HadithLab
RU
صحيح البخاري

رقم الحديث ٨٩٣

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ». وَزَادَ اللَّيْثُ: قَالَ يُونُسُ: كَتَبَ رُزَيْقُ بْنُ حُكَيْمٍ إِلَى ابْنِ شِهَابٍ، وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَئِذٍ بِوَادِي الْقُرَى: هَلْ تَرَى أَنْ أُجَمِّعَ؟ وَرُزَيْقٌ عَامِلٌ عَلَى أَرْضٍ يَعْمَلُهَا، وَفِيهَا جَمَاعَةٌ مِنَ السُّودَانِ وَغَيْرِهِمْ، وَرُزَيْقٌ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَيْلَةَ، فَكَتَبَ ابْنُ شِهَابٍ، وَأَنَا أَسْمَعُ، يَأْمُرُهُ أَنْ يُجَمِّعَ، يُخْبِرُهُ أَنَّ سَالِمًا حَدَّثَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ، وَهْوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا، وَمَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ، وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ. قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ: وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ، وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ.
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج2 ص5
ج ٢ ص ٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, مسند أحمد
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب · ابن رجب الحنبلي · ج٨ ص١٤١
نا بشر بن محمد: أنا عبد الله بن المبارك: أنا يونس، عن الزهري، قال: أخبرني سالمٌ، عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «كلكم راع» . وزاد الليث: قال يونس: كتب رزيق بن حكيم الىابن شهابٍ، وأنا معه يومئذ بوادي القرى: هل ترى أن أجمع؟ ورزيقٌ عاملٌ على أرض يعملها، وفيها جماعةً من السودان وغيرهم، ورزيقٌ يومئذ عاملٌ على أيلة، فكتب ابن شهاب - وأنا اسمع - يامره أن يجمع، يخبره أن سألما حدثه، أن عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «كلكم راعٍ وكلكم مسئولٌ عن رعيته، الإمام راع ومسول عن رعيته» –وذكر بقية الحديث. والمقصود منه: أن الزهري استدل بهذا الحديث –في رواية الليث، عن يونس، عنه، التي ذكرها البخاري تعليقًا – على أن الأمير في البلدان والقرى – وإن لم يكن من الأمصار الجامعة – أن يقيم الجمعة لأهلها، لأنه راع عليهم، ومسئول عنهم، ومما يجب عليه رعايته: أمر دين رعيته، واهمه الصَّلاة. وقال الخطابي: فيه دليلٌ على جواز إقامة الجمعة بغير سلطانٍ. وفيما قاله نظر؛ وابن شهابٍ إنما استدل به على أن نائب السلطان يقيم الجمعة لأهل بلدته وقريته، وان لم يكن مصرًا جامعًا، ولا يتم إلاستدلال بذلك حتَّى يقوم دليل على جواز اقأمة الجمعة في غير الأمصار الجامعة، وإلا فاذا اعتقد الإمام أو نائبة أنه لا جمعة إلا في مصر جامع، ولم يقم الجمعة في قريته وبلدته الصغيرة؛ فإنه لا يلام على ذلك، ولا يأثم أهل قريته وبلدته بترك الجمعة في هذه الحال. قال أحمد - في الإمام إذا لم يول عليهم من يصلي بهم الجمعة -: ليس عليهم في ذلك إثمٌ. وروى حجاج بن أرطاة، عن الزهري، قال: كتب رسول الله - ﷺ - إلى ناس من أهل المياه، بين مكة والمدينة، أن يصلوا الفطر والأضحى، وأن يجمعوا. خرَّجه حربٌ الكرماني وغيره. وهو مرسلٌ ضعيفٌ، وحجاجٌ مدلسٌ، ولم يسمع من الزهري. * * * ١٢ - باب هل على من لم يشهد الجمعة غسلٌ من النساء والصبيان وغيرهم؟ وقال ابن عمر: إنما الغسل على من تجب عليه الجمعة. مراده: أن من لا يلزمه شهود الجمعة من النساء والصبيان وغيرهم كالمسافرين، هل عليهم غسلٌ، أم لا؟ والمعنى: هل يلزمهم الغسلٌ على قول من يرى الغسلٌ واجبًا، أو يستحب لهم على قول من يراه مستحبًا؟ وقد ذكر عن ابن عمر –تعليقًا -، أنه قالَ: إنما الغسلٌ على من تجب عليهِ الجمعة. وروى وكيعٌ: نا خالج بن عبد الرحمن بن بكيرٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، قال: إنما الغسلٌ على من أتى الجمعة. يعني: ليس على النساء جمعةٌ. وروى عبد الرزاق بإسناده، عن سالمٍ ونافعٍ، أن ابن عمر كان لا يغتسل في السفر يوم الجمعة. وإنما ذهب ابن عمر إلى هذا، تمسكًا بما رواه عن النبي - ﷺ -، أنه قال: «من أتى الجمعة فليغتسل»، فحمله على أن المراد: من لزمه إتيان الجمعة فليغتسل، وهو أعلم بما روى، وأفهم له. وقد فهم آخرون منه أنه: من أراد إتيان الجمعة فلغتسل، سواء كان إتيانه للجمعة واجبًا عليه، أو غير واجبٍ، وأما من لم يرد إتيانها كالمسافر والمريض المنقطع في بيته، ومن لا يريد حضور الجمعة من النساء والصبيان، فلم يدل الحديث على غسل أحدٍ منهم. وقد ذهب إلى أنهم يغتسلون للجمعة طائفةٌ من العلماء، فصارت إلاقوال في المسألة ثلاثةٌ: اما اختصاص الغسلٌ بمن تلزمه الجمعة. أو بمن يريد شهود الجمعة، سواءٌ لزمته، أو لا. وأما أنه يعم الغسلٌ كل مكلف يوم الجمعة، سواءٌ أراد شهودها، أو لم يرده. والقول الأول -: وجه لأصحابنا، وهوظاهر اللفظ الذي ذكره البخاري عن ابن عمر –تعليقًا -، وتبويب البخاري يدل على اختياره. والثاني -: هو قول الأكثرين، كمالك والشافعي وأحمد وإسحاق، إلا أن أحمد استثنى منه المرأة خاصة، الحاقا لغسلٌها بتطيبها، وهي منهيةٌ عنه إذا حضرت المسجد. واستحبه الآخرون، وبعض أصحاب أحمد، حيث لم يكن خروجها للجمعة مكروهًا. وقال عطاءٌ والشعبي: ليس على المسافر غسلٌ يوم الجمعة. وأما القول الثالث -: فهو قول طائفة من العلماء، أن كان من أهل وجوب الجمعة، وإن كان له عذر يمنع الوجوب؛ فإنه يغتسل يوم الجمعة، مريضًا كان أو مسافرًا، أو غير ذلك. وروي عن طلحة بن عبيد الله ومجاهدٍ وطاوسٍ وسعيدٍ بن جبير، وهو قول إسحاق وأبي ثورٍ، ووجهٌ للشافعية. ولهم وجه آخر: يسن لكل أحدٍ، مكلفًا كان بها أو غير مكلف، كفسل العيد، لما روي عن النبي - ﷺ -، أنه قال: «حقٌ على كل مسلمٍ أن يغتسل في سبعة أيامٍ يومًا»، وسيأتي ذكره. وروى الحسن، عن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - أوصاه بثلاثٍ، لا يدعهن في حضرٍ ولا سفرٍ، فذكر منها: «والغسلٌ يوم الجمعة» . خرَّجه الإمام أحمد. والحسن، لم يسمع من أبي هريرة، على الصحيح عند الجمهور. والمعروف: حديث وصية أبي هريرة بثلاثٍ، ليس فيها: «غسلٌ الجمعة»، كما يأتي في موضعه –إن شاء الله ﷾. واستدل الأكثرون بقوله: «من أتى الجمعة فليغتسل» . وفي رواية: «إذا أراد أن يأتي الجمعة فلغتسل» . وبأن الغسل مقرونٌ بالرواح إلى الجمعة في غير حديث، وهذا مقيد، فيقضي على المطلق. ولأنه شرع للنظافة؛ لئلا يؤذي الحاضرون بعضهم بعضًا بالرائحة الكريهة، وهذا غير موجود في حق من لا يحضر الجمعة. خرج في هذا الباب خمسة أحاديث: الحديث الأول: ٨٩٤ -
فتح الباري لابن حجر · ابن حجر · ج٢ ص٣٨٠
٨٩٣ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَزَادَ اللَّيْثُ قَالَ يُونُسُ كَتَبَ رُزَيْقُ بْنُ حُكَيْمٍ إِلَى ابْنِ شِهَابٍ وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَئِذٍ بِوَادِي الْقُرَى هَلْ تَرَى أَنْ أُجَمِّعَ وَرُزَيْقٌ عَامِلٌ عَلَى أَرْضٍ يَعْمَلُهَا وَفِيهَا جَمَاعَةٌ مِنْ السُّودَانِ وَغَيْرِهِمْ وَرُزَيْقٌ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَيْلَةَ فَكَتَبَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَنَا أَسْمَعُ يَأْمُرُهُ أَنْ يُجَمِّعَ يُخْبِرُهُ أَنَّ سَالِمًا حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:»كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ قَالَ وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ « [الحديث ٨٩٣ - أطرافه في: ٧١٣٨. ٥٢٠٠. ٥١٨٨. ٢٧٥١. ٢٥٥٨. ٢٥٥٤] قَوْلُهُ: (بَابُ الْجُمُعَةِ فِي الْقُرَى وَالْمُدُنِ) فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِشَارَةٌ إِلَى خِلَافِ مَنْ خَصَّ الْجُمُعَةَ بِالْمُدُنِ دُونَ الْقُرَى، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ الْحَنَفِيَّةِ. وَأَسْنَدَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، وَعَلِيٍّ وَغَيْرِهِمَا، وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ أَنَّ جَمِّعُوا حَيْثُمَا كُنْتُمْ، وَهَذَا يَشْمَلُ الْمُدُنَ وَالْقُرَى، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عُمَرَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ سَأَلْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ فَقَالَ: كُلُّ مَدِينَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ فِيهَا جَمَاعَةٌ أُمِرُوا بِالْجُمُعَةِ، فَإِنَّ أَهْلَ مِصْرَ وَسَوَاحِلِهَا كَانُوا يُجَمِّعُونَ الْجُمُعَةَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ بِأَمْرِهِمَا وَفِيهِمَا رِجَالٌ مِنْ الصَّحَابَةِ. وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرَى أَهْلَ الْمِيَاهِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ يُجَمِّعُونَ فَلَا يَعِيبُ عَلَيْهِمْ. فَلَمَّا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ وَجَبَ الرُّجُوعُ إِلَى الْمَرْفُوعِ 1. قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) كَذَا رَوَاهُ الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْهُ، وَخَالَفَهُمِ الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ فَقَالَ: عَنِ ابْنِ طَهْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَهُوَ خَطَأٌ مِنَ الْمُعَافَى، وَمِنْ ثَمَّ تَكَلَّمَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ فِي إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ وَلَا ذَنْبَ لَهُ فِيهِ، كَمَا قَالَهُ صَالِحٌ جَزَرَةُ، وَإِنَّمَا الْخَطَأُ فِي إِسْنَادِهِ مِنِ الْمُعَافَى. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِإِبْرَاهِيمَ فِيهِ إِسْنَادَانِ. قَوْلُهُ: (إِنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ) زَادَ وَكِيعٌ عَنِ ابْنِ طَهْمَانَ: فِي الْإِسْلَامِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ جُمُعَةِ) زَادَ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي: جُمِّعَتْ. قَوْلُهُ: (فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) فِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ: بِالْمَدِينَةِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُعَافَى الْمَذْكُورَةِ: بِمَكَّةَ وَهُوَ خَطَأٌ بِلَا مِرْيَةٍ. قَوْلُهُ: (بِجُوَاثَى) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ، وَقَدْ تُهْمَزُ، ثُمَّ مُثَلَّثَةٍ خَفِيفَةٍ. قَوْلُهُ: (مِنَ الْبَحْرَيْنِ) فِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ: قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الْبَحْرَيْنِ وَفِي أُخْرَى عَنْهُ: مِنْ قُرَى عَبْدِ الْقَيْسِ وَكَذَا لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ ابْنِ طَهْمَانَ، وَبِهِ يَتِمُّ مُرَادُ التَّرْجَمَةِ. وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمْ يُجَمِّعُوا إِلَّا بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ لِمَا عُرِفَ مِنْ عَادَةِ الصَّحَابَةِ مِنْ عَدَمِ الِاسْتِبْدَادِ بِالْأُمُورِ الشَّرْعِيَّةِ فِي زَمَنِ نُزُولِ الْوَحْيِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَنَزَلَ فِيهِ الْقُرْآنُ، كَمَا اسْتَدَلَّ جَابِرٌ، وَأَبُو سَعِيدٍ عَلَى جَوَازِ الْعَزْلِ بِأَنَّهُمْ فَعَلُوهُ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ فَلَمْ يُنْهُوا عَنْهُ. وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ، والزَّمَخْشَرِيُّ، وَابْنُ الْأَثِيرِ أَنَّ جُوَاثَى اسْمُ حِصْنٍ بِالْبَحْرَيْنِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي كَوْنَهَا قَرْيَةً. وَحَكَى ابْنُ التِّينِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ اللَّخْمِيِّ أَنَّهَا مَدِينَةٌ، وَمَا ثَبَتَ فِي نَفْسِ الْحَدِيثِ مِنْ كَوْنِهَا قَرْيَةً أَصَحُّ، مَعَ احْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ فِي الْأَوَّلِ قَرْيَةً ثُمَّ صَارَتْ مَدِينَةً، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِتَقَدُّمِ إِسْلَامِ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَرَّرْتُهُ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْإِيمَانِ. قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَيُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ. قَوْلُهُ: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَزَادَ اللَّيْثُ إِلَخْ) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ رِوَايَةَ اللَّيْثِ مُتَّفِقَةٌ مَعَ ابْنِ الْمُبَارَكِ إِلَّا فِي الْقِصَّةِ فَإِنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِرِوَايَةِ اللَّيْثِ، وَرِوَايَةُ اللَّيْثِ مُعَلَّقَةٌ، وَقَدْ وَصَلَهَا الذُّهْلِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ عَنْهُ، وَقَدْ سَاقَ الْمُصَنِّفُ رِوَايَةَ ابْنِ الْمُبَارَكِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا، فَلَمْ يُخَالِفْ رِوَايَةَ اللَّيْثِ إِلَّا فِي إِعَادَةِ قَوْلِهِ فِي آخِرِهِ: وَكُلُّكُمْ رَاعٍ إِلَخْ. قَوْلُهُ: (وَكَتَبَ رُزَيْقُ بْنُ حُكَيْمٍ) هُوَ بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ عَلَى الزَّايِ، وَالتَّصْغِيرُ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ فِي رِوَايَتِنَا، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي غَيْرِهَا، وَقِيلَ: بِتَقْدِيمِ الزَّايِ وَبِالتَّصْغِيرِ فِيهِ دُونَ أَبِيهِ. قَوْلُهُ: (أُجَمِّعُ) أَيْ: أُصَلِّي بِمَنْ مَعِي الْجُمُعَةَ. قَوْلُهُ: (عَلَى أَرْضٍ يَعْمَلُهَا) أَيْ: يَزْرَعُ فِيهَا. قَوْلُهُ: (وَرُزَيْقٌ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَيْلَةَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا لَامٌ، بَلْدَةٌ مَعْرُوفَةٌ فِي طَرِيقِ الشَّامِ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَمِصْرَ عَلَى سَاحِلِ الْقُلْزُمِ، وَكَانَ رُزَيْقٌ أَمِيرًا عَلَيْهَا مِنْ قِبَلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي كَانَ يَزْرَعُهَا مِنْ أَعْمَالِ أَيْلَةَ، وَلَمْ يَسْأَلْ عَنْ أَيْلَةَ نَفْسِهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ مَدِينَةً كَبِيرَةً ذَاتَ قَلْعَةٍ، وَهِيَ الْآنَ خَرَابٌ يَنْزِلُ بِهَا الْحَاجُّ الْمِصْرِيُّ وَالْغَزِّيُّ وَبَعْضُ آثَارِهَا ظَاهِرٌ. قَوْلُهُ: (وَأَنَا أَسْمَعُ) هُوَ قَوْلُ يُونُسَ، وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ: يَأْمُرُهُ حَالَةٌ أُخْرَى، وَقَوْلُهُ: يُخْبِرُهُ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ يَأْمُرُهُ، وَالْمَكْتُوبُ هُوَ الْحَدِيثُ، وَالْمَسْمُوعُ الْمَأْمُورُ بِهِ، قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمَكْتُوبَ هُوَ عَيْنُ الْمَسْمُوعِ، وَهُوَ الْأَمْرُ وَالْحَدِيثُ مَعًا، وَفِي قَوْلِهِ: كَتَبَ تَجَوُّزٌ كَأَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَمْلَاهُ عَلَى كَاتِبِهِ فَسَمِعَهُ يُونُسُ مِنْهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الزُّهْرِيُّ كَتَبَهُ بِخَطِّهِ وَقَرَأَهُ بِلَفْظِهِ فَيَكُونُ فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: فَكَتَبَ ابْنُ شِهَابٍ وَقَرَأَهُ وَأَنَا أَسْمَعُ، وَوَجْهُ مَا احْتُجَّ بِهِ عَلَى التَّجْمِيعِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ كُلُّكُمْ رَاعٍ أَنَّ عَلَى مَنْ كَانَ أَمِيرًا إِقَامَةَ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ - وَالْجُمُعَةُ مِنْهَا - وَكَانَ رُزَيْقٌ عَامِلًا عَلَى الطَّائِفَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُرَاعِيَ حُقُوقَهُمْ وَمِنْ جُمْلَتِهَا إِقَامَةُ الْجُمُعَةِ. قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الْجُمُعَةَ تَنْعَقِدُ بِغَيْرِ إِذْنٍ مِنَ السُّلْطَانِ إِذَا كَانَ فِي الْقَوْمِ مَنْ يَقُومُ بِمَصَالِحِهِمْ. وَفِيهِ إِقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِي الْقُرَى خِلَافًا لِم نْ شَرَطَ لَهَا الْمُدُنَ، فَإِنْ قِيلَ ; قَوْلُهُ: كُلُّكُمْ رَاعٍ يَعُمُّ جَمِيعَ النَّاسِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمَرْعِيُّ أَيْضًا، فَالْجَوَابُ أَنَّهُ مَرْعِيٌّ بِاعْتِبَارٍ، رَاعٍ بِاعْتِبَارٍ، حَتَّى وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَدٌ كَانَ رَاعِيًا لِجَوَارِحِهِ وَحَوَاسِّهِ، لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ بِحَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ عِبَادِهِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَوْلُهُ فِيهِ: (قَالَ وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ) جَزَمَ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّ فَاعِلَ قَالَ هُنَا هُوَ يُونُسُ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ سَالِمٌ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ ابْنُ عُمَرَ. وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الِاسْتِقْرَاضِ بَيَانُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ أَيْضًا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. ١٢ - بَاب هَلْ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْهَدْ الْجُمُعَةَ غُسْلٌ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَغَيْرِهِمْ؟ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّمَا الْغُسْلُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ

حواشي الطبعة · الشيخ عبد العزيز بن باز ومصحح الطبعة

١. وهو فصل الجمعة كما فعل أهل جواثي في حياة النبي ﷺ، وذلك يدل على مشروعية إقامة الجمعة بالقرى. والله أعلم