HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب صلاة الضحى في الحضر

رقم الحديث 1178

حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْجُرَيْرِيُّ، هُوَ ابْنُ فَرُّوخٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ؛ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ».
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج2 ص58
ج 2 ص 58

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 5 مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
فتح الباري · ابن حجر · ج3 ص56
قَوْلُهُ: (وَإِنِّي لِأُسَبِّحُهَا) كَذَا هُنَا مِنَ السُّبْحَةِ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ التَّحْرِيضِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ بِلَفْظِ: وَإِنِّي لَأَسْتَحِبُّهَا مِنَ الِاسْتِحْبَابِ، وَهي مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا وَجْهٌ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ يَقْتَضِي الْفِعْلَ، وَالثَّانِي لَا يَسْتَلْزِمُهُ، وَجَاءَ عَنْ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ أَشْيَاءٌ مُخْتَلِفَةٌ أَوْرَدَهَا مُسْلِمٌ: فَعِنْدَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَتْ: لَا، إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ. وَعِنْدَهُ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذَةَ عَنْهَا: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ. فَفِي الْأَوَّلِ نَفْيُ رُؤْيَتِهَا لِذَلِكَ مُطْلَقًا، وَفِي الثَّانِي تَقْيِيدُ النَّفْيِ بِغَيْرِ الْمَجِيءِ مِنْ مَغِيبِهِ، وَفِي الثَّالِثِ الْإِثْبَاتُ مُطْلَقًا. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ: فَذَهَبَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَجَمَاعَةٌ إِلَى تَرْجِيحِ مَا اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَيْهِ دُونَ مَا انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ، وَقَالُوا: إِنَّ عَدَمَ رُؤْيَتِهَا لِذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الْوُقُوعِ، فَيُقَدَّمُ مَنْ روي عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ الْأَثْبَاتِ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: عِنْدِي أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهَا: مَا رَأَيْتُهُ سَبَّحَهَا؛ أَيْ دَاوَمَ عَلَيْهَا. وَقَوْلُهَا وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا؛ أَيْ أُدَاوِمُ عَلَيْهَا، وَكَذَا قَوْلُهَا: وَمَا أَحْدَثَ النَّاسُ شَيْئًا: تَعْنِي الْمُدَاوَمَةَ عَلَيْهَا. قَالَ: وَفِي بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ - أَيِ الَّذِي تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ - إِشَارَةٌ إِلَى ذَلِكَ حَيْثُ قَالَتْ: وَإِنْ كَانَ لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ. انْتَهَى. وَحَكَى الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ أَنَّهُ جُمِعَ بَيْنَ قَوْلِهَا: مَا كَانَ يُصَلِّي إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ.، وَقَوْلِهَا: كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ. بِأَنَّ الْأَوَّلَ مَحْمُولٌ عَلَى صَلَاتِهِ إِيَّاهَا فِي الْمَسْجِدِ، وَالثَّانِي عَلَى الْبَيْتِ. قَالَ: وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ حَدِيثُهَا الثَّالِثُ - يَعْنِي حَدِيثَ الْبَابِ - وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَنْفِيَّ صِفَةٌ مَخْصُوصَةٌ، وَأُخِذَ الْجَمْعُ الْمَذْكُورُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ حِبَّانَ. وَقَالَ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ: قَوْلُهُ: مَا صَلَّاهَا؛ مَعْنَاهَ: مَا رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهَا، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهَا: كَانَ يُصَلِّيهَا، أَنَّهَا أَخْبَرَتْ فِي الْإِنْكَارِ عَنْ مُشَاهَدَتِهَا، وَفِي الْإِثْبَاتِ عَنْ غَيْرِهَا. وَقِيلَ فِي الْجَمْعِ أَيْضًا: يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ نَفَتْ صَلَاةَ الضُّحَى الْمَعْهُودَةَ حِينَئِذٍ مِنْ هَيْئَةٍ مَخْصُوصَةٍ بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ، وَأَنَّهُ ﷺ إِنَّمَا كَانَ يُصَلِّيهَا إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ لَا بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ، وَلَا بِغَيْرِهِ كَمَا قَالَتْ: يُصَلِّي أَرْبَعًا، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ. (تَنْبِيهٌ): حَدِيثُ عَائِشَةَ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ صَلَاةَ الضُّحَى كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ، وَعَدَّهَا لِذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْ خَصَائِصِهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ فِي خَبَرٍ صَحِيحٍ. وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ فِي الْحَاوِي: إِنَّهُ ﷺ وَاظَبَ عَلَيْهَا بَعْدَ يَوْمِ الْفَتْحِ إِلَى أَنْ مَاتَ، يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ: أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّهَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ. وَلَا يُقَالُ: إِنَّ نَفْيَ أُمِّ هَانِئٍ لِذَلِكَ يَلْزَمُ (^١) مِنْهُ الْعَدَمُ، لِأَنَّا نَقُولُ: يَحْتَاجُ مَنْ أَثْبَتَهُ إِلَى دَلِيلٍ، وَلَوْ وُجِدَ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً، لِأَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ أَنَّهُ كَانَ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ، فَلَا تَسْتَل زِمُ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى هَذَا الْوُجُوبَ عَلَيْهِ. ٣٣ - بَاب صَلَاةِ الضُّحَى فِي الْحَضَرِ، قَالَهُ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ١١٧٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْجُرَيْرِيُّ هُوَ ابْنُ فَرُّوخَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَصَلَاةِ الضُّحَى وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ. [الحديث ١١٧٨ - طرفه في: ١٩٨١] _________ (^١) كذا في النسخ، ولعله "لا يلزم" ١١٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِيَّ قَالَ قَالَ رَجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ وَكَانَ ضَخْمًا لِلنَّبِيِّ ﷺ "إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ مَعَكَ فَصَنَعَ لِلنَّبِيِّ ﷺ طَعَامًا فَدَعَاهُ إِلَى بَيْتِهِ وَنَضَحَ لَهُ طَرَفَ حَصِيرٍ بِمَاءٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ فُلَانُ بْنُ فُلَانِ بْنِ جَارُودٍ لِأَنَسٍ ﵁ أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى فَقَالَ مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى غَيْرَ ذَلِكَ الْيَوْمِ" قَوْلُهُ: (بَابُ صَلَاةِ الضُّحَى فِي الْحَضَرِ، قَالَهُ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِي بَيْتِهِ سُبْحَةَ الضُّحَى، فَقَامُوا وَرَاءَهُ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ.