- أَغْمِصُهُ
- ( غَمِصَ ) ( هـ ) فِيهِ : " إِنَّمَا ذَلِكَ مَنْ سَفِهَ الْحَقَّ وَغَمِصَ النَّاسَ " أَيِ : احْتَقَرَهُمْ وَلَمْ يَرَهُمْ شَيْئًا . تَقُولُ مِنْهُ : غَمِصَ النَّاسَ يَغْمِصُهُمْ غَمْصًا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " لَمَّا قَتَلَ ابْنُ آدَمَ أَخَاهُ غَمِصَ اللَّهُ الْخَلْقَ " أَرَادَ أَنَّهُ نَقَصَهُمْ مِنَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالْقُوَّةِ وَالْبَطْشِ ، فَصَغَّرَهُمْ وَحَقَّرَهُمْ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " قَالَ لِقَبِيصَةَ : أَتَقْتُلُ الصَّيْدَ وَتَغْمَصُ الْفُتْيَا ؟ " أَيْ : تَحْتَقِرُهَا وَتَسْتَهِينُ بِهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ : " إِنْ رَأَيْتُ مِنْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا " أَيْ : أَعِيبُهَا بِهِ وَأَطْعَنُ بِهِ عَلَيْهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ تَوْبَةِ كَعْبٍ " إِلَّا مَغْمُوصٌ عَلَيْهِ النِّفَاقُ " أَيْ : مَطْعُونٌ فِي دِينِهِ مُتَّهَمٌ بِالنِّفَاقِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " كَانَ الصِّبْيَانُ يُصْبِحُونَ غُمْصًا رُمْصًا وَيُصْبِحُ رَسُولُ اللَّهِ [3/387] صَقِيلًا دَهِينًا " يَعْنِي فِي صِغَرِهِ . يُقَالُ : غَمِصَتْ عَيْنُهُ مِثْلَ رَمِصَتْ ، وَقِيلَ : الْغَمَصُ : الْيَابِسُ مِنْهُ ، وَالرَّمَصُ الْجَارِي . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي ذِكْرِ " الْغُمَيْصَاءِ " وَهِيَ الشِّعْرَى الشَّامِيَّةِ ، وَأَكْبَرُ كَوْكَبَيِ الذِّرَاعِ الْمَقْبُوضَةِ ، تَقُولُ الْعَرَبَ فِي خُرَافَاتِهَا : إِنَّ سُهَيْلًا وَالشِّعْرَيَيْنِ كَانَتْ مُجْتَمِعَةً ، فَانْحَدَرَ سُهَيْلٌ فَصَارَ يَمَانِيًّا ، وَتَبِعَتْهُ الشِّعْرَى الْيَمَانِيَّةُ فَعَبَرَتِ الْمَجَرَّةَ فَسُمِّيَتْ عَبُورًا ، وَأَقَامَتِ الْغُمَيْصَاءُ مَكَانَهَا فَبَكَتْ لِفَقْدِهِمَا . حَتَّى غَمِصَتْ عَيْنَهَا ، وَهِيَ تَصْغِيرُ الْغَمْصَاءِ ، وَبِهِ سُمِّيَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ الْغُمَيْصَاءُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
- اسْتَلْبَثَ
- [4/224] ( لَبِثَ ) * فِيهِ " فَاسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ " هُوَ اسْتَفْعَلَ مِنَ اللَّبْثِ : الْإِبْطَاءِ وَالتَّأَخُّرِ . يُقَالُ : لَبِثَ يَلْبَثُ لَبْثًا ، بِسُكُونِ الْبَاءِ ، وَقَدْ تُفْتَحُ قَلِيلًا عَلَى الْقِيَاسِ . وَقِيلَ : اللَّبْثُ : الِاسْمُ ، وَاللُّبْثُ بِالضَّمِّ : الْمَصْدَرُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
- الدَّاجِنُ
- ( دَجَنَ ) * فِيهِ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ مَثَّلَ بِدَوَاجِنِهِ هِيَ جَمْعُ دَاجِنٍ ، وَهِيَ الشَّاةُ الَّتِي يَعْلِفُهَا النَّاسُ فِي مَنَازِلِهِمْ . يُقَالُ : شَاةٌ دَاجِنٌ ، وَدَجَنَتْ تَدْجُنُ دُجُونًا . وَالْمُدَاجَنَةُ : حُسْنُ الْمُخَالَطَةِ . وَقَدْ يَقَعُ عَلَى غَيْرِ الشَّاءِ مِنْ كُلِّ مَا يَأْلَفُ الْبُيُوتَ مِنَ الطَّيْرِ وَغَيْرِهَا . وَالْمُثْلَةُ بِهَا أَنْ يُخْصِيَهَا وَيَجْدَعَهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَتِ الْعَضْبَاءُ دَاجِنًا لَا تُمْنَعُ مِنْ حَوْضٍ وَلَا نَبْتٍ هِيَ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ تَدْخُلُ الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُ عَجِينَهَا . * وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ : يَجْلُو دُجُنَّاتِ الدَّيَاجِي وَالْبُهَمْ الدُّجُنَّاتُ : جَمْعُ دُجُنَّةٍ ، وَهِيَ الظُّلْمَةُ . وَالدَّيَاجِي : اللَّيَالِي الْمُظْلِمَةُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ مَسَحَ ظَهْرَ آدَمَ بِدَجْنَاءَ هُوَ بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ : اسْمُ مَوْضِعٍ ، وَيُرْوَى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ .
- الْإِفْكِ
- ( أَفَكَ ) * فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : " حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا " الْإِفْكُ فِي الْأَصْلِ الْكَذِبُ ، وَأَرَادَ بِهِ هَاهُنَا مَا كُذِبَ عَلَيْهَا مِمَّا رُمِيَتْ بِهِ . * وَفِي حَدِيثِ عَرْضِ نَفْسِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ : " لَقَدْ أُفِكَ قَوْمٌ كَذَّبُوكَ وَظَاهَرُوا عَلَيْكَ " أَيْ صُرِفُوا عَنِ الْحَقِّ وَمُنِعُوا مِنْهُ . يُقَالُ أَفَكَهُ يَأْفِكُهُ أَفْكًا إِذَا صَرَفَهُ عَنِ الشَّيْءِ وَقَلَبَهُ ، وَأُفِكَ فَهُوَ مَأْفُوكٌ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَذَكَرَ قِصَّةَ هَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ قَالَ : " فَمَنْ أَصَابَتْهُ تِلْكَ الْأَفِكَةُ أَهْلَكَتْهُ " يُرِيدُ الْعَذَابَ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَقَلَبَ بِهَا دِيَارَهُمْ . يُقَالُ ائْتَفَكَتِ الْبَلْدَةُ بِأَهْلِهَا أَيِ انْقَلَبَتْ ، فَهِيَ مُؤْتَفِكَةٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " الْبَصْرَةُ إِحْدَى الْمُؤْتَفِكَاتِ " يَعْنِي أَنَّهَا غَرِقَتْ مَرَّتَيْنِ ، فَشَبَّهَ غَرَقَهَا بِانْقِلَابِهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ بَشِيرِ بْنِ الْخَصَاصِيَةِ : قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : مِنْ رَبِيعَةَ ، قَالَ : أَنْتُمْ تَزْعُمُونَ لَوْلَا رَبِيعَةُ لَائْتَفَكَتِ الْأَرْضُ بِمَنْ عَلَيْهَا أَيِ انْقَلَبَتْ .
- يَعْذِرُنَا
- ( عَذِرَ ) ( س ) فِيهِ " الْوَلِيمَةُ فِي الْإِعْذَارِ حَقٌّ " الْإِعْذَارُ : الْخِتَانُ . يُقَالُ : عَذَرْتُهُ وَأَعْذَرْتُهُ فَهُوَ مَعْذُورٌ وَمُعْذَرٌ ، ثُمَّ قِيلَ لِلطَّعَامِ الَّذِي يُطْعَمُ فِي الْخِتَانِ : إِعْذَارٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " كُنَّا إِعْذَارَ عَامٍ وَاحِدٍ " أَيْ خُتِنَّا فِي عَامٍ وَاحِدٍ . وَكَانُوا يُخْتَنُونَ لِسِنٍّ مَعْلُومَةٍ فِيمَا بَيْنَ عَشْرِ سِنِينَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ . وَالْإِعْذَارُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ : مَصْدَرُ أَعْذَرَهُ ، فَسَمَّوْا بِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعْذُورًا مَسْرُورًا " أَيْ : مَخْتُونًا مَقْطُوعَ السُّرَّةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ صَيَّادٍ " أَنَّهُ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَهُوَ مَعْذُورٌ مَسْرُورٌ " . ( س ) وَفِي صِفَةِ الْجَنَّةِ " إِنَّ الرَّجُلَ لِيُفْضِيَ فِي الْغَدَاةِ الْوَاحِدَةِ إِلَى مِائَةِ عَذْرَاءَ " الْعَذْرَاءُ : الْجَارِيَةُ الَّتِي لَمْ يَمَسَّهَا رَجُلٌ ، وَهِيَ الْبِكْرُ ، وَالَّذِي يَفْتَضُّهَا أَبُو عُذْرِهَا وَأَبُو عُذْرَتِهَا . وَالْعُذْرَةُ : مَا لِلْبِكْرِ مِنَ الِالْتِحَامِ قَبْلَ الِافْتِضَاضِ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الِاسْتِسْقَاءِ : * أَتَيْنَاكَ وَالْعَذْرَاءُ يَدْمَى لَبَانُهَا * أَيْ : يَدْمَى صَدْرُهَا مِنْ شِدَّةِ الْجَدْبِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعِيِّ " فِي الرَّجُلِ يَقُولُ : إِنَّهُ لَمْ يَجِدِ امْرَأَتَهُ عَذْرَاءَ ، قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ " لِأَنَّ الْعُذْرَةَ قَدْ تُذْهِبُهَا الْحَيْضَةُ وَالْوَثْبَةُ وَطُولُ التَّعْنِيسِ . وَجَمْعُ الْعَذْرَاءِ : عَذَارَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ " مَا لَكَ وَلِلْعَذَارَى وَلِعَابِهِنَّ " أَيْ : مُلَاعَبَتِهِنَّ ، وَيُجْمَعُ عَلَى عَذَارِي ، كَصَحَارَى وَصَحَارِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : * مُعِيدًا يَبْتَغِي سَقَطَ الْعَذَارِى * * وَفِيهِ " لَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ مَنْ بَلَغَ مِنَ الْعُمْرِ سِتِّينَ سَنَةً " أَيْ لَمْ يُبْقِ فِيهِ مَوْضِعًا لِلِاعْتِذَارِ [3/197] حَيْثُ أَمْهَلَهُ طُولَ هذه الْمُدَّةِ وَلَمْ يَعْتَذِرْ . يُقَالُ : أَعْذَرَ الرَّجُلُ إِذَا بَلَغَ أَقْصَى الْغَايَةِ مِنَ الْعُذْرِ . وَقَدْ يَكُونُ أَعْذَرَ بِمَعْنَى عَذَرَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمِقْدَادِ " لَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْكَ " أَيْ : عَذَرَكَ وَجَعَلَكَ مَوْضِعَ الْعُذْرِ وَأَسْقَطَ عَنْكَ الْجِهَادَ وَرَخَّصَ لَكَ فِي تَرْكِهِ ; لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ تَنَاهَى فِي السِّمَنِ وَعَجَزَ عَنِ الْقِتَالِ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَنْ يَهْلِكَ النَّاسُ حَتَّى يُعْذِرُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ " يُقَالُ : أَعْذَرَ فُلَانٌ مِنْ نَفْسِهِ إِذَا أَمْكَنَ مِنْهَا ، يَعْنِي أَنَّهُمْ لَا يَهْلِكُونَ حَتَّى تَكْثُرَ ذُنُوبُهُمْ وَعُيُوبُهُمْ فَيَسْتَوْجِبُونَ الْعُقُوبَةَ وَيَكُونُ لِمَنْ يُعَذِّبُهُمْ عُذْرٌ ، كَأَنَّهُمْ قَامُوا بِعُذْرِهِ فِي ذَلِكَ ، وَيُرْوَى بِفَتْحِ الْيَاءِ ، مِنْ عَذَرْتُهُ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ . وَحَقِيقَةُ عَذَرْتُ : مَحَوْتُ الْإِسَاءَةَ وَطَمَسْتُهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّهُ اسْتَعْذَرَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ عَائِشَةَ كَانَ عَتَبَ عَلَيْهَا فِي شَيْءٍ ، فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ : كُنْ عَذِيرِي مِنْهَا إِنْ أَدَّبْتُهَا " أَيْ : قُمْ بِعُذْرِي فِي ذَلِكَ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ : " فَاسْتَعْذَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ، فَقَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ : مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ كَذَا وَكَذَا ؟ فَقَالَ سَعْدٌ : أَنَا أُعْذِرُكَ مِنْهُ " أَيْ : مَنْ يَقُومُ بِعُذْرِي إِنْ كَافَأْتُهُ عَلَى سُوءِ صَنِيعِهِ فَلَا يَلُومُنِي ؟ * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ مُعَاوِيَةَ ؟ أَنَا أُخْبِرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُخْبِرُنِي عَنْ رَأْيِهِ " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ هَؤُلَاءِ الضَّيَاطِرَةِ " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ " قَالَ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى ابْنِ مُلْجَمٍ : * عَذِيرَكَ مِنْ خَلِيلِكَ مِنْ مُرَادِ * " يُقَالُ : عَذِيرَكَ مِنْ فُلَانٍ بِالنَّصْبِ ؛ أَيْ : هَاتِ مَنْ يَعْذِرُكَ فِيهِ ، فَعَيْلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ " قَالَ لِمَنِ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ : عَذَرْتُكَ غَيْرَ مُعْتَذِرٍ " أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْتَذِرَ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَذِرَ يَكُونُ مُحِقًّا وَغَيْرَ مُحِقٍّ . [3/198] * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ فَلْيَأْكُلِ الرَّجُلُ مِمَّا عِنْدَهُ ، وَلَا يَرْفَعْ يَدَهُ وَإِنْ شَبِعَ ، وَلْيُعْذِرْ ; فَإِنَّ ذَلِكَ يُخْجِلُ جَلِيسَهُ " الْإِعْذَارُ : الْمُبَالَغَةُ فِي الْأَمْرِ ، أَيْ : لِيُبَالِغْ فِي الْأَكْلِ ، مِثْلَ الْحَدِيثِ الْآخَرِ : " أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَكَلَ مَعَ قَوْمٍ كَانَ آخِرَهُمْ أَكْلًا " . وَقِيلَ : إِنَّمَا هُوَ " وَلْيُعَذِّرْ " مِنَ التَّعْذِيرِ : التَّقْصِيرِ . أَيْ : لِيُقَصِّرْ فِي الْأَكْلِ لِيَتَوَفَّرْ عَلَى الْبَاقِينَ وَلْيُرِ أَنَّهُ يُبَالِغُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " جَاءَنَا بِطَعَامٍ جِشْبٍ فَكُنَّا نُعَذِّرُ " أَيْ : نُقَصِّرُ وَنُرِي أَنَّنَا مُجْتَهِدُونَ . ( هـ س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَنِي إِسْرَائِيلَ : " كَانُوا إِذَا عُمِلَ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي نَهَوْهُمْ تَعْذِيرًا " أَيْ : نَهْيًا قَصَّرُوا فِيهِ وَلَمْ يُبَالِغُوا ، وُضِعَ الْمَصْدَرُ مَوْضِعَ اسْمِ الْفَاعِلِ حَالًا ، كَقَوْلِهِمْ : جَاءَ مَشْيًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ " وَتَعَاطَى مَا نَهَيْتَ عَنْهُ تَعْذِيرًا " . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ كَانَ يَتَعَذَّرُ فِي مَرَضِهِ " أَيْ : يَتَمَنَّعُ وَيَتَعَسَّرُ . وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ إِذَا صَعُبَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : " لَمْ يَبْقَ لَهُمْ عَاذِرٌ " أَيْ : أَثَرٌ . * وَفِيهِ " أَنَّهُ رَأَى صَبِيًّا أُعْلِقَ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ " الْعُذْرَةُ بِالضَّمِّ : وَجَعٌ فِي الْحَلْقِ يَهِيجُ مِنَ الدَّمِ . وَقِيلَ : هِيَ قُرْحَةٌ تَخْرُجُ فِي الْخَرْمِ الَّذِي بَيْنَ الْأَنْفِ وَالْحَلْقِ تَعْرِضُ لَلصِّبْيَانِ عِنْدَ طُلُوعِ الْعُذْرَةِ ، فَتَعْمِدُ الْمَرْأَةُ إِلَى خِرْقَةٍ فَتَفْتِلُهَا فَتْلًا شَدِيدًا وَتُدْخِلُهَا فِي أَنْفِهِ فَتَطْعُنُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ فَيَتَفَجَّرُ مِنْهُ دَمٌ أَسْوَدُ ، وَرُبَّمَا أَقْرَحَهُ ، وَذَلِكَ الطَّعْنُ يُسَمَّى الدَّغْرَ . يُقَالُ : عَذَرَتِ الْمَرْأَةُ الصَّبِيَّ إِذَا غَمَزَتْ حَلْقَهُ مِنَ الْعُذْرَةِ ، أَوْ فَعَلَتْ بِهِ ذَلِكَ ، وَكَانُوا بَعْدَ ذَلِكَ يُعَلِّقُونَ عَلَيْهِ عِلَاقًا كَالْعُوذَةِ . وَقَوْلُهُ : " عِنْدَ طُلُوعِ الْعُذْرَةِ " هِيَ خَمْسَةُ كَوَاكِبَ تَحْتَ الشِّعْرَى الْعَبُورِ وَتُسَمَّى : الْعَذَارَى ، وَتَطْلُعُ فِي وَسَطِ الْحَرِّ . وَقَوْلُهُ : " مِنَ الْعُذْرَةِ ؛ أَيْ : مِنْ أَجْلِهَا . ( س ) وَفِيهِ " لَلْفَقْرُ أَزْيَنُ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ عِذَارٍ حَسَنٍ عَلَى خَدِّ فَرَسٍ " الْعِذَارَانِ مِنَ الْفَرَسِ كَالْعَارِضَيْنِ مِنْ وَجْهِ الْإِنْسَانِ ، ثُمَّ سُمِّيَ السَّيْرُ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ مِنَ اللِّجَامِ عِذَارًا بَاسِمِ مَوْضِعِهِ . [3/199] * وَمِنْهُ كِتَابُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى الْحَجَّاجِ : " اسْتَعْمَلْتُكَ عَلَى الْعِرَاقَيْنِ ، فَاخْرُجْ إِلَيْهِمَا كَمِيشَ الْإِزَارِ شَدِيدَ الْعِذَارِ " يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا عَزَمَ عَلَى الْأَمْرِ : هُوَ شَدِيدُ الْعِذَارِ ، كَمَا يُقَالُ فِي خِلَافِهِ : فُلَانٌ خَلِيعُ الْعِذَارِ ، كَالْفَرَسِ الَّذِي لَا لِجَامَ عَلَيْهِ ، فَهُوَ يَعِيرُ عَلَى وَجْهِهِ ; لِأَنَّ اللِّجَامَ يُمْسِكُهُ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : " خَلَعَ عِذَارَهُ " إِذَا خَرَجَ عَنِ الطَّاعَةِ وَانْهَمَكَ فِي الْغَيِّ . ( س ) وَفِيهِ " الْيَهُودُ أَنْتَنُ خَلْقِ اللَّهِ عَذِرَةً " الْعَذِرَةُ : فِنَاءُ الدَّارِ وَنَاحِيَتُهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّ اللَّهَ نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ ، فَنَظِّفُوا عَذِرَاتِكُمْ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ " . * وَحَدِيثُ رُقَيْقَةَ : " وَهَذِهِ عِبِدَّاؤُكَ بِعَذِرَاتِ حَرَمِكَ " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " عَاتَبَ قَوْمًا فَقَالَ : مَا لَكَمَ لَا تُنَظِّفُونَ عَذِرَاتِكُمْ " أَيْ : أَفْنِيَتَكُمْ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّهُ كَرِهَ السُّلْتَ الَّذِي يُزْرَعُ بِالْعَذِرَةِ " يُرِيدُ الْغَائِطَ الَّذِي يُلْقِيهِ الْإِنْسَانُ . وَسُمِّيَتْ بِالْعَذِرَةِ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُلْقُونَهَا فِي أَفْنِيَةِ الدُّورِ .