HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب متى يحل فطر الصائم

رقم الحديث 1955

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ وَهْوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، قَالَ لِبَعْضِ الْقَوْمِ: يَا فُلَانُ، قُمْ فَاجْدَحْ لَنَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَمْسَيْتَ؟ قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَلَوْ أَمْسَيْتَ؟ قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا، قَالَ: إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا، قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا، فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُمْ، فَشَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج3 ص36
ج 3 ص 36

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 3 مصادر سنن أبي داود, صحيح مسلم, مسند أحمد
فتح الباري · ابن حجر · ج4 ص196
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو حَرِيزٍ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ وَالزَّايِ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ قَاضِي سِجِسْتَانَ، وَطَرِيقُهُ هَذِهِ وَصَلَهَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ وَمِنْ جِهَتِهِ الْبَيْهَقِيُّ. ٤٣ - بَاب مَتَى فِطْرُ الصَّائِمِ؟ وَأَفْطَرَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ حِينَ غَابَ قُرْصُ الشَّمْسِ ١٩٥٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا، وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ. ١٩٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَمَّا غَرَبَتْ الشَّمْسُ قَالَ لِبَعْضِ الْقَوْمِ يَا فُلَانُ قُمْ فَاجْدَحْ لَنَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ قَالَ انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَوْ أَمْسَيْتَ قَالَ انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا قَالَ إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا قَالَ انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُمْ فَشَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ إِذَا رَأَيْتُمْ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ" قَوْلُهُ: (بَابٌ: مَتَى يَحِلُّ فِطْرُ الصَّائِمِ) غَرَضُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّهُ هَلْ يَجِبُ إِمْسَاكُ جُزْءٍ مِنَ اللَّيْلِ لِتَحَقُّقِ مُضِيِّ النَّهَارِ أَمْ لَا؟ وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الثَّانِي لِذِكْرِهِ لِأَثَرِ أَبِي سَعِيدٍ فِي التَّرْجَمَةِ، لَكِنَّ مَحَلَّهُ إِذَا مَا حَصَلَ تَحَقُّقُ غُرُوبِ الشَّمْسِ. قَوْلُهُ: (وَأَفْطَرَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ حِينَ غَابَ قُرْصُ الشَّمْسِ) وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي سَعِيدٍ فَأَفْطَرَ وَنَحْنُ نَرَى أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَغْرُبْ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ لَمَّا تَحَقَّقَ غُرُوبَ الشَّمْسِ لَمْ يَطْلُبْ مَزِيدًا عَلَى ذَلِكَ، وَلَا الْتَفَتَ إِلَى مُوَافَقَةِ مَنْ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَلَوْ كَانَ يَجِبُ عِنْدَهُ إِمْسَاكُ جُزْءٍ مِنَ اللَّيْلِ لَاشْتَرَكَ الْجَمِيعُ فِي مَعْرِفَةِ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ: أحدهما حديث عمر. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ حِجَازِيُّونَ: الْحُمَيْدِيُّ، وَسُفْيَانُ مَكِّيَّانِ، وَالْبَاقُونَ مَدَنِيُّونَ. وَفِيهِ رِوَايَةُ الْأَبْنَاءِ عَنِ الْآبَاءِ، وَرِوَايَةُ تَابِعِيٍّ صَغِيرٍ عَنْ تَابِعِيٍّ كَبِيرٍ: هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ، وَصَحَابِيٍّ صَغِيرٍ عَنْ صَحَابِيٍّ كَبِيرٍ عَاصِمٍ عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ مَوْلِدُ عَاصِمٍ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ لَكِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا. قَوْلُهُ: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ لِي. قَوْلُهُ: (إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا) أَيْ: مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَلِيهِ، وَالْمُرَادُ بِهِ وُجُودُ الظُّلْمَةِ حِسًّا، وَذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثَلَاثَةَ أُمُورٍ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ مُتَلَازِمَةً فِي الْأَصْلِ لَكِنَّهَا قَدْ تَكُونُ فِي الظَّاهِرِ غَيْرَ مُتَلَازِمَةٍ، فَقَدْ يُظَنُّ إِقْبَالُ اللَّيْلِ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ وَلَا يَكُونُ إِقْبَالُهُ حَقِيقَةً بَلْ لِوُجُودِ أَمْرٍ يُغَطِّي ضَوْءَ الشَّمْسِ، وَكَذَلِكَ إِدْبَارُ النَّهَارِ، فَمِنْ ثَمَّ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ: وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ إِشَارَةً إِلَى اشْتِرَاطِ تَحَقُّقِ الْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ، وَأَنَّهُمَا بِوَاسِطَةِ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَا بِسَبَبٍ آخَرَ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَى حَالَيْنِ: أَمَّا حَيْثُ ذَكَرَهَا فَفِي حَالِ الْغَيْمِ مَثَلًا، وَأَمَّا حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْهَا فَفِي حَالِ الصَّحْوِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَحَفِظَ أَحَدُ الرَّاوِيَيْنِ مَا لَمْ يَحْفَظِ الْآخَرُ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ الْإِقْبَالُ وَالْإِدْبَارُ مَعًا لِإِمْكَانِ وُجُودِ أَحَدِهِمَا مَعَ عَدَمِ تَحَقُّقِ الْغُرُوبِ، قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ. وَقَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ: الظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ بِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهُ يُعْرَفُ انْقِضَاءُ النَّهَارِ بِأَحَدِهِمَا، وَيُؤَيِّدُهُ الِاقْتِصَارُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى عَلَى إِقْبَالِ اللَّيْلِ قَوْلُهُ: (فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ) أَيْ: دَخَلَ فِي وَقْت الْفِطْرِ كَمَا يُقَالُ: أَنْجَدَ، إِذَا أَقَامَ بِنَجْدٍ، وَأَتْهَمَ إِذَا أَقَامَ بِتِهَامَةَ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: فَقَدْ صَارَ مُفْطِرًا فِي الْحُكْمِ لِكَوْنِ اللَّيْلِ لَيْسَ طَرَفًا لِلصِّيَامِ الشَّرْعِيِّ، وَقَدْ رَدَّ ابْنُ خُزَيْمَةَ هَذَا الِاحْتِمَالَ، وَأَوْمَأَ إِلَى تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ فَقَالَ: قَوْلُهُ: فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ لَفْظُ خَبَرٍ، وَمَعْنَاهُ الْأَمْرُ، أَيْ: فَلْيُفْطِرِ الصَّائِمُ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ فَقَدْ صَارَ مُفْطِرًا كَانَ فِطْرُ جَمِيعِ الصُّوَّامِ وَاحِدًا، وَلَمْ يَكُنْ لِلتَّرْغِيبِ فِي تَعْجِيلِ الْإِفْطَارِ مَعْنًى اهـ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ فِعْلُ الْإِفْطَارِ حِسًّا لِيُوَافِقَ الْأَمْرَ الشَّرْعِيَّ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَوَّلَ أَرْجَحُ، وَلَوْ كَانَ الثَّانِي مُعْتَمِدًا لَكَانَ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُفْطِرَ فَصَامَ فَدَخَلَ اللَّيْلُ حَنِثَ بِمُجَرَّدِ دُخُولِهِ وَلَوْ لَمْ يَتَنَاوَلْ شَيْئًا، وَيُمْكِنُ الِانْفِصَالُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ، وَبِذَلِكَ أَفْتَى الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ بِعَيْنِهَا، وَمِثْلُ هَذَا لَوْ قَالَ: إِنْ أَفْطَرْتُ فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَصَادَفَ يَوْمَ الْعِيدِ لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى يَتَنَاوَلَ مَا يُفْطِرُ بِهِ، وَقَدِ ارْتَكَبَ بَعْضُهُمُ الشَّطَطَ فَقَالَ: يَحْنَثُ، وَيُرَجِّحُ الْأَوَّلَ أَيْضًا رِوَايَةُ شُعْبَةَ أَيْضًا بِلَفْظِ: فَقَدْ حَلَّ الْإِفْطَارُ وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ مَزِيدُ بَيَانٍ فِي بَابِ الْوِصَالِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ. الحديث الثاني حديث ابن أبي أوفى. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ وَالشَّيْبَانِيُّ هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ. قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى) سَيَأْتِي في الْبَابُ الَّذِي يَلِيهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى. قَوْلُهُ: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ) هَذَا السَّفَرُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سَفَرَ غَزْوَةِ الْفَتْحِ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ هُشَيْمٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ سَفَرَهُ فِي رَمَضَانَ مُنْحَصِرٌ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ وَغَزْوَةِ الْفَتْحِ، فَإِنْ ثَبَتَ فَلَمْ يَشْهَدِ ابْنُ أَبِي أَوْفَى بَدْرًا، فَتَعَيَّنَتْ غَزْوَةُ الْفَتْحِ. قَوْلُهُ: (فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ) فِي رِوَايَةِ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ: فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَهِيَ تُفِيدُ مَعْنًى أَزِيدَ مِنْ مَعْنَى غَابَتْ. قَوْلُهُ: (قَالَ لِبَعْضِ الْقَوْمِ: يَا فُلَانُ) فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عِنْدَ أَحْمَدَ: فَدَعَا صَاحِبَ شَرَابِهِ بِشَرَابٍ فَقَالَ: لَوْ أَمْسَيْتُ وَسَأَذْكُرُ مَنْ سَمَّاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ. قَوْلُهُ: (فَاجْدَحْ) بِالْجِيمِ ثُمَّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَالْجَدْحُ تَحْرِيكُ السَّوِيقِ وَنَحْوِهِ بِالْمَاءِ بِعُودٍ يُقَالُ لَهُ: الْمِجْدَحُ، مُجَنَّحُ الرَّأْسِ، وَزَعَمَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: اجْدَحْ لِي أَيْ: احْلِبْ، وَغَلَّطُوهُ فِي ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَذْكُورُ كَانَ يَرَى كَثْرَةَ الضَّوْءِ مِنْ شِدَّةِ الصَّحْوِ، فَيَظُنُّ أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَغْرُبْ وَيَقُولُ: لَعَلَّهَا غَطَّاهَا شَيْءٌ مِنْ جَبَلٍ وَنَحْوِهِ، أَوْ كَانَ هُنَاكَ غَيْمٌ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ غُرُوبُ الشَّمْسِ، وَأَمَّا قَوْلُ الرَّاوِي: وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ فَإِخْبَارٌ مِنْهُ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَإِلَّا فَلَوْ تَحَقَّقَ الصَّحَابِيُّ أَنَّ الشَّمْسَ غَرَبَتْ مَا تَوَقَّفَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مُعَانِدًا، وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ احْتِيَاطًا وَاسْتِكْشَافًا عَنْ حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَازُ الِاسْتِفْسَارِ عَنِ الظَّوَاهِرِ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُرَادُ إِمْرَارَهَا عَلَى ظَاهِرِهَا، وَكَأَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ تَقْرِيرِهِ ﷺ الصَّحَابِيَّ عَلَى تَرْكِ الْمُبَادَرَةِ إِلَى الِامْتِثَالِ. وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا اسْتِحْبَابُ تَعْجِيلِ الْفِطْرِ، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ إِمْسَاكُ جُزْءٍ مِنَ اللَّيْلِ مُطْلَقًا، بَلْ مَتَى تَحَقَّقَ غُرُوبُ الشَّمْسِ حَلَّ الْفِطْرُ. وَفِيهِ تَذَكُّرُ الْعَالِمِ بِمَا يُخْشَى أَنْ يَكُونَ نَسِيَهُ وَتَرْكُ الْمُرَاجَعَةِ لَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ. وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ فِي ذَلِكَ، فَأَكْثَرُ مَا وَقَعَ فِيهَا أَنَّ الْمُرَاجَعَةَ وَقَعَ ثَلَاثًا وَفِي بَعْضِهَا مَرَّتَيْنِ وَفِي بَعْضِهَا مَرَّةً وَاحِدَةً، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ اخْتَصَرَ الْقِصَّةَ، وَرِوَايَةُ خَالِدٍ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ أَتَمُّهُمْ سِيَاقًا وَهُوَ حَافِظٌ فَزِيَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ، وَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ لَا يُرَاجَعُ بَعْدَ ثَلَاثٍ، وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: كَانَ لِيَهُودِيِّ عَلَيْهِ دَيْنٌ.