HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب هل يستشفع إلى أهل الذمة ومعاملتهم

رقم الحديث 3053

حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّهُ قَالَ: «يَوْمُ الْخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى خَضَبَ دَمْعُهُ الْحَصْبَاءَ، فَقَالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَعُهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا فَتَنَازَعُوا، وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ، فَقَالُوا: هَجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: دَعُونِي، فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِي إِلَيْهِ، وَأَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ: أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ.» وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ: سَأَلْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، فَقَالَ: مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَالْيَمَنُ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: وَالْعَرْجُ أَوَّلُ تِهَامَةَ.
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج4 ص69
ج 4 ص 69

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح مسلم, مسند أحمد
الْحَصْبَاءَ
بَابُ الْحَاءِ مَعَ الصَّادِ ( حَصَبَ ) ( هـ ) فِيهِ أَنَّهُ أَمَرَ بِتَحْصِيبِ الْمَسْجِدِ وَهُوَ أَنْ تُلْقَى فِيهِ الْحَصْبَاءُ ، وَهُوَ الْحَصَى الصِّغَارُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ حَصَّبَ الْمَسْجِدَ ، وَقَالَ : هُوَ أَغْفَرُ لِلنُّخَامَةِ " أَيْ أَسْتَرُ لِلْبُزَاقَةِ إِذَا سَقَطَتْ فِيهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ نَهَى عَنْ مَسِّ الْحَصْبَاءِ فِي الصَّلَاةِ كَانُوا يُصَلُّونَ عَلَى حَصْبَاءِ الْمَسْجِدِ وَلَا حَائِلَ بَيْنَ وُجُوهِهِمْ وَبَيْنَهَا ، فَكَانُوا إِذَا سَجَدُوا سَوَّوْهَا بِأَيْدِيهِمْ ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ فِعْلٌ مِنْ غَيْرِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ ، وَالْعَبَثُ فِيهَا لَا يَجُوزُ ، وَتَبْطُلُ بِهِ إِذَا تَكَرَّرَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ مَسِّ الْحَصْبَاءِ فَوَاحِدَةٌ أَيْ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ ، رَخَّصَ لَهُ فِيهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ مُكَرَّرَةٍ . وَقَدْ تَكَرَّرَ حَدِيثُ مَسِّ الْحَصْبَاءِ فِي الصَّلَاةِ . * وَفِي حَدِيثِ الْكَوْثَرِ فَأَخْرَجَ مِنْ حَصْبَائِهِ فَإِذَا يَاقُوتٌ أَحْمَرُ أَيْ حَصَاهُ الَّذِي فِي قَعْرِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " قَالَ : يَا لَخُزَيْمَةَ حَصِّبُوا " أَيْ أَقِيمُوا بِالْمُحَصَّبِ ، وَهُوَ الشِّعْبُ الَّذِي مَخْرَجُهُ إِلَى الْأَبْطَحِ بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ " لَيْسَ التَّحْصِيبُ بِشَيْءٍ " أَرَادَتْ بِهِ النَّوْمَ بِالْمُحَصَّبِ عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ سَاعَةً وَالنُّزُولِ بِهِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَزَلَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسُنَّهُ لِلنَّاسِ ، فَمَنْ شَاءَ حَصَّبَ ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُحَصِّبْ ، وَالْمُحَصَّبُ أَيْضًا : مَوْضِعُ الْجِمَارِ بِمِنًى ، سُمِّيَا بِذَلِكَ لِلْحَصَى الَّذِي فِيهِمَا . وَيُقَالُ لِمَوْضِعِ الْجِمَارِ أَيْضًا حِصَابٌ ، بِكَسْرِ الْحَاءِ . [1/394] [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ مَقْتَلِ عُثْمَانَ " أَنَّهُمْ تَحَاصَبُوا فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى مَا أُبْصِرَ أَدِيمُ السَّمَاءِ " أَيْ تَرَامَوْا بِالْحَصْبَاءِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّهُ رَأَى رَجُلَيْنِ يَتَحَدَّثَانِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ، فَحَصَبَهُمَا " أَيْ رَجَمَهُمَا بِالْحَصْبَاءِ يُسْكِتُهُمَا . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " قَالَ لِلْخَوَارِجِ : أَصَابَكُمْ حَاصِبٌ " أَيْ عَذَابٌ مِنَ اللَّهِ . وَأَصْلُهُ رُمِيتُمْ بِالْحَصْبَاءِ مِنَ السَّمَاءِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ " أَتَيْنَا عَبْدَ اللَّهِ فِي مُجَدِّرِينَ وَمُحَصَّبِينَ " هُمُ الَّذِينَ أَصَابَهُمُ الْجُدَرِيُّ وَالْحَصْبَةُ ، وَهُمَا بَثْرٌ يَظْهَرُ فِي الْجِلْدِ . يُقَالُ : الْحَصْبَةُ بِسُكُونِ الصَّادِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا .
الْوَفْدَ
بَابُ الْوَاوِ مَعَ الْفَاءِ ( وَفَدَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " الْوَفْدِ " فِي الْحَدِيثِ وَهُمُ الْقَوْمُ يَجْتَمِعُونَ وَيَرِدُونَ الْبِلَادَ ، وَاحِدُهُمْ : وَافِدٌ . وَكَذَلِكَ الَّذِينَ يَقْصِدُونَ الْأُمَرَاءَ لِزِيَارَةٍ وَاسْتِرْفَادٍ وَانْتِجَاعٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ . تَقُولُ : وَفَدَ يَفِدُ فَهُوَ وَافِدٌ . وَأَوْفَدْتُهُ فَوَفَدَ ، وَأَوْفَدَ عَلَى الشَّيْءِ فَهُوَ مُوفِدٌ ، إِذَا أَشْرَفَ . [5/210] ( س ) فَمِنْ أَحَادِيثِ الْوَفْدِ قَوْلُهُ : " وَفْدُ اللَّهِ ثَلَاثَةٌ " . ( س ) وَحَدِيثُ الشَّهِيدِ " فَإِذَا قُتِلَ فَهُوَ وَافِدٌ لِسَبْعِينَ يَشْهَدُ لَهُمْ " . * وَقَوْلُهُ " أَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ " . ( س ) وَفِي شِعْرِ حُمَيْدٍ : تَرَى الْعُلَيْفِيَّ عَلَيْهَا مُوفِدًا أَيْ مُشْرِفًا .
جَزِيرَةِ
( جَزَرَ ) * فِيهِ ذِكْرُ : " الْجَزُورِ " فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، الْجَزُورُ : الْبَعِيرُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، إِلَّا أَنَّ اللَّفْظَةَ مُؤَنَّثَةٌ ، تَقُولُ هَذِهِ الْجَزُورُ ، وَإِنْ أَرَدْتَ ذَكَرًا ، وَالْجَمْعُ جُزُرٌ وَجَزَائِرُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَعْطَى رَجُلًا شَكَا إِلَيْهِ سُوءَ الْحَالِ ثَلَاثَةَ أَنْيَابِ جَزَائِرَ " . [1/267] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّهُ بَعَثَ بَعْثًا فَمَرُّوا بِأَعْرَابِيٍّ لَهُ غَنَمٌ ، فَقَالُوا أَجْزِرْنَا " أَيْ أَعْطِنَا شَاةً تَصْلُحُ لِلذَّبْحِ . [ هـ ] وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " فَقَالَ : يَا رَاعِي أَجْزِرْنِي شَاةً " . * وَحَدِيثُ خَوَّاتٍ : " أَبْشِرْ بِجَزْرَةٍ سَمِينَةٍ " أَيْ شَاةٍ صَالِحَةٍ لِأَنْ تُجْزَرَ : أَيْ تُذْبَحَ لِلْأَكْلِ . يُقَالُ : أَجْزَرْتُ الْقَوْمَ إِذَا أَعْطَيْتَهُمْ شَاةً يَذْبَحُونَهَا ، وَلَا يُقَالُ إِلَّا فِي الْغَنَمِ خَاصَّةً . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الضَّحِيَّةِ : " فَإِنَّمَا هِيَ جَزْرَةٌ أَطْعَمَهَا أَهْلَهُ " وَتُجْمَعُ عَلَى جَزَرٍ بِالْفَتْحِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَالسَّحَرَةُ : " حَتَّى صَارَتْ حِبَالُهُمْ لِلثُّعْبَانِ جَزَرًا " وَقَدْ تُكْسَرُ الْجِيمُ . * وَمِنْ غَرِيبِ مَا يُرْوَى فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ : " لَا تَأْخُذُوا مِنْ جَزَرَاتِ أَمْوَالِ النَّاسِ " أَيْ مَا يَكُونُ قَدْ أُعِدَّ لِلْأَكْلِ ، وَالْمَشْهُورُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ . * وَفِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَجْزَرَةِ وَالْمَقْبَرَةِ الْمَجْزِرَةُ : الْمَوْضِعُ الَّذِي تُنْحَرُ فِيهِ الْإِبِلُ وَتُذْبَحُ فِيهِ الْبَقَرُ وَالشَّاءُ ، نَهَى عَنْهَا لِأَجْلِ النَّجَاسَةِ الَّتِي فِيهَا مِنْ دِمَاءِ الذَّبَائِحِ وَأَرْوَاثِهَا ، وَجَمْعُهَا الْمَجَازِرُ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " اتَّقُوا هَذِهِ الْمَجَازِرَ فَإِنَّ لَهَا ضَرَاوَةً كَضَرَاوَةِ الْخَمْرِ " نَهَى عَنْ أَمَاكِنِ الذَّبْحِ ، لِأَنَّ إِلْفَهَا وَإِدَامَةَ النَّظَرِ إِلَيْهَا ، وَمُشَاهَدَةَ ذَبْحِ الْحَيَوَانَاتِ مِمَّا يُقَسِّي الْقَلْبَ ، وَيُذْهِبُ الرَّحْمَةَ مِنْهُ ، وَيَعْضُدُهُ قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَجَازِرِ النَّدِيَّ ، وَهُوَ مُجْتَمَعُ الْقَوْمِ ، لِأَنَّ الْجُزُرَ ، إِنَّمَا تُنْحَرُ عِنْدَ جَمْعِ النَّاسِ . وَقِيلَ إِنَّمَا أَرَادَ بِالْمَجَازِرِ إِدْمَانَ أَكْلِ اللُّحُومِ ، فَكَنَى عَنْهَا بِأَمْكِنَتِهَا . * وَفِي حَدِيثِ الضَّحِيَّةِ : " لَا أُعْطِي مِنْهَا شَيْئًا فِي جُزَارَتِهَا " الْجُزَارَةُ بِالضَّمِّ : مَا يَأْخُذُ الْجَزَّارُ مِنَ الذَّبِيحَةِ عَنْ أُجْرَتِهِ ، كَالْعُمَالَةِ لِلْعَامِلِ . وَأَصْلُ الْجُزَارَةِ . أَطْرَافُ الْبَعِيرِ : الرَّأْسُ ، وَالْيَدَانِ ، وَالرِّجْلَانِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْجَزَّارَ كَأَنَّ يَأْخُذُهَا عَنْ أُجْرَتِهِ ، فَمُنِعَ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الضَّحِيَّةِ جُزْءًا فِي مُقَابَلَةِ الْأُجْرَةِ . [1/268] [ هـ ] وَفِيهِ : " أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ غَنَمَ ابْنِ عَمِّي أَأَجْتَزِرُ مِنْهَا شَاةً " أَيْ آخُذُ مِنْهَا شَاةً أَذْبَحُهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ : " قَالَ لِأَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَأَجْزُرَنَّكَ جَزْرَ الضَّرَبِ " أَيْ لَأَسْتَأْصِلَنَّكَ ، وَالضَّرَبُ بِالتَّحْرِيكِ : الْغَلِيظُ مِنَ الْعَسَلِ . يُقَالُ جَزَرْتُ الْعَسَلَ إِذَا اسْتَخْرَجْتُهُ مِنْ مَوْضِعِهِ ، فَإِذَا كَانَ غَلِيظًا سَهُلَ اسْتِخْرَاجُهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْجِيمِ وَالرَّاءِ وَالدَّالِ . وَالْهَرَوِيُّ لَمْ يَذْكُرْهُ إِلَّا هَاهُنَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " مَا جَزَرَ عَنْهُ الْبَحْرُ فَكُلْ " أَيْ مَا انْكَشَفَ عَنْهُ الْمَاءُ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ ، يُقَالُ جَزَرَ الْمَاءُ يَجْزُرُ جَزْرًا : إِذَا ذَهَبَ وَنَقَصَ . وَمِنْهُ الْجَزْرُ وَالْمَدُّ ، وَهُوَ رُجُوعُ الْمَاءِ إِلَى خَلْفٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّ الشَّيْطَانَ يَئِسَ أَنْ يُعْبَدَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ اسْمُ صُقْعٍ مِنَ الْأَرْضِ ، وَهُوَ مَا بَيْنَ حَفْرِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ إِلَى أَقْصَى الْيَمَنِ فِي الطُّولِ ، وَمَا بَيْنَ رَمْلِ يَبْرِينَ إِلَى مُنْقَطِعِ السَّمَاوَةِ فِي الْعَرْضِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ أَقْصَى عَدَنٍ إِلَى رِيفِ الْعِرَاقِ طُولًا ، وَمِنْ جُدَّةَ وَسَاحِلِ الْبَحْرِ إِلَى أَطْرَافِ الشَّامِ عَرْضًا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : سُمِّيَتْ جَزِيرَةً لِأَنَّ بَحْرَ فَارِسَ وَبَحْرَ السُّودَانَ أَحَاطَا بِجَانِبَيْهَا ، وَأَحَاطَ بِالْجَانِبِ الشَّمَالِيِّ دَجْلَةُ وَالْفُرَاتُ . وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : أَرَادَ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ الْمَدِينَةَ نَفْسَهَا . وَإِذَا أُطْلِقَتِ الْجَزِيرَةُ فِي الْحَدِيثِ وَلَمْ تُضَفْ إِلَى الْعَرَبِ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهَا مَا بَيْنَ دَجْلَةَ وَالْفُرَاتُ .
خَضَبَ
( بَابُ الْخَاءِ مَعَ الضَّادِ ) ( خَضَبَ ) ( هـ ) فِيهِ بَكَى حَتَّى خَضَبَ دَمْعُهُ الْحَصَى أَيْ بَلَّهَا ، مِنْ طَرِيقِ الِاسْتِعَارَةِ ، وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْمُبَالَغَةَ فِي الْبُكَاءِ ، حَتَّى احْمَرَّ دَمْعُهُ فَخَضَبَ الْحَصَى . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ : أَجْلِسُونِي فِي مِخْضَبٍ فَاغْسِلُونِي الْمِخْضَبُ بِالْكَسْرِ : شِبْهُ الْمِرْكَنِ ، وَهِيَ إِجَّانَةٌ تُغْسَلُ فِيهَا الثِّيَابُ .
وَأَجِيزُوا
( جَوَزَ ) * فِيهِ : أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ جَائِزَ بَيْتِي قَدِ انْكَسَرَ ، فَقَالَ : يَرُدُّ اللَّهُ غَائِبَكَ ، فَرَجَعَ زَوْجُهَا ثُمَّ غَابَ ، فَرَأَتْ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ تَجِدْهُ ، وَوَجَدَتْ أَبَا بَكْرٍ فَأَخْبَرَتْهُ فَقَالَ : يَمُوتُ زَوْجُكِ ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " هَلْ قَصَصْتِهَا عَلَى أَحَدٍ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ : قَالَ : هُوَ كَمَا قَالَ لَكَ الْجَائِزُ هُوَ الْخَشَبَةُ الَّتِي تُوضَعُ عَلَيْهَا أَطْرَافُ الْعَوَارِضِ فِي سَقْفِ الْبَيْتِ ، وَالْجَمْعُ أَجْوِزَةٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الطُّفَيْلِ وَبِنَاءُ الْكَعْبَةِ : " إِذَا هُمْ بِحَيَّةٍ مِثْلَ قِطْعَةِ الْجَائِزِ " . [ هـ ] وَفِيهِ : الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَجَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ، وَمَا زَادَ فَهُوَ صَدَقَةٌ أَيْ يُضَافُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَيُتَكَلَّفُ لَهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِمَّا اتَّسَعَ لَهُ مِنْ بِرٍّ وَإِلْطَافٍ ، وَيُقَدَّمُ لَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَا حَضَرَهُ وَلَا يَزِيدُ عَلَى عَادَتِهِ ، ثُمَّ يُعْطِيهِ مَا يَجُوزُ بِهِ مَسَافَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، وَيُسَمَّى الْجِيزَةَ : وَهِيَ قَدْرُ مَا يَجُوزُ بِهِ الْمُسَافِرُ مِنْ مَنْهَلٍ إِلَى مَنْهَلٍ ، فَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ وَمَعْرُوفٌ ، إِنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ، وَإِنَّمَا كَرِهَ لَهُ الْمُقَامَ بَعْدَ ذَلِكَ لِئَلَّا تَضِيقَ بِهِ إِقَامَتُهُ فَتَكُونُ الصَّدَقَةُ عَلَى وَجْهِ الْمَنِّ وَالْأَذَى . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ أَيْ أَعْطُوهُمُ الْجِيزَةَ وَالْجَائِزَةُ : الْعَطِيَّةُ . يُقَالُ أَجَازَهُ يُجِيزُهُ إِذَا أَعْطَاهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ : أَلَا أَمْنَحُكَ أَلَا أُجِيزُكَ أَيْ أُعْطِيكَ . وَالْأَصْلُ الْأَوَّلُ فَاسْتُعِيرَ لِكُلِّ عَطَاءٍ . ( س ) وَفِيهِ : إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا أَيْ عَفَا عَنْهُمْ . مِنْ جَازَهُ يَجُوزُهُ إِذَا تَعَدَّاهُ وَعَبَرَ عَلَيْهِ . وَأَنْفُسَهَا بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِ . وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى الْفَاعِلِ . [1/315] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ ، وَكَانَ مِنْ خُلُقِيَ الْجَوَازُ أَيِ التَّسَاهُلِ وَالتَّسَامُحِ فِي الْبَيْعِ وَالِاقْتِضَاءِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي " أَيْ أُخَفِّفُهَا وَأُقَلِّلُهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : تَجَوَّزُوا فِي الصَّلَاةِ أَيْ خَفِّفُوهَا وَأَسْرِعُوا بِهَا . وَقِيلَ إِنَّهُ مِنَ الْجَوْزِ : الْقَطْعِ وَالسَّيْرِ . * وَفِي حَدِيثِ الصِّرَاطِ : فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ عَلَيْهِ يُجِيزُ : لُغَةٌ فِي يَجُوزُ . يُقَالُ جَازَ وَأَجَازَ بِمَعْنًى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَسْعَى : لَا تُجِيزُوا الْبَطْحَاءَ إِلَّا شَدًّا . * وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ وَالْحِسَابِ : إِنِّي لَا أُجِيزُ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي شَاهِدًا إِلَّا مِنِّي أَيْ لَا أُنْفِذُ وَأُمْضِي ، مِنْ أَجَازَ أَمْرَهُ يُجِيزُهُ إِذَا أَمْضَاهُ وَجَعَلَهُ جَائِزًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا عَلَيَّ " أَيْ تَقْتُلُونِي وَتُنْفِذُوا فِيَّ أَمْرَكُمْ . * وَفِي حَدِيثِ نِكَاحِ الْبِكْرِ : فَإِنْ صَمَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا ، وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا أَيْ لَا وِلَايَةَ عَلَيْهَا مَعَ الِامْتِنَاعِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ شُرَيْحٍ : " إِذَا بَاعَ الْمُجِيزَانِ فَالْبَيْعُ لِلْأَوَّلِ ، وَإِذَا أَنْكَحَ الْمُجِيزَانِ فَالنِّكَاحُ لِلْأَوَّلِ " الْمُجِيزُ : الْوَلِيُّ وَالْقَيِّمُ بِأَمْرِ الْيَتِيمِ . وَالْمُجِيزُ : الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : " إِنَّ رَجُلًا خَاصَمَ غُلَامًا لِزِيَادٍ فِي بِرْذَوْنٍ بَاعَهُ وَكَفَلَ لَهُ الْغُلَامُ ، فَقَالَ : إِنْ كَانَ مُجِيزًا وَكَفَلَ لَكَ غَرِمَ " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَنَّهُ قَامَ مِنْ جَوْزِ اللَّيْلَ يُصَلِّي " جَوْزُ كُلِّ شَيْءٍ : وَسَطُهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " رَبَطَ جَوْزَهُ إِلَى سَمَاءِ الْبَيْتِ ، أَوْ جَائِزِ الْبَيْتِ " وَجَمْعُ الْجَوْزِ أَجْوَازٌ . [1/316] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْمِنْهَالِ : " إِنَّ فِي النَّارِ أَوْدِيَةً فِيهَا حَيَّاتٌ أَمْثَالُ أَجْوَازِ الْإِبِلِ " أَيْ أَوْسَاطِهَا . ( س ) وَفِيهِ ذِكْرُ : " ذِي الْمَجَازِ " هُوَ مَوْضِعٌ عِنْدَ عَرَفَاتٍ كَانَ يُقَامُ بِهِ سُوقٌ مِنْ أَسْوَاقِ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . وَالْمَجَازُ : مَوْضِعُ الْجَوَازِ ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ . قِيلَ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ إِجَازَةَ الْحَاجِّ كَانَتْ فِيهِ .