فتح الباري · ابن حجر · ج5 ص327١٤ - بَاب إِذَا اشْتَرَطَ فِي الْمُزَارَعَةِ: إِذَا شِئْتُ أَخْرَجْتُكَ
٢٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَبُو غَسَّانَ الْكِنَانِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: لَمَّا فَدَعَ أَهْلُ خَيْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَامَ عُمَرُ خَطِيبًا فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَقَالَ: نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ، وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى مَالِهِ هُنَاكَ فَعُدِيَ عَلَيْهِ مِنْ اللَّيْلِ فَفُدِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ، وَلَيْسَ لَنَا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرَهُمْ، هُمْ عَدُوُّنَا وَتُهْمَتُنَا، وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلَاءَهُمْ، فَلَمَّا أَجْمَعَ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ أَتَاهُ أَحَدُ بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَتُخْرِجُنَا وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّدٌ ﷺ وَعَامَلَنَا عَلَى الْأَمْوَالِ وَشَرَطَ ذَلِكَ لَنَا؟ فَقَالَ عُمَرُ: أَظَنَنْتَ أَنِّي نَسِيتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ خَيْبَرَ تَعْدُو بِكَ قَلُوصُكَ لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ. فَقَالَ: كَانَتْ ذلك هُزَيْلَةً مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ. قَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ. فَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ، وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ الثَّمَرِ مَالًا وَإِبِلًا وَعُرُوضًا مِنْ أَقْتَابٍ وَحِبَالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَحْسِبُهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، اخْتَصَرَهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا اشْتَرَطَ فِي الْمُزَارَعَةِ: إِذَا شِئْتُ أَخْرَجْتُكَ) كَذَا ذَكَرَ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ مُخْتَصَرَةً، وَتَرْجَمَ لِحَدِيثِ الْبَابِ فِي الْمُزَارَعَةِ بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا فَقَالَ: إِذَا قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: أُقِرُّكَ مَا أَقَرَّكَ اللَّهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا مَعْلُومًا فَهُمَا عَلَى تَرَاضِيهِمَا وَأَخْرَجَ هُنَاكَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ يَهُودِ خَيْبَرَ بِلَفْظِ نُقِرُّكُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا وَأَوْرَدَهُ هُنَا بِلَفْظِ نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ فَأَحَالَ فِي كُلِّ تَرْجَمَةٍ عَلَى لَفْظِ الْمَتْنِ الَّذِي فِي الْأُخْرَى، وَبَيَّنَتْ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ مُرَادَ الْأُخْرَى وَأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ مَا قَدَّرَ اللَّهُ أَنَّا نَتْرُكُكُمْ فِيهَا فَإِذَا شِئْنَا فَأَخْرَجْنَاكُمْ تَبَيَّنَ أَنَّ اللَّهَ قَدَّرَ إِخْرَاجَكُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمُزَارَعَةِ تَوْجِيهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى جَوَازِ الْمُخَابَرَةِ، وَفِيهِ جَوَازُ الْخِيَارِ فِي الْمُسَاقَاةِ لِلْمَالِكِ لَا إِلَى أَمَدٍ، وَأَجَابَ مَنْ لَمْ يُجِزْهُ بِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُدَّةَ كَانَتْ مَذْكُورَةً وَلَمْ تُنْقَلْ، أَوْ لَمْ تُذْكَرْ لَكِنْ عَيَّنَتْ كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا، أَوْ أَنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ صَارُوا عَبِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَمُعَامَلَةُ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا مَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَجْنَبِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ غَيْرَ مُسَمًّى وَلَا مَنْسُوبٍ، وَلِابْنِ السَّكَنِ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ وَوَافَقَهُ أَبُو ذَرٍّ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مَرَّارُ بْنُ حَمَّوَيْهِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ، وَأَبُوهُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَهْلُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَهَا بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ، وَغَيْرُهُمْ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْوَاوِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ وَآخِرُهَا هَاءٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ، وَمَنْ قَالَهُ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ بَدَلَ الْهَاءِ فَقَدْ غَلِطَ.
قُلْتُ: لَكِنْ وَقَعَ فِي شِعْرٍ لِابْنِ دُرَيْدٍ مَا يَدُلُّ عَلَى تَجْوِيزِ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَهُوَ هَمَذَانِيٌّ بِفَتْحِ الْمِيمِ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَكَذَا شَيْخُهُ، وَهُوَ وَمَنْ فَوْقَهُ مَدَنِيُّونَ. وَقَالَ الْحَاكِمُ: أَهْلُ بُخَارَى يَزْعُمُونَ أَنَّهُ أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبِيْكَنْدِيُّ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَبَا أَحْمَدَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءَ، فَإِنَّ أَبَا عُمَرَ الْمُسْتَعلِي رَوَاهُ عَنْهُ عَنْ أَبِي غَسَّانَ انْتَهَى، وَالْمُعْتَمَدُ مَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ السَّكَنِ وَمَنْ وَافَقَهُ، وَجَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ أَنَّهُ مَرَّارٌ الْمَذْكُورُ وَقَالَ: لَمْ يُسَمِّهِ الْبُخَارِيُّ وَالْحَدِيثُ حَدِيثُهُ. ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ هَارُونَ، عَنْ مَرَّارٍ.
قُلْتُ: وَكَذَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْغَرَائِبِ مِنْ طَرِيقِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ، وَأَخْرَجَهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى) أَيِ ابْنِ عَلِيٍّ الْكَاتِبُ.
قَوْلُهُ: (فَدَعَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالْمُهْمَلَتَيْنِ، الْفَدَعُ بِفَتْحَتَيْنِ زَوَالُ الْمِفْصَلِ، فُدِعَتْ يَدَاهُ إِذَا أُزِيلَتَا مِنْ مَفَاصِلِهِمَا. وَقَالَ الْخَلِيلُ: الْفَدَعُ عِوَجٌ فِي الْمَفَاصِلِ، وَفِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ الثَّابِتِ إِذَا زَاغَتِ الْقَدَمُ مِنْ أَصْلِهَا مِنَ الْكَعْبِ وَطَرَفِ السَّاقِ فَهُوَ الْفَدَعُ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: هُوَ زَيْغٌ فِي الْكَفِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّاعِدِ وَفِي الرِّجْلِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّاقِ، هَذَا الَّذِي فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ وَعَلَيْهَا شَرْحُ الْخَطَّابِيِّ وَهُوَ الْوَاقِعُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ فَدَغَ وَجَزَمَ بِهِ الْكَرْمَانِيُّ، وَهُوَ وَهَمٌ لِأَنَّ الْفَدَغَ بِالْمُعْجَمَةِ كَسْرُ الشَّيْءِ الْمُجَوَّفِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ لِابْنِ عُمَرَ فِي الْقِصَّةِ.
قَوْلُهُ: (فَعُدِيَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: كَأَنَّ الْيَهُودَ سَحَرُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَالْتَوَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ، كَذَا قَالَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونُوا ضَرَبُوهُ وَيُؤَيِّدُهُ تَقْيِيدُهُ بِاللَّيْلِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ الَّتِي عَلَّقَ الْمُصَنِّفُ إِسْنَادَهَا آخِرَ الْبَابِ بِلَفْظِ: فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ عُمَرَ غَشُّوا الْمُسْلِمِينَ وَأَلْقَوُا ابْنَ عُمَرَ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ فَفَدَعُوا يَدَيْهِ الْحَدِيثَ.
قَوْلُهُ: (تُهَمَتُنَا) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الْهَاءِ وَيَجُوزُ إِسْكَانُهَا، أَيِ الَّذِينَ نَتَّهِمُهُمْ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلَاءَهُمْ، فَلَمَّا أَجْمَعَ) أَيْ عَزَمَ، وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ: أَجْمَعَ عَلَى كَذَا أَيْ جَمَعَ أَمْرَهُ جَمِيعًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مُفَرَّقًا، وَهَذَا لَا يَقْتَضِي حَصْرَ السَّبَبِ فِي إِجْلَاءِ عُمَرَ إِيَّاهُمْ، وَقَدْ وَقَعَ لِي فِيهِ سَبَبَانِ آخَرَانِ: أَحَدُهُمَا: رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: مَا زَالَ عُمَرُ حَتَّى وَجَدَ الثَّبْتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجْتَمِعُ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ دِينَانِ فَقَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ عَهْدٌ فَلْيَأْتِ بِهِ أَنْفُذُهُ لَهُ، وَإِلَّا فَإِنِّي مُجْلِيكُمْ. فَأَجَلَاهُمْ. أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ. ثَانِيهِمَا: رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَخْنَسِيِّ قَالَ: لَمَّا كَثُرَ الْعِيَالُ - أَيِ الْخَدَمُ - فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ، وَقَوُوا عَلَى الْعَمَلِ فِي الْأَرْضِ أَجَلَاهُمْ عُمَرُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ جُزْءَ عِلَّةٍ فِي إِخْرَاجِهِمْ. وَالْإِجْلَاءُ الْإِخْرَاجُ عَنِ الْمَالِ وَالْوَطَنِ عَلَى وَجْهِ الْإِزْعَاجِ وَالْكَرَاهَةِ.
قَوْلُهُ: (أَحَدُ بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ) بِمُهْمَلَةٍ وَقَافَيْنِ مُصَغَّرٌ، وَهُوَ رَأْسُ يَهُودِ خَيْبَرَ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبَرْقَانِيِّ فَقَالَ رَئِيسُهُمْ: لَا تُخْرِجْنَا وَابْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ الْآخَرُ هُوَ الَّذِي زَوَّجَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَقُتِلَ بِخَيْبَرَ وَبَقِيَ أَخُوهُ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ.
قَوْلُهُ: (تَعْدُو بِكَ قَلُوصُكَ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ: النَّاقَةُ الصَّابِرَةُ عَلَى السَّيْرِ وَقِيلَ الشَّابَّةُ وَقِيلَ أَوَّلُ مَا يُرْكَبُ مِنْ إِنَاثِ الْإِبِلِ وَقِيلَ الطَّوِيلَةُ الْقَوَائِمِ، وَأَشَارَ ﷺ إِلَى إِخْرَاجِهِمْ مِنْ خَيْبَرَ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ إِخْبَارِهِ بِالْمُغَيَّبَاتِ قَبْلَ وُقُوعِهَا.
قَوْلُهُ: (كَانَ ذَلِكَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ كَانَتْ هَذِهِ.
قَوْلُهُ: (هُزَيْلَةٌ) تَصْغِيرُ الْهَزْلِ وَهُوَ ضِدُّ الْجَدِّ.
قَوْلُهُ: (مَالًا) تَمْيِيزٌ لِلْقِيمَةِ، وَعَطْفُ الْإِبِلِ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْعُرُوضُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، أَوِ الْمُرَادُ بِالْمَالِ النَّقْدُ خَاصَّةً وَالْعُرُوضُ مَا عَدَا النَّقْدَ، وَقِيلَ مَا لَا يَدْخُلُهُ الْكَيْلُ وَلَا يَكُونُ حَيَوَانًا وَلَا عَقَارًا.
قَوْلُهُ: (رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بِالتَّصْغِيرِ هُوَ الْعُمَرِيُّ.
قَوْلُهُ: (أَحْسَبُهُ عَنْ نَافِعٍ) أَيْ أَنَّ حَمَّادًا شَكَّ فِي وَصْلِهِ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ أَبُو يَعْلَى فِي رِوَايَتِهِ الْآتِيَةِ، وَزَعَمَ الْكَرْمَانِيُّ أَنَّ فِي قَوْلِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَرِينَةً تَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَمَّادًا اقْتَصَرَ فِي رِوَايَتِهِ عَلَى مَا نَسَبَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ دُونَ مَا نُسِبَ إِلَى عُمَرَ. قُلْتُ: وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ اخْتَصَرَ مِنَ الْمَرْفُوعِ دُونَ الْمَوْقُوفِ، وَهُوَ الْوَاقِعُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَقَدْ رُوِّينَاهُ فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى وَفَوَائِدِ الْبَغَوِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَلَفْظُهُ قَالَ عُمَرُ: مَنْ كَانَ لَهُ سَهْمٌ بِخَيْبَرَ فَلْيَحْضُرْ حَتَّى نَقْسِمَهَا، فَقَالَ رَئِيسُهُمْ: