرَّاوِيَ قَدْ حَرَّفَهُ عَنْ نَنْشُدُكَ اللَّهَ ، أَوْ أَرَادَ سِيبَوَيْهِ وَالْخَلِيلُ قِلَّةَ مَجِيئِهِ فِي الْكَلَامِ لَا عَدَمُهُ ، أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُمَا مَجِيئُهُ فِي الْحَدِيثِ ، فَحُذِفَ الْفِعْلُ الَّذِي هُوَ أَنْشُدُكَ ، وَوُضِعَ الْمَصْدَرُ مَوْضِعَهُ مُضَافًا إِلَى الْكَافِ الَّذِي كَانَ مَفْعُولًا أَوَّلَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ " فَأَنْشَدَ لَهُ رِجَالٌ " أَيْ أَجَابُوهُ . يُقَالُ : نَشَدْتُهُ فَأَنْشَدَنِي ، وَأَنْشَدَ لِي : أَيْ سَأَلْتُهُ فَأَجَابَنِي . وَهَذِهِ الْأَلِفُ تُسَمَّى أَلِفُ الْإِزَالَةِ . يُقَالُ : قَسَطَ الرَّجُلُ ، إِذَا جَارَ . وَأَقْسَطَ ، إِذَا عَدَلَ ، كَأَنَّهُ أَزَالَ جَوْرَهُ ، وَهَذَا أَزَالَ نَشِيدَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا ; عَلَى اخْتِلَافِ تَصَرُّفِهَا .