: بَيْنَمَا رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى بَقَرَةٍ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا، خُلِقْتُ لِلْحِرَاثَةِ. قَالَ: آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ. وَأَخَذَ الذِّئْبُ شَاةً فَتَبِعَهَا الرَّاعِي، فَقَالَ لَهُ الذِّئْبُ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي؟ قَالَ: آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَمَا هُمَا يَوْمَئِذٍ فِي الْقَوْمِ.
[الحديث ٢٣٢٤ - أطرافه في: ٣٤٧١، ٣٦٦٣، ٣٦٩٠]
قَوْلُهُ: (بَابُ اسْتِعْمَالِ الْبَقَرِ لِلْحِرَاثَةِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَوْلِ الْبَقَرَةِ: لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحِرَاثَةِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْمَنَاقِبِ فَإِنَّ سِيَاقَهُ هُنَاكَ أَتَمُّ مِنْ سِيَاقِهِ هُنَا، وَفِيهِ سَبَبُ قَوْلِهِ ﷺ: آمَنْتُ بِذَلِكَ، وَهُوَ حَيْثُ تَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ، وَيَأْتِي هُنَاكَ أَيْضًا الْكَلَامُ عن اخْتِلَافِهِمْ فِي قَوْلِهِ: يَوْمَ السَّبُعِ وَهَلْ هِيَ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ أَوْ إِسْكَانِهَا وَمَا مَعْنَاهَا؟ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ مَنَعَ أَكْلَ الْخَيْلِ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: لِتَرْكَبُوهَا، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ دَالًّا عَلَى مَنْعِ أَكْلِهَا لَدَلَّ هَذَا الْخَبَرُ عَلَى مَنْعِ أَكْلِ الْبَقَرِ، لِقَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ، وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ أَكْلِهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُمُومِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ جِهَةِ الِامْتِنَانِ فِي قَوْلِهِ: لِتَرْكَبُوهَا، وَالْمُسْتَفَادِ مِنْ صِيغَةِ إِنَّمَا فِي قَوْلِهِ: إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ: عُمُومٌ مَخْصُوصٌ.
٥ - بَاب إِذَا قَالَ: اكْفِنِي مؤونة النَّخْلِ وَغَيْرِهِ وَتُشْرِكُنِي فِي الثَّمَرِ
٢٣٢٥ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَتْ الْأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ. قَالَ: لَا. فَقَالُوا: تَكْفُونَا الْمؤنَةَ وَنَشْرَكْكُمْ فِي الثَّمَرَةِ. قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا.
[الحديث ٢٣٢٥ - طرفاه في: ٢٧١٩، ٣٧٨٢]
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا قَالَ: اكْفِنِي مَؤونة النَّخْلِ وَغَيْرِهِ) أَيْ كَالْعِنَبِ (وَتُشْرِكُنِي فِي الثَّمَرِ) أَيْ تَكُونُ الثَّمَرَةُ بَيْنَنَا، وَيَجُوزُ فِي تُشْرِكُنِي فَتْحُ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ وَضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَالِثِهِ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ: وَنَشْرَكَكُمْ فَإِنَّهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ حَسْبُ.
قَوْلُهُ: (قَالَتِ الْأَنْصَارُ) أَيْ حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَسَيَأْتِي فِي الْهِبَةِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ قَاسَمَهُمُ الْأَنْصَارُ عَلَى أَنْ يُعْطُوهُمْ ثِمَارَ أَمْوَالِهِمْ وَيَكْفُوهُمُ المؤنة وَالْعَمَلَ. الْحَدِيثَ.
قَوْلُهُ: (النَّخِيلَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ النَّخْلَ وَالنَّخِيلَ جَمْعُ نَخْلٍ كَالْعَبِيدِ جَمْعُ عَبْدٍ وَهُوَ جَمْعٌ نَادِرٌ.
قَوْلُهُ: (المؤنة) أَيِ الْعَمَلَ فِي الْبَسَاتِينِ مِنْ سَقْيِهَا وَالْقِيَامِ عَلَيْهَا، قَالَ الْمُهَلَّبُ: إِنَّمَا قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ لَا لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ الْفُتُوحَ سَتُفْتَحُ عَلَيْهِمْ فَكَرِهَ أَنْ يَخْرُجَ شَيْءٌ مِنْ عَقَارِ الْأَنْصَارِ عَنْهُمْ، فَلَمَّا فَهِمَ الْأَنْصَارُ ذَلِكَ جَمَعُوا بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ: امْتِثَالِ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ، وَتَعْجِيلِ مُوَاسَاةِ إِخْوَانِهِمُ الْمُهَاجِرِينَ، فَسَأَلُوهُمْ أَنْ يُسَاعِدُوهُمْ فِي الْعَمَلِ وَيُشْرِكُوهُمْ فِي الثَّمَرِ. قَالَ: وَهَذِهِ هِيَ الْمُسَاقَاةُ بِعَيْنِهَا. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَانُوا مَلَكُوا مِنَ الْأَنْصَارِ نَصِيبًا مِنَ الْأَرْضِ وَالْمَالِ بِاشْتِرَاطِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْأَنْصَارِ مُوَاسَاةَ الْمُهَاجِرِينَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ، قَالَ: فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ الْمُسَاقَاةِ فِي شَيْءٍ، وَمَا ادَّعَاهُ مَرْدُودٌ لِأَنَّهُ شَيْءٌ لَمْ يُقِمْ عَلَيْهِ دَلِيلًا ; وَلَا يَلْزَمُ مِنِ اشْتِرَاطِ الْمُوَاسَاةِ ثُبُوتُ الِاشْتِرَاكِ فِي الْأَرْضِ، وَلَوْ ثَبَتَ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ لَمْ يَبْقَ لِسُؤَالِهِمْ لِذَلِكَ وَرَدِّهِ عَلَيْهِمْ مَعْنًى، وَهَذَا وَاضِحٌ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى. ٦ - بَاب قَطْعِ الشَّجَرِ وَالنَّخْلِ. وَقَالَ أَنَسٌ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالنَّخْلِ فَقُطِعَ ٢٣٢٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ، وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ. لهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ … حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ [الحديث ٢٣٢٦ - أطرافه في: ٣٠٢١، ٤٠٣١، ٤٠٣٢، ٤٨٨٤] قَوْلُهُ: (بَابُ قَطْعِ الشَّجَرِ وَالنَّخْلِ) أَيْ لِلْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ إِذَا تَعَيَّنَتْ طَرِيقًا فِي نِكَايَةِ الْعَدُوِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ قَطْعُ الشَّجَرِ الْمُثْمِرِ أَصْلًا، وَحَمَلُوا مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ إِمَّا عَلَى غَيْرِ الْمُثْمِرِ وَإِمَّا عَلَى أَنَّ الشَّجَرَ الَّذِي قُطِعَ فِي قِصَّةِ بَنِي النَّضِيرِ كَانَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الْقِتَالُ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَاللَّيْثِ، وَأَبِي ثَوْرٍ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَنَسٌ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالنَّخْلِ فَقُطِعَ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي الْمَسَاجِدِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ، وَهُوَ شَاهِدٌ لِلْجَوَازِ لِأَجْلِ الْحَاجَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي تَحْرِيقِ نَخْلِ بَنِي النَّضِيرِ، وَهُوَ شَاهِدٌ لِلْجَوَازِ لِأَجْلِ نِكَايَةِ الْعَدُوِّ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْمَغَازِي بَيْنَ بَدْرٍ وَأُحُدٍ، وَفِي كِتَابِ تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحَشْرِ. وَ(الْبُوَيْرَةُ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ مُصَغَّرٌ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ، وَ(سَرَاةِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَ(مُسْتَطِيرُ) أَيْ مُنْتَشِرٌ. وَأَوْرَدَ الْقَابِسِيُّ الْبَيْتَ الْمَذْكُورَ مَخْرُومًا بِحَذْفِ الْوَاوِ مِنْ أَوَّلِهِ. ٧ -