HadithLab
RU
صحيح البخاري

رقم الحديث ٨٠٤

قَالَا: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: «وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ يَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. يَدْعُو لِرِجَالٍ فَيُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ، فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ. وَأَهْلُ الْمَشْرِقِ يَوْمَئِذٍ مِنْ مُضَرَ مُخَالِفُونَ لَهُ».
ج ١ ص ١٦٠

سلسلة الرواة

فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب · ابن رجب الحنبلي · ج٧ ص٢٢٢
٨٠٤ - قالا: وقال أبو هريرة، وكان رسول الله - ﷺ - حين يرفع رأسه يقول: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد» يدعو لرجال، فيسمهم باسمائهم، فيقول: «اللهم، أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفون من المؤمنين، اللهم، اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف» . وأهل المشرق يومئذ من مضر، مخالفون له. مقصوده من هذا الحديث في هذا الباب: التكبير للسجود حين يهوي ساجدًا، وقد فعله أبو هريرة، وذكر أن هذه الصلاة كانت صلاة رسول الله - ﷺ - حتى فارق الدنيا. وقد خرَّجه مختصرًا فيما تقدم من رواية مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وحده. ومن رواية عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن وحده. وفي هذه الرواية زيادة القنوت بعد الركوع؛ للدعاء على المشركين، والدعاء للمستضعفين من المؤمنين. فأما القنوت، فيأتي الكلام عليه في موضعه – إن شاء الله تعالى. وأما تسمية الرجال المدعو لهم وعليهم في الصلاة، فجائز عند أكثر العلماء، منهم: عروة والأوزاعي والشافعي وأحمد وغيرهم، وروي عن أبي الدرداء. وكرهه عطاء والنخعي وأحمد – في رواية. وعند الثوري وأبي حنيفة: أن ذلك كلام يبطل الصلاة. واستدل لهم بأن النبي - ﷺ - صرف أصحابه عن سلامهم في التشهد على جبريل وميكائيل، وأمرهم أن يسلموا على عباد الله الصالحين عمومًا. ولا حجة في ذلك؛ لأنه إنما قصد جوامع الكلم واختصاره. وسيأتي ذلك في موضع أخر – إن شاء الله ﷾. وقوله: «وأهل المشرق من مضر مخالفون له»، يريد: قبائل من مضر، كانوا مشركين، وكانت اقامتهم بأرض نجد وما والاها؛ لأن ذلك مشرق المدينة، ولهذا قال له عبد القيس – عند قدوم وفدهم عليه -: بيننا وبينك هذا الحي من مضر، ولن نصل إليك إلا في شهر حوام، وكان عبد القيس يسكنون بالبحرين. وروي عن النبي - ﷺ -، أنه قال فيهم: «هم خير أهل المشرق» . الحديث الثاني:
فتح الباري لابن حجر · ابن حجر · ج٢ ص٢٩٠
الْكُشْمِيهَنِيِّ أَنْصَتَ أَيْ سَكَتَ فَلَمْ يُكَبِّرْ لِلْهُوِيِّ فِي الْحَالِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ سُكُونِ أَعْضَائِهِ، عَبَّرَ عَنْ عَدَمِ حَرَكَتِهَا بِالْإِنْصَاتِ وَذَلِكَ دَالٌّ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ. وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ بِالْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدَّدَةِ انْفَعَلَ مِنَ الصَّبِّ كَأَنَّهُ كَنَّى عَنْ رُجُوعِ أَعْضَائِهِ عَنِ الِانْحِنَاءِ إِلَى الْقِيَامِ بِالِانْصِبَابِ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَانْتَصَبَ قَائِمًا؛ وَهِيَ أَوْضَحُ مِنَ الْجَمِيعِ. قَوْلُهُ: (هُنَيَّةٌ) أَيْ قَلِيلًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُهَا فِي بَابِ مَا يَقُولُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ. قَوْلُهُ: (صَلَاةُ شَيْخِنَا هَذَا أَبِي يَزِيدَ) هُوَ عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ الْجَرْمِيُّ، وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ كُنْيَتِهِ، وَوَقَعَ هُنَا لِلْأَكْثَرِ بِالتَّحْتَانِيَّةِ وَالزَّايِ، وَعِنْدَ الْحَمَوِيِّ وَكَرِيمَةَ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ مُصَغَّرًا وَكَذَا ضَبَطَهُ مُسْلِمٌ فِي الْكُنَى، وَقَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِالزَّايِ، لَكِنْ مُسْلِمٌ أَعْلَمُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ١٢٨ - بَاب يَهْوِي بِالتَّكْبِيرِ حِينَ يَسْجُدُ وَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَضَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ. ٨٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ وَغَيْرِهَا فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ، فَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. ثُمَّ يَقُولُ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ. حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنْ الْجُلُوسِ فِي الِاثْنَتَيْنِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَنْصَرِفُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَقْرَبُكُمْ شَبَهًا بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِنْ كَانَتْ هَذِهِ لَصَلَاتَهُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا. ٨٠٤ - قَالَا وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ يَدْعُو لِرِجَالٍ فَيُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ وَأَهْلُ الْمَشْرِقِ يَوْمَئِذٍ مِنْ مُضَرَ مُخَالِفُونَ لَهُ ٨٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ سَقَطَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ فَرَسٍ وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ مِنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا وَقَعَدْنَا وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً صَلَّيْنَا قُعُودًا فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا قَالَ سُفْيَانُ كَذَا جَاءَ بِهِ مَعْمَرٌ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ لَقَدْ