HadithLab
RU
صحيح البخاري

رقم الحديث ٤٣٨٨

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَلْيَنُ قُلُوبًا، الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَصْحَابِ الْإِبِلِ، وَالسَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ». وَقَالَ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج5 ص173
ج ٥ ص ١٧٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, صحيح مسلم, مسند أحمد
أَرَقُّ
( رَقَقَ ) ( س ) فِيهِ يُودَى الْمُكَاتَبُ بِقَدْرِ مَا رَقَّ مِنْهُ دِيَةَ الْعَبْدِ ، وَبِقَدْرِ مَا أَدَّى دِيَةَ الْحُرِّ قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الرِّقِّ وَالرَّقِيقِ فِي الْحَدِيثِ . وَالرِّقُّ : الْمِلْكُ . وَالرَّقِيقُ : الْمَمْلُوكُ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْجَمَاعَةِ كَالرَّفِيقِ ، تَقُولُ : رَقَّ الْعَبْدُ وَأَرَقَّهُ وَاسْتَرَقَّهُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ : أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا جُنِيَ عَلَيْهِ جِنَايَةً وَقَدْ أَدَّى بَعْضَ كِتَابَتِهِ ، فَإِنَّ الْجَانِيَ عَلَيْهِ يَدْفَعُ إِلَى وَرَثَتِهِ بِقَدْرِ مَا كَانَ أَدَّى مِنْ كِتَابَتِهِ دِيَةَ حُرٍّ ، وَيَدْفَعُ إِلَى مَوْلَاهُ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ دِيَةَ عَبْدٍ ، كَأَنْ كَاتَبَ عَلَى أَلْفٍ ، وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ ، فَأَدَّى خَمْسَمِائَةٍ ثُمَّ قُتِلَ ، فَلِوَرَثَةِ الْعَبْدِ خَمْسَةُ آلَافٍ ، نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ ، وَلِمَوْلَاهُ خَمْسُونَ ، نِصْفُ قِيمَتِهِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ مَذْهَبُ النَّخَعِيِّ . وَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ شَيْءٌ مِنْهُ . وَأَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُكَاتِبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ . [2/252] * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا لَهُ فِيهَا حَظٌّ وَحَقٌّ ، إِلَّا بَعْضَ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ أَيْ عَبِيدِكُمْ . قِيلَ : أَرَادَ بِهِ عَبِيدًا مَخْصُوصِينَ ، وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يُعْطِي ثَلَاثَةَ مَمَالِيكَ لِبَنِي غِفَارٍ شَهِدُوا بَدْرًا ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، فَأَرَادَ بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ . وَقِيلَ : أَرَادَ جَمِيعَ الْمَمَالِيكِ . وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ بَعْضًا مِنْ كُلٍّ ، فَكَانَ ذَلِكَ مُنْصَرِفًا إِلَى جِنْسِ الْمَمَالِيكِ ، وَقَدْ يُوضَعُ الْبَعْضُ مَوْضِعَ الْكُلِّ حَتَّى قِيلَ : إِنَّهُ مِنَ الْأَضْدَادِ . ( س ) وَفِيهِ أَنَّهُ مَا أَكَلَ مُرَقَّقًا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْأَرْغِفَةُ الْوَاسِعَةُ الرَّقِيقَةُ . يُقَالُ : رَقِيقٌ وَرُقَاقٌ ، كَطَوِيلٍ وَطُوَالٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ وَيَخْفِضُهَا بُطْنَانَ الرَّقَاقِ الرَّقَاقُ : مَا اتَّسَعَ مِنَ الْأَرْضِ وَلَانَ ، وَاحِدُهَا رِقٌّ بِالْكَسْرِ . ( هـ ) وَفِيهِ كَانَ فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ يَشْتَرُونَ الرِّقَّ فَيَأْكُلُونَهُ هُوَ بِالْكَسْرِ : الْعَظِيمُ مِنَ السَّلَاحِفِ ، وَرَوَاهُ الْجَوْهَرِيُّ مَفْتُوحًا . ( هـ ) وَفِيهِ اسْتَوْصُوا بِالْمِعْزَى فَإِنَّهُ مَالٌ رَقِيقٌ أَيْ لَيْسَ لَهُ صَبْرُ الضَّأْنِ عَلَى الْجَفَاءِ وَشِدَّةِ الْبَرْدِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ أَيْ ضَعِيفٌ هَيِّنٌ لَيِّنٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَهْلُ الْيَمَنِ أَرَقُّ قُلُوبًا أَيْ أَلْيَنُ وَأَقْبَلُ لِلْمَوْعِظَةِ . وَالْمُرَادُ بِالرِّقَّةِ ضِدُّ الْقَسْوَةِ وَالشِّدَّةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَبِرَتْ سِنِّي وَرَقَّ عَظْمِي أَيْ ضَعُفَ . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْغُسْلِ إِنَّهُ بَدَأَ بِيَمِينِهِ فَغَسَلَهَا ، ثُمَّ غَسَلَ مَرَاقَّهُ بِشِمَالِهِ . الْمَرَاقُّ : مَا سَفَلَ مِنَ الْبَطْنِ فَمَا تَحْتَهُ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَرِقُّ جُلُودُهَا ، وَاحِدُهَا مَرَقٌّ . قَالَهُ الْهَرَوِيُّ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : لَا وَاحِدَ لَهَا . [2/253] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ اطَّلَى حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْمَرَاقَّ وَلِيَ هُوَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَبَّلَ أُمَّ امْرَأَتِهِ ، فَقَالَ : أَعَنْ صَبُوحٍ تُرَقِّقُ ؟ حَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ هَذَا مَثَلٌ لِلْعَرَبِ . يُقَالُ لِمَنْ يُظْهِرُ شَيْئًا وَهُوَ يُرِيدُ غَيْرَهُ ، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ : جَامَعَ أُمَّ امْرَأَتِهِ فَقَالَ : قَبَّلَ . وَأَصْلُهُ : أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ بِقَوْمٍ فَبَاتَ عِنْدَهُمْ ، فَجَعَلَ يُرَقِّقُ كَلَامَهُ وَيَقُولُ : إِذَا أَصْبَحْتُ غَدًا فَاصْطَبَحْتُ فَعَلْتُ كَذَا ، يُرِيدُ إِيجَابَ الصَّبُوحِ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَعَنْ صَبُوحٍ تُرَقِّقُ ؟ أَيْ تُعَرِّضُ بِالصَّبُوحِ . وَحَقِيقَتُهُ أَنَّ الْغَرَضَ الَّذِي يَقْصِدُهُ كَأَنَّ عَلَيْهِ مَا يَسْتُرُهُ ، فَيُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَهُ رَقِيقًا شَفَّافًا يَنِمُّ عَلَى مَا وَرَاءَهُ . وَكَأَنَّ الشَّعْبِيَّ اتَّهَمَ السَّائِلَ ، وَأَرَادَ بِالْقُبْلَةِ مَا يَتْبَعُهَا فَغَلَّظَ عَلَيْهِ الْأَمْرَ . * وَفِيهِ وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا أَيْ تُشَوِّقُ بِتَحْسِينِهَا وَتَسْوِيلِهَا .
أَفْئِدَةً
[3/405] حَرْفُ الْفَاءِ ( بَابُ الْفَاءِ مَعَ الْهَمْزَةِ ) ( فَأَدَ ) ( هـ ) فِيهِ «أَنَّهُ عَادَ سَعْدًا وَقَالَ : إِنَّكَ رَجُلٌ مَفْؤُودٌ» الْمَفْؤُودُ : الَّذِي أُصِيبَ فُؤَادُهُ بِوَجَعٍ . يُقَالُ : فُئِدَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَفْؤُودٌ ، وَفَأَدْتُهُ إِذَا أَصَبْتَ فُؤَادَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ «قِيلَ لَهُ : رَجُلٌ مَفْؤُودٌ يَنْفُثُ دَمًا ، أَحَدَثٌ هُوَ ؟ قَالَ :» لَا «. أَيْ : يُوجِعُهُ فُؤَادُهُ فَيَتَقَيَّأُ دَمًا . وَالْفُؤَادُ : الْقَلْبُ . وَقِيلَ : وَسَطُهُ . وَقِيلَ : الْفُؤَادُ : غِشَاءُ الْقَلْبِ ، وَالْقَلْبُ حَبَّتُهُ وَسُوَيْدَاؤُهُ ، وَجَمْعُهُ : أَفْئِدَةٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ» أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ ، هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَلْيَنُ قُلُوبًا « .
الْغَنَمِ
( غَنِمَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذِكْرُ «الْغَنِيمَةِ وَالْغُنْمِ وَالْمَغْنَمِ وَالْغَنَائِمِ» وَهُوَ مَا أُصِيبَ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ ، وَأَوْجَفَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِالْخَيْلِ وَالرِّكَابِ . [3/390] يُقَالُ : غَنِمْتُ أَغْنَمُ غَنْمًا وَغَنِيمَةً ، وَالْغَنَائِمُ جَمْعُهَا ، وَالْمَغَانِمُ : جَمْعُ مَغْنَمٍ ، وَالْغُنْمُ بِالضَّمِّ الِاسْمُ ، وَبِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ . وَالْغَانِمُ : آخِذُ الْغَنِيمَةِ . وَالْجَمْعُ : الْغَانِمُونَ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ يَتَغَنَّمُ الْأَمْرَ : أَيْ يَحْرِصُ عَلَيْهِ كَمَا يَحْرِصُ عَلَى الْغَنِيمَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ ، إِنَّمَا سَمَّاهُ غَنِيمَةً لِمَا فِيهِ مِنَ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «الرَّهْنُ لِمَنْ رَهَنَهُ ، لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ» غُنْمُهُ : زِيَادَتُهُ وَنَمَاؤُهُ وَفَاضِلُ قِيمَتِهِ . * وَفِيهِ «السَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ» قِيلَ : أَرَادَ بِهِمْ أَهْلَ الْيَمَنِ ، لِأَنَّ أَكْثَرَهُمْ أَهْلُ غَنَمٍ ، بِخِلَافِ مُضَرَ وَرَبِيعَةَ ; لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ إِبِلٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَعْطُوا مِنَ الصَّدَقَةِ مَنْ أَبْقَتْ لَهُ السَّنَةُ غَنَمًا ، وَلَا تُعْطُوهَا مَنْ أَبْقَتْ لَهُ غَنَمَيْنِ» أَيْ أَعْطُوا مَنْ أَبْقَتْ لَهُ قِطْعَةً وَاحِدَةً لَا يُفَرَّقُ مِثْلُهَا لِقِلَّتِهَا ، فَتَكُونُ قَطِيعَيْنِ ، وَلَا تُعْطُوا مَنْ أَبْقَتْ لَهُ غَنَمًا كَثِيرَةً يُجْعَلُ مِثْلُهَا قَطِيعَيْنِ . وَأَرَادَ بِالسَّنَةِ الْجَدْبَ .
قُلُوبًا
( بَابُ الْقَافِ مَعَ اللَّامِ ) ( قَلَبَ ) ( هـ ) فِيهِ : أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ ، هُمْ أَرَقُّ قُلُوبًا وَأَلْيَنُ أَفْئِدَةً ، الْقُلُوبُ : جَمْعُ الْقَلْبِ ، وَهُوَ أَخَصُّ مِنَ الْفُؤَادِ فِي الِاسْتِعْمَالِ . وَقِيلَ : هُمَا قَرِيبَانِ مِنَ السَّوَاءِ ، وَكَرَّرَ ذِكْرَهُمَا لِاخْتِلَافِ لَفْظَيْهِمَا تَأْكِيدًا ، وَقَلْبُ كُلِّ شَيْءٍ : لُبُّهُ وَخَالِصُهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا ، وَقَلْبُ الْقُرْآنِ يَاسِينُ . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : «إِنَّ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَأْكُلُ الْجَرَادَ وَقُلُوبَ الشَّجَرِ» يَعْنِي : الَّذِي يَنْبُتُ فِي وَسَطِهَا غَضًّا طَرِيًّا قَبْلَ أَنْ يَقْوَى وَيَصْلُبَ ، وَاحِدُهَا : قُلْبٌ بِالضَّمِّ ، لِلْفَرْقِ . وَكَذَلِكَ قُلْبُ النَّخْلَةِ . ( هـ ) وَفِيهِ : «كَانَ عَلِيٌّ قُرَشِيًّا قَلْبًا» أَيْ : خَالِصًا مِنْ صَمِيمِ قُرَيْشٍ ، يُقَالُ : هُوَ عَرَبِيٌّ قَلْبٌ ؛ أَيْ : خَالِصٌ . وَقِيلَ : أَرَادَ فَهِمًا فَطِنًا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ ) . * ( س ) وَفِي حَدِيثِ دُعَاءِ السَّفَرِ : أَعُوذُ بِكَ مِنْ كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ ، أَيِ : الِانْقِلَابِ مِنَ السَّفَرِ ، وَالْعَوْدِ إِلَى الْوَطَنِ ، يَعْنِي : أَنَّهُ يَعُودُ إِلَى بَيْتِهِ فَيَرَى فِيهِ مَا يُحْزِنُهُ . وَالِانْقِلَابُ : الرُّجُوعُ مُطْلَقًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ صَفِيَّةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثُمَّ قُمْتُ لِأَنْقَلِبَ ، فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَنِي ، أَيْ : لِأَرْجِعَ إِلَى بَيْتِي فَقَامَ مَعِي يَصْحَبُنِي . [4/97] * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ حِينَ وُلِدَ فَأَقْلَبُوهُ ، فَقَالُوا : أَقْلَبْنَاهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، وَصَوَابُهُ : «قَلَبْنَاهُ» ؛ أَيْ : رَدَدْنَاهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : «أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِمُعَلِّمِ الصِّبْيَانِ : اقْلِبْهُمْ» أَيِ : اصْرِفْهُمْ إِلَى مَنَازِلِهِمْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : «بَيْنَا يُكَلِّمُ إِنْسَانًا إِذِ انْدَفَعَ جَرِيرٌ يُطْرِيهِ وَيُطْنِبُ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ : مَا تَقُولُ يَا جَرِيرُ ؟ وَعَرَفَ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ ، فَقَالَ : ذَكَرْتُ أَبَا بَكْرٍ وَفَضْلَهُ ، فَقَالَ عُمَرُ : اقْلِبْ قَلَّابُ» وَسَكَتَ . هَذَا مَثَلٌ يُضْرَبُ لِمَنْ تَكُونُ مِنْهُ السَّقْطَةُ فَيَتَدَارَكُهَا ، بِأَنْ يَقْلِبَهَا عَنْ جِهَتِهَا وَيَصْرِفَهَا إِلَى غَيْرِ مَعْنَاهَا ، يُرِيدُ : اقْلِبْ يَا قَلَّابُ ، فَأَسْقَطَ حَرْفَ النِّدَاءِ ، وَهُوَ غَرِيبٌ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْذَفُ مَعَ الْأَعْلَامِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ شُعَيْبٍ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ : «لَكَ مِنْ غَنَمِي مَا جَاتَ بِهِ قَالِبَ لَوْنٍ» تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ : أَنَّهَا جَاءَتْ عَلَى غَيْرِ أَلْوَانِ أُمُّهَاتِهَا ، كَأَنَّ لَوْنَهَا قَدِ انْقَلَبَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي صِفَةِ الطُّيُورِ : «فَمِنْهَا مَغْمُوسٌ فِي قَالِبِ لَوْنٍ لَا يَشُوبُهُ غَيْرُ لَوْنِ مَا غُمِسَ فِيهِ» ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ : «لَمَّا احْتُضِرَ ، وَكَانَ يُقَلَّبُ عَلَى فِرَاشِهِ فَقَالَ : إِنَّكُمْ لَتُقَلِّبُونَ حُوَّلًا قُلَّبًا إِنْ وُقِيَ كَبَّةَ النَّارِ» أَيْ : رَجُلًا عَارِفًا بِالْأُمُورِ ، قَدْ رَكِبَ الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ ، وَقَلَبَهَا ظَهْرًا لِبَطْنٍ ، وَكَانَ مُحْتَالًا فِي أُمُورِهِ حَسَنَ التَّقَلُّبِ . [4/98] * وَفِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ : «إِنَّ فَاطِمَةَ حَلَّتِ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ بِقُلْبَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ» الْقُلْبُ : السِّوَارُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَنَّهُ رَأَى فِي يَدِ عَائِشَةَ قُلْبَيْنِ» . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ، قَالَتِ : الْقُلْبُ وَالْفَتَخَةُ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ : «فَانْطَلَقَ يَمْشِي مَا بِهِ قَلَبَةً» أَيْ : أَلَمٌ وَعِلَّةٌ . ( س ) وَفِيهِ : «أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ» الْقَلِيبُ : الْبِئْرُ الَّتِي لَمْ تُطْوَ ، وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ . * وَفِيهِ : «كَانَ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَلْبَسْنَ الْقَوَالِبَ» جَمْعُ قَالِبٍ ، وَهُوَ نَعْلٌ مِنْ خَشَبٍ كَالْقَبْقَابِ ، وَتُكْسَرُ لَامُهُ وَتُفْتَحُ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ مُعَرَّبٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : «كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَلْبَسُ الْقَالِبَيْنِ تَطَاوَلُ بِهِمَا» .
وَالْخُيَلَاءُ
( خَيَلَ ) ( س ) حَدِيثُ طَهْفَةَ وَنَسْتَخِيلُ الْجِهَامَ هُوَ نَسْتَفْعِلُ ، مِنْ : خِلْتُ إِخَالُ : إِذَا ظَنَنْتَ . أَيْ نَظُنُّهُ خَلِيقًا بِالْمَطَرِ . وَقَدْ أَخَلْتُ السَّحَابَةَ وَأَخْيَلْتُهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ كَانَ إِذَا رَأَى فِي السَّمَاءِ اخْتِيَالًا تَغَيَّرَ لَوْنُهُ الِاخْتِيَالُ أَنْ يُخَالَ فِيهَا الْمَطَرُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ كَانَ إِذَا رَأَى مَخِيلَةً أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ الْمَخِيلَةُ : مَوْضِعُ الْخَيْلِ ، وَهُوَ الظَّنُّ ، كَالْمَظِنَّةِ ، وَهِيَ السَّحَابَةُ الْخَلِيقَةُ بِالْمَطَرِ . وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُسَمَّاةً بِالْمَخِيلَةِ الَّتِي هِيَ مَصْدَرٌ ، كَالْمَحْبِسَةِ مِنَ الْحَبْسِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ أَيْ مَا أَظُنُّكَ . يُقَالُ : خِلْتُ إِخَالُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ ، وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا ، وَالْفَتْحُ الْقِيَاسُ . وَفِيهِ * مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ الْخُيَلَاءُ وَالْخِيَلَاءُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ الْكِبْرُ وَالْعُجْبُ . يُقَالُ : اخْتَالَ فَهُوَ مُخْتَالٌ . وَفِيهِ خُيَلَاءُ وَمَخِيلَةٌ : أَيْ كِبْرٌ . [2/94] ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مِنَ الْخُيَلَاءِ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ ، يَعْنِي فِي الصَّدَقَةِ وَفِي الْحَرْبِ ، أَمَّا الصَّدَقَةُ فَأَنْ تَهُزَّهُ أَرْيَحِيَّةُ السَّخَاءِ فَيُعْطِيَهَا طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ ، فَلَا يَسْتَكْثِرُ كَثِيرًا ، وَلَا يُعْطِي مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا وَهُوَ لَهُ مُسْتَقِلٌّ . وَأَمَّا الْحَرْبُ فَأَنْ يَتَقَدَّمَ فِيهَا بِنَشَاطٍ وَقُوَّةِ نَخْوَةٍ وَجَنَانٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ تَخَيَّلَ وَاخْتَالَ هُوَ تَفَعَّلَ وَافْتَعَلَ مِنْهُ . ( هـ ) وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ كُلْ مَا شِئْتَ وَالْبَسْ مَا شِئْتَ ، مَا أَخْطَأَتْكَ خَلَّتَانِ : سَرَفٌ وَمَخِيلَةٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ الْبِرَّ أَبْغِي لَا الْخَالَ يُقَالُ : هُوَ ذُو خَالٍ أَيْ ذُو كِبْرٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ كَانَ الْحِمَى سِتَّةَ أَمْيَالٍ ، فَصَارَ خَيَالٌ بِكَذَا وَخَيَالٌ بِكَذَا وَفِي رِوَايَةٍ خَيَالٌ بِإِمَّرَةٍ ، وَخَيَالٌ بِأَسْوَدَ الْعَيْنِ وَهُمَا جَبَلَانِ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : كَانُوا يَنْصِبُونَ خَشَبًا عَلَيْهَا ثِيَابٌ سُودٌ تَكُونُ عَلَامَاتٍ لِمَنْ يَرَاهَا وَيَعْلَمُ أَنَّ مَا فِي دَاخِلِهَا مِنَ الْأَرْضِ حِمًى . وَأَصْلُهَا أَنَّهَا كَانَتْ تُنْصَبُ لِلطَّيْرِ وَالْبَهَائِمِ عَلَى الْمُزْدَرَعَاتِ فَتَظُنُّهُ إِنْسَانًا فَلَا تَسْقُطُ فِيهِ . ( هـ ) وَفِي الْحَدِيثِ يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي هَذَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ ، أَرَادَ : يَا فُرْسَانَ خَيْلِ اللَّهِ ارْكَبِي . وَهَذَا مِنْ أَحْسَنِ الْمَجَازَاتِ وَأَلْطَفِهَا . * وَفِي صِفَةِ خَاتَمِ النُّبُوَّةِ عَلَيْهِ خِيلَانٌ هِيَ جَمْعُ خَالٍ ، وَهُوَ الشَّامَةُ فِي الْجَسَدِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كَانَ الْمَسِيحُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَثِيرَ خِيلَانِ الْوَجْهِ .
وَالْوَقَارُ
( وَقَرَ ) ( س ) فِيهِ «لَمْ يَفْضُلْكُمْ أَبُو بَكْرٍ بِكَثْرَةِ صَوْمٍ وَلَا صَلَاةٍ ، وَلَكِنَّهُ بِشَيْءٍ وَقَرَ فِي الْقَلْبِ» وَفِي رِوَايَةٍ «لِسِرٍّ وَقَرَ فِي صَدْرِهِ» أَيْ سَكَنَ فِيهِ وَثَبَتَ ، مِنَ الْوَقَارِ : الْحِلْمُ وَالرَّزَانَةُ . وَقَدْ وَقَرَ يَقِرُ وَقَارًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ يُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ . ( س ) وَفِيهِ التَّعَلُّمُ فِي الصِّغَرِ كَالْوَقْرَةِ فِي الْحَجَرِ «الْوَقْرَةُ : النُّقْرَةُ فِي الصَّخْرَةِ . أَرَادَ أَنَّهُ يَثْبُتُ فِي الْقَلْبِ ثَبَاتَ هَذِهِ النُّقْرَةِ فِي الْحَجَرِ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وَالْمَجُوسِ» فَأَلْقَوْا وِقْرَ بَغْلٍ أَوْ بَغْلَيْنِ مِنَ الْوَرِقِ «الْوِقْرُ بِكَسْرِ الْوَاوِ : الْحِمْلُ . وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي حِمْلِ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ . يُرِيدُ حِمْلَ بَغْلٍ أَوْ بَغْلَيْنِ أَخِلَّةً مِنَ الْفِضَّةِ ، كَانُوا يَأْكُلُونَ بِهَا الطَّعَامَ ، فَأَعْطَوْهَا لِيُمَكَّنُوا مِنْ عَادَتِهِمْ فِي الزَّمْزَمَةِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ» لَعَلَّهُ أَوْقَرَ رَاحِلَتَهُ ذَهَبًا «أَيْ حَمَّلَهَا وِقْرًا . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ» تَسْمَعُ بِهِ بَعْدَ الْوَقْرَةِ «هِيَ الْمَرَّةُ ، مِنَ الْوَقْرِ ، بِفَتْحِ الْوَاوِ :» ثِقَلِ السَّمْعِ «. وَقَدْ وَقِرَتْ أُذُنُهُ تَوْقَرُ وَقْرًا ، بِالسُّكُونِ . ( س ه ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ» وَوَقِيرٌ كَثِيرُ الرَّسْلِ « الْوَقِيرُ : الْغَنَمُ . وَقِيلَ : أَصْحَابُهَا . وَقِيلَ : الْقَطِيعُ مِنَ الضَّأْنِ خَاصَّةً . وَقِيلَ : الْغَنَمُ وَالْكِلَابُ وَالرِّعَاءُ جَمِيعًا : أَيْ أَنَّهَا كَثِيرَةُ الْإِرْسَالِ فِي الْمَرْعَى .