- الصَّنَعُ
- ( صَنَعَ ) ( هـ ) فِيهِ : إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ . هَذَا أَمْرٌ يُرَادُ بِهِ الْخَبَرُ . وَقِيلَ : هُوَ عَلَى الْوَعِيدِ وَالتَّهْدِيدِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَشْرُوحًا فِي الْحَاءِ . [3/56] * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " حِينَ جُرِحَ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي ، فَقَالَ : غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، فَقَالَ : الصَّنَعُ ؟ قَالَ : نَعَمْ " . يُقَالُ : رَجُلٌ صَنَعٌ وَامْرَأَةٌ صَنَاعٌ ; إِذَا كَانَ لَهُمَا صَنْعَةٌ يَعْمَلَانِهَا بِأَيْدِيهِمَا وَيَكْسِبَانِ بِهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : " الْأَمَةُ غَيْرُ الصَّنَاعِ " . ( هـ ) وَفِيهِ : " اصْطَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ " . أَيْ : أَمَرَ أَنْ يُصْنَعَ لَهُ . كَمَا تَقُولُ : اكْتَتَبَ . أَيْ : أَمَرَ أَنْ يُكْتَبَ لَهُ . وَالطَّاءُ بَدَلٌ مِنْ تَاءِ الِافْتِعَالِ لِأَجْلِ الصَّادِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ : " قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تُوقِدُوا بِلَيْلٍ نَارًا " . ثُمَّ قَالَ : " أَوْقِدُوا وَاصْطَنِعُوا " . أَيِ : اتَّخِذُوا صَنِيعًا ، يَعْنِي : طَعَامًا تُنْفِقُونَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ آدَمَ : " قَالَ لِمُوسَى - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - : أَنْتَ كَلِيمُ اللَّهِ الَّذِي اصْطَنَعَكَ لِنَفْسِهِ " . هَذَا تَمْثِيلٌ لِمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنْ مَنْزِلَةِ التَّقْرِيبِ وَالتَّكْرِيمِ . وَالِاصْطِنَاعُ : افْتِعَالٌ مِنَ الصَّنِيعَةِ ، وَهِيَ الْعَطِيَّةُ وَالْكَرَامَةُ وَالْإِحْسَانُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : " كَانَ يُصَانِعُ قَائِدَهُ " . أَيْ : يُدَارِيهِ . وَالْمُصَانَعَةُ : أَنْ تَصْنَعَ لَهُ شَيْئًا لِيَصْنَعَ لَكَ شَيْئًا آخَرَ ، وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الصُّنْعِ . ( س ) وَفِيهِ : " مَنْ بَلَغَ الصِّنْعَ بِسَهْمٍ " . الصِّنْعُ - بِالْكَسْرِ - : الْمَوْضِعُ الَّذِي يُتَّخَذُ لِلْمَاءِ ، وَجَمْعُهُ أَصْنَاعٌ . وَيُقَالُ لَهَا : مَصْنَعٌ وَمَصَانِعُ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالصِّنْعِ هَاهُنَا الْحِصْنَ . وَالْمَصَانِعُ : الْمَبَانِي مِنَ الْقُصُورِ وَغَيْرِهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ : " لَوْ أَنَّ لِأَحَدِكُمْ وَادِيَ مَالٍ ، ثُمَّ مَرَّ عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ صُنُعٍ لَكَلَّفَتْهُ نَفْسُهُ أَنْ يَنْزِلَ فَيَأْخُذَهَا " . كَذَا قَالَ : " صُنُعٍ " . قَالَ الْحَرْبِيُّ : وَأَظُنُّهُ : " صِيغَةً " . أَيْ : مُسْتَوِيَةً مِنْ عَمَلِ رَجُلٍ وَاحِدٍ .
- الْعُلُوجُ
- ( عَلَجَ ) [ هـ ] فِيهِ : إِنَّ الدُّعَاءَ لَيَلْقَى الْبَلَاءَ فَيَعْتَلِجَانِ ، أَيْ : يَتَصَارَعَانِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " أَنَّهُ بَعَثَ رَجُلَيْنِ فِي وَجْهٍ وَقَالَ : إِنَّكُمَا عِلْجَانِ فَعَالِجَا عَنْ دِينِكُمَا " الْعِلْجُ : الرَّجُلُ الْقَوِيُّ الضَّخْمُ . وَعَالِجَا : أَيْ مَارِسَا الْعَمَلَ الَّذِي نَدَبْتُكُمَا إِلَيْهِ وَاعْمَلَا بِهِ . * وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ " وَنَفَى مُعْتَلَجَ الرَّيْبِ مِنَ النَّاسِ " هُوَ مِنِ اعْتَلَجَتِ الْأَمْوَاجُ إِذَا الْتَطَمَتْ ، أَوْ مِنَ اعْتَلَجَتِ الْأَرْضُ إِذَا طَالَ نَبَاتُهَا . * وَفِيهِ فَأَتَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ بِأَرْبَعَةِ أَعْلَاجٍ مِنَ الْعَدُوِّ ، يُرِيدُ بِالْعِلْجِ الرَّجُلَ مِنْ كُفَّارِ الْعَجَمِ وَغَيْرِهِمْ ، وَالْأَعْلَاجُ جَمْعُهُ ، وَيُجْمَعُ عَلَى عُلُوجٍ أَيْضًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتْلِ عُمَرَ " قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : قَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ الْعُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَسْلَمِيِّ " إِنِّي صَاحِبُ ظَهْرٍ أُعَالِجُهُ " أَيْ : أُمَارِسُهُ وَأُكَارِي عَلَيْهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " عَالَجْتُ امْرَأَةً فَأَصَبْتُ مِنْهَا " . [3/287] * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ " مِنْ كَسْبِهِ وَعِلَاجِهِ " . * وَحَدِيثُ الْعَبْدِ " وَلِيَ حَرَّهُ وَعِلَاجَهُ " أَيْ : عَمَلَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ " كَلَّا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ كُنْتُ لَأُعَالِجُهُ بِالسَّيْفِ قَبْلَ ذَلِكَ " أَيْ : أَضْرِبُهُ . ( هـ ) وَحَدِيثُ عَائِشَةَ " لَمَّا مَاتَ أَخُوهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِطَرِيقِ مَكَّةَ فَجْأَةً قَالَتْ : مَا آسَى عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ إِلَّا خَصْلَتَيْنِ : أَنَّهُ لَمْ يُعَالِجْ ، وَلَمْ يُدْفَنْ حَيْثُ مَاتَ " أَيْ : لَمْ يُعَالِجْ سَكْرَةَ الْمَوْتِ فَيَكُونَ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ . وَيُرْوَى " لَمْ يُعَالَجْ " بِفَتْحِ اللَّامِ : أَيْ لَمْ يُمَرَّضْ ، فَيَكُونَ قَدْ نَالَهُ مِنْ أَلَمِ الْمَرَضِ مَا يُكَفِّرُ ذُنُوبَهُ . * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : وَمَا تَحْوِيهِ عَوَالِجُ الرِّمَالِ ، هِيَ جَمْعُ : عَالِجٍ ، وَهُوَ مَا تَرَاكَمَ مِنَ الرَّمْلِ وَدَخَلَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ .
- بُرْنُسًا
- [1/122] ( بَرْنَسَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ : " سَقَطَ الْبُرْنُسُ عَنْ رَأْسِي " هُوَ كُلُّ ثَوْبٍ رَأْسُهُ مِنْهُ مُلْتَزِقٌ بِهِ ، مِنْ دُرَّاعَةٍ أَوْ جُبَّةٍ أَوْ مِمْطَرٍ أَوْ غَيْرِهِ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هُوَ قَلَنْسُوَةٌ طَوِيلَةٌ كَانَ النُّسَّاكُ يَلْبَسُونَهَا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ، وَهُوَ مِنَ الْبِرْسِ - بِكَسْرِ الْبَاءِ - الْقُطْنُ ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ . وَقِيلَ إِنَّهُ غَيْرُ عَرَبِيٍّ .
- بِسِكِّينٍ
- ( سَكَنَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْمِسْكِينِ ، وَالْمَسَاكِينِ ، وَالْمَسْكَنَةُ ، وَالتَّمَسْكُنُ وَكُلُّهَا يَدُورُ مَعْنَاهَا عَلَى الْخُضُوعِ وَالذِّلَّةِ ، وَقِلَّةِ الْمَالِ ، وَالْحَالِ السَّيِّئَةِ . وَاسْتَكَانَ إِذَا خَضَعَ . وَالْمَسْكَنَةُ : فَقْرُ النَّفْسِ . وَتَمَسْكَنَ إِذَا تَشَبَّهَ بِالْمَسَاكِينِ ، وَهُمْ جَمْعُ الْمِسْكِينِ ، وَهُوَ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ . وَقِيلَ هُوَ الَّذِي لَهُ بَعْضُ الشَّيْءِ . وَقَدْ تَقَعُ الْمَسْكَنَةُ عَلَى الضَّعْفِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْلَةَ قَالَ لَهَا : صَدَقَتِ الْمِسْكِينَةُ أَرَادَ الضَّعْفَ وَلَمْ يُرِدِ الْفَقْرَ . ( هـ ) وَفِيهِ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا ، وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا ، وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ أَرَادَ بِهِ التَّوَاضُعَ وَالْإِخْبَاتَ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مِنَ الْجَبَّارِينَ الْمُتَكَبِّرِينَ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِلْمُصَلِّي : تَبَأَّسْ وَتَمَسْكَنْ أَيْ تَذَلَّلْ وَتَخَضَّعْ ، وَهُوَ تَمَفْعَلٌ مِنَ السُّكُونِ . وَالْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ تَسَكَّنْ وَهُوَ الْأَكْثَرُ الْأَفْصَحُ . وَقَدْ جَاءَ عَلَى الْأَوَّلِ أَحْرُفٌ قَلِيلَةٌ ، قَالُوا : تَمَدْرَعْ وَتَمَنْطَقْ وَتَمَنْدَلْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ أَيِ الْوَقَارُ وَالتَّأَنِّي فِي الْحَرَكَةِ وَالسَّيْرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ فَلْيَأْتِ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ . * وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ كُنْتُ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَشِيَتْهُ السَّكِينَةُ يُرِيدُ مَا كَانَ يَعْرِضُ لَهُ مِنَ السُّكُونِ وَالْغَيْبَةِ عِنْدَ نُزُولِ الْوَحْيِ . ( هـ ) وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ السَّكِينَةُ مَغْنَمٌ وَتَرْكُهَا مَغْرَمٌ وَقِيلَ أَرَادَ بِهَا هَا هُنَا الرَّحْمَةَ . [2/386] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ مَا كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَفِي رِوَايَةٍ : كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ لَا نَشُكُّ أَنَّ السَّكِينَةَ تَكَلَّمُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ قِيلَ : هُوَ مِنَ الْوَقَارِ وَالسُّكُونِ . وَقِيلَ الرَّحْمَةِ . وَقِيلَ أَرَادَ السَّكِينَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ . قِيلَ فِي تَفْسِيرِهَا أَنَّهَا حَيَوَانٌ لَهُ وَجْهٌ كَوَجْهِ الْإِنْسَانِ مُجْتَمِعٍ ، وَسَائِرُهَا خَلْقٌ رَقِيقٌ كَالرِّيحِ وَالْهَوَاءِ . وَقِيلَ هِيَ صُورَةٌ كَالْهِرَّةِ كَانَتْ مَعَهُمْ فِي جُيُوشِهِمْ ، فَإِذَا ظَهَرَتِ انْهَزَمَ أَعْدَاؤُهُمْ . وَقِيلَ هِيَ مَا كَانُوا يَسْكُنُونَ إِلَيْهِ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي أُعْطِيَهَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَالْأَشْبَهُ بِحَدِيثِ عُمَرَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَبِنَاءِ الْكَعْبَةِ فَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ السَّكِينَةَ ، وَهِيَ رِيحٌ خَجُوجٌ أَيْ سَرِيعَةُ الْمَمَرِّ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ السَّكِينَةِ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ تَوْبَةِ كَعْبٍ أَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا أَيْ خَضَعَا وَذَلَّا ، وَالِاسْتِكَانَةُ : اسْتِفْعَالٌ مِنَ السُّكُونِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْمَهْدِيِّ حَتَّى إِنَّ الْعُنْقُودَ لَيَكُونَ سُكْنَ أَهْلِ الدَّارِ أَيْ قُوتَهُمْ مِنْ بَرَكَتِهِ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ النُّزُلِ ، وَهُوَ طَعَامُ الْقَوْمِ الَّذِي يَنْزِلُونَ عَلَيْهِ . * وَفِي حَدِيثِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ حَتَّى إِنَّ الرُّمَّانَةَ لَتُشْبِعُ السَّكْنَ هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْكَافِ : أَهْلُ الْبَيْتِ ، جَمْعُ سَاكِنٍ كَصَاحِبٍ وَصَحْبٍ . ( هـ ) وَفِيهِ اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا فِي أَرْضِنَا سَكَنَهَا أَيْ غِيَاثَ أَهْلِهَا الَّذِي تَسْكُنُ أَنْفُسُهُمْ إِلَيْهِ ، وَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالْكَافِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ : اسْتَقِرُّوا عَلَى سَكِنَاتِكُمْ فَقَدِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ أَيْ عَلَى مَوَاضِعِكُمْ وَمَسَاكِنِكُمْ ، وَاحِدَتُهَا سَكِنَةٌ ، مِثْلُ مَكِنَةٍ وَمَكِنَاتٍ ، يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَأَغْنَى عَنِ الْهِجْرَةِ وَالْفِرَارِ عَنِ الْوَطَنِ خَوْفَ الْمُشْرِكِينَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ قَالَ الْمَلَكُ لَمَّا شَقَّ بَطْنَهُ [ لِلْمَلَكِ الْآخَرِ ] : ائْتِنِي بِالسِّكِّينَةِ هِيَ لُغَةٌ فِي السِّكِّينِ ، وَالْمَشْهُورُ بِلَا هَاءٍ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، مَا كُنَّا نُسَمِّيهَا إِلَّا الْمُدْيَةَ . [2/387]
- حَوَاشِي
- ( حَشَا ) ( س ) فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ خُذْ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ هِيَ صِغَارُ الْإِبِلِ ، كَابْنِ الْمَخَاضِ ، وَابْنِ اللَّبُونِ ، وَاحِدُهَا حَاشِيَةٌ . وَحَاشِيَةُ كُلِّ شَيْءٍ جَانِبُهُ وَطَرَفُهُ . وَهُوَ كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ اتَّقِ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي حَاشِيَةِ الْمَقَامِ أَيْ جَانِبِهِ وَطَرَفِهِ ، تَشْبِيهًا بِحَاشِيَةِ الثَّوْبِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ " لَوْ كُنْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ لَنَزَلْتُ مِنَ الْكَلَأِ الْحَاشِيَةَ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مَا لِي أَرَاكِ حَشْيَاءَ رَابِيَةً أَيْ مَا لَكَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكَ الْحَشَا ، وَهُوَ الرَّبْوُ وَالنَّهِيجُ الَّذِي يَعْرِضُ لِلْمُسْرِعِ فِي مَشْيِهِ ، وَالْمُحْتَدِّ فِي كَلَامِهِ مِنِ ارْتِفَاعِ النَّفَسِ وَتَوَاتُرِهِ . يُقَالُ : رَجُلٌ حَشٍ وَحَشْيَانٌ ، وَامْرَأَةٌ حَشِيَةٌ وَحَشْيَا . وَقِيلَ : أَصْلُهُ مِنْ إِصَابَةِ الرَّبْوِ حَشَاهُ . * وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ " ثُمَّ شَقَّا بَطْنِي وَأَخْرَجَا حُشْوَتَيْ " الْحُشْوَةُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ : الْأَمْعَاءُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مَقْتَلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ " إِنَّ حُشْوَتَهُ خَرَجَتْ " . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَحَاشِي النِّسَاءِ حَرَامٌ " هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . وَهِيَ جَمْعُ مِحْشَاةٍ : لِأَسْفَلِ مَوَاضِعِ الطَّعَامِ مِنَ الْأَمْعَاءِ ، فَكَنَّى بِهِ عَنِ الْأَدْبَارِ . فَأَمَّا الْحَشَا فَهُوَ مَا انْضَمَّتْ عَلَيْهِ الضُّلُوعُ وَالْخَوَاصِرُ وَالْجَمْعُ أَحْشَاءٌ . وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمَحَاشِي جَمْعَ الْمِحْشَى بِالْكَسْرِ ، وَهِيَ الْعُظَّامَةُ الَّتِي تُعَظِّمُ بِهَا الْمَرْأَةُ عَجِيزَتَهَا ، فَكَنَّى بِهَا عَنِ الْأَدْبَارِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمُسْتَحَاضَةِ أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ ، فَإِنْ رَأَتْ شَيْئًا احْتَشَتْ أَيِ اسْتَدْخَلَتْ شَيْئًا يَمْنَعُ الدَّمَ مِنَ الْقَطْرِ ، وَبِهِ سُمِّيَ الْحَشْوُ لِلْقُطْنِ ; لِأَنَّهُ يُحْشَى بِهِ الْفُرُشُ وَغَيْرُهَا . [1/393] * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ هَؤُلَاءِ الضَّيَاطِرَةِ ، يَتَخَلَّفُ أَحَدُهُمْ يَتَقَلَّبُ عَلَى حَشَايَاهُ " أَيْ عَلَى فِرَاشِهِ ، وَاحِدُهَا حَشِيَّةٌ بِالتَّشْدِيدِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ " لَيْسَ أَخُو الْحَرْبِ مَنْ يَضَعُ خُورَ الْحَشَايَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ " .
- حُرْمَتَهُمْ
- ( حَرَمَ ) [ هـ ] فِيهِ كُلُّ مُسْلِمٍ عَنْ مُسْلِمٍ مُحْرِمٌ يُقَالُ إِنَّهُ لَمُحْرِمٌ عَنْكَ : أَيْ يَحْرُمُ أَذَاكَ عَلَيْهِ . وَيُقَالُ : مُسْلِمٌ مُحْرِمٌ ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُحِلَّ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا يُوقِعُ بِهِ . يُرِيدُ أَنَّ الْمُسْلِمَ مُعْتَصِمٌ بِالْإِسْلَامِ مُمْتَنِعٌ بِحُرْمَتِهِ مِمَّنْ أَرَادَهُ أَوْ أَرَادَ مَالَهُ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " الصِّيَامُ إِحْرَامٌ " لِاجْتِنَابِ الصَّائِمِ مَا يَثْلِمُ صَوْمَهُ . وَيُقَالُ لِلصَّائِمِ مُحْرِمٌ . وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاعِي : قَتَلُوا ابْنَ عَفَّانَ الْخَلِيفَةَ مُحْرِمًا وَدَعَا فَلَمْ أَرَ مِثْلَهُ مَخْذُولًا وَقِيلَ : أَرَادَ لَمْ يُحِلَّ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا يُوقِعُ بِهِ . وَيُقَالُ لِلْحَالِفِ مُحْرِمٌ لِتَحَرُّمِهِ بِهِ . * وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَسَنِ " فِي الرَّجُلِ يُحْرِمُ فِي الْغَضَبِ " أَيْ يَحْلِفُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " فِي الْحَرَامِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ " هُوَ أَنْ يَقُولَ : حَرَامُ اللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا ، [1/373] كَمَا يَقُولُ يَمِينَ اللَّهِ ، وَهِيَ لُغَةُ الْعُقَيْلِيِّينَ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ تَحْرِيمَ الزَّوْجَةِ وَالْجَارِيَةِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الطَّلَاقِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ثُمَّ قَالَ : قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ آلَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ نِسَائِهِ وَحَرَّمَ ، فَجَعَلَ الْحَرَامَ حَلَالًا تَعْنِي مَا كَانَ قَدْ حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ نِسَائِهِ بِالْإِيلَاءِ عَادَ أَحَلَّهُ وَجَعَلَ فِي الْيَمِينِ الْكَفَّارَةَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلِيَّ حَرَامٌ . * وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْ حَرَّمَ امْرَأَتَهُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ . * وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ إِذَا حَرَّمَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحِلِّهِ وَحُرْمِهِ الْحُرْمُ - بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ - الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ ، وَبِالْكَسْرِ : الرَّجُلُ الْمُحْرِمُ . يُقَالَ : أَنْتَ حِلٌّ ، وَأَنْتَ حِرْمٌ . وَالْإِحْرَامُ : مَصْدَرُ أَحْرَمَ الرَّجُلُ يُحْرِمُ إِحْرَامًا إِذَا أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَوْ بِالْعُمْرَةِ وَبَاشَرَ أَسْبَابَهُمَا وَشُرُوطَهُمَا مِنْ خَلْعِ الْمَخِيطِ وَاجْتِنَابِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي مَنَعَهُ الشَّرْعُ مِنْهَا كَالطِّيبِ وَالنِّكَاحِ وَالصَّيْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَالْأَصْلُ فِيهِ الْمَنْعُ . فَكَأَنَّ الْمُحْرِمَ مُمْتَنِعٌ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ . وَأَحْرَمَ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ ، وَفِي الشُّهُورِ الْحُرُمِ وَهِيَ ذُو الْقَعْدَةِ ، وَذُو الْحِجَّةِ ، وَالْمُحَرَّمُ ، وَرَجَبٌ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّلَاةِ تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ كَأَنَّ الْمُصَلِّيَ بِالتَّكْبِيرِ وَالدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ صَارَ مَمْنُوعًا مِنَ الْكَلَامِ وَالْأَفْعَالِ الْخَارِجَةِ عَنْ كَلَامِ الصَّلَاةِ وَأَفْعَالِهَا ، فَقِيلَ لِلتَّكْبِيرِ : تَحْرِيمٌ ; لِمَنْعِهِ الْمُصَلِّيَ مِنْ ذَلِكَ ، وَلِهَذَا سُمِّيَتْ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ : أَيِ الْإِحْرَامِ بِالصَّلَاةِ . * وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا الْحُرُمَاتُ : جَمْعُ حُرْمَةٍ ، كَظُلْمَةٍ وَظُلُمَاتٍ ، يُرِيدُ حُرْمَةَ الْحَرَمِ ، وَحُرْمَةَ الْإِحْرَامِ ، وَحُرْمَةَ الشَّهْرِ الْحَرَامِ . وَالْحُرْمَةُ : مَا لَا يَحِلُّ انْتِهَاكُهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا وَفِي رِوَايَةٍ مَعَ ذِي حُرْمَةٍ مِنْهَا ذُو الْمَحْرَمِ : مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا مِنَ الْأَقَارِبِ كَالْأَبِ وَالِابْنِ وَالْأَخِ وَالْعَمِّ وَمَنْ يَجْرِي مَجْرَاهُمْ . [1/374] [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ " إِذَا اجْتَمَعَتْ حُرْمَتَانِ طُرِحَتِ الصُّغْرَى لِلْكُبْرَى " أَيْ إِذَا كَانَ أَمْرٌ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِعَامَّةِ النَّاسِ ، وَمَضَرَّةٌ عَلَى الْخَاصَّةِ قُدِّمَتْ مَنْفَعَةُ الْعَامَّةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الصُّورَةَ مُحَرَّمَةٌ أَيْ مُحَرَّمَةُ الضَّرْبِ ، أَوْ ذَاتُ حُرْمَةٍ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي أَيْ تَقَدَّسْتُ عَنْهُ وَتَعَالَيْتُ ، فَهُوَ فِي حَقِّهِ كَالشَّيْءِ الْمُحَرَّمِ عَلَى النَّاسِ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ أَيْ بِتَحْرِيمِهِ . وَقِيلَ الْحُرْمَةُ الْحَقُّ : أَيْ بِالْحَقِّ الْمَانِعِ مِنْ تَحْلِيلِهِ . * وَحَدِيثُ الرَّضَاعِ فَتَحَرَّمَ بِلَبَنِهَا أَيْ صَارَ عَلَيْهَا حَرَامًا . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَذُكِرَ عِنْدَهُ قَوْلُ عَلِيٍّ أَوْ عُثْمَانَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَمَتَيْنِ الْأُخْتَيْنِ " حَرَّمَتْهُنَّ آيَةٌ وَأَحَلَّتْهُنَّ آيَةٌ " فَقَالَ : " تُحَرِّمُهُنَّ عَلَيَّ قَرَابَتِي مِنْهُنَّ ، وَلَا تُحَرِّمُهُنَّ عَلَيَّ قَرَابَةُ بَعْضِهِنَّ مِنْ بَعْضٍ " أَرَادَ ابْنَ عَبَّاسٍ أَنْ يُخْبِرَ بِالْعِلَّةِ الَّتِي وَقَعَ مِنْ أَجْلِهَا تَحْرِيمُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ الْحُرَّتَيْنِ ، فَقَالَ : لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ بِقَرَابَةِ إِحْدَاهُمَا مِنَ الْأُخْرَى ، إِذْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ يَحِلَّ وَطْءُ الثَّانِيَةِ بَعْدَ وَطْءِ الْأُولَى ، كَمَا يَجْرِي فِي الْأُمِّ مَعَ الْبِنْتِ ، وَلَكِنَّهُ قَدْ وَقَعَ مِنْ أَجْلِ قَرَابَةِ الرَّجُلِ مِنْهُمَا ، فَحُرِّمَ عَلَيْهِ أَنْ يَجْمَعَ الْأُخْتَ إِلَى الْأُخْتِ ; لِأَنَّهَا مِنْ أَصْهَارِهِ ، وَكَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَدْ أَخْرَجَ الْإِمَاءَ مِنْ حُكْمِ الْحَرَائِرِ ; لِأَنَّهُ لَا قَرَابَةَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ إِمَائِهِ . وَالْفُقَهَاءُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُمْ لَا يُجِيزُونَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ . فَأَمَّا الْآيَةُ الْمُحَرِّمَةُ فَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ وَأَمَّا الْآيَةُ الْمُحِلَّةُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ أَرَادَ الْبَدَاوَةَ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ نَاقَةً مُحَرَّمَةً الْمُحَرَّمَةُ هِيَ الَّتِي لَمْ تُرْكَبُ وَلَمْ تُذَلَّلْ . ( هـ ) وَفِيهِ الَّذِينَ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ تُبْعَثُ عَلَيْهِمُ الْحِرْمَةُ هِيَ بِالْكَسْرِ الْغُلْمَةُ وَطَلَبُ الْجِمَاعِ ، وَكَأَنَّهَا بِغَيْرِ الْآدَمِيِّ مِنَ الْحَيَوَانِ أَخَصُّ . يُقَالُ اسْتَحْرَمَتِ الشَّاةُ إِذَا طَلَبَتِ الْفَحْلَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ اسْتَحْرَمَ بَعْدَ مَوْتِ ابْنِهِ مِائَةَ سَنَةٍ لَمْ يَضْحَكْ هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ أَحْرَمَ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ فِي حُرْمَةٍ لَا تُهْتَكُ ، وَلَيْسَ مِنِ اسْتِحْرَامِ الشَّاةِ . [1/375] ( هـ ) وَفِيهِ إِنَّ عِيَاضَ بْنَ حَمَّادٍ الْمُجَاشِعِيَّ كَانَ حِرْمَيَّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَكَانَ إِذَا حَجَّ طَافَ فِي ثِيَابِهِ . كَانَ أَشْرَافُ الْعَرَبِ الَّذِينَ كَانُوا يَتَحَمَّسُونَ فِي دِينِهِمْ - أَيْ يَتَشَدَّدُونَ - إِذَا حَجَّ أَحَدُهُمْ لَمْ يَأْكُلْ إِلَّا طَعَامَ رَجُلٍ مِنَ الْحَرَمِ ، وَلَمْ يَطُفْ إِلَّا فِي ثِيَابِهِ ، فَكَانَ لِكُلِّ شَرِيفٍ مِنْ أَشْرَافِهِمْ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِرْمَيَّ صَاحِبِهِ ، كَمَا يُقَالُ كَرِيٌّ لِلْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي . وَالنَّسَبُ فِي النَّاسِ إِلَى الْحَرَمِ حِرْمِيٌّ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ . يُقَالُ رَجُلٌ حِرْمِيٌّ ، فَإِذَا كَانَ فِي غَيْرِ النَّاسِ قَالُوا ثَوْبٌ حِرْمِيٌّ . ( هـ ) وَفِيهِ حَرِيمُ الْبِئْرِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا هُوَ الْمَوْضِعُ الْمُحِيطُ بِهَا الَّذِي يُلْقَى فِيهِ تُرَابِهَا : أَيْ إِنَّ الْبِئْرَ الَّتِي يَحْفِرُهَا الرَّجُلُ فِي مَوَاتٍ فَحَرِيمُهَا لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْزِلَ فِيهِ وَلَا يُنَازِعَهُ عَلَيْهِ . وَسُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ مَنْعُ صَاحِبِهِ مِنْهُ ، أَوْ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ .
- رِدْءُ
- ( بَابُ الرَّاءِ مَعَ الدَّالِ ) ( رَدَأَ ) * فِي وَصِيَّةِ عُمَرَ عِنْدَ مَوْتِهِ وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الْأَمْصَارِ خَيْرًا ، فَإِنَّهُمْ رِدْءُ الْإِسْلَامِ وَجُبَاةُ الْمَالِ الرِّدْءُ : الْعَوْنُ وَالنَّاصِرُ .
- فَأُسْكِتَ
- [2/383] ( سَكَتَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ مَاعِزٍ فَرَمَيْنَاهُ بِجَلَامِيدِ الْحَرَّةِ حَتَّى سَكَتَ أَيْ سَكَنَ وَمَاتَ . ( س ) وَفِيهِ مَا تَقُولُ فِي إِسْكَاتَتِكَ هِيَ إِفْعَالَةٌ مِنَ السُّكُوتِ ، مَعْنَاهَا سُكُوتٌ يَقْتَضِي بَعْدَهُ كَلَامًا أَوْ قِرَاءَةً مَعَ قِصَرِ الْمُدَّةِ . وَقِيلَ أَرَادَ بِهَذَا السُّكُوتِ تَرْكَ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْكَلَامِ ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ : مَا تَقُولُ فِي إِسْكَاتَتِكَ ؟ أَيْ سُكُوتِكَ عَنِ الْجَهْرِ ، دُونَ السُّكُوتِ عَنِ الْقِرَاءَةِ وَالْقَوْلِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ وَأَسْكَتَ وَاسْتَغْضَبَ وَمَكَثَ طَوِيلًا أَيْ أَعْرَضَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ . يُقَالُ : تَكَلَّمَ الرَّجُلُ ثُمَّ سَكَتَ بِغَيْرِ أَلِفٍ ، فَإِذَا انْقَطَعَ كَلَامُهُ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ قِيلَ أَسْكَتَ .
- فَجَالَ
- ( جَوَلَ ) ( هـ ) فِيهِ : " فَاجْتَالَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ " أَيِ اسْتَخَفَّتْهُمْ فَجَالُوا مَعَهُمْ فِي الضَّلَالِ . يُقَالُ جَالَ وَاجْتَالَ : إِذَا ذَهَبَ وَجَاءَ وَمِنْهُ الْجَوَلَانُ فِي الْحَرْبِ ، وَاجْتَالَ الشَّيْءَ إِذَا ذَهَبَ بِهِ وَسَاقَهُ . وَالْجَائِلُ : الزَّائِلُ عَنْ مَكَانِهِ . وَرُوِيَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسَيُذْكَرُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَمَّا جَالَتِ الْخَيْلُ أَهْوَى إِلَى عُنُقِي " يُقَالُ جَالَ يَجُولُ جَوْلَةً إِذَا دَارَ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لِلْبَاطِلِ جَوْلَةٌ ثُمَّ يَضْمَحِلُّ " هُوَ مِنْ جَوَّلَ فِي الْبِلَادِ إِذَا طَافَ : يَعْنِي أَنَّ أَهْلَهُ لَا يَسْتَقِرُّونَ عَلَى أَمْرٍ يَعْرِفُونَهُ وَيَطْمَئِنُّونَ إِلَيْهِ . ( س ) وَأَمَّا حَدِيثُ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " إِنَّ لِلْبَاطِلِ نَزْوَةٌ ، وَلِأَهْلِ الْحَقِّ جَوْلَةٌ " فَإِنَّهُ يُرِيدُ غَلَبَةً ، مِنْ جَالَ فِي الْحَرْبِ عَلَى قِرْنِهِ يَجُولُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ : يَعْفُو لَهَا الْأَثَرُ وَتَمُوتُ السُّنَنُ . [1/318] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا دَخَلَ إِلَيْنَا لَبِسَ مِجْوَلًا الْمِجْوَلُ : الصُّدْرَةُ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هُوَ ثَوْبٌ صَغِيرٌ تَجُولُ فِيهِ الْجَارِيَةُ . وَرَوَى الْخَطَّابِيُّ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِجْوَلٌ . وَقَالَ : تُرِيدُ صُدْرَةً مِنْ حَدِيدٍ ، يَعْنِي الزَّرَدِيَّةَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ : " وَنَسْتَجِيلُ الْجَهَامَ " أَيْ نَرَاهُ جَائِلًا يَذْهَبُ بِهِ الرِّيحُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا . وَيُرْوَى بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَهُوَ الْأَشْهَرُ . وَسَيُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ لِلْأَحْنَفِ : " لَيْسَ لَكَ جُولٌ " أَيْ عَقْلٌ ، مَأْخُوذٌ مِنْ جُولِ الْبِئْرِ بِالضَّمِّ : وَهُوَ جِدَارُهَا : أَيْ لَيْسَ لَكَ عَقْلٌ يَمْنَعُكَ كَمَا يَمْنَعُ جِدَارَ الْبِئْرِ .
- وَمَادَّةُ
- ( مَدَدَ ) ( هـ س ) فِيهِ " سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ " أَيْ مِثْلَ عَدَدِهَا . وَقِيلَ : قَدْرَ مَا يُوَازِيهَا فِي الْكَثْرَةِ ، عِيَارَ كَيْلٍ ، أَوْ وَزْنٍ ، أَوْ عَدَدٍ ، أَوْ مَا أَشْبَهَهُ مِنْ وُجُوهِ الْحَصْرِ وَالتَّقْدِيرِ . وَهَذَا تَمْثِيلٌ يُرَادُ بِهِ التَّقْرِيبُ ، لِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يَدْخُلُ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِي الْعَدَدِ . وَالْمِدَادُ : مَصْدَرٌ كَالْمَدَدِ . يُقَالُ : مَدَدْتُ الشَّيْءَ مَدًّا وَمِدَادًا ، وَهُوَ مَا يُكَثَّرُ بِهِ وَيُزَادُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَوْضِ " يَنْبَعِثُ فِيهِ مِيزَابَانِ ، مِدَادُهُمَا أَنْهَارُ الْجَنَّةِ " أَيْ يَمُدُّهُمَا أَنْهَارُهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " هُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ وَمَادَّةُ الْإِسْلَامِ " أَيِ الَّذِينَ يُعِينُونَهَمْ وَيُكَثِّرُونَ [4/308] جُيُوشَهُمْ ، وَيَتَقَوَّى بِزَكَاةِ أَمْوَالِهِمْ . وَكُلُّ مَا أَعَنْتَ بِهِ قَوْمًا فِي حَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ مَادَّةٌ لَهُمْ . ( س ) وَفِيهِ " إِنَّ الْمُؤَذِّنَ يُغْفَرُ لَهُ مَدَّ صَوْتِهِ " الْمَدُّ : الْقَدْرُ ، يُرِيدُ بِهِ قَدْرَ الذُّنُوبِ : أَيْ يُغْفَرُ لَهُ ذَلِكَ إِلَى مُنْتَهَى مَدِّ صَوْتِهِ ، وَهُوَ تَمْثِيلٌ لِسَعَةِ الْمَغْفِرَةِ ، كَقَوْلِهِ الْآخَرِ " لَوْ لَقِيتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا لَقِيتُكَ بِهَا مَغْفِرَةً " . وَيُرْوَى " مَدَى صَوْتِهِ " وَسَيَجِيءُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ فَضْلِ الصَّحَابَةِ " مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ " الْمُدُّ فِي الْأَصْلِ : رُبْعُ الصَّاعِ ، وَإِنَّمَا قَدَّرَهُ بِهِ ; لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا كَانُوا يَتَصَدَّقُونَ بِهِ فِي الْعَادَةِ . وَيُرْوَى بِفَتْحِ الْمِيمِ ، وَهُوَ الْغَايَةُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " الْمُدِّ " بِالضَّمِّ فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْعِرَاقِيِّ ، عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَهْلِ الْحِجَازِ ، وَهُوَ رِطْلَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ . وَقِيلَ : إِنَّ أَصْلَ الْمُدِّ مُقَدَّرٌ بِأَنْ يَمُدَّ الرَّجُلَ يَدَيْهِ فَيَمْلَأَ كَفَّيْهِ طَعَامًا . * وَفِي حَدِيثِ الرَّمْيِ " مُنْبِلُهُ وَالْمُمِدُّ بِهِ " أَيِ الَّذِي يَقُومُ عِنْدَ الرَّامِي فَيُنَاوِلُهُ سَهْمًا بَعْدَ سَهْمٍ ، أَوْ يَرُدُّ عَلَيْهِ النَّبْلَ مِنَ الْهَدَفِ . يُقَالُ أَمَدَّهُ يُمِدُّهُ فَهُوَ مُمِدٌّ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " قَائِلُ كَلِمَةِ الزُّورِ وَالَّذِي يَمُدُّ بِحَبْلِهَا فِي الْإِثْمِ سَوَاءٌ " مَثَّلَ قَائِلَهَا بِالْمَائِحِ الَّذِي يَمْلَأُ الدَّلْوَ فِي أَسْفَلِ الْبِئْرِ ، وَحَاكِيهَا بِالْمَاتِحِ الَّذِي يَجْذِبُ الْحَبْلَ عَلَى رَأْسِ الْبِئْرِ وَيَمُدُّهُ ، وَلِهَذَا يُقَالُ : الرَّاوِيَةُ أَحَدُ الْكَاذِبَيْنِ . * وَفِي حَدِيثِ أُوَيْسٍ " كَانَ عُمَرُ إِذَا أَتَى أَمْدَادُ أَهْلِ الْيَمَنِ سَأَلَهُمْ : أَفِيكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ ؟ " الْأَمْدَادُ : جَمْعُ مَدَدٍ ، وَهُمُ الْأَعْوَانُ وَالْأَنْصَارُ الَّذِينَ كَانُوا يُمِدُّونَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجِهَادِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ " خَرَجْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ ، وَرَافَقَنِي مَدَدِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ " هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الْمَدَدِ . [4/309] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ " قَالَ لِبَعْضِ عُمَّالِهِ : بَلَغَنِي أَنَّكَ تَزَوَّجْتَ امْرَأَةً مَدِيدَةً " أَيْ طَوِيلَةً . * وَفِيهِ " الْمُدَّةُ الَّتِي مَادَّ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا سُفْيَانَ " الْمُدَّةُ : طَائِفَةٌ مِنَ الزَّمَانِ ، تَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ . وَمَادَّ فِيهَا : أَيْ أَطَالَهَا ، وَهِيَ فَاعَلَ ، مِنَ الْمَدِّ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " إِنْ شَاءُوا مَادَدْنَاهُمْ " . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " وَأَمَدُّهَا خَوَاصِرَ " أَيْ أَوْسَعُهَا وَأَتَمُّهَا .