HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب الهبة المقبوضة وغير المقبوضة

رقم الحديث 2606

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ دَيْنٌ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا، وَقَالَ: اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا فَأَعْطُوهَا إِيَّاهُ، فَقَالُوا: إِنَّا لَا نَجِدُ سِنًّا إِلَّا سِنًّا هِيَ أَفْضَلُ مِنْ سِنِّهِ، قَالَ: فَاشْتَرُوهَا، فَأَعْطُوهَا إِيَّاهُ، فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج3 ص161
ج 3 ص 161

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 5 مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح مسلم وغيرها
فتح الباري · ابن حجر · ج5 ص226
٢٦٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَيْنٌ فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ فَقَالَ: دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا، وَقَالَ: اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا فَأَعْطُوهَا إِيَّاهُ، فَقَالُوا: إِنَّا لَا نَجِدُ سِنًّا إِلَّا سِنًّا هِيَ أَفْضَلُ مِنْ سِنِّهِ، قَالَ: فَاشْتَرُوهَا فَأَعْطُوهَا إِيَّاهُ، فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً. قَوْلُهُ: (بَابُ الْهِبَةِ الْمَقْبُوضَةِ وَغَيْرِ الْمَقْبُوضَةِ وَالْمَقْسُومَةِ وَغَيْرِ الْمَقْسُومَةِ)، أَمَّا الْمَقْبُوضَةُ فَتَقَدَّمَ حُكْمُهَا، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَقْبُوضَةِ فَالْمُرَادُ الْقَبْضُ الْحَقِيقِيُّ، وَأَمَّا الْقَبْضُ التَّقْدِيرِيُّ فَلَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ هِبَةِ الْغَانِمِينَ لِوَفْدِ هَوَازِنَ مَا غَنِمُوا قَبْلَ أَنْ يُقَسَّمَ فِيهِمْ، وَيَقْبِضُوهُ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ عَلَى صِحَّةِ الْهِبَةِ بِغَيْرِ قَبْضٍ لِأَنَّ قَبْضَهُمْ إِيَّاهُ وَقَعَ تَقْدِيريا بِاعْتِبَارِ حِيَازَتِهِمْ لَهُ عَلَى الشُّيُوعِ، نَعَمْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: يُشْتَرَطُ فِي الْهِبَةِ وُقُوعُ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ وَلَا يَكْفِي الْقَبْضُ التَّقْدِيرِيُّ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَهُوَ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَأَمَّا الْهِبَةُ الْمَقْسُومَةُ فَحُكْمُهَا وَاضِحٌ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَقْسُومَةِ فَهُوَ الْمَقْصُودُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ هِبَةِ الْمُشَاعِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى صِحَّةِ هِبَةِ الْمُشَاعِ لِلشَّرِيكِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ انْقَسَمَ أَوْ لَا، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَصِحُّ هِبَةُ جُزْءٍ مِمَّا يَنْقَسِمُ مُشَاعًا لَا مِنَ الشَّرِيكِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (وَقَدْ وَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ لِهَوَازِنَ مَا غَنِمُوا مِنْهُمْ، وَهُوَ غَيْرُ مَقْسُومٍ) سَيَأْتِي مَوْصُولًا فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا وَقَوْلُهُ: وَهُوَ غَيْرُ مَقْسُومٍ مَنْ تَفَقُّهِ الْمُصَنِّفِ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي ثَابِتٌ) هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الْعَابِدُ. وَثَبَتَ كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي عَلِيٍّ بْنِ السَّكَنِ كَذَا لِلْأَكْثَرِ. وَبِهِ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ وَقَالَ ثَابِتٌ: ذَكَرَهُ بِصُورَةِ التَّعْلِيقِ وَهُوَ مَوْصُولٌ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَغَيْرِهِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ فَزَادَ فِي الْإِسْنَادِ مُحَمَّدًا وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَى ذَلِكَ، وَالَّذِي أَظُنُّهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمُحَمَّدٍ هُوَ الْبُخَارِيُّ الْمُصَنِّفُ، وَيَقَعُ ذَلِكَ كَثِيرًا، فَلَعَلَّ الْجُرْجَانِيَّ ظَنَّهُ غَيْرَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ جَابِرٍ فِي الشُّرُوطِ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ وَقَدْ قَدَّمْتُ تَوْجِيهَهُ. ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ. فِي الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ دَيْنٌ فَقَالَ: اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الِاسْتِقْرَاضِ، وَتَوْجِيهُهُ ظَاهِرٌ أَيْضًا. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ شَيْخُ الْمُصَنِّفِ فِيهِ هُوَ الْمَعْرُوفُ بِعَبْدَانَ. ٢٤ - بَاب إِذَا وَهَبَ جَمَاعَةٌ لِقَوْمٍ ٢٦٠٧، ٢٦٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ: مَعِي مَنْ تَرَوْنَ وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ؛ إِمَّا السَّبْيَ وَإِمَّا الْمَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، حِينَ قَفَلَ مِنْ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ فِي الْمُسْلِمِينَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ، فَقَالَ النَّاسُ: طَيَّبْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِيهِ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُهمْ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا وَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا مِنْ سَبْيِ هَوَازِنَ. هَذَا آخِرُ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ، يَعْنِي فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا. قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا وَهَبَ جَمَاعَةٌ لِقَوْمٍ) زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ فِي رِوَايَتِهِ أَوْ وَهَبَ رَجُلٌ جَمَاعَةً جَازَ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَيْهَا لِأَنَّهَا تَقَدَّمَتْ مُفْرَدَةً قَبْلُ بِبَابٍ، وَقَدْ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ الْمِسْوَرِ فِي قِصَّةِ هَوَازِنَ وَسَيَأْتِي مُسْتَوْفًى فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ فِي الْمَغَازِي وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ لِأَصْلِ التَّرْجَمَةِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْغَانِمِينَ وَهُمْ جَمَاعَةٌ وَهَبُوا بَعْضَ الْغَنِيمَةِ لِمَنْ غَنِمُوهَا مِنْهُمْ وَهُمْ قَوْمُ هَوَازِنَ، وَأَمَّا الدَّلَالَةُ لِزِيَادَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَمِنْ جِهَةِ أَنَّهُ كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ سَهْمٌ مُعَيَّنٌ - وَهُوَ سَهْمُ الصَّفِيِّ - وَهَبَهُ لَهُمْ أَوْ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ ﷺ اسْتَوْهَبَ مِنَ الْغَانِمِينَ سِهَامَهُمْ فَوَهَبُوهَا لَهُ فَوَهَبَهَا هُوَ لَهُمْ. ٢٥ -