HadithLab
RU
صحيح البخاري

رقم الحديث ٧٦٨

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنِي التَّيْمِيُّ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ فَقَرَأَ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فَسَجَدَ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ؟ قَالَ: سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ.»
ج ١ ص ١٥٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد سنن أبي داود
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب · ابن رجب الحنبلي · ج٧ ص٤٠
٧٦٨ - حدثنا مسدد: ثنا يزيد بن زريع: ثنا التيمي، عن بكر، عن أبي رافع، قالَ: صليت مع أبي هريرة العتمة، فقرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد. فقلت: ما هذه؟ قالَ: سجدت بها خلف أبي القاسم، فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه. قد ذكرنا أن هذا الحديث إنما فيهِ التصريح بالسجود في صلاة العشاء عن أبي هريرة، وليس فيهِ تصريح برفع ذَلِكَ إلى النبي - ﷺ -، وسيأتي في موضع آخر - إن شاء الله تعالى - قراءة النبي - ﷺ - في فجر يوم الجمعة بـ ﴿الم تَنْزِيل﴾ (السجدة) . والظاهر: أنه كانَ يسجد فيها، ولو لم يكن يسجد فيها لنقل إخلاله بالسجود فيها، فإنه يكون مخالفا لسنته المعروفة في السجود فيها، ولم يكن يهمل نقل ذَلِكَ، فإن هذه السورة تسمى سورة السجدة، وهذا يدل على أن السجود فيها مما استقر عليهِ العمل به عندَ الأمة. وجمهور العلماء على أن الإمام لا يكره لهُ قراءة سجدة في صلاة الجهر، ولا السجود لها فيها، وروى ذَلِكَ عن ابن عمر وأبي هريرة، وهو قول الشافعي وأحمد وغيرهما. واختلف فيهِ عن مالك، فروي عنه كراهته، وروي عنه أنه قالَ: لا بأس به إذا لم يخف أن يغلط على من خلفه صلاته. وكأنه يشير إلى أنه إذا كثر الجمع وأدى السجود إلى تغليط من بعد عن الإمام؛ لضنّه أنه يكبر للركوع فركع. وأما قراءة الإمام في صلاة السر سورة فيها سجدة، فاختلفوا في ذَلِكَ: فكرهه كثير من العلماء، منهم: مالك والثوري وأبو حنيفة وأحمد. وعللوا الكراهة بتغليط المأمومين، وأنه ربما اعتقدوا أنه سها في صلاته فيتخلف بعضهم عن متابعته وتختبط صلاتهم. ثم اختلفوا فيما إذا قرأها: هل يسجد، أم لا؟ فقالَ: أكثرهم: يسجد، وهو قول مالك والثوري وأبي حنيفة. والسجود عندَ مالك مستحب، وعندهما واجب؛ بناء على أصلهما في وجوب سجود التلاوة. وقالوا: متى سجد لزم المأمومين متابعته في السجود. وقال أحمد وأصحابه: يكره أن يسجد، فإن فعل لم يلزم المأموم متابعته، بل يخير في ذَلِكَ؛ لأن إمامه فعل مكروها لا يبطل صلاته، فخير في متابعته وترك متابعته. وكذا قالَ الثوري في إمامٍ سجد، يظن أنه قرأ سجدة فسجد فيها: لا يتبعه من خلفه. وقالت طائفة: لا يكره قراءة السجدة في صلاة السر ولا السجود لها، وعلى المأموم متابعته، وهو قول الشافعي وإسحاق. ومن الشافعية من قالَ: يستحب تأخير السجود لها حتى يفرغ من الصلاة، فيسجد حينئذ للتلاوة. واستدلوا بما روى سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن ابن عمر، أن النبي - ﷺ - سجد في الركعة الأولى من صلاة الظهر، فرأى أصحابه أنه قرأ ﴿تَنْزِيلُ﴾ [السجدة] . خرجه الإمام أحمد وأبو داود. ولم يسمعه التيمي عن أبي مجلز. قالَ الدارقطني: وقيل: عنه، عن أبي أمية، عن أبي مجلز. قالَ: ويشبه أن يكون: عبد الكريم أبو أمية. وكذا قاله إبراهيم بن عرعرة. وقال في موضع آخر: أمية مجهول. وذكر البيهقي أنه قيل فيهِ: «مية» - أيضًا - بغير ألف. وروى بهذا الإسناد عن أبي مجلز مرسلا. قالَ الإمام أحمد في هذا الحديث: ليس لهُ إسناد. وقال - أيضًا -: لم يسمعه سليمان من أبي مجلز، وبعضهم لا يقول فيهِ: عن ابن عمر - يعني: جعله مرسلا. وخرج أبو يعلى الموصلي في «مسنده» من طريق يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، عن أبي إسحاق، عن البراء، قالَ: سجدنا مع رسول الله - ﷺ - في الظهر، فظننا أنه قرأ ﴿تَنْزِيلُ﴾ [السجدة] . ويحيى هذا ضعيف جدًا. ١٠٢ - باب القراءة في العشاء
فتح الباري لابن حجر · ابن حجر · ج٢ ص٢٥٠
مَا أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى قَالَ: أَقْرَأَنِي أَبُو مُوسَى كِتَابَ عُمَرَ إِلَيْهِ: اقْرَأْ فِي الْمَغْرِبِ آخِرَ الْمُفَصَّلِ. وَآخِرُ الْمُفَصَّلِ مِنْ (لَمْ يَكُنْ) إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ فَلَيْسَ تَفْسِيرًا لِلْمُفَصَّلِ بَلْ لِآخِرِهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ أَوَّلَهُ قَبْلَ ذَلِكَ. ١٠٠ - بَاب الْجَهْرِ فِي الْعِشَاءِ ٧٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ فَقَرَأَ: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، فَسَجَدَ فَقُلْتُ لَهُ قَالَ: سَجَدْتُ خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ. [الحديث: ٧٦٦ - أطرافه في: ١٠٧٨، ١٠٧٤، ٧٦٨] ٧٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيٍّ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ فَقَرَأَ فِي الْعِشَاءِ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ « [الحديث ٧٦٧ - أطرافه في: ٧٥٤٦، ٤٩٥٢، ٧٦٩] قَوْلُهُ: (بَابُ الْجَهْرِ فِي الْعِشَاءِ) قَدَّمَ تَرْجَمَةَ الْجَهْرِ عَلَى تَرْجَمَةِ الْقِرَاءَةِ عَكْسَ مَا صَنَعَ فِي الْمَغْرِبِ ثُمَّ الصُّبْحِ، وَالَّذِي فِي الْمَغْرِبِ أَوْلَى وَلَعَلَّهُ مِنَ النُّسَّاخِ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ، وَبَكْرٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، وَأَبُو رَافِعٍ هُوَ الصَّائِغُ، وَهُوَ وَمَنْ قَبْلَهُ مِنْ رِجَالِ الْإِسْنَادِ بَصْرِيُّونَ، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَبَكْرٌ مِنْ أَوْسَاطِهِمْ وَسُلَيْمَانُ مِنْ صِغَارِهِمْ. قَوْلُهُ: (فَقُلْتُ لَهُ) أَيْ فِي شَأْنِ السَّجْدَةِ يَعْنِي سَأَلْتُهُ عَنْ حُكْمِهَا، وَفِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا فَقُلْتُ مَا هَذِهِ؟. قَوْلُهُ: (سَجَدْتُ) زَادَ غَيْرُ أَبِي ذَرٍّ بِهَا أَيْ بِالسَّجْدَةِ، أَوِ الْبَاءُ لِلظَّرْفِ أَيْ فِيهَا يَعْنِي السُّورَةَ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ لِغَيْرِ الْكُشْمِيهَنِيِّ سَجَدْتُ فِيهَا. قَوْلُهُ: (خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ أَيْ فِي الصَّلَاةِ، وَبِهِ يَتِمُّ اسْتِدْلَالُ الْمُصَنِّفِ لِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَالَّتِي بَعْدَهَا، وَنُوزِعَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ سُجُودَهُ فِي السُّورَةِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ دَاخِلَ الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَهَا فَلَا يَنْهَضُ الدَّلِيلُ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَا حُجَّةَ فِيهِ عَلَى مَالِكٍ حَيْثُ كَرِهَ السَّجْدَةَ فِي الْفَرِيضَةِ يَعْنِي فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مَرْفُوعًا، وَغَفَلَ عَنْ رِوَايَةِ أَبِي الْأَشْعَثِ، عَنْ مُعْتَمِرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِلَفْظِ: صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ فَسَجَدَ بِهَا أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْجَوْزَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ بِلَفْظِ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي الْقَاسِمِ فَسَجَدَ فِيهَا. قَوْلُهُ: (حَتَّى أَلْقَاهُ) كِنَايَةٌ عَنِ الْمَوْتِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِهِ فِي أَبْوَابِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَوْلُهُ: (عَنْ عَدِيٍّ) هُوَ ابْنُ ثَابِتٍ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ بَعْدَ بَابٍ. قَوْلُهُ: (فِي سَفَرٍ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فَصَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ. قَوْلُهُ: (فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ: فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى. قَوْلُهُ: (بِالتِّينِ) أَيْ بِسُورَةِ التِّينِ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ وَالتِّينِ عَلَى الْحِكَايَةِ، وَإِنَّمَا قَرَأَ فِي الْعِشَاءِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ لِكَوْنِهِ كَانَ مُسَافِرًا وَالسَّفَرُ يُطْلَبُ فِيهِ التَّخْفِيفُ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَضَرِ فَلِذَلِكَ قَرَأَ فِيهَا بِأَوْسَاطِ الْمُفَصَّلِ. ١٠١ - بَاب الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ بِالسَّجْدَةِ ٧٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنِي التَّيْمِيُّ، عَنْ بَكْرِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: صَلَّيْتُ