HadithLab
RU
صحيح البخاري

رقم الحديث ١٢١٥

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُمْ عَاقِدُو أُزْرِهِمْ، مِنَ الصِّغَرِ عَلَى رِقَابِهِمْ، فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ: لَا تَرْفَعْنَ رُؤُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج2 ص65
ج ٢ ص ٦٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن النسائي, صحيح مسلم, مسند أحمد
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب · ابن رجب الحنبلي · ج٩ ص٣٥٠
١٢١٥ - حدثنا محمد بن كثير: نا سفيان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: كانوا يصلون مع النبي - ﷺ - وهم عاقدوا أزرهم من الصغر على رقابهم، فقيل للنساء: «لاترفعن رءوسكن حتى يستوي الرجال جلوسًا» . الظاهر: أن البخاري حمل الحديث على أن النساء قيل لهن ذلك في نفس الصلاة. وقد أنكر ذلك الإسماعيلي، وقال: إنما تقدم إليهم بذلك قبل الصلاة؛ لما علم من ضيق أزر الرجال، فليس الحديث مما ترجم عليهِ. قلت: ولو خرج في الباب إشارة النبي - ﷺ - في صلاته إلى الذين صلوا وراءه قيامًا - وكان هو قاعدًا -: أن اجلسوا، إذ أشار به لأبي بكر، وهو يصلي بالناس، أن اثبت مكانك، في حديث مرضه؛ وفي حديث اصلاحه بين بني عوف، لكان دليلًا على ما بوب عليهِ. وحاصل الأمر: أن أمر المصلي بما فيهِ مصلحة لصلاته غير مكروه، وأما أمره بما ليس من الصَّلاة فيكره. ذكر عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: قال إنسان لعطاء: يأتيني إنسان وأنا في المكتوبة، فيخبرني الخبر، فأستمع إليه؟ قالَ: ما أحبه، وأخشى أن يكون سهوًا، إنما هي المكتوبه، فتفرغ لها حتَّى تفرغ منها. قال: فقلت لعطاء: أفتكره كل شيء من الإيماء في المكتوبة، حتى إن مر بي إنسان وأنا في المكتوبة، [إذا جاء رجل]، فقال: صليت الصلاة، كرهت أن أشير إليه برأسي؟ قالَ: نعم، أكره كل شيء من ذَلِكَ. فقيل له: أفعل ذلك في التطوع؟ قالَ: إن كانَ شيء لابد منه، وأحب أن لايفعل. وسيأتي ذكر إشارة المصلي والسلام عليهِ – إن شاء الله تعالى. وقد بوب البخاري – فيما بعد -: «باب: إذا كُلّم وهو يصلي فأشار بيده، أو يستمع»، وسيأتي في موضعه – إن شاء الله تعالى. وروى عبد الرزاق في «كتابه»، عن معمر، عن ثابت البناني، عن أبي رافع، قال: رأيت أصحاب رسول الله - ﷺ -، وأن أحدهم ليشهد على الشهادة وهو قائم يصلي. ١٥ - باب لا يرد السلام في الصلاة فيه حديثان: الأول:
فتح الباري لابن حجر · ابن حجر · ج٣ ص٨٦
مِنْ أَبْوَابِ السَّهْوِ، بِلَفْظِ: التَّصْفِيقِ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْإِعَادَةِ. ١٤ - بَاب إِذَا قِيلَ لِلْمُصَلِّي تَقَدَّمْ أَوْ انْتَظِرْ فَانْتَظَرَ فَلَا بَأْسَ ١٢١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُمْ عَاقِدُو أُزْرِهِمْ مِنْ الصِّغَرِ عَلَى رِقَابِهِمْ. فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ: لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا. قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا قِيلَ لِلْمُصَلِّي: تَقَدَّمْ أَوِ انْتَظِرْ فَانْتَظَرَ فَلَا بَأْسَ) قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: كَأَنَّهُ ظَنَّ الْمُخَاطَبَةَ لِلنِّسَاءِ وَقَعَتْ بِذَلِكَ وَهُنَّ فِي الصَّلَاةِ، وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ، بَلْ هُوَ شَيْءٌ قِيلَ لَهُنَّ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلْنَ فِي الصَّلَاةِ. انْتَهَى. وَالْجَوَابُ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِكَوْنِ ذَلِكَ قِيلَ لَهُنَّ وَهُنَّ دَاخِلَ الصَّلَاةِ، بَلْ مَقْصُودُهُ يَحْصُلُ بِقَوْلِ ذَلِكَ لَهُنَّ دَاخِلَ الصَّلَاةِ، أَوْ خَارِجَهَا. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَصَّاهُنَّ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِغَيْرِهِ بِالِانْتِظَارِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلْنَ فِي الصَّلَاةِ لِيَدْخُلْنَ فِيهَا عَلَى عِلْمٍ، وَيَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْ حَيْثُ انْتِظَارِهِنَّ الَّذِي أُمِرْنَ بِهِ، فَإِنَّ فِيهِ انْتِظَارَهُنَّ لِلرِّجَالِ، وَمِنْ لَازِمِهِ تَقَدُّمُ الرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ، وَمُحَصِّلُ مُرَادِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ الِانْتِظَارَ إِنْ كَانَ شَرْعِيًّا جَازَ وَإِلَّا فَلَا. قَالَ ابنُ بَطَّالٍ: قَوْلُهُ تَقَدَّمْ؛ أَيْ قَبْلَ رَفِيقِكَ، وَقَوْلُهُ: انْتَظِرْ؛ أَيْ تَأَخَّرْ عَنْهُ. واسْتَنْبَطَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ لِلنِّسَاءِ: لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا. فَيَقْتَضِي امْتِثَالُ ذَلِكَ تَقَدُّمُ الرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ وَتَأَخُّرُهُنَّ عَنْهُمْ. وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ جَوَازُ وُقُوعِ فِعْلِ الْمَأْمُومِ بَعْدَ الْإِمَامِ، وَجَوَازُ سَبْقِ الْمَأْمُومِينَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الْأَفْعَالِ، وَجَوَازُ التَّرَبُّصِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لِحَقِّ الْغَيْرِ، وَلِغَيْرِ مَقْصُودِ الصَّلَاةِ. وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ جَوَازُ انْتِظَارِ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ لِمَنْ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ، وَفِي التَّشَهُّدِ لِمَنْ يُدْرِكُ الْجَمَاعَةَ. وَفَرَّعَ ابْنُ الْمُنِيرِ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ ذَلِكَ لِلنِّسَاءِ دَاخِلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: فِيهِ جَوَازُ إِصْغَاءِ الْمُصَلِّي فِي الصَّلَاةِ لِمَنْ يُخَاطِبُهُ الْمُخَاطَبَةَ الْخَفِيفَةَ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) هُوَ الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ، وَلَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ لِلْكُوفِيِّ وَلَا لِلشَّامِيِّ وَلَا لِلصَّغَانِيِّ شَيْئًا. وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْمَتْنِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ. ١٥ - بَاب لَا يَرُدُّ السَّلَامَ فِي الصَّلَاةِ ١٢١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنْتُ أُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيَّ، فَلَمَّا رَجَعْنَا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، وَقَالَ: إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا. ١٢١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ لَهُ فَانْطَلَقْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ وَقَدْ قَضَيْتُهَا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَدَ عَلَيَّ أَنِّي أَبْطَأْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَشَدُّ مِنْ الْمَرَّةِ الْأُولَى، ثُمَّ سَلَّمْتُ