فتح الباري · ابن حجر · ج3 ص182﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِذَا وُضِعَتْ الْجِنَازَةُ وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ: قَدِّمُونِي، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا، أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا، يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الْإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهُ صَعِقَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ حَمْلِ الرِّجَالِ الْجِنَازَةَ دُونَ النِّسَاءِ) قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: لَيْسَتِ الْحُجَّةُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ بِظَاهِرَةٍ فِي مَنْعِ النِّسَاءِ، لِأَنَّهُ مِنَ الْحُكْمِ الْمُعَلَّقِ عَلَى شَرْطٍ. وَلَيْسَ فِيهِ أَنْ لَا يَكُونَ الْوَاقِعُ إِلَّا ذَلِكَ، ولَوْ سُلِّمَ فَهُوَ مِنْ مَفْهُومِ اللَّقَبِ. ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ كَلَامَ الشَّارِعِ مَهْمَا أَمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى التَّشْرِيعِ لَا يُحْمَلُ عَلَى مُجَرَّدِ الْإِخْبَارِ عَنِ الْوَاقِعِ، وَيُؤَيِّدُهُ الْعُدُولُ عَنِ الْمُشَاكَلَةِ فِي الْكَلَامِ حَيْثُ قَالَ: إِذَا وُضِعَتْ فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ، وَلَمْ يَقُلْ: فَاحْتَمَلَتْ، فَلَمَّا قَطَعَ احْتَمَلَتْ عَنْ مُشَاكَلَةِ وُضِعَتْ دَلَّ عَلَى قَصْدِ تَخْصِيصِ الرِّجَالِ بِذَلِكَ، وَأَيْضًا فَجَوَازُ ذَلِكَ لِلنِّسَاءِ وَإِنْ كَانَ يُؤْخَذُ بِالْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ، لَكِنَّهُ مُعَارَضٌ بِأَنَّ فِي الْحَمْلِ عَلَى الْأَعْنَاقِ وَالْأَمْرِ بِالْإِسْرَاعِ مَظِنَّةَ الِانْكِشَافِ غَالِبًا، وَهُوَ مُبَايِنٌ لِلْمَطْلُوبِ مِنْهُنَّ مِنَ التَّسَتُّرِ مَعَ ضَعْفِ نُفُوسِهِنَّ عَنْ مُشَاهَدَةِ الْمَوْتَى غَالِبًا، فَكَيْفَ بِالْحَمْلِ، مَعَ مَا يُتَوَقَّعُ مِنْ صُرَاخِهِنَّ عِنْدَ حَمْلِهِ وَوَضْعِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْمَفَاسِدِ؟. انْتَهَى مُلَخَّصًا. وَقَدْ وَرَدَ مَا هُوَ أَصْرَحُ مِنْ هَذَا فِي مَنْعِهِنَّ، وَلَكِنَّهُ عَلَى غَيْرِ شَرْطِ الْمُصَنِّفِ، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَيْهِ وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ (^١). قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جِنَازَةٍ، فَرَأَى نِسْوَةً، فَقَالَ: أَتَحْمِلْنَهُ؟ قُلْنَ: لَا. قَالَ: أَتَدْفِنَّهُ؟ قُلْنَ: لَا. قَالَ: فَارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ. .
وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، وَالسَّبَبُ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ، وَلِأَنَّ الْجِنَازَةَ لَا بُدَّ أَنْ يُشَيِّعَهَا الرِّجَالُ، فَلَوْ حَمَلَهَا النِّسَاءُ لَكَانَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إِلَى اخْتِلَاطِهِنَّ بِالرِّجَالِ فَيُفْضِي إِلَى الْفِتْنَةِ. وَقَالَ ابنُ بَطَّالٍ: قَدْ عَذَرَ اللَّهُ النِّسَاءَ لِضَعْفِهِنَّ حَيْثُ قَالَ: ﴿إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ﴾ الْآيَةَ، وَتَعَقَّبَهُ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ الْآيَةَ لَا تَدُلُّ عَلَى اخْتِصَاصِهِنَّ بِالضَّعْفِ، بَلْ عَلَى الْمُسَاوَاةِ. انْتَهَى. وَالْأَوْلَى أَنَّ ضَعْفَ النِّسَاءِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرِّجَالِ مِنَ الْأُمُورِ الْمَحْسُوسَةِ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ خَاصٍّ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ) لِسَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ: الطَّرِيقَانِ جَمِيعًا مَحْفُوظَانِ.
قَوْلُهُ: (إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ الْمَذْكُورَةِ: إِذَا وُضِعَ الْمَيِّتُ عَلَى السَّرِيرِ. فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجِنَازَةِ الْمَيِّتُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يُطْلَقُ عَلَى الْمَيِّتِ، وَعَلَى السَّرِيرِ الَّذِي يُحْمَلُ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ بَعْدَ بَابٍ.
٥١ - بَاب السُّرْعَةِ بِالْجِنَازَةِ. وَقَالَ أَنَسٌ ﵁: أَنْتُمْ مُشَيِّعُونَ. وَامْشِ بَيْنَ يَدَيْهَا وَخَلْفَهَا وَعَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ شِمَالِهَا وَقَالَ غَيْرُهُ: قَرِيبًا مِنْهَا
١٣١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي
_________
(^١) وأصح من الحديث فيما يتعلق بنهي النساء عن حمل الجنازة ما تقدم من حديث أم عطية قالت "نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا" أخرجه الشيخان. والله أعلم
هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إليه، وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ.
قَوْلُهُ: (بَابُ السُّرْعَةِ بِالْجِنَازَةِ) أَيْ بَعْدَ أَنْ تُحْمَلَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَنَسٌ: أَنْتُمْ مُشَيِّعُونَ، فَامْشِ) وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فَامْشُوا، وَأَثَرُ أَنَسٍ هَذَا وَصَلَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ لَهُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَشْيِ فِي الْجِنَازَةِ فَقَالَ: أَمَامَهَا وَخَلْفَهَا، وَعَنْ يَمِينِهَا وَشِمَالِهَا، إِنَّمَا أَنْتُمْ مُشَيِّعُونَ. وَرَوَيْنَاهُ عَالِيًا فِي رُبَاعِيَّاتِ أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ حُمَيْدٍ كَذَلِكَ، وَبِنَحْوِهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ سَمِعَتُ الْعَيْزَارَ - يَعْنِي ابْنَ حُرَيْثٍ - سألَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - يَعْنِي عَنِ الْمَشْيِ مَعَ الْجِنَازَةِ - فَقَالَ: إِنَّمَا أَنْتَ مُشَيِّعٌ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. فَاشْتَمَلَ عَلَى فَائِدَتَيْنِ: تَسْمِيَةِ السَّائِلِ، وَالتَّصْرِيحِ بِسَمَاعِ حُمَيْدٍ. قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: مُطَابَقَةُ هَذَا الْأَثَرِ لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّ الْأَثَرَ يَتَضَمَّنُ التَّوْسِعَةَ عَلَى الْمُشَيِّعِينَ وَعَدَمِ الْتِزَامِهِمْ جِهَةً مُعَيَّنَةً، وَذَلِكَ لِمَا عُلِمَ مِنْ تَفَاوُتِ أَحْوَالِهِمْ فِي الْمَشْيِ، وَقَضِيَّةُ الْإِسْرَاعِ بِالْجِنَازَةِ أَنْ لَا يُلْزَمُوا بِمَكَانٍ وَاحِدٍ يَمْشُونَ فِيهِ لِئَلَّا يَشُقُّ عَلَى بَعْضِهِمْ مِمَّنْ يَضْعُفُ فِي الْمَشْيِ عَمَّنْ يَقْوَى عَلَيْهِ، وَمُحَصِّلُهُ أَنَّ السُّرْعَةَ لَا تَتَّفِقُ غَالِبًا إِلَّا مَعَ عَدَمِ الْتِزَامِ الْمَشْيِ فِي جِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَتَنَاسَبَا، وَقَدْ سَبَقَ إِلَى نَحْوِ ذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْمُرَابِطِ فَقَالَ: قَوْلُ أَنَسٍ لَيْسَ مِنْ مَعْنَى التَّرْجَمَةِ إِلَّا مِنْ وَجْهِ أَنَّ النَّاسَ فِي مَشْيِهِمْ مُتَفَاوِتُونَ.
وَقَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: لَفْظُ الْمَشْيِ وَالتَّشْيِيعِ فِي أَثَرِ أَنَسٍ أَعَمُّ مِنَ الْإِسْرَاعِ وَالْبُطْءِ، فَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يُفَسِّرَ أَثَرَ أَنَسٍ بِالْحَدِيثِ، قَالَ: وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ بِقَوْلِ أَنَسٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِسْرَاعِ مَا لَا يَخْرُجُ عَنِ الْوَقَارِ لِمُتَّبِعِهَا بِالْمِقْدَارِ الَّذِي يَصْدُقُ عَلَيْهِ بِهِ الْمُصَاحَبَةُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ قَرِيبًا مِنْهَا) أَيْ قَالَ غَيْرُ أَنَسٍ مِثْلَ قَوْلِ أَنَسٍ، وَقَيَّدَ ذَلِكَ بِالْقُرْبِ مِنَ الْجِنَازَةِ، لِأَنَّ مَنْ بَعُدَ عَنْهَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّهُ مَشَى أَمَامَهَا وَخَلْفَهَا مَثَلًا، وَالْغَيْرُ الْمَذْكُورُ أَظُنُّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ قُرْطٍ بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا مِسْكِينُ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ رُوَيْمٍ قَالَ: شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قُرْطٍ جِنَازَةً، فَرَأَى نَاسًا تَقَدَّمُوا وَآخَرِينَ اسْتَأْخَرُوا، فَأَمَرَ بِالْجِنَازَةِ فَوُضِعَتْ، ثُمَّ رَمَاهُمْ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا، فَحُمِلَتْ ثُمَّ قَالَ: بَيْنَ يَدَيْهَا وَخَلْفَهَا وَعَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ شِمَالِهَا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمَذْكُورُ صَحَابِيٌّ، ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ، وَكَانَ وَالِيًا عَلَى حِمْصَ فِي زَمَنِ عُمَرَ، وَدَلَّ إِيرَادُ الْبُخَارِيِّ لِأَثَرِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ عَلَى اخْتِيَارِ هَذَا الْمَذْهَبِ هُوَ التَّخْيِيرُ فِي الْمَشْيِ مَعَ الْجِنَازَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَبِهِ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ، لَكِنْ قَيَّدَهُ بِالْمَاشِي اتِّبَاعًا لِمَا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ مَرْفُوعًا: الرَّاكِبُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ وَالْمَاشِي حَيْثُ شَاءَ مِنْهَا. وَعَنِ النَّخَعِيِّ: أَنَّهُ إِنْ كَانَ فِي الْجِنَازَةِ نِسَاءٌ مَشَى أَمَامَهَا، وَإِلَّا فَخَلْفَهَا.
وَفِي الْمَسْأَلَةِ مَذْهَبَانِ آخَرَانِ مَشْهُورَانِ: فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْمَشْيَ أَمَامَهَا أَفْضَلُ، وَفِيهِ حَدِيثٌ لِابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ، وَيُعَارِضُهُ مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: الْمَشْيُ خَلْفَهَا أَفْضَلُ مِنَ الْمَشْيِ أَمَامَهَا كَفَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ. إِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَهُوَ مَوْقُوفٌ لَهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ، لَكِنْ حَكَى الْأَثْرَمُ، عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي إِسْنَادِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ تَبِعَهُمَا.
قَوْلُهُ: (حَفِظْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي عَنْ بَدَلَ مِنْ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، لِأَنَّهُ يَقْتَضِي سَمَاعَهُ مِنْهُ بِخِلَافِ رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَقَدْ صَرَّحَ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ بِسَمَاعِ سُفْيَانَ لَهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ.