٩٦٤ - نا سليمان بن حرب: نا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن
جبير، عن ابن عباس، قالَ: إن النبي - ﷺ - صلى يوم الفطر ركعتين، لم يصل قبلهما ولا بعدهما، ثم أتى النساء ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة، فجعلن يلقين، تلقي المرأة خرصها وسخابها.
ظاهره: أنه بعد الصلاة خطب النساء، وليس كذلك، وإنما خطب الرجال ثم أتى النساء بعد الرجال، وسيأتي ذلك من حديث طاوس.
و«الخرص»، و«القرط» حلقة في الإذن، وربما كانت فيها حبة.
و«السخاب»: قلادة تتخذ من أنواع الطيب.
وفي الحديث: دليل على جواز صدقة المرأة بدون إذن زوجها.
الحديث الرابع:
٩٦٥ - نا آدم: نا شعبة: نا زبيد، قال: سمعت الشعبي، عن البراء بن عازب، قالَ: قال النبي - ﷺ -: «إن أول ما نبدأ في يومنا هذا، أن نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن نحر قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله، ليس من النسك في شيء»، فقال رجل من الأنصار - يقال له: أبو بردة بن نيار -: يا رسول الله، ذبحت، وعندي جذعة خير من مسنة؟ قالَ: «اجعله مكانه، ولن توفي - أو تجزي - عن أحد بعدك» .
في هذا الحديث: دليل على أن الخطبة كانت بعد الصَّلاة؛ لقوله: «إن أول ما نبدأ به يومنا هذا أن نصلي» ولو كانَ يخطب قبل، لكان أول ما بدأ به الخطبة. وهذا القول قاله في خطبته، كما خرجه البخاري فيما بعد، عن سليمان بن حرب، عن
شعبة، بهذا الإسناد.
وقد تقدم: أن الإمام أحمد خرجه من رواية أبي جناب الكلبي، عن يزيد بن
البراء، عن أبيه، أن النبي - ﷺ - قاله قبل الصَّلاة، ثم صلى، ثم خطب، وذكر أنه قال في خطبته: «من كان منكم عجل ذبحا فإنما هي جزرة اطعمها أهله» - وذكر قصة أبي بردة -، ثم قال: «يا بلال» قال: فمشى، واتبعه رسول الله - ﷺ - حتى أتى النساء، فقال: «يا معشر النسوان، تصدقن، الصدقة خير لكن» . قال: فما رأيت يوما قط أكثر خدمة مقطوعة، ولا قلادة، ولا قرطا من ذلك اليوم.
وقال الإمام أحمد - أيضا -: نا يحيى بن آدم: نا أبو الأحوص، عن منصور، عن الشعبي، عن البراء بن عازب، قال: خطبنارسول الله - ﷺ - يوم النحر بعد الصلاة - ولم يزد على ذَلِكَ.
وأما ذكر الخطبتين في العيد، فخرجه ابن ماجه من رواية إسماعيل بن مسلم: نا أبو الزبير، عن جابر، قال: خرج رسول الله - ﷺ - يوم الفطر - أو أضحى - فخطب قائما، ثم قعد قعدة، ثم قام.
وإسماعيل، هو المكي. ضعيف جدا.
٩ - باب
ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم
وقال الحسن: نهوا عن حمل السلاح يوم العيد، إلا أن يخافوا عدوًا.
هذا الذي ذكره عن الحسن، قد روي مرفوعًا:
فروى أبو داود في «مراسيله» بإسناده، عن الضحاك، أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يخرج يوم العيد بالسلاح.
وبإسناده، عن مكحول، قال: إنما كانت الحربة تحمل مع رسول الله - ﷺ - يوم العيد لأنه كانَ يصلي إليها.
وخرج ابن ماجه بإسناد ضعيف جدًا، عن ابن عباس، أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يلبس السلاح في بلاد الاسلام في العيدين، إلا أن يكونوا بحضرة العدو.
وفي إسناده: إسماعيل بن زياد، متروك.
قال البخاري –﵀ -: