HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب قول النبي ﷺ العبيد إخوانكم

رقم الحديث 2545

حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الْأَحْدَبُ قَالَ: سَمِعْتُ الْمَعْرُورَ بْنَ سُوَيْدٍ قَالَ: «رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ ﵁، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا، فَشَكَانِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ: أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ إِخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَأَعِينُوهُمْ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج3 ص149
ج 3 ص 149

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 5 مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح مسلم وغيرها
فتح الباري · ابن حجر · ج5 ص173
وَفِي قَوْلِهِ ﷺ لِعَائِشَةَ: ابْتَاعِيهَا فَأَعْتِقِيهَا دَلِيلٌ لِلْجُمْهُورِ فِي حِصَّةِ تَمَلُّكِ الْعَرَبِيِّ، وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ عِتْقَ مَنْ يُسْتَرَقُّ مِنْهُمْ، وَلِذَلِكَ قَالَ عُمَرُ: مِنَ الْعَارِ أَنْ يَمْلِكَ الرَّجُلُ ابْنَ عَمِّهِ وَبِنْتَ عَمِّهِ حَكَاهُ ابْنُ بَطَّالٍ، عَنِ الْمُهَلَّبِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَا بُدَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ تَفْصِيلٍ، فَلَوْ كَانَ الْعَرَبِيُّ مَثَلًا مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ ﵍ وَتَزَوَّجَ أَمَةً بِشَرْطِهِ لَاسْتَبْعَدْنَا اسْتِرْقَاقَ وَلَدِهِ، قَالَ: وَإِذَا أَفَادَ كَوْنُ الْمَسْبِيِّ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ إِعْتَاقِهِ، فَالَّذِي بِالْمَثَابَةِ الَّتِي فَرَضْنَاهَا يَقْتَضِي وُجُوبَ حُرِّيَّتِهِ حَتْمًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِبَنِي تَمِيمٍ، وَكَانَ فِيهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَصَدْرِ الْإِسْلَامِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَشْرَافِ وَالرُّؤَسَاءِ. وَفِيهِ الْإِخْبَارُ عَمَّا سَيَأْتِي مِنَ الْأَحْوَالِ الْكَائِنَةِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ. وَفِيهِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ نَسَبَ جَمِيعَ الْيَمَنِ إِلَى بَنِي إِسْمَاعِيلَ لِتَفْرِقَتِهِ ﷺ بَيْنَ خَوْلَانَ وَهُمْ مِنَ الْيَمَنِ وَبَيْنَ بَنِي الْعَنْبَرِ وَهُمْ مِنْ مُضَرَ، وَالْمَشْهُورُ فِي خَوْلَانَ أَنَّهُ ابْنُ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ مِنْ وَلَدِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَأٍ. وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ:، خَوْلَانُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحَافِ بْنِ قُضَاعَةَ، وَسَيَأْتِي بَسْطُ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ الْمَنَاقِبِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ١٤ - بَاب فَضْلِ مَنْ أَدَّبَ جَارِيَتَهُ وَعَلَّمَهَ ٢٥٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَعَلَمهَا فَأَحْسَنَ إِلَيْهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ. قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ مَنْ أَدَّبَ جَارِيَتَهُ) سَقَطَ لَفْظُ فَضْلِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَالنَّسَفِيِّ، وَزَادَ النَّسَفِيُّ وَأَعْتَقَهَا، أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى مُخْتَصَرًا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَمُطَرِّفٌ الْمَذْكُورُ فِي السَّنَدِ هُوَ ابْنُ طَرِيفٍ، كُوفِيٌّ مَشْهُورٌ. وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: فَعَلَّمَهَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ فَعَالَهَا. ١٥ - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: الْعَبِيدُ إِخْوَانُكُمْ، فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا فَخُورًا﴾ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: ﴿ذِي الْقُرْبَى﴾ الْقَرِيبُ، وَالْجُنُبُ: الْغَرِيبُ. ٢٥٤٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الْأَحْدَبُ قَالَ: سَمِعْتُ الْمَعْرُورَ بْنَ سُويْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ ﵁ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَشَكَانِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ إِخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَأَعِينُوهُمْ. قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: الْعَبِيدُ إِخْوَانُكُمْ فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ) لَفْظُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ رُوِّينَاهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ لِابْنِ مَنْدَهْ بِلَفْظِ: إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، فَمَنْ لَإيَمَكُمْ مِنْهُمْ فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَكْتَسُونَ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ مُوَرِّقٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ بِلَفْظِ: مَنْ لَإيَمَكُمْ مِنْ مَمْلُوكِيكُمْ فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ طَرِيقِ سَلَامِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مَرْفُوعًا قَالَ: أَرِقَّاؤُكُمْ إِخْوَانُكُمُ الْحَدِيثَ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُوصِي بِالْمَمْلُوكِينَ خَيْرًا، وَيَقُولُ: أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ. وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي الْيَسَرِ - بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالْمُهْمَلَةِ - وَاسْمُهُ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ رَفَعَهُ: أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَطْعَمُونَ وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ. وَفِيهِ قِصَّتُهُ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي آخِرِ كِتَابِهِ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ طَوِيلٍ. قَوْلُهُ: (وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿مُخْتَالا فَخُورًا﴾ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ الْآيَةَ كُلَّهَا. قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ذِي الْقُرْبَى: الْقَرِيبُ، ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ الْغَرِيبُ) هُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي كِتَابِ الْمَجَازِ وَقَدْ خُولِفَ فِي الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ، فَقِيلَ: هُوَ الْمَرْأَةُ، وَقِيلَ: الرَّفِيقُ فِي السَّفَرِ. وَالْمُرَادُ بِذِكْرِ هَذِهِ الْآيَةِ هُنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ فَدَخَلُوا فِيمَنْ أُمِرَ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ لِعَطْفِهِمْ عَلَيْهِمْ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الْأَحْدَبُ) هُوَ ابْنُ حَيَّانَ بِالْمُهْمَلَةِ وَالتَّحْتَانِيَّةِ الثَّقِيلَةِ، وَهُوَ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ مِنْ طَبَقَةِ الْأَعْمَشِ، وَالْمَعْرُورُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ كُوفِيٌّ أَيْضًا، يُكَنَّى أَبَا أُمَيَّةَ، مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، يُقَالُ: عَاشَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً. قَوْلُهُ: (رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَتَسْمِيَةُ الرَّجُلِ الَّذِي سَابَّهُ أَبُو ذَرٍّ وَالْكَلَامُ عَلَى الْحُلَّةِ. قَوْلُهُ: (أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ إِخْوَانَكُمْ) كَذَا هُنَا، وَتَقَدَّمَ فِي الْإِيمَانِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ بِزِيَادَةِ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ وَالِاخْتِصَارُ فِيهِ مِنْ آدَمَ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فَإِنَّ الْبَيْهَقِيَّ أَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ آدَمَ كَذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ شُعْبَةُ اخْتَصَرَهُ لَهُ لَمَّا حَدَّثَهُ بِهِ. وَالْخَوَلُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْوَاوِ هُمُ الْخَدَمُ، سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَتَخَوَّلُونَ الْأُمُورَ أَيْ يُصْلِحُونَهَا، وَمِنْهُ الْخَوْلِيُّ لِمَنْ يَقُومُ بِإِصْلَاحِ الْبُسْتَانِ، وَيُقَالُ الْخَوَلُ جَمْعُ خَائِلٍ وَهُوَ الرَّاعِي، وَقِيلَ: التَّخْوِيلُ التَّمْلِيكُ تَقُولُ خَوَّلَكَ اللَّهُ كَذَا أَيْ مَلَّكَكَ إِيَّاهُ. وَقَوْلُهُ: عَيَّرْتَهُ أَيْ نَسَبْتَهُ إِلَى الْعَارِ، وَفِي قَوْلِهِ: بِأُمِّهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى بِالْبَاءِ وَإِنَّمَا يُقَالُ عَيَّرْتَهُ أُمَّهُ، وَمِثْلُ الْحَدِيثِ قَوْلُ الشَّاعِرِ: أَيُّهَا الشَّامِتُ الْمُعَيِّرُ بِالدَّهْرِ، وَالْعَارُ الْعَيْبُ، وَفِي تَقْدِيمِ لَفْظِ إِخْوَانِكُمْ عَلَى خَوَلِكُمْ إِشَارَةٌ إِلَى الِاهْتِمَامِ بِالْأُخُوَّةِ، وَقَوْلُهُ: تَحْتَ أَيْدِيكُمْ مَجَازٌ عَنِ الْقُدْرَةِ أَوِ الْمِلْكِ. قَوْلُهُ: (فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ) أَيْ مِنْ جِنْسِ مَا يَأْكُلُ لِلتَّبْعِيضِ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ مِنْ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْآتِي بَعْدَ بَابَيْنِ: فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ فَلْيُنَاوِلْهُ لُقْمَةً، فَالْمُرَادُ الْمُوَاسَاةُ لَا الْمُسَاوَاةُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ. لَكِنْ مَنْ أَخَذَ بِالْأَكْمَلِ كَأَبِي ذَرٍّ فَعَلَ الْمُسَاوَاةَ وَهُوَ الْأَفْضَلُ، فَلَا يَسْتَأْثِرُ الْمَرْءُ عَلَى عِيَالِهِ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا، وَفِي الْمُوَطَّأِ وَمُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ وَهُوَ يَقْتَضِي الرَّدَّ فِي ذَلِكَ إِلَى الْعُرْفِ، فَمَنْ زَادَ عَلَيْهِ كَانَ مُتَطَوِّعًا. وَأَمَّا مَا حَكَاهُ ابْنُ بَطَّالٍ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ: كَانُوا يَوْمَئِذٍ لَيْسَ لَهُمْ هَذَا الْقُوتُ وَاسْتَحْسَنَهُ فَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ حَمْلَ الْأَمْرِ عَلَى عُمُومِهِ فِي حَقِّ كُلِّ أَحَدٍ بِحَسَبِهِ.