HadithLab
RU
صحيح البخاري

رقم الحديث ٧٨٤

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: «صَلَّى مَعَ عَلِيٍّ ﵁ بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ: ذَكَّرَنَا هَذَا الرَّجُلُ صَلَاةً، كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَفَعَ وَكُلَّمَا وَضَعَ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج1 ص156
ج ١ ص ١٥٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن النسائي, صحيح مسلم, مسند أحمد
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب · ابن رجب الحنبلي · ج٧ ص١٣٧
٧٨٤ - حدثنا إسحاق الواسطي: ثنا خالد، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف، عن عمرأن بن حصين، قال: صلى مع عليٍ –﵁ – بالبصرة، فقال: ذكرنا هذا الرجل صلاة كنا نصليها مع رسول الله - ﷺ -، فذكر أنه كان يكَّبر كلما رفع وكلما وضع. […] . مضطرب إسناده، والحسن بن عمرأن مجهول، وابن عبد الرحمن بن أبزى، قيل: أنه عبد الله، وقيل: أنه سعيد. قال أحمد: هو أشبه. وروي أنه محمد، ومحمد هذا غيرُ معروفٍ. وفسر الإمام أحمد نقص التكبير بأنهم لا يكبرون في الأنحطاط للسجود، ولا في الانحطاط للسجدة الثانية: نقله عنه ابن منصور. ونقل عن إسحاق، أنه قال: إنما نقصوا التكبير للسجدة الثانية خاصةً. وقد روي عن أبي موسى الأشعري، قال: لما صلى خلف علي بالبصرة مثل قول عمران بن حصينٍ، لقد ذكرنا علي بن أبي طالب صلاة كنا نصليها مع رسول الله - ﷺ -: إما نسيناها، وإما تركناها عمدًا، يكَّبر كلما خفض، وكلما رفع، وكلما سجد. خرَّجه الإمام أحمد. وفي إسناده اختلاف؛ رواه أبو إسحاق السبيعي، واختلف عنه: فقيل: عنه، عن الاسود بن يزيد، عن أبي موسى. وقيل: عنه، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي موسى. وقيل: عنه، عن بريد بن أبي مريم، عن رجل من بني تمميم، عن أبي موسى. ورجَّحه الدارقطني. ولذلك لم يخّرج حديثه هذا في «الصحيح» . وأكثر العلماء على التكبير في الصلاة في كل خفضٍ ورفعٍ، وقد كان ابن عمر وجابر وغيرهما من الصحابة يفعلونه ويامرون به. وممن روي عنه إتمام التكبير: عمر بن الخطاب وابن مسعودٍ وعلي وأبو موسى وأبو هريرة وابن عباس. وروى عبد الرحمن بن الأصم، قال: سمعت أنس بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ - وأبو بكر وعمر يتمون التكبير. خرَّجه الإمام أحمد. وخَّرجه النسائي، وزاد فيه: وعثمان. وقال سفيان عن منصور، عن إبراهيم: أول من نقص التكبير زياد. وقال: ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، عن ابن مسعود: أن اول من نقص التكبير: الوليد بن عقبة، فقال ابن مسعود: نقّصوها نقَّصهم الله. خرَّجه البزار وغيره. وخرَّج الإمام أحمد والنسائي والترمذي من حديث ابن مسعود، قال: كان النبي - ﷺ - يكَّبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود، وأبو بكر وعمر. زاد النسائي: وعثمان. وكان بنو أمية ينقصون التكبير، وقد روي عن عمر بن عبد العزيز، والظن به أنه لم تبلغه السنة الصحيحة في ذلك، ولو بلغته لكان أتبع الناس لها. وروي عن القاسم وسالم وسعيد بن جبيرٍ، أنهم كانوا لا يتمون التكبير. ذكره ابن المنذر وغيره. وقد سبق تفسير ترك إتمام التكبير، ومن فهم عنهم أنهم كانوا لا يكبرون في الصلاة غير تكبيرة الإحرام فقد وهم فيما فهم. وأما ما حكاه ابن عبد البر، عن ابن عمر، أنه كان لا يكَّبر إذا صلى وحده، وذكر أن أحمد بن حنبل حكاه عنه في رواية ابن منصور. فهذا وهم منه –﵀ – على أحمد، فأن مراد أحمد التكبير في أدبار الصلوات أيام التشريق. ويدل عليه: أن أحمد في تمام هذه الرواية حكى – أيضًا -، عن قتادة، أنه كان يكَّبر إذا صلى وحده، ثم قال: واحب الي أن يكَّبر من صلى وحده في الفرض، وأما النافلة فلا. ولم يرد أحمد أن صلاة النافلة لا يكَّبر فيها للركوع والسجود والجلوس، فإن هذا لم يقله أحمد قط، ولا فَّرق أحد بين الفرض والنفل في التكبير. وأما حديث ابن أبزى، فقد تقدم الكلام على ضعفه، ولو صح حمل على أنه لم يسمع من النبي - ﷺ - اتمام التكبير، لا أنه لم يكن يكَّبر في سجوده ورفعه. وهكذا المروي عن عثمان، فإنه لما كبر وضعف خفض صوته به أو أسره. وأكثر الفقهاء على أن التكبير في الصلاة – غير تكبيرة الإحرام – سنة، لا تبطل الصلاة بتركه عمدًا ولا سهوًا. وذهب أحمد واسحاتق إلى أن من ترك تكبيرة من تكبيرات الصلاة عمدًا فعليه الإعادة، وأن كان سهوًا فلا إعادة عليه في غير تكبيرة الإحرام. وأنكر أحمد أن يسمي شيء من أفعال الصلاة واقوالها سنة، وجعل تقسيم الصلاة إلى سنة وفرض بدعة، وقال: كل ما في الصلاة واجب، وإن كانت الصلاة لا تعاد بترك بعضها. وكذلك أنكر مالك تقسيم الصلاة إلى فرض وسنة، وقال: هو كلام الزنادقة. وقد ذكرنا كلامه في موضع آخر. وكذلك ذكر الأبري في «مناقب الشافعي» بإسناده عن الواسطي، قال: سمعت الشافعي يقول: كل أمور الصلاة عندنا فرض. وقال –أيضًا -: قرأت عن الحسين بن علي، قال: سُئل الشافعي عن فريضة الحج؟ قال: الحج من أوله إلى آخره فرض، فمنه ما إن تركه بطل حجة، فمنه الإحرام، ومنه الوقوف بعرفات، ومنه الافاضة. وقال الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله: كل شيء في الصلاة مما ذكره الله فهو فرض. وهذا قيد حسن. وسمى أصحاب أحمد هذه التكبيرات التي في الصلاة بعد تكبيرة الإحرام واجبات، لأن الصلاة تبطل بتركها عمدًا عندهم. وحكي عن أحمد رواية أن هذه التكبيرات من فروض الصلاة، لا تسقط الصلاة بتركها عمدًا ولا سهوًا. وحكي عنه رواية أخرى: إنها فرض في حق غير المأموم، وأما المأموم فتسقط عنه بالسهو. وروي عن ابن سيرين وحماد، أنه من أدرك الإمام راكعًا وكبر تكبيرة واحدة للإحرام لم يجزئه حتى يكَّبر معها تكبيرة الركوع. وقال ابن القاسم –صاحب مالك -: من أسقط من التكبير في الصلاة ثلاث تكبيرات فما فوقها سجد للسهو قبل السلام، فإن لم يسجد بطلت صلاته، وإن نسي تكبيرة واحدة أو اثنتين سجد للسو –أيضًا -، فإن لم يفعل فلا شيء عليه. وروي عنه، أن التكبيرة الواحدة لا سجود على من سها عنها. قال ابن عبد البر: هذا يدل على أن عظم التكبير وجملته عنده فرض، وأن اليسير منه متجاوز عنه. وأكثر أصحاب مالك على أن هذه التكبيرات تسمى سننًا، كما يقوله أصحاب الشافعي وغيرهم، وأن الصلاة لا تبطل بتركها عمدا ولا سهوًا، وحكي رواية عن أحمد. وقال سعيد بن جبيرٍ في التكبير: كلما خفض ورفع، إنما هو شيء يزين به الرجل الصلاة. وذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قال: من نسي شيئًا من تكبيرات الصلاة، أو «سمع الله لمن حمده» فإنه يقضيه حين يذكره. وهذا مذهب غريب، وجمهور العلماء على أنه يفوت بفوات محله، فلا يعاد في غير محله. واستدل من أوجب ذلك بأمر النبي - ﷺ -، فإنه قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» . وكان يصلي بهذا التكبير، وقال في الإمام: «إذا كبر فكبروا» . وهذا يعم كل تكبير في الصلاة. وقال – في حديث أبي موسى -: «فإذا كبر الإمام وركع فاركعوا» . وكذا قال في السجود. خرَّجه مسلم. وبأن النبي - ﷺ - قال في الصلاة: «إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن»، فدل على أن الصلاة لا تخلو من التكبير، كما لا تخلو من قراءة القرآن، وكذلك التسبيح. وقد روي أن النبي - ﷺ - علم المسيء في صلاته التكبير للركوع والسجود، من حديث رفاعة بن رافع، وأخبره أنه لا تتم صلاته بدون ذلك. خرَّجه أبو داود وغيره. واستدل الإمام أحمد لسقوطه بالسهو بأن النبي - ﷺ - نسي التشهد الأول، فأتم صلاته، وسجد للسهو. وقد ترك بتركه التشهد التكبيرة للجلوس له، فدل على أنها تسقط بالسهو، ويجبر بالسجود له. واستدل –أيضًا –على سقوطه بالسهو بحديث: «كان لا يتم التكبير»، فكأنه حمله على حالة السهو. الحديث الثاني: ٧٨٥ -
فتح الباري لابن حجر · ابن حجر · ج٢ ص٢٦٩
وَجَمَعَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِوَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ مُخَصِّصٌ لِعُمُومِ حَدِيثِ وَابِصَةَ، فَمَنِ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ مُنْفَرِدًا خَلْفَ الصَّفِّ ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّفِّ قَبْلَ الْقِيَامِ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ، وَإِلَّا فَتَجِبُ عَلَى عُمُومِ حَدِيثِ وَابِصَةَ، وَعَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ. وَاسْتَنْبَطَ بَعْضُهُمْ مِنْ قَوْلِهِ لَا تَعُدْ أَنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ كَانَ جَائِزًا ثُمَّ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ لَا تَعُدْ، فَلَا يَجُوزُ الْعَوْدُ إِلَى مَا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْبُخَارِيِّ فِي جُزْءِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا حَرَّرْتُهُ جَوَابُ مَنْ قَالَ: لِمَ لَا دَعَا لَهُ بِعَدَمِ الْعَوْدِ إِلَى ذَلِكَ كَمَا دَعَا لَهُ بِزِيَادَةِ الْحِرْصِ؟ وَأَجَابَ بِأَنَّهُ جُوِّزَ أَنَّهُ رُبَّمَا تَأَخَّرَ فِي أَمْرٍ يَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ إِدْرَاكِ أَوَّلِ الصَّلَاةِ اهـ. وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَقَعَ عَنِ التَّأْخِيرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (تَنْبِيهٌ): قَوْلُهُ وَلَا تَعُدْ ضَبَطْنَاهُ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْعَيْنِ مِنَ الْعَوْدِ، وَحَكَى بَعْضُ شُرَّاحِ الْمَصَابِيحِ أَنَّهُ رُوِيَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ مِنَ الْإِعَادَةِ، وَيُرَجِّحُ الرِّوَايَةَ الْمَشْهُورَةَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي آخِرِهِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ: صَلِّ مَا أَدْرَكْتَ وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ، وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ فَلَا يَرْكَعْ دُونَ الصَّفِّ حَتَّى يَأْخُذَ مَكَانَهُ مِنَ الصَّفِّ، وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى اسْتِحْبَابِ مُوَافَقَةِ الدَّاخِلِ لِلْإِمَامِ عَلَى أَيِّ حَالٍ وَجَدَهُ عَلَيْهَا، وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ صَرِيحًا فِي سُنَنِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ وَجَدَنِي قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا فَلْيَكُنْ مَعِي عَلَى الْحَالِ الَّتِي أَنَا عَلَيْهَا، وَفِي التِّرْمِذِيِّ نَحْوُهُ عَنْ عَلِيٍّ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ مَرْفُوعًا وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ، لَكِنَّهُ يَنْجَبِرُ بِطَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْمَذْكُورَةِ. ١١٥ - بَاب إِتْمَامِ التَّكْبِيرِ فِي الرُّكُوعِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وفِيهِ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ ٧٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: صَلَّى مَعَ عَلِيٍّ ﵁ بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ: ذَكَّرَنَا هَذَا الرَّجُلُ صَلَاةً كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَفَعَ وَكُلَّمَا وَضَعَ. [الحديث ٧٨٤ - طرفاه في: ٨٢٦، ٧٨٦] ٧٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ فَيُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ إِنِّي لَاشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ « [الحديث ٧٨٥ - أطرافه في: ٨٠٠٣، ٧٩٥، ٧٨٩] قَوْلُهُ: (بَابُ إِتْمَامِ التَّكْبِيرِ فِي الرُّكُوعِ) أَيْ مَدِّهِ بِحَيْثُ يَنْتَهِي بِتَمَامِهِ، أَوِ الْمُرَادُ إِتْمَامُ عَدَدِ تَكْبِيرَاتِ الصَّلَاةِ بِالتَّكْبِيرِ فِي الرُّكُوعِ قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ. قُلْتُ: وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِلَفْظِ الْإِتْمَامِ الْإِشَارَةَ إِلَى تَضْعِيفِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُتِمَّ التَّكْبِيرَ، وَقَدْ نَقَلَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ عَنْ أبي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ أَنَّهُ قَالَ: هَذَا عِنْدَنَا بَاطِلٌ، وَقَالَ الطَّبَرِيُّ، وَالْبَزَّارُ: تَفَرَّدَ بِهِ الْحَسَنُ بْنُ عِمْرَانَ وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَأُجِيبَ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ بِأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، أَوِ الْمُرَادُ لَمْ يُتِمَّ الْجَهْرَ بِهِ أَوْ لَمْ يَمُدَّهُ. قَوْلُهُ: (قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أَيِ الْإِتْمَامَ وَمُرَادُهُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ بِالْمَعْنَى، لِأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى حَدِيثِهِ الْمَوْصُولِ فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ وَفِيهِ قَوْلُهُ لِعِكْرِمَةَ لَمَّا أَخْبَرَهُ عَنِ الرَّجُلِ الَّذِي كَبَّرَ فِي الظُّهْرِ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً إِنَّهَا صَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ فَيَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ أَنَّهُ نُقِلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِتْمَامُ التَّكْبِيرِ، لِأَنَّ الرُّبَاعِيَّةَ لَا يَقَعُ فِيهَا لِذَاتِهَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ التَّكْبِيرُ فِي الرُّكُوعِ. وَهَذَا يُبْعِدُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ. قَوْلُهُ: (وَفِيهِ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ) أَيْ يَدْخُلُ فِي الْبَابِ حَدِيثُ مَالِكٍ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ الْمُؤَلِّفُ بَعْدَ أَبْوَابٍ فِي بَابِ الْمُكْثِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَلَفْظُهُ: فَقَامَ ثُمَّ رَكَعَ فَكَبَّرَ. قَوْلُهُ: (أخبرنا خَالِدٌ) هُوَ الطَّحَّانُ، وَالْجَرِيرِيُّ هُوَ سَعِيدٌ، وَأَبُو الْعَلَاءِ هُوَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ أَخُو مُطَرِّفٍ الَّذِي رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ وَفِيهِ رِوَايَةُ الْأَقْرَانِ وَالْإِخْوَةِ. قَوْلُهُ: (صَلَّى) أَيْ عِمْرَانُ (مَعَ عَلِيٍّ) أَيِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ (بِالْبَصْرَةِ) يَعْنِي بَعْدَ وَقْعَةِ الْجَمَلِ. قَوْلُهُ: (ذَكرَنَا) بِتَشْدِيدِ الْكَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ الَّذِي ذَكَرَهُ كَانَ قَدْ تُرِكَ، وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ، وَالطَّحَاوِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: ذَكَّرَنَا عَلِيٌّ صَلَاةً كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِمَّا نَسِينَاهَا وَإِمَّا تَرَكْنَاهَا عَمْدًا وَلِأَحْمَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ: قُلْنَا - يَعْنِي لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - يَا أَبَا نُجَيْدٍ، هُوَ بِالنُّونِ وَالْجِيمِ مُصَغَّرٌ، مَنْ أَوَّلُ مَنْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ؟ قَالَ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ حِينَ كَبَّرَ وَضَعُفَ صَوْتُهُ. وَهَذَا يُحْتَمَلُ إِرَادَةَ تَرْكِ الْجَهْرِ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ مُعَاوِيَةُ. وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ تَرَكَهُ زِيَادٌ. وَهَذَا لَا يُنَافِي الَّذِي قَبْلَهُ لِأَنَّ زِيَادًا تَرَكَهُ بِتَرْكِ مُعَاوِيَةَ، وَكَأَنَّ مُعَاوِيَةَ تَرَكَهُ بِتَرْكِ عُثْمَانَ. وَقَدْ حَمَلَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الْإِخْفَاءِ، وَيُرَشِّحُهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْآتِي فِي بَابِ يُكَبِّرُ وَهُوَ يَنْهَضُ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ، لَكِنْ حَكَى الطَّحَاوِيُّ أَنَّ قَوْمًا كَانُوا يَتْرُكُونَ التَّكْبِيرَ فِي الْخَفْضِ دُونَ الرَّفْعِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ كَانَتْ بَنُو أُمَيَّةَ تَفْعَلُ، وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ نَحْوَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ كَانَ لَا يُكَبِّرُ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْمُنْفَرِدِ وَغَيْرِهِ، وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ التَّكْبِيرَ شُرِعَ لِلْإِيذَانِ بِحَرَكَةِ الْإِمَامِ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمُنْفَرِدُ، لَكِنِ اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّكْبِيرِ فِي الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ لِكُلِّ مُصَلٍّ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى نَدْبِيَّةِ مَا عَدَا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ. وَعَنْ أَحْمَدَ وَبَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالظَّاهِرِ يَجِبُ كُلُّهُ 1 قَالَ نَاصِرُ الدِّينِ بْنُ الْمُنِيرِ: الْحِكْمَةُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ التَّكْبِيرِ فِي الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ أَنَّ الْمُكَلَّفَ أُمِرَ بِالنِّيَّةِ أَوَّلَ الصَّلَاةِ مَقْرُونَةً بِالتَّكْبِيرِ، وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَسْتَصْحِبَ النِّيَّةَ إِلَى آخِرِ الصَّلَاةِ، فَأُمِرَ أَنْ يُجَدِّدَ الْعَهْدَ فِي أَثْنَائِهَا بِالتَّكْبِيرِ الَّذِي هُوَ شِعَارُ النِّيَّةِ 2. قَوْلُهُ: (كُلَّمَا رَفَعَ وَكُلَّمَا وَضَعَ) هُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الِانْتِقَالَاتِ فِي الصَّلَاةِ، لَكِنْ خُصَّ مِنْهُ الرَّفْعُ مِنَ الرُّكُوعِ بِالْإِجْمَاعِ فَإِنَّهُ شُرِعَ فِيهِ التَّحْمِيدُ، وَقَدْ جَاءَ بِهَذَا اللَّفْظِ الْعَامِّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْبَابِ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالنَّسَائِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عند الدَّارِمِيِّ، وَالطَّحَاوِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالنَّسَائِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ

حواشي الطبعة · الشيخ عبد العزيز بن باز ومصحح الطبعة

١. وهذا القول أظهر من حيث الدليل، لأن الرسول ثلى الله عليه وسلم حافظ عليه وأمر به، وأصل الأمر للوجوب، وقد قال ﷺ « صلوا كما رأيتموني أصلى ». وأما ماروى عن عثمان ومعاوية من عدم إتمام التكبير فهو محمول على عدم الجهر بذلك لا أنهما تركاه إحسانا للظن بهما، وعلى تسليم أن الترك وقع منهما فالحجة مقدمة على رأيهما ﵄ وعن سائر الصحابة أجمعين. والله أعلم.

٢. ولو قيل إن الحكمة في شرعية تكرار التكبير تنبيه المصلي على أن الله سبحانه أكبر من كل كبير وأعظم من كل عظيم فلا ينبغى التشاغل عن طاعته من الأشياء، بل ينبغي الإقبال عليها بالقلب والقالب، والخشوع فيها تعظيما له سبحانه وطلبا لرضاه، لكان ذلك متوجها، والله أعلم.