- أَوْسُقٍ
- ( وَسُقَ ) ( هـ ) فِيهِ : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ . الْوَسْقُ ، بِالْفَتْحِ : سِتُّونَ صَاعًا ، وَهُوَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ رِطْلًا عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانُونَ رِطْلًا عِنْدَ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي مِقْدَارِ الصَّاعِ وَالْمُدِّ . وَالْأَصْلُ فِي الْوَسْقِ : الْحِمْلُ . وَكُلُّ شَيْءٍ وَسَقْتَهُ فَقَدْ حَمَلْتَهُ . وَالْوَسْقُ أَيْضًا : ضَمُّ الشَّيْءِ إِلَى الشَّيْءِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُحُدٍ «اسْتَوْسِقُوا كَمَا يَسْتَوْسِقُ جُرْبُ الْغَنَمِ» أَيِ اسْتَجْمِعُوا وَانْضَمُّوا . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَجُوزُ الْمُسْلِمِينَ وَيَقُولُ : اسْتَوْسِقُوا» . * وَحَدِيثُ النَّجَاشِيِّ «وَاسْتَوْسَقَ عَلَيْهِ أَمْرُ الْحَبَشَةِ» أَيِ اجْتَمَعُوا عَلَى طَاعَتِهِ ، وَاسْتَقَرَّ الْمُلْكُ فِيهِ .
- بِبَحْرِهِمْ
- ( بَحَرَ ) ( هـ ) فِيهِ : أَنَّهُ رَكِبَ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ فَقَالَ : إِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا أَيْ وَاسِعَ الْجَرْيِ . وَسُمِّيَ الْبَحْرُ بَحْرًا لِسَعَتِهِ . وَتَبَحَّرَ فِي الْعِلْمِ : أَيِ اتَّسَعَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَبَى ذَلِكَ الْبَحْرُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا» سُمِّيَ بَحْرًا لِسَعَةِ عِلْمِهِ وَكَثْرَتِهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَحَفَرَ بِئْرَ زَمْزَمَ : «ثُمَّ بَحَرَهَا» أَيْ شَقَّهَا وَوَسَّعَهَا حَتَّى لَا تَنْزِفَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : «حَتَّى تَرَى الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ» دَمٌ بَحْرَانِيٌّ شَدِيدُ الْحُمْرَةِ ، كَأَنَّهُ قَدْ نُسِبَ إِلَى الْبَحْرِ وَهُوَ اسْمُ قَعْرِ الرَّحِمِ ، وَزَادُوهُ فِي النَّسَبِ أَلِفًا وَنُونًا لِلْمُبَالَغَةِ ، يُرِيدُ الدَّمَ الْغَلِيظَ الْوَاسِعَ . وَقِيلَ نُسِبَ إِلَى الْبَحْرِ لِكَثْرَتِهِ وَسَعَتِهِ . [1/100] * وَفِيهِ : «ذِكْرُ بَحْرَانَ» وَهُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا وَسُكُونِ الْحَاءِ : مَوْضِعٌ بِنَاحِيَةِ الْفُرْعِ مِنَ الْحِجَازِ ، لَهُ ذِكْرٌ فِي سَرِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْقَسَامَةِ : «قَتَلَ رَجُلًا بِبَحْرَةِ الرُّغَاءِ عَلَى شَطِّ لِيَّةَ» الْبَحْرَةُ الْبَلْدَةُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ : «وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ عَلَى أَنْ يُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ» الْبُحَيْرَةُ : مَدِينَةُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ تَصْغِيرُ الْبَحْرَةِ . وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ مُكَبَّرًا ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْمُدُنَ وَالْقُرَى الْبِحَارَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «وَكَتَبَ لَهُمْ بِبَحْرِهِمْ» أَيْ بِبَلَدِهِمْ وَأَرْضِهِمْ . ( هـ ) وَفِيهِ ذِكْرُ : «الْبَحِيرَةِ» فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، كَانُوا إِذَا وَلَدَتْ إِبِلُهُمْ سَقْبًا بَحَرُوا أُذُنَهُ : أَيْ شَقُّوهَا وَقَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ عَاشَ فَفَتِيٌّ وَإِنْ مَاتَ فَذَكِيٌّ ، فَإِذَا مَاتَ أَكَلُوهُ وَسَمَّوْهُ الْبَحِيرَةَ . وَقِيلَ الْبَحِيرَةُ : هِيَ بِنْتُ السَّائِبَةِ ، كَانُوا إِذَا تَابَعَتِ النَّاقَةُ بَيْنَ عَشْرِ إِنَاثٍ لَمْ يُرْكَبْ ظَهْرُهَا ، وَلَمْ يُجَزَّ وَبَرُهَا ، وَلَمْ يَشْرَبْ لَبَنَهَا إِلَّا وَلَدُهَا أَوْ ضَيْفٌ ، وَتَرَكُوهَا مُسَيَّبَةً لِسَبِيلِهَا وَسَمَّوْهَا السَّائِبَةَ ، فَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أُنْثَى شَقُّوا أُذُنَهَا وَخَلَّوْا سَبِيلَهَا ، وَحَرُمَ مِنْهَا مَا حَرُمَ مِنْ أُمِّهَا وَسَمَّوْهَا الْبَحِيرَةَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : هَلْ تُنْتَجُ إِبِلُكَ وَافِيَةً آذَانُهَا فَتَشُقَّ فِيهَا وَتَقُولَ بُحُرٌ هِيَ جَمْعُ بَحِيرَةٍ ، وَهُوَ جَمْعٌ غَرِيبٌ فِي الْمُؤَنَّثِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ حَمَلَهُ عَلَى الْمُذَكَّرِ نَحْوَ نَذِيرٍ وَنُذُرٍ ، عَلَى أَنَّ بَحِيرَةً فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ ، نَحْوَ قَتِيلَةٍ ، وَلَمْ يُسْمَعْ فِي جَمْعٍ مِثْلِهِ فُعُلٌ . وَحَكَى الزَّمَخْشَرِيُّ بَحِيرَةٌ وَبُحُرٌ ، وَصَرِيمَةٌ وَصُرُمٌ ، وَهِيَ الَّتِي صُرِمَتْ أُذُنُهَا : أَيْ قُطِعَتْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مَازِنٍ : «كَانَ لَهُمْ صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ بَاحَرٌ» بِفَتْحِ الْحَاءِ ، وَيُرْوَى بِالْجِيمِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ .
- حَدِيقَةٌ
- ( حَدَقَ ) * فِيهِ : سَمِعَ مِنَ السَّمَاءِ صَوْتًا يَقُولُ اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ الْحَدِيقَةُ : كُلُّ مَا أَحَاطَ بِهِ الْبِنَاءُ مِنَ الْبَسَاتِينِ وَغَيْرِهَا . وَيُقَالُ لِلْقِطْعَةِ مِنَ النَّخْلِ حَدِيقَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحَاطًا بِهَا ، وَالْجَمْعُ الْحَدَائِقُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ : «فَحَدَّقَنِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ» أَيْ رَمَوْنِي بِحَدَقِهِمْ ، جَمْعُ حَدَقَةٍ وَهِيَ الْعَيْنُ . وَالتَّحْدِيقُ : شِدَّةُ النَّظَرِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَحْنَفِ : «نَزَلُوا فِي مِثْلِ حَدَقَةِ الْبَعِيرِ» شَبَّهَ بِلَادَهُمْ فِي كَثْرَةِ مَائِهَا [1/355] وَخِصْبِهَا بِالْعَيْنِ ، لِأَنَّهَا تُوصَفُ بِكَثْرَةِ الْمَاءِ وَالنَّدَاوَةِ ، وَلِأَنَّ الْمُخَّ لَا يَبْقَى فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَعْضَاءِ بَقَاءَهُ فِي الْعَيْنِ .
- حَدِيقَةٍ
- ( حَدَقَ ) * فِيهِ : سَمِعَ مِنَ السَّمَاءِ صَوْتًا يَقُولُ اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ الْحَدِيقَةُ : كُلُّ مَا أَحَاطَ بِهِ الْبِنَاءُ مِنَ الْبَسَاتِينِ وَغَيْرِهَا . وَيُقَالُ لِلْقِطْعَةِ مِنَ النَّخْلِ حَدِيقَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحَاطًا بِهَا ، وَالْجَمْعُ الْحَدَائِقُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ : «فَحَدَّقَنِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ» أَيْ رَمَوْنِي بِحَدَقِهِمْ ، جَمْعُ حَدَقَةٍ وَهِيَ الْعَيْنُ . وَالتَّحْدِيقُ : شِدَّةُ النَّظَرِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَحْنَفِ : «نَزَلُوا فِي مِثْلِ حَدَقَةِ الْبَعِيرِ» شَبَّهَ بِلَادَهُمْ فِي كَثْرَةِ مَائِهَا [1/355] وَخِصْبِهَا بِالْعَيْنِ ، لِأَنَّهَا تُوصَفُ بِكَثْرَةِ الْمَاءِ وَالنَّدَاوَةِ ، وَلِأَنَّ الْمُخَّ لَا يَبْقَى فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَعْضَاءِ بَقَاءَهُ فِي الْعَيْنِ .
- حَدِيقَتُكِ
- ( حَدَقَ ) * فِيهِ : سَمِعَ مِنَ السَّمَاءِ صَوْتًا يَقُولُ اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ الْحَدِيقَةُ : كُلُّ مَا أَحَاطَ بِهِ الْبِنَاءُ مِنَ الْبَسَاتِينِ وَغَيْرِهَا . وَيُقَالُ لِلْقِطْعَةِ مِنَ النَّخْلِ حَدِيقَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحَاطًا بِهَا ، وَالْجَمْعُ الْحَدَائِقُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ : «فَحَدَّقَنِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ» أَيْ رَمَوْنِي بِحَدَقِهِمْ ، جَمْعُ حَدَقَةٍ وَهِيَ الْعَيْنُ . وَالتَّحْدِيقُ : شِدَّةُ النَّظَرِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَحْنَفِ : «نَزَلُوا فِي مِثْلِ حَدَقَةِ الْبَعِيرِ» شَبَّهَ بِلَادَهُمْ فِي كَثْرَةِ مَائِهَا [1/355] وَخِصْبِهَا بِالْعَيْنِ ، لِأَنَّهَا تُوصَفُ بِكَثْرَةِ الْمَاءِ وَالنَّدَاوَةِ ، وَلِأَنَّ الْمُخَّ لَا يَبْقَى فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَعْضَاءِ بَقَاءَهُ فِي الْعَيْنِ .
- دُورُ
- ( دَوَرَ ) ( هـ ) فِيهِ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الْأَنْصَارِ ؟ دُورُ بَنِي النَّجَّارِ ثُمَّ كَذَا وَكَذَا الدُّورُ جَمْعُ دَارٍ وَهِيَ الْمَنَازِلُ الْمَسْكُونَةُ وَالْمَحَالُّ ، وَتُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى دِيَارٍ ، وَأَرَادَ بِهَا هَاهُنَا الْقَبَائِلَ ، وَكُلُّ قَبِيلَةٍ اجْتَمَعَتْ فِي مَحَلَّةٍ سُمِّيَتْ تِلْكَ الْمَحَلَّةُ دَارًا ، وَسُمِّيَ سَاكِنُوهَا بِهَا مَجَازًا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ : أَيْ أَهْلُ الدُّورِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَا بَقِيَتْ دَارٌ إِلَّا بُنِيَ فِيهَا مَسْجِدٌ أَيْ قَبِيلَةٌ . * فَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ دَارٍ فَإِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ الْمَنْزِلَ لَا الْقَبِيلَةَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ زِيَارَةِ الْقُبُورِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ سَمَّى مَوْضِعَ الْقُبُورِ دَارًا تَشْبِيهًا بِدَارِ الْأَحْيَاءِ لِاجْتِمَاعِ الْمَوْتَى فِيهَا . * وَفِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ أَيْ فِي حَضْرَةِ قُدُسِهِ . وَقِيلَ : فِي جَنَّتِهِ ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ تُسَمَّى دَارَ السَّلَامِ . وَاللَّهُ هُوَ السَّلَامُ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَا لَيْلَةً مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الْكُفْرِ نَجَّتِ الدَّارَةُ أَخَصُّ مِنَ الدَّارِ . * وَفِي حَدِيثِ أَهْلِ النَّارِ يَحْتَرِقُونَ فِيهَا إِلَّا دَارَاتِ وُجُوهِهِمْ هِيَ جَمْعُ دَارَةٍ وَهُوَ مَا يُحِيطُ بِالْوَجْهِ مِنْ جَوَانِبِهِ ، أَرَادَ أَنَّهَا لَا تَأْكُلُهَا النَّارُ لِأَنَّهَا مَحَلُّ السُّجُودِ . ( هـ ) وَفِيهِ إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ يُقَالُ : دَارَ يَدُورُ ، وَاسْتَدَارَ يَسْتَدِيرُ بِمَعْنَى : إِذَا طَافَ حَوْلَ الشَّيْءِ وَإِذَا عَادَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي ابْتَدَأَ مِنْهُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يُؤَخِّرُونَ الْمُحَرَّمَ إِلَى صَفَرٍ وَهُوَ النَّسِيءُ لِيُقَاتِلُوا فِيهِ ، وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ سَنَةً بَعْدَ سَنَةٍ ، فَيَنْتَقِلُ الْمُحَرَّمُ مِنْ شَهْرٍ إِلَى شَهْرٍ حَتَّى يَجْعَلُوهُ فِي جَمِيعِ شُهُورِ السَّنَةِ ، فَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ السَّنَةُ كَانَ قَدْ عَادَ إِلَى زَمَنِهِ الْمَخْصُوصِ بِهِ قَبْلَ النَّقْلِ ، وَدَارَتِ السَّنَةُ كَهَيْئَتِهَا الْأُولَى . * وَفِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ قَالَ لَهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَقَدْ دَاوَرْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذَا فَضَعُفُوا هُوَ «فَاعَلْتُ» مِنْ دَارَ بِالشَّيْءِ يَدُورُ بِهِ : إِذَا طَافَ حَوْلَهُ . وَيُرْوَى رَاوَدْتُ . [2/140] * وَفِيهِ فَيَجْعَلُ الدَّائِرَةَ عَلَيْهِمْ أَيِ الدَّوْلَةَ بِالْغَلَبَةِ وَالنَّصْرِ . ( هـ ) وَفِيهِ مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ مَثَلُ الدَّارِيِّ الدَّارِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ : الْعَطَّارُ . قَالُوا : لِأَنَّهُ نُسِبَ إِلَى دَارَيْنِ ، وَهُوَ مَوْضِعٌ فِي الْبَحْرِ يُؤْتَى مِنْهُ بِالطِّيبِ . * وَمِنْهُ كَلَامُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَأَنَّهُ قِلْعٌ دَارِيٌّ أَيْ شِرَاعٌ مَنْسُوبٌ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ الْبَحْرِيِّ .
- دُورِ
- ( دَوَرَ ) ( هـ ) فِيهِ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الْأَنْصَارِ ؟ دُورُ بَنِي النَّجَّارِ ثُمَّ كَذَا وَكَذَا الدُّورُ جَمْعُ دَارٍ وَهِيَ الْمَنَازِلُ الْمَسْكُونَةُ وَالْمَحَالُّ ، وَتُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى دِيَارٍ ، وَأَرَادَ بِهَا هَاهُنَا الْقَبَائِلَ ، وَكُلُّ قَبِيلَةٍ اجْتَمَعَتْ فِي مَحَلَّةٍ سُمِّيَتْ تِلْكَ الْمَحَلَّةُ دَارًا ، وَسُمِّيَ سَاكِنُوهَا بِهَا مَجَازًا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ : أَيْ أَهْلُ الدُّورِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَا بَقِيَتْ دَارٌ إِلَّا بُنِيَ فِيهَا مَسْجِدٌ أَيْ قَبِيلَةٌ . * فَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ دَارٍ فَإِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ الْمَنْزِلَ لَا الْقَبِيلَةَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ زِيَارَةِ الْقُبُورِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ سَمَّى مَوْضِعَ الْقُبُورِ دَارًا تَشْبِيهًا بِدَارِ الْأَحْيَاءِ لِاجْتِمَاعِ الْمَوْتَى فِيهَا . * وَفِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ أَيْ فِي حَضْرَةِ قُدُسِهِ . وَقِيلَ : فِي جَنَّتِهِ ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ تُسَمَّى دَارَ السَّلَامِ . وَاللَّهُ هُوَ السَّلَامُ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَا لَيْلَةً مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الْكُفْرِ نَجَّتِ الدَّارَةُ أَخَصُّ مِنَ الدَّارِ . * وَفِي حَدِيثِ أَهْلِ النَّارِ يَحْتَرِقُونَ فِيهَا إِلَّا دَارَاتِ وُجُوهِهِمْ هِيَ جَمْعُ دَارَةٍ وَهُوَ مَا يُحِيطُ بِالْوَجْهِ مِنْ جَوَانِبِهِ ، أَرَادَ أَنَّهَا لَا تَأْكُلُهَا النَّارُ لِأَنَّهَا مَحَلُّ السُّجُودِ . ( هـ ) وَفِيهِ إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ يُقَالُ : دَارَ يَدُورُ ، وَاسْتَدَارَ يَسْتَدِيرُ بِمَعْنَى : إِذَا طَافَ حَوْلَ الشَّيْءِ وَإِذَا عَادَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي ابْتَدَأَ مِنْهُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يُؤَخِّرُونَ الْمُحَرَّمَ إِلَى صَفَرٍ وَهُوَ النَّسِيءُ لِيُقَاتِلُوا فِيهِ ، وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ سَنَةً بَعْدَ سَنَةٍ ، فَيَنْتَقِلُ الْمُحَرَّمُ مِنْ شَهْرٍ إِلَى شَهْرٍ حَتَّى يَجْعَلُوهُ فِي جَمِيعِ شُهُورِ السَّنَةِ ، فَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ السَّنَةُ كَانَ قَدْ عَادَ إِلَى زَمَنِهِ الْمَخْصُوصِ بِهِ قَبْلَ النَّقْلِ ، وَدَارَتِ السَّنَةُ كَهَيْئَتِهَا الْأُولَى . * وَفِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ قَالَ لَهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَقَدْ دَاوَرْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذَا فَضَعُفُوا هُوَ «فَاعَلْتُ» مِنْ دَارَ بِالشَّيْءِ يَدُورُ بِهِ : إِذَا طَافَ حَوْلَهُ . وَيُرْوَى رَاوَدْتُ . [2/140] * وَفِيهِ فَيَجْعَلُ الدَّائِرَةَ عَلَيْهِمْ أَيِ الدَّوْلَةَ بِالْغَلَبَةِ وَالنَّصْرِ . ( هـ ) وَفِيهِ مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ مَثَلُ الدَّارِيِّ الدَّارِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ : الْعَطَّارُ . قَالُوا : لِأَنَّهُ نُسِبَ إِلَى دَارَيْنِ ، وَهُوَ مَوْضِعٌ فِي الْبَحْرِ يُؤْتَى مِنْهُ بِالطِّيبِ . * وَمِنْهُ كَلَامُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَأَنَّهُ قِلْعٌ دَارِيٌّ أَيْ شِرَاعٌ مَنْسُوبٌ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ الْبَحْرِيِّ .
- يُحِبُّنَا
- [1/326] حَرْفُ الْحَاءِ بَابُ الْحَاءِ مَعَ الْبَاءِ ( حَبَّبَ ) ( س ) فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «وَيَفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ» يَعْنِي الْبَرَدَ شَبَّهَ بِهِ ثَغْرَهُ فِي بَيَاضِهِ وَصَفَائِهِ وَبَرْدِهِ . ( س ) وَفِي صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ : «يَصِيرُ طَعَامُهُمْ إِلَى رَشْحٍ مِثْلِ حَبَابِ الْمِسْكِ» الْحَبَابُ بِالْفَتْحِ : الطَّلُّ الَّذِي يُصْبِحُ عَلَى النَّبَاتِ . شَبَّهَ بِهِ رَشْحَهُمْ مَجَازًا ، وَأَضَافَهُ إِلَى الْمِسْكِ لِيُثْبِتَ لَهُ طِيبَ الرَّائِحَةِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَبَّهَهُ بِحَبَابِ الْمَاءِ ، وَهِيَ نُفَّاخَاتُهُ الَّتِي تَطْفُو عَلَيْهِ . وَيُقَالُ لِمُعْظَمِ الْمَاءِ حَبَابٌ أَيْضًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : «قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا :» طِرْتَ بِعُبَابِهَا وَفُزْتَ بِحَبَابِهَا «أَيْ مُعْظَمِهَا . ( س ) وَفِيهِ :» الْحُبَابُ شَيْطَانٌ «هُوَ بِالضَّمِّ اسْمٌ لَهُ ، وَيَقَعُ عَلَى الْحَيَّةِ أَيْضًا ، كَمَا يُقَالُ لَهَا شَيْطَانٌ ، فَهُمَا مُشْتَرِكَانِ فِيهِمَا . وَقِيلَ الْحُبَابُ حَيَّةٌ بِعَيْنِهَا ، وَلِذَلِكَ غَيَّرَ اسْمَ حُبَابٍ كَرَاهِيَةً لِلشَّيْطَانِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَهْلِ النَّارِ :» فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ «الْحِبَّةُ بِالْكَسْرِ : بُذُورُ الْبُقُولِ وَحَبُّ الرَّيَاحِينِ . وَقِيلَ هُوَ نَبْتٌ صَغِيرٌ يَنْبُتُ فِي الْحَشِيشِ . فَأَمَّا الْحَبَّةُ بِالْفَتْحِ فَهِيَ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ وَنَحْوُهُمَا . * وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا :» قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَائِشَةَ : إِنَّهَا حِبَّةُ أَبِيكِ «الْحِبُّ بِالْكَسْرِ . الْمَحْبُوبُ ، وَالْأُنْثَى حِبَّةٌ . [1/327] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ :» وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أُسَامَةُ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَيْ مَحْبُوبُهُ ، وَكَانَ يُحِبُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا . * وَفِي حَدِيثِ أُحُدٍ :» هُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ «هَذَا مَحْمُولٍ عَلَى الْمَجَازِ ، أَرَادَ أَنَّهُ جَبَلٌ يُحِبُّنَا أَهْلُهُ وَنُحِبُّ أَهْلَهُ ، وَهُمُ الْأَنْصَارُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ الْمَجَازِ الصَّرِيحِ : أَيْ إِنَّنَا نُحِبُّ الْجَبَلَ بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ فِي أَرْضِ مَنْ نُحِبُّ . * وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :» انْظُرُوا حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ «هَكَذَا يُرْوَى بِضَمِّ الْحَاءِ ، وَهُوَ الِاسْمُ مِنَ الْمَحَبَّةِ . وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِإِسْقَاطِ انْظُرُوا ، وَقَالَ :» حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ « فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالضَّمِّ كَالْأَوَّلِ ، وَحُذِفَ الْفِعْلُ وَهُوَ مُرَادٌ ، لِلْعِلْمِ بِهِ ، أَوْ عَلَى جَعْلِ التَّمْرِ نَفْسَ الْحُبِّ مُبَالَغَةً فِي حُبِّهِمْ إِيَّاهُ . وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْحَاءُ مَكْسُورَةً بِمَعْنَى الْمَحْبُوبِ . أَيْ مَحْبُوبُهُمُ التَّمْرُ ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ التَّمْرُ عَلَى الْأَوَّلِ - وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ - مَنْصُوبًا بِالْحُبِّ ، وَعَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَرْفُوعًا عَلَى خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ .