HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب لا هجرة بعد الفتح

رقم الحديث 3080

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ : قَالَ عَمْرٌو وَابْنُ جُرَيْجٍ : سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ: «ذَهَبْتُ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ إِلَى عَائِشَةَ ﵂ وَهِيَ مُجَاوِرَةٌ بِثَبِيرٍ، فَقَالَتْ لَنَا: انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ مُنْذُ فَتَحَ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ مَكَّةَ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج4 ص76
ج 4 ص 76

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد صحيح مسلم
الْهِجْرَةُ
( هَجَرَ ) ( س ) فِيهِ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ " لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ " الْهِجْرَةُ فِي الْأَصْلِ : الِاسْمُ مِنَ الْهَجْرِ ، ضِدُّ الْوَصْلِ . وَقَدْ هَجَرَهُ هَجْرًا وَهِجْرَانًا ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ ، وَتَرْكِ الْأُولَى لِلثَّانِيَةِ . يُقَالُ مِنْهُ : هَاجَرَ مُهَاجَرَةً . وَالْهِجْرَةُ هِجْرَتَانِ : إِحْدَاهُمَا الَّتِي وَعَدَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْجَنَّةَ فِي قَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ فَكَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدَعُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ ، لَا يَرْجِعُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ ، وَيَنْقَطِعُ بِنَفْسِهِ إِلَى مُهَاجَرِهِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا ، فَمِنْ ثَمَّ قَالَ : " لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةً " ، يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ . وَقَالَ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ : " اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مَنَايَانَا بِهَا " . فَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ صَارَتْ دَارَ إِسْلَامٍ كَالْمَدِينَةِ ، وَانْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ . وَالْهِجْرَةُ الثَّانِيَةُ : مَنْ هَاجَرَ مِنَ الْأَعْرَابِ وَغَزَا مَعَ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَمْ يَفْعَلْ كَمَا فَعَلَ أَصْحَابُ الْهِجْرَةِ الْأُوْلَى ، فَهُوَ مُهَاجِرٌ ، وَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي فَضْلِ مَنْ هَاجَرَ تِلْكَ الْهِجْرَةَ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : " لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ " . فَهَذَا وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ . وَإِذَا أُطْلِقَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْهِجْرَتَيْنِ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِمَا هِجْرَةُ الْحَبَشَةِ وَهِجْرَةُ الْمَدِينَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ ، فَخِيَارُ أَهْلِ الْأَرْضِ أَلْزَمُهُمْ مُهَاجَرَ إِبْرَاهِيمَ " الْمُهَاجَرُ ، بِفَتْحِ الْجِيمِ : مَوْضِعُ الْمُهَاجَرَةِ ، وَيُرِيدُ بِهِ الشَّامَ ; لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا خَرَجَ مِنْ أَرْضِ الْعِرَاقِ مَضَى إِلَى الشَّامِ وَأَقَامَ بِهِ . [5/245] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " هَاجِرُوا وَلَا تَهَجَّرُوا " أَيْ أَخْلِصُوا الْهِجْرَةَ لِلَّهِ ، وَلَا تَتَشَبَّهُوا بِالْمُهَاجِرِينَ عَلَى غَيْرِ صِحَّةٍ مِنْكُمْ . يُقَالُ : تَهَجَّرَ وَتَمَهْجَرَ ، إِذَا تَشَبَّهَ بِالْمُهَاجِرِينَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ فِي الْحَدِيثِ ، اسْمًا وَفِعْلًا ، وَمُفْرَدًا وَجَمْعًا . ( س ) وَفِيهِ " لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثَلَاثٍ " يُرِيدُ بِهِ الْهَجْرَ ضِدَّ الْوَصْلِ . يَعْنِي فِيمَا يَكُونُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ عَتْبٍ وَمَوْجِدَةٍ ، أَوْ تَقْصِيرٍ يَقَعُ فِي حُقُوقِ الْعِشْرَةِ وَالصُّحْبَةِ ، دُونَ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فِي جَانِبِ الدِّينِ ، فَإِنَّ هِجْرَةَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ دَائِمَةٌ عَلَى مَرِّ الْأَوْقَاتِ ، مَا لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُمُ التَّوْبَةُ وَالرُّجُوعُ إِلَى الْحَقِّ ، فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَافَ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ النِّفَاقَ حِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَمَرَ بِهِجْرَانِهِمْ خَمْسِينَ يَوْمًا . وَقَدْ هَجَرَ نِسَاءَهُ شَهْرًا ، وَهَجَرَتْ عَائِشَةُ ابْنَ الزُّبَيْرِ مُدَّةً وَهَجَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ جَمَاعَةً مِنْهُمْ وَمَاتُوا مُتَهَاجِرِينِ . وَلَعَلَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ مَنْسُوخٌ بِالْآخَرِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يَذْكُرُ اللَّهَ إِلَّا مُهَاجِرًا " يُرِيدُ هِجْرَانَ الْقَلْبِ وَتَرْكَ الْإِخْلَاصِ فِي الذِّكْرِ . فَكَأَنَّ قَلْبَهُ مُهَاجِرٌ لِلِسَانِهِ غَيْرُ مُوَاصِلٍ لَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ " وَلَا يَسْمَعُونَ الْقُرْآنَ إِلَّا هَجْرًا " يَرِيدُ التَّرْكَ لَهُ وَالْإِعْرَاضَ عَنْهُ . يُقَالُ : هَجَرْتُ الشَّيْءَ هَجْرًا إِذَا تَرَكْتَهُ وَأَغْفَلْتَهُ . وَرَوَاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِهِ " وَلَا يَسْمَعُونَ الْقَوْلَ إِلَّا هُجْرًا " بِالضَّمِّ . وَقَالَ : هُوَ الْخَنَا وَالْقَبِيحُ مِنَ الْقَوْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا غَلَطٌ فِي الرِّوَايَةِ وَالْمَعْنَى ، فَإِنَّ الصَّحِيحَ مِنَ الرِّوَايَةِ " وَلَا يَسْمَعُونَ الْقُرْآنَ " . وَمَنْ رَوَاهُ " الْقَوْلَ " فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْقُرْآنَ ، فَتَوَهَّمَ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ قَوْلَ النَّاسِ . وَالْقُرْآنُ لَيْسَ مِنَ الْخَنَا وَالْقَبِيحِ مِنَ الْقَوْلِ . ( هـ ) وَفِيهِ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا ، أَيْ فُحْشًا . يُقَالُ : أَهْجَرَ فِي مَنْطِقِهِ يُهْجِرُ إِهْجَارًا ، إِذَا أَفْحَشَ . وَكَذَلِكَ إِذَا أَكْثَرَ الْكَلَامَ فِيمَا لَا يَنْبَغِي . وَالِاسْمُ : الْهُجْرُ ، بِالضَّمِّ . وَهَجَرَ يَهْجُرُ هَجْرًا ، بِالْفَتْحِ ، إِذَا خَلَطَ فِي كَلَامِهِ ، وَإِذَا هَذَى . [5/246] ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " إِذَا طُفْتُمْ بِالْبَيْتِ فَلَا تَلْغُوا وَلَا تَهْجِرُوا " يُرْوَى بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ ، مِنَ الْفُحْشِ وَالتَّخْلِيطِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَرَضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَالُوا : مَا شَأْنُهُ ؟ أَهَجَرَ ؟ " أَيِ اخْتَلَفَ كَلَامُهُ بِسَبَبِ الْمَرَضِ ، عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِفْهَامِ . أَيْ هَلْ تَغَيَّرَ كَلَامُهُ وَاخْتَلَطَ لِأَجْلِ مَا بِهِ مِنَ الْمَرَضِ ؟ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا يُقَالُ فِيهِ ، وَلَا يُجْعَلُ إِخْبَارًا ، فَيَكُونُ إِمَّا مِنَ الْفُحْشِ أَوِ الْهَذَيَانِ . وَالْقَائِلُ كَانَ عُمَرَ ، وَلَا يُظَنُّ بِهِ ذَلِكَ . ( هـ ) وَفِيهِ " لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ " التَّهْجِيرُ : التَّبْكِيرُ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ وَالْمُبَادَرَةُ إِلَيْهِ . يُقَالُ : هَجَّرَ يُهَجِّرُ تَهْجِيرًا ، فَهُوَ مُهَجِّرٌ ، وَهِيَ لُغَةٌ حِجَازِيَّةٌ ، أَرَادَ الْمُبَادَرَةَ إِلَى أَوَّلِ وَقْتِ الصَّلَاةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ " فَالْمُهَجِّرُ إِلَيْهَا كَالْمُهْدِي بَدَنَةً " أَيِ الْمُبَكِّرُ إِلَيْهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِيهِ " أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْهَجِيرَ حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ " أَرَادَ صَلَاةَ الْهَجِيرِ ، يَعْنِي الظُّهْرَ ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ . وَالْهَجِيرُ وَالْهَاجِرَةُ : اشْتِدَادُ الْحَرِّ نِصْفَ النَّهَارِ . والتهجير ، وَالتَّهَجُّرُ ، وَالْإِهْجَارُ : السَّيْرُ فِي الْهَاجِرَةِ ، وَقَدْ هَجَّرَ النَّهَارُ ، وَهَجَّرَ الرَّاكِبُ ، فَهُوَ مُهَجِّرٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو " وَهَلْ مُهَجِّرٌ كَمَنْ قَالَ ؟ " أَيْ هَلْ مَنْ سَارَ فِي الْهَاجِرَةِ كَمَنْ أَقَامَ فِي الْقَائِلَةِ ؟ وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ، عَلَى اخْتِلَافِ تَصَرُّفِهِ . * وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ " مَاءٌ نَمِيرٌ وَلَبَنٌ هَجِيرٌ " أَيْ فَائِقٌ فَاضِلٌ . يُقَالُ : هَذَا أَهْجَرُ مِنْ هَذَا : أَيْ أَفْضَلُ مِنْهُ . وَيُقَالُ فِي كُلِّ شَيْءٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " مَا لَهُ هِجِّيرَى غَيْرَهَا " الْهِجِّيرُ وَالْهِجِّيرَى : الدَّأْبُ وَالْعَادَةُ وَالدَّيْدَنُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا " عَجِبْتُ لِتَاجِرِ هَجَرٍ وَرَاكِبِ الْبَحْرِ " هَجَرٌ : اسْمُ بَلَدٍ مَعْرُوفٍ بِالْبَحْرَيْنِ ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ مَصْرُوفٌ ، وَإِنَّمَا خَصَّهَا لِكَثْرَةِ وَبَائِهَا . أَيْ إِنَّ تَاجِرَهَا وَرَاكِبَ الْبَحْرِ سَوَاءٌ فِي الْخَطَرِ . [5/247] فَأَمَّا هَجَرُ الَّتِي تُنْسَبُ إِلَيْهَا الْقِلَالُ الْهَجَرِيَّةُ فَهِيَ قرية من قُرَى الْمَدِينَةِ .
مُجَاوِرَةٌ
( جَوَرَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : " مِلْءَ كِسَائِهَا وَغَيْظَ جَارَتِهَا " الْجَارَةُ : الضَّرَّةُ ، مِنَ الْمُجَاوَرَةِ بَيْنَهُمَا : أَيْ أَنَّهَا تَرَى حُسْنَهَا فَيَغِيظُهَا ذَلِكَ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " كُنْتُ بَيْنَ جَارَتَيْنِ لِي " أَيِ امْرَأَتَيْنِ ضَرَّتَيْنِ . * وَحَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " قَالَ لِحَفْصَةَ : لَا يَغُرُّكَ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكَ هِيَ أَوْسَمَ وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْكِ " يَعْنِي عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا . ( س ) وَفِيهِ : " وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ " أَيْ إِذَا أَجَارَ وَاحِدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ - حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ - وَاحِدًا أَوْ جَمَاعَةً مِنَ الْكُفَّارِ وَخَفَرَهُمْ وَأَمَّنَهُمْ جَازَ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ، لَا يُنْقَضُ عَلَيْهِ جِوَارُهُ وَأَمَانُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ : " كَمَا تُجِيرُ بَيْنَ الْبُحُورِ " أَيْ تَفْصِلُ بَيْنَهَا وَتَمْنَعُ أَحَدَهَا مِنَ الِاخْتِلَاطِ بِالْآخَرِ وَالْبَغْيِ عَلَيْهِ . * وَحَدِيثُ الْقَسَامَةِ : " وَأُحِبُّ أَنْ تُجِيرَ ابْنِي هَذَا بِرَجُلٍ مِنَ الْخَمْسِينَ " أَيْ تُؤَمِّنَهُ مِنْهَا ، وَلَا تَسْتَحْلِفَهُ وَتَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا . وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ بِالزَّايِ : أَيْ تَأْذَنُ لَهُ فِي تَرْكِ الْيَمِينِ وَتُجِيزُهُ . * وَفِي حَدِيثِ مِيقَاتِ الْحَجِّ : " وَهُوَ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا " أَيْ مَائِلٌ عَنْهُ لَيْسَ عَلَى جَادَّتِهِ ، مِنْ جَارَ يَجُورُ إِذَا مَالَ وَضَلَّ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ بَيْنَ النُّطْفَتَيْنِ لَا يَخْشَى إِلَّا جَوْرًا " أَيْ ضَلَالًا عَنِ الطَّرِيقِ . هَكَذَا رَوَى الْأَزْهَرِيُّ وَشَرَحَ . وَفِي رِوَايَةٍ : " لَا يَخْشَى جَوْرًا " بِحَذْفِ إِلَّا ، فَإِنْ صَحَّ فَيَكُونُ الْجَوْرُ بِمَعْنَى الظُّلْمِ . ( س ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ كَانَ يُجَاوِرُ بِحِرَاءَ وَيُجَاوِرُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ " أَيْ يَعْتَكِفُ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ بِمَعْنَى الِاعْتِكَافِ ، وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْجِوَارِ . [1/314] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ : وَسُئِلَ عَنِ الْمُجَاوِرِ يَذْهَبُ لِلْخَلَاءِ يَعْنِي الْمُعْتَكِفُ فَأَمَّا الْمُجَاوَرَةُ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَيُرَادُ بِهَا الْمُقَامُ مُطْلَقًا غَيْرَ مُلْتَزِمٍ بِشَرَائِطِ الِاعْتِكَافِ الشَّرْعِيِّ . * وَفِيهِ ذِكْرُ : " الْجَارِ " هُوَ بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ : مَدِينَةٌ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَدِينَةِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ .