HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب ذكر الملائكة

رقم الحديث 3207

حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَهِشَامٌ قَالَا حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «بَيْنَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ وَذَكَرَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَشُقَّ مِنَ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِّ الْبَطْنِ ثُمَّ غُسِلَ الْبَطْنُ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا وَأُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ الْبُرَاقُ فَانْطَلَقْتُ مَعَ جِبْرِيلَ حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ: نَعَمْ قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى آدَمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَرْحَبًا بِكَ مِنِ ابْنٍ وَنَبِيٍّ فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ قِيلَ: مَنْ هَذَا قَالَ: جِبْرِيلُ قِيلَ: مَنْ مَعَكَ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ قِيلَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ: نَعَمْ قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى عِيسَى وَيَحْيَى فَقَالَا: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّالِثَةَ قِيلَ: مَنْ هَذَا قِيلَ: جِبْرِيلُ قِيلَ: مَنْ مَعَكَ قِيلَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ يُوسُفَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ قَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: جِبْرِيلُ قِيلَ: مَنْ مَعَكَ، قِيلَ: مُحَمَّدٌ ﷺ قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قِيلَ: نَعَمْ قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى إِدْرِيسَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَرْحَبًا مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ، قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْنَا عَلَى هَارُونَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ. فَأَتَيْنَا عَلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ قِيلَ: مَنْ هَذَا قِيلَ: جِبْرِيلُ قِيلَ: مَنْ مَعَكَ قِيلَ: مُحَمَّدٌ ﷺ قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى فَسَلَّمْتُ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ فَلَمَّا جَاوَزْتُ بَكَى فَقِيلَ: مَا أَبْكَاكَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ هَذَا الْغُلَامُ الَّذِي بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَفْضَلُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ السَّابِعَةَ قِيلَ مَنْ هَذَا قِيلَ: جِبْرِيلُ قِيلَ: مَنْ مَعَكَ قِيلَ: مُحَمَّدٌ قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ مَرْحَبًا بِهِ وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنِ ابْنٍ وَنَبِيٍّ فَرُفِعَ لِيَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ فَقَالَ: هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا إِلَيْهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ وَرُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى فَإِذَا نَبِقُهَا كَأَنَّهُ قِلَالُ هَجَرَ وَوَرَقُهَا كَأَنَّهُ آذَانُ الْفُيُولِ فِي أَصْلِهَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهْرَانِ بَاطِنَانِ وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ فَقَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَفِي الْجَنَّةِ وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ النِّيلُ وَالْفُرَاتُ ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ صَلَاةً فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جِئْتُ مُوسَى فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ قُلْتُ: فُرِضَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ صَلَاةً قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِالنَّاسِ مِنْكَ عَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ وَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ فَرَجَعْتُ فَسَأَلْتُهُ فَجَعَلَهَا أَرْبَعِينَ ثُمَّ مِثْلَهُ ثُمَّ ثَلَاثِينَ ثُمَّ مِثْلَهُ فَجَعَلَ عِشْرِينَ ثُمَّ مِثْلَهُ فَجَعَلَ عَشْرًا فَأَتَيْتُ مُوسَى فَقَالَ: مِثْلَهُ فَجَعَلَهَا خَمْسًا فَأَتَيْتُ مُوسَى فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ قُلْتُ: جَعَلَهَا خَمْسًا فَقَالَ: مِثْلَهُ قُلْتُ: سَلَّمْتُ بِخَيْرٍ فَنُودِيَ: إِنِّي قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي وَأَجْزِي الْحَسَنَةَ عَشْرًا.» وَقَالَ هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: فِي الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ.
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج4 ص109
ج 4 ص 109

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 5 جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح مسلم وغيرها
الْمُنْتَهَى
( نَهَا ) * فِيهِ لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى هِيَ الْعُقُولُ وَالْأَلْبَابُ ، وَاحِدَتُهَا نُهْيَةٌ ، بِالضَّمِّ ; سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَنْهَى صَاحِبَهَا عَنِ الْقَبِيحِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ " لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَةٍ " أَيْ ذُو عَقْلٍ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فَتَنَاهَى ابْنُ صَيَّادٍ " قِيلَ : هُوَ تَفَاعَلَ ، مِنَ النُّهَى : الْعَقْلُ : أَيْ رَجَعَ إِلَيْهِ عَقْلُهُ ، وَتَنَبَّهَ مِنْ غَفْلَتِهِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الِانْتِهَاءِ : أَيِ انْتَهَى عَنْ زَمْزَمَتِهِ . * وَفِي حَدِيثِ قِيَامِ اللَّيْلِ هُوَ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ ، وَمَنْهَاةٌ عَنِ الْآثَامِ ، أَيْ حَالَةٌ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَنْهَى عَنِ الْإِثْمِ ، أَوْ هِيَ مَكَانٌ مُخْتَصٌّ بِذَلِكَ . وَهِيَ مَفْعَلَةٌ مِنَ النَّهْيِ . وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ . ( هـ ) وَفِيهِ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ مِنْ سَاعَةٍ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخِرِ ، فَصَلِّ حَتَّى تُصْبِحَ ثُمَّ أَنْهِهْ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ قَوْلُهُ : " أَنْهِهْ " بِمَعْنَى انْتَهِ . وَقَدْ أَنْهَى الرَّجُلُ ، إِذَا انْتَهَى ، فَإِذَا أَمَرْتَ قُلْتَ : أَنْهِهْ ، فَتَزِيدُ الْهَاءُ لِلسَّكْتِ . كَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ فَأَجْرَى الْوَصْلَ مُجْرَى الْوَقْفِ . * وَفِي حَدِيثِ ذِكْرِ " سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى " أَيْ يُنْتَهَى وَيُبْلَغُ بِالْوُصُولِ إِلَيْهَا ، وَلَا يَتَجَاوَزُهَا عِلْمُ الْخَلَائِقِ ، مِنَ الْبَشَرِ وَالْمَلَائِكَةِ ، أَوْ لَا يَتَجَاوَزُهَا أَحَدٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّسُلِ ، وَهُوَ مُفْتَعَلٌ ، مِنَ النِّهَايَةِ : الْغَايَةُ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ أَتَى عَلَى نَهْيٍ مِنْ مَاءٍ النَّهْيُ ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ : الْغَدِيرُ ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ . وَجَمْعُهُ : أَنْهَاءٌ وَنِهَاءٌ . [5/140] وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ " لَوْ مَرَرْتُ عَلَى نَهْيٍ نِصْفُهُ مَاءٌ وَنِصْفُهُ دَمٌ لَشَرِبْتُ مِنْهُ وَتَوَضَّأْتُ " وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
سِدْرَةُ
( سَدَرَ ) * فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ ثُمَّ رُفِعْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى السِّدْرُ : شَجَرُ النَّبْقِ ، وَسِدْرَةُ الْمُنْتَهَى : شَجَرَةٌ فِي أَقْصَى الْجَنَّةِ إِلَيْهَا يَنْتَهِي عِلْمُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَلَا يَتَعَدَّاهَا . ( س ) وَمِنْهُ مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ . قِيلَ : أَرَادَ بِهِ سِدْرَ مَكَّةَ ؛ لِأَنَّهَا [2/354] حَرَمٌ . وَقِيلَ : سِدْرُ الْمَدِينَةِ . نَهَى عَنْ قَطْعِهِ ؛ لِيَكُونَ أُنْسًا وَظِلًّا لِمَنْ يُهَاجِرُ إِلَيْهَا . وَقِيلَ : أَرَادَ السِّدْرَ الَّذِي يَكُونُ فِي الْفَلَاةِ يَسْتَظِلُّ بِهِ أَبْنَاءُ السَّبِيلِ وَالْحَيَوَانُ ، أَوْ فِي مِلْكِ إِنْسَانٍ فَيَتَحَامَلُ عَلَيْهِ ظَالِمٌ فَيَقْطَعُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ . وَمَعَ هَذَا فَالْحَدِيثُ مُضْطَرِبُ الرِّوَايَةِ ، فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا يُرْوَى عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَكَانَ هُوَ يَقْطَعُ السِّدْرَ وَيَتَّخِذُ مِنْهُ أَبْوَابًا . قَالَ هِشَامٌ : وَهَذِهِ أَبْوَابٌ مِنْ سِدْرٍ قَطَعَهُ أَبِي . وَأَهْلُ الْعِلْمِ مُجْمِعُونَ عَلَى إِبَاحَةِ قَطْعِهِ . ( س ) وَفِيهِ الَّذِي يَسْدَرُ فِي الْبَحْرِ كَالْمُتَشَحِّطِ فِي دَمِهِ السَّدَرُ بِالتَّحْرِيكِ : كَالدُّوَارِ وَهُوَ كَثِيرًا مَا يَعْرِضُ لِرَاكِبِ الْبَحْرِ . يُقَالُ سَدَرَ يَسْدَرُ سَدَرًا ، وَالسَّدِرُ بِالْكَسْرِ مِنْ أَسْمَاءِ الْبَحْرِ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ نَفَرَ مُسْتَكْبِرًا وَخَبَطَ سَادِرًا أَيْ لَاهِيًا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ يَضْرِبُ أَسْدَرَيْهِ أَيْ عِطْفَيْهِ وَمَنْكِبَيْهِ ، يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ عَلَيْهِمَا وَهُوَ بِمَعْنَى الْفَارِغِ . وَيُرْوَى بِالزَّايِ وَالصَّادِ بَدَلَ السِّينِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَهَذِهِ الْأَحْرُفُ الثَّلَاثَةُ تَتَعَاقَبُ مَعَ الدَّالِ . * وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَلْعَبُ السُّدَّرَ السُّدَّرَ : لُعْبَةٌ يُقَامَرُ بِهَا ، وَتُكْسَرُ سِينُهَا وَتُضَمُّ ، وَهِيَ فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ عَنْ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ السُّدَّرُ هِيَ الشَّيْطَانَةُ الصُّغْرَى يَعْنِي أَنَّهَا مِنْ أَمْرِ الشَّيْطَانِ .
عَالَجْتُ
( عَلَجَ ) [ هـ ] فِيهِ : إِنَّ الدُّعَاءَ لَيَلْقَى الْبَلَاءَ فَيَعْتَلِجَانِ ، أَيْ : يَتَصَارَعَانِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " أَنَّهُ بَعَثَ رَجُلَيْنِ فِي وَجْهٍ وَقَالَ : إِنَّكُمَا عِلْجَانِ فَعَالِجَا عَنْ دِينِكُمَا " الْعِلْجُ : الرَّجُلُ الْقَوِيُّ الضَّخْمُ . وَعَالِجَا : أَيْ مَارِسَا الْعَمَلَ الَّذِي نَدَبْتُكُمَا إِلَيْهِ وَاعْمَلَا بِهِ . * وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ " وَنَفَى مُعْتَلَجَ الرَّيْبِ مِنَ النَّاسِ " هُوَ مِنِ اعْتَلَجَتِ الْأَمْوَاجُ إِذَا الْتَطَمَتْ ، أَوْ مِنَ اعْتَلَجَتِ الْأَرْضُ إِذَا طَالَ نَبَاتُهَا . * وَفِيهِ فَأَتَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ بِأَرْبَعَةِ أَعْلَاجٍ مِنَ الْعَدُوِّ ، يُرِيدُ بِالْعِلْجِ الرَّجُلَ مِنْ كُفَّارِ الْعَجَمِ وَغَيْرِهِمْ ، وَالْأَعْلَاجُ جَمْعُهُ ، وَيُجْمَعُ عَلَى عُلُوجٍ أَيْضًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتْلِ عُمَرَ " قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : قَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ الْعُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَسْلَمِيِّ " إِنِّي صَاحِبُ ظَهْرٍ أُعَالِجُهُ " أَيْ : أُمَارِسُهُ وَأُكَارِي عَلَيْهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " عَالَجْتُ امْرَأَةً فَأَصَبْتُ مِنْهَا " . [3/287] * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ " مِنْ كَسْبِهِ وَعِلَاجِهِ " . * وَحَدِيثُ الْعَبْدِ " وَلِيَ حَرَّهُ وَعِلَاجَهُ " أَيْ : عَمَلَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ " كَلَّا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ كُنْتُ لَأُعَالِجُهُ بِالسَّيْفِ قَبْلَ ذَلِكَ " أَيْ : أَضْرِبُهُ . ( هـ ) وَحَدِيثُ عَائِشَةَ " لَمَّا مَاتَ أَخُوهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِطَرِيقِ مَكَّةَ فَجْأَةً قَالَتْ : مَا آسَى عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ إِلَّا خَصْلَتَيْنِ : أَنَّهُ لَمْ يُعَالِجْ ، وَلَمْ يُدْفَنْ حَيْثُ مَاتَ " أَيْ : لَمْ يُعَالِجْ سَكْرَةَ الْمَوْتِ فَيَكُونَ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ . وَيُرْوَى " لَمْ يُعَالَجْ " بِفَتْحِ اللَّامِ : أَيْ لَمْ يُمَرَّضْ ، فَيَكُونَ قَدْ نَالَهُ مِنْ أَلَمِ الْمَرَضِ مَا يُكَفِّرُ ذُنُوبَهُ . * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : وَمَا تَحْوِيهِ عَوَالِجُ الرِّمَالِ ، هِيَ جَمْعُ : عَالِجٍ ، وَهُوَ مَا تَرَاكَمَ مِنَ الرَّمْلِ وَدَخَلَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ .
قِلَالُ
( قَلَلَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ : " قَالَ لَهُ : إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ فَالصَّلَاةُ مَحْظُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الرُّمْحُ بِالظِّلِّ " أَيْ : حَتَّى يَبْلُغَ ظِلُّ الرُّمْحِ الْمَغْرُوسِ فِي الْأَرْضِ أَدْنَى غَايَةِ الْقِلَّةِ وَالنَّقْصِ ؛ لِأَنَّ ظِلَّ كُلِّ شَيْءٍ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ يَكُونُ طَوِيلًا ، ثُمَّ لَا يَزَالُ يَنْقُصُ حَتَّى يَبْلُغَ أَقْصَرَهُ ، وَذَلِكَ عِنْدَ انْتِصَافِ النَّهَارِ ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ عَادَ الظِّلُّ يَزِيدُ ، وَحِينَئِذٍ يَدْخُلُ وَقْتُ الظُّهْرِ وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ وَيَذْهَبُ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ ، وَهَذَا الظِّلُّ الْمُتَنَاهِي فِي الْقِصَرِ هُوَ الَّذِي يُسَمَّى ظِلَّ الزَّوَالِ ؛ أَيِ : الظِّلَّ الَّذِي تَزُولُ الشَّمْسُ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ ، وَهُوَ مَوْجُودٌ قَبْلَ الزِّيَادَةِ . فَقَوْلُهُ : " يَسْتَقِلَّ الرُّمْحُ بِالظِّلِّ " هُوَ مِنَ الْقِلَّةِ لَا مِنَ الْإِقْلَالِ وَالِاسْتِقْلَالِ الَّذِي بِمَعْنَى الِارْتِفَاعِ وَالِاسْتِبْدَادِ ، يُقَالُ : تَقَلَّلَ الشَّيْءَ ، وَاسْتَقَلَّهُ ، وَتَقَالَّهُ : إِذَا رَآهُ قَلِيلًا . [4/104] * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ : أَنَّ نَفَرًا سَأَلُوا عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا ، أَيِ : اسْتَقَلُّوهَا ، وَهُوَ تَفَاعُلٌ مِنَ الْقِلَّةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : " كَأَنَّ الرَّجُلَ تَقَالَّهَا " . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّهُ كَانَ يُقِلُّ اللَّغْوَ " ؛ أَيْ : لَا يَلْغُو أَصْلًا ، وَهَذَا اللَّفْظُ يُسْتَعْمَلُ فِي نَفْيِ أَصْلِ الشَّيْءِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِاللَّغْوِ الْهَزْلَ وَالدُّعَابَةَ ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ قَلِيلًا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : " الرِّبَا وَإِنْ كَثُرَ فَهُوَ إِلَى قُلٍّ " الْقُلُّ - بِالضَّمِّ - : الْقِلَّةُ ، كَالذُّلِّ وَالذِّلَّةِ ، أَيْ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ زِيَادَةً فِي الْمَالِ عَاجِلًا فَإِنَّهُ يَؤولُ إِلَى نَقْصٍ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ * ( هـ ) وَفِيهِ : إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا ، الْقُلَّةُ : الْحُبُّ الْعَظِيمُ ، وَالْجَمْعُ : قِلَالٌ ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ بِالْحِجَازِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى : نَبِقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرٍ ، وَهَجَرٌ : قَرْيَةٌ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَلَيْسَتْ هَجَرَ الْبَحْرَيْنِ ، وَكَانَتْ تُعْمَلُ بِهَا الْقِلَالُ ، تَأْخُذُ الْوَاحِدَةُ مِنْهَا مَزَادَةً مِنَ الْمَاءِ ، سُمِّيَتْ قُلَّةً لِأَنَّهَا تُقَلُّ ؛ أَيْ : تُرْفَعُ وَتُحْمَلُ . * وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ : " فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ " يُقَالُ : أَقَلَّ الشَّيْءَ يُقِلَّهُ ، وَاسْتَقَلَّهُ يَسْتَقِلُّهُ إِذَا رَفَعَهُ وَحَمَلَهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " حَتَّى تَقَالَّتِ الشَّمْسُ " أَيِ : اسْتَقَلَّتْ فِي السَّمَاءِ وَارْتَفَعَتْ وَتَعَالَتْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " قَالَ لِأَخِيهِ زَيْدٍ لَمَّا وَدَّعَهُ وَهُوَ يُرِيدُ الْيَمَامَةَ : مَا هَذَا الْقِلُّ الَّذِي أَرَاهُ بِكَ ؟ " الْقِلُّ - بِالْكَسْرِ - : الرِّعْدَةُ .
مَرَاقِّ
( مَرَقَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ " يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ " أَيْ يَجُوزُونَهُ وَيَخْرِقُونَهُ وَيَتَعَدَّوْنَهُ ، كَمَا يَخْرِقُ السَّهْمُ الشَّيْءَ الْمَرْمِيَّ بِهِ وَيَخْرُجُ مِنْهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " أُمِرْتُ بِقِتَالِ الْمَارِقِينَ " يَعْنِي الْخَوَارِجَ . * وَفِيهِ " أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ بِنْتًا لِي عَرُوسًا تَمَرَّقَ شَعْرُهَا " . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ " مَرِضَتْ فَامَّرَقَ شَعْرُهَا " يُقَالُ : مَرَقَ شَعْرُهُ ، وَتَمَرَّقَ وَامَّرَقَ ، إِذَا [4/321] انْتَثَرَ وَتَسَاقَطَ مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " إِنَّ مِنَ الْبَيْضِ مَا يَكُونُ مَارِقًا " أَيْ فَاسِدًا ، وَقَدْ مَرِقَتِ الْبَيْضَةُ ، إِذَا فَسَدَتْ . * وَفِيهِ ذِكْرُ " الْمُمَرِّقِ " وَهُوَ الْمُغَنِّي . يُقَالُ : مَرَّقَ يُمَرِّقُ تَمْرِيقًا ، إِذَا غَنَّى . وَالْمَرْقُ بِالسُّكُونِ أَيْضًا : غِنَاءُ الْإِمَاءِ وَالسَّفِلَةِ . وَهُوَ اسْمٌ . * وَفِيهِ " أَنَّهُ اطَّلَى حَتَّى بَلَغَ الْمَرَاقَّ " هُوَ بِتَشْدِيدِ الْقَافِ : مَا رَقَّ مِنْ أَسْفَلِ الْبَطْنِ وَلَانَ ، وَلَا وَاحِدَ لَهُ ، وَمِيمُهُ زَائِدَةٌ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الرَّاءِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ " مَرَقَ " بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ ، وَقَدْ تُسَكَّنُ : بِئْرٌ بِالْمَدِينَةِ ، لَهَا ذِكْرٌ فِي أَوَّلِ حَدِيثِ الْهِجْرَةِ .
مَرْحَبًا
( بَابُ الرَّاءِ مَعَ الْحَاءِ ) ( رَحَبَ ) [ هـ ] فِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِخُزَيْمَةَ بْنِ حَكِيمٍ : مَرْحَبًا أَيْ لَقِيتَ رُحْبًا وَسَعَةً . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ رَحَّبَ اللَّهُ بِكَ مَرْحَبًا ، فَجَعَلَ الْمَرْحَبَ مَوْضِعَ التَّرْحِيبِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ زِمْلٍ عَلَى طَرِيقٍ رَحْبٍ أَيْ وَاسِعٍ . * وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فَنَحْنُ كَمَا قَالَ اللَّهُ فِينَا : وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ . [2/208] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَوْفٍ قَلِّدُوا أَمْرَكُمْ رَحْبَ الذِّرَاعِ أَيْ وَاسِعَ الْقُوَّةِ عِنْدَ الشَّدَائِدِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سَيَّارٍ أَرَحُبَكُمُ الدُّخُولُ فِي طَاعَةِ فُلَانٍ ؟ أَيْ أَوَسِعَكُمْ ؟ وَلَمْ يَجِئْ فَعُلَ - بِضَمِّ الْعَيْنِ - مِنَ الصَّحِيحِ مُتَعَدِّيًا غَيْرُهُ .
نَبْقُهَا
( نَبَقَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى : فَإِذَا نَبِقُهَا أَمْثَالُ الْقِلَالِ . النَّبِقُ ، بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْبَاءِ ، وَقَدْ تُسَكَّنُ : ثَمَرُ السِّدْرِ ، وَاحِدَتُهُ : نَبِقَةٌ وَنَبْقَةٌ ، وَأَشْبَهُ شَيْءٍ بِهِ الْعُنَّابُ قَبْلَ أَنْ تَشْتَدَّ حُمْرَتُهُ .