فتح الباري · ابن حجر · ج4 ص275حَدٌّ مُعَيَّنٌ.
قَوْلُهُ: (فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) زَادَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ فِي رِوَايَتِهِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَقَدْ تَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ لِهَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ أَبْوَابٍ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ إِذَا اعْتَكَفَ صَوْمًا وَتَرْجَمَةُ هَذَا الْبَابِ مُسْتَلْزِمَةٌ لِلثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ إِذَا سَاغَ لَيْلًا بِغَيْرِ نَهَارٍ اسْتَلْزَمَ صِحَّتَهُ بِغَيْرِ صِيَامٍ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ، وَبِاشْتِرَاطِ الصِّيَامِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ. أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُمَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَعَنْ عَائِشَةَ نَحْوُهُ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالْحَنَفِيَّةُ، وَاخْتُلِفَ عَنْ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَاحْتَجَّ عِيَاضٌ بِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَعْتَكِفْ إِلَّا بِصَوْمٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ أَنَّهُ اعْتَكَفَ فِي شَوَّالٍ كَمَا سَنَذْكُرُهُ، وَاحْتَجَّ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ الِاعْتِكَافَ أَثَرَ الصَّوْمِ فَقَالَ: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ﴾ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى تَلَازُمِهِمَا، وَإِلَّا لَكَانَ لَا صَوْمَ إِلَّا بِاعْتِكَافٍ وَلَا قَائِلَ بِهِ، وَسَنَذْكُرُ بَقِيَّةَ فَوَائِدِ حَدِيثِ عُمَرَ فِي كِتَابِ النُّذُورِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -. وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ: أَقَلُّ الِاعْتِكَافِ عَشْرَةُ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ يَوْمٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُهُ فِي أَوَّلِ الِاعْتِكَافِ، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَنْ نَذَرَ اعْتِكَافًا مُبْهَمًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٦ - بَاب اعْتِكَافِ النِّسَاءِ
٢٠٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَكُنْتُ أَضْرِبُ لَهُ خِبَاءً فَيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يَدْخُلُهُ. فَاسْتَأْذَنَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَضْرِبَ خِبَاءً، فَأَذِنَتْ لَهَا فَضَرَبَتْ خِبَاءً. فَلَمَّا رَأَتْهُ زَيْنَبُ بنت جَحْشٍ ضَرَبَتْ خِبَاءً آخَرَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ رَأَى الْأَخْبِيَةَ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَأُخْبِرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَلْبِرَّ تُرَوْنَ بِهِنَّ؟ فَتَرَكَ الِاعْتِكَافَ ذَلِكَ الشَّهْرَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ.
قَوْلُهُ: (بَابُ اعْتِكَافِ النِّسَاءِ) أَيْ: مَا حُكْمُهُ وَقَدْ أَطْلَقَ الشَّافِعِيُّ كَرَاهَتَهُ لَهُنَّ فِي الْمَسْجِدِ، الَّذِي تُصَلَّى فِيهِ الْجَمَاعَةُ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ الْبَابِ، فَإِنَّهُ دَالٌّ عَلَى كَرَاهَةِ الِاعْتِكَافِ لِلْمَرْأَةِ إِلَّا فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا؛ لِأَنَّهَا تَتَعَرَّضُ لِكَثْرَةِ مَنْ يَرَاهَا، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَوْلَا أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ زَادَ فِي الْحَدِيثِ - أَيْ: حَدِيثِ الْبَابِ - أَنَّهُنَّ اسْتَأْذَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فِي الِاعْتِكَافِ لَقَطَعْتَ بِأَنَّ اعْتِكَافَ الْمَرْأَةِ فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ غَيْرُ جَائِزٍ. انْتَهَى. وَشَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ لِصِحَّةِ اعْتِكَافِ الْمَرْأَةِ أَنْ تَكُونَ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمْ أَنَّ لَهَا الِاعْتِكَافَ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ زَوْجِهَا وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَنَسَبَهُ خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرَةَ) فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ الْآتِيَةِ فِي أَوَاخِرِ الِاعْتِكَافِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَتْنِي عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عَائِشَةَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ.
قَوْلُهُ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَكُنْتُ أَضْرِبُ لَهُ خِبَاءً) أَيْ: بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ، وَقَوْلُهُ: فَيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يَدْخُلُهُ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْآتِيَةِ فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ فِي شَوَّالٍ كَانَ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ، فَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ دَخَلَ وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا عَلَى أَنَّ مَبْدَأَ الِاعْتِكَافِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، وَسَيَأْتِي نَقْلُ الْخِلَافِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (فَاسْتَأْذَنَتْ حَفْصَةُ
عَائِشَةَ أَنْ تَضْرِبَ خِبَاءً) فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ الْمَذْكُورَةِ: فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ فَأَذِنَ لَهَا، وَسَأَلَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَسْتَأْذِنَ لَهَا فَفَعَلَتْ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ فُضَيْلٍ الْمَذْكُورَةِ: فَاسْتَأْذَنَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَعْتَكِفَ فَأَذِنَ لَهَا فَضَرَبَتْ قُبَّةً، فَسَمِعَتْ بِهَا حَفْصَةُ فَضَرَبَتْ قُبَّةً زَادَ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ: لِتَعْتَكِفَ مَعَهُ وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّهَا فَعَلَتْ ذَلِكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ، لَكِنَّ رِوَايَةَ ابْنِ عُيَيْنَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ: ثُمَّ اسْتَأْذَنَتْهُ حَفْصَةُ فَأَذِنَ لَهَا وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى لِسَانِ عَائِشَةَ.
قَوْلُهُ: (فَلَمَّا رَأَتْهُ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ ضَرَبَتْ خِبَاءً آخَرَ) وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ فُضَيْلٍ: وَسَمِعَتْ بِهَا زَيْنَبُ فَضَرَبَتْ قُبَّةً أُخْرَى وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ: فَلَمَّا رَأَتْهُ زَيْنَبُ ضَرَبَتْ مَعَهُنَّ وَكَانَتِ امْرَأَةً غَيُورًا وَلَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ أَنَّ زَيْنَبَ اسْتَأْذَنَتْ، وَكَأَنَّ هَذَا هُوَ أَحَدَ مَا بَعَثَ عَلَى الْإِنْكَارِ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ رَأَى الْأَخْبِيَةَ) فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ: فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهِ إِذَا أَخْبِيَةٌ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ فُضَيْلٍ: فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الْغَدَاةِ أَبْصَرَ أَرْبَعَ قِبَابٍ يَعْنِي: قُبَّةً لَهُ وَثَلَاثًا لِلثَّلَاثَةِ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى انْصَرَفَ إِلَى بِنَائِهِ الَّذِي بُنِيَ لَهُ لِيَعْتَكِفَ فِيهِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَأَبِي دَاوُدَ: فَأَمَرَتْ زَيْنَبُ بِخِبَائِهَا فَضُرِبَ، وَأَمَرَ غَيْرُهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ بِخِبَائِهَا فَضُرِبَ وَهَذَا يَقْتَضِي تَعْمِيمَ الْأَزْوَاجِ بِذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَقَدْ فُسِّرَتِ الْأَزْوَاجُ فِي الرِّوَايَاتِ الْأُخْرَى بِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزَيْنَبَ فَقَطْ، وَبَيَّنَ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: أَرْبَعَ قِبَابٍ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ: فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ إِذَا هُوَ بِأَرْبَعَةِ أَبْنِيَةٍ، قَالَ: لِمَنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: لِعَائِشَةَ، وَحَفْصَةَ وَزَيْنَبَ.
قَوْلُهُ: (آلْبِرَّ) بِهَمْزَةِ اسْتِفْهَامٍ مَمْدُودَةٍ وَبِغَيْرِ مَدٍّ، وَآلْبِرَّ بِالنَّصْبِ، وَقَوْلُهُ: تُرَوْنَ بِهِنَّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ: تَظُنُّونَ، وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ آلْبِرَّ تَقُولُونَ بِهِنَّ أَيْ: تَظُنُّونَ، وَالْقَوْلُ يُطْلَقُ عَلَى الظَّنِّ قَالَ الْأَعْشَى:
أَمَّا الرَّحِيلُ فَدُونَ بَعْدَ غَدِ … فَمَتَى تَقُولُ الدَّارَ تَجْمَعُنَا
أَيْ: تَظُنُّ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ: آلْبِرَّ أَرَدْنَ بِهَذَا وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: آلْبِرَّ تَقُولُونَ يُرِدْنَ بِهَذَا وَالْخِطَابُ لِلْحَاضِرِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَغَيْرِهِمْ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ فُضَيْلٍ: مَا حَمَلَهُنَّ عَلَى هَذَا، آلْبِرُّ؟ انْزِعُوهَا فَلَا أَرَاهَا، فَنُزِعَتْ وَمَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ، وَآلْبِرُّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَرْفُوعٌ، وَقَوْلُهُ: فَلَا أَرَاهَا زَعَمَ ابْنُ التِّينِ أَنَّ الصَّوَابَ حَذْفُ الْأَلِفِ مِنْ أَرَاهَا قَالَ: لِأَنَّهُ مَجْزُومٌ بِالنَّهْيِ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ.
قَوْلُهُ: (فَتَرَكَ الِاعْتِكَافَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ: فَأَمَرَ بِخِبَائِهِ فَقُوِّضَ وَهُوَ بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ الْمَكْسُورَةِ بَعْدَهَا ضَادٌ مُعْجَمَةٌ أَيْ: نُقِضَ، وَكَأَنَّهُ ﷺ خَشِيَ أَنْ يَكُونَ الْحَامِلُ لَهُنَّ عَلَى ذَلِكَ الْمُبَاهَاةَ وَالتَّنَافُسَ النَّاشِئَ عَنِ الْغِيرَةِ حِرْصًا عَلَى الْقُرْبِ مِنْهُ خَاصَّةً فَيَخْرُجُ الِاعْتِكَافُ عَنْ مَوْضُوعِهِ، أَوْ لَمَّا أَذِنَ لِعَائِشَةَ، وَحَفْصَةَ أَوَّلًا كَانَ ذَلِكَ خَفِيفًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يُفْضِي إِلَيْهِ الْأَمْرُ مِنْ تَوَارُدِ بَقِيَّةِ النِّسْوَةِ عَلَى ذَلِكَ فَيَضِيقُ الْمَسْجِدُ عَلَى الْمُصَلِّينَ، أَوْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَنَّ اجْتِمَاعَ النِّسْوَةِ عِنْدَهُ يُصَيِّرُهُ كَالْجَالِسِ فِي بَيْتِهِ، وَرُبَّمَا شَغَلْنَهُ عَنِ التَّخَلِّي لِمَا قَصَدَ مِنَ الْعِبَادَةِ فَيَفُوتُ مَقْصُودُ الِاعْتِكَافِ.
قَوْلُهُ: (فَتَرَكَ الِاعْتِكَافَ ذَلِكَ الشَّهْرَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ) فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ: فَرَجَعَ فَلَمَّا أَنِ اعْتَكَفَ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ فُضَيْلٍ: فَلَمْ يَعْتَكِفْ فِي رَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ فِي آخِرِ الْعَشْرِ مِنْ شَوَّالٍ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ: فَلَمْ يَعْتَكِفْ فِي رَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ شَوَّالٍ وَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رِوَايَةِ ابْنِ فُضَيْلٍ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: آخِرَ الْعَشْرِ مِنْ شَوَّالٍ انْتِهَاءُ اعْتِكَافِهِ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الِاعْتِكَافِ بِغَيْرِ صَوْمٍ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ شَوَّالٍ هُوَ يَوْمُ الْفِطْرِ وَصَوْمُهُ حَرَامٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: فِي اعْتِكَافِهِ فِي شَوَّالٍ