HadithLab
RU
صحيح البخاري

رقم الحديث ٤٥٨٥

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: «خَاصَمَ الزُّبَيْرُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فِي شَرِيجٍ مِنَ الْحَرَّةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ ثُمَّ قَالَ: اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ، ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ، وَاسْتَوْعَى النَّبِيُّ ﷺ لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الْحُكْمِ، حِينَ أَحْفَظَهُ الْأَنْصَارِيُّ، كَانَ أَشَارَ عَلَيْهِمَا بِأَمْرٍ لَهُمَا فِيهِ سَعَةٌ، قَالَ الزُّبَيْرُ: فَمَا أَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَاتِ إِلَّا نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾».
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج6 ص46
ج ٦ ص ٤٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
الْجَدْرِ ،
( جَدَرَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَبْلُغَ الْجِدْرَ» هُوَ هَاهُنَا الْمُسَنَّاةُ . وَهُوَ مَا رُفِعَ حَوْلَ الْمَزْرَعَةِ كَالْجِدَارِ . وَقِيلَ هُوَ لُغَةٌ فِي الْجِدَارِ . وَقِيلَ هُوَ أَصْلُ الْجِدَارِ . وَرُوِيَ الْجُدُرُ بِالضَّمِّ ، جَمْعُ جِدَارٍ . وَيُرْوَى بِالذَّالِ . وَسَيَجِيءُ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُ لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : «أَخَافُ أَنْ يَدْخُلَ قُلُوبَهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ» يُرِيدُ الْحِجْرَ ، لِمَا فِيهِ مِنْ أُصُولِ حَائِطِ الْبَيْتِ . * وَفِيهِ : «الْكَمْأَةُ جُدَرِيُّ الْأَرْضِ» شَبَّهَهَا بِالْجُدَرِيِّ ، وَهُوَ الْحَبُّ الَّذِي يَظْهَرُ فِي جَسَدِ الصَّبِيِّ لِظُهُورِهَا مِنْ بَطْنِ الْأَرْضِ ، كَمَا يَظْهَرُ الْجُدَرِيُّ مِنْ بَاطِنِ الْجِلْدِ ، وَأَرَادَ بِهِ ذَمَّهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَسْرُوقٍ : «أَتَيْنَا عَبْدَ اللَّهِ فِي مُجَدَّرِينَ وَمُحَصَّبِينَ» أَيْ جَمَاعَةٍ أَصَابَهُمُ الْجُدَرِيُّ وَالْحَصْبَةُ . وَالْحَصْبَةُ : شِبْهُ الْجُدَرِيِّ تَظْهَرُ فِي جِلْدِ الصَّغِيرِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ : «ذِي الْجَدْرِ» بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ : مَسْرَحٌ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ كَانَتْ فِيهِ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أُغِيرَ عَلَيْهَا .
شَرِيجٍ
[2/456] ( شَرَجَ ) ( هـ ) فِيهِ فَتَنَحَّى السَّحَابُ فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي شَرْجَةٍ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ الشَّرْجَةُ : مَسِيلُ الْمَاءِ مِنَ الْحَرَّةِ إِلَى السَّهْلِ . وَالشَّرْجُ جِنْسٌ لَهَا ، وَالشِّرَاجُ جَمْعُهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلًا فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ اقْتَتَلُوا وَمَوَالِي مُعَاوِيَةَ عَلَى شَرْجٍ مِنْ شِرَاجِ الْحَرَّةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ شَرْجُ الْعَجُوزِ هُوَ مَوْضِعٌ قُرْبَ الْمَدِينَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الصَّوْمِ فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفِطْرِ ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ شَرْجَيْنِ يَعْنِي نِصْفَيْنِ : نِصْفٌ صِيَامٌ ، وَنِصْفٌ مَفَاطِيرُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مَازِنٍ : فَلَا رَأْيُهُمْ رَأْيِي وَلَا شَرْجُهُمْ شَرْجِي يُقَالُ : لَيْسَ هُوَ مِنْ شَرْجِهِ : أَيْ مِنْ طَبَقَتِهِ وَشَكْلِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلْقَمَةَ وَكَانَ نِسْوَةٌ يَأْتِينَهَا مُشَارِجَاتٍ لَهَا أَيْ أَتْرَابٌ وَأَقْرَانٌ . يُقَالُ : هَذَا شَرْجُ هَذَا وَشَرِيجُهُ وَمُشَارِجُهُ : أَيْ مِثْلُهُ فِي السِّنِّ وَمُشَاكِلُهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ أَنَا شَرِيجُ الْحَجَّاجِ أَيْ مِثْلُهُ فِي السِّنِّ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ فَأَدْخَلْتُ ثِيَابَ صَوْنِي الْعَيْبَةَ فَأَشْرَجْتُهَا يُقَالُ : أَشْرَجْتُ الْعَيْبَةَ وَشَرَجْتُهَا إِذَا شَدَدْتَهَا بِالشَّرَجِ ، وَهِيَ الْعُرَى .
وَاسْتَوْعَى
( وَعَا ) ( هـ ) فِيهِ الِاسْتِحْيَاءُ مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ : أَلَّا تَنْسَوُا الْمَقَابِرَ وَالْبِلَى ، وَالْجَوْفَ وَمَا وَعَى ، ، أَيْ مَا جَمَعَ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، حَتَّى يَكُونَا مِنْ حِلِّهِمَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِسْرَاءِ «ذَكَرَ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَنْبِيَاءَ قَدْ سَمَّاهُمْ ، فَأَوْعَيْتُ مِنْهُمْ إِدْرِيسَ فِي الثَّانِيَةِ» هَكَذَا رُوِيَ . فَإِنْ صَحَّ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ : أَدْخَلْتُهُ فِي وِعَاءِ قَلْبِي . يُقَالُ : أَوْعَيْتُ الشَّيْءَ فِي الْوِعَاءِ ، إِذَا أَدْخَلْتَهُ فِيهِ . وَلَوْ رُوِيَ «وَعَيْتُ» بِمَعْنَى حَفِظْتُ ، لَكَانَ أَبْيَنَ وَأَظْهَرَ . يُقَالُ : وَعَيْتُ الْحَدِيثَ أَعِيهِ وَعْيًا فَأَنَا وَاعٍ ، إِذَا حَفِظْتَهُ وَفَهِمْتَهُ . وَفُلَانٌ أَوْعَى مِنْ فُلَانٍ : أَيْ أَحْفَظُ وَأَفْهَمُ . [5/208] ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ «لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ قَلْبًا وَعَى الْقُرْآنَ» أَيْ عَقِلَهُ إِيمَانًا بِهِ وَعَمَلًا . فَأَمَّا مَنْ حَفِظَ أَلْفَاظَهُ وَضَيَّعَ حُدُودَهُ فَإِنَّهُ غَيْرُ وَاعٍ لَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ «فَاسْتَوْعَى لَهُ حَقَّهُ» أَيِ اسْتَوْفَاهُ كُلَّهُ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْوِعَاءِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وِعَاءَيْنِ مِنَ الْعِلْمِ» أَرَادَ الْكِنَايَةَ عَنْ مَحَلِّ الْعِلْمِ وَجَمْعِهِ ، فَاسْتَعَارَ لَهُ الْوِعَاءَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تُوَعِّي فَيُوعَى عَلَيْكِ» أَيْ لَا تَجْمَعِي وَتَشِحِّي بِالنَّفَقَةِ ، فَيُشَحَّ عَلَيْكِ ، وَتُجَازَيْ بِتَضْيِيقِ رِزْقِكِ . ( س ) وَفِي مَقْتَلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ أَوْ أَبِي رَافِعٍ «حَتَّى سَمِعْنَا الْوَاعِيَةَ» هُوَ الصُّرَاخُ عَلَى الْمَيِّتِ وَنَعْيُهَ . وَلَا يُبْنَى مِنْهُ فِعْلٌ . وَقِيلَ : الْوَعَى كَالْوَغَى : الْجَلَبَةُ وَالصَّوْتُ الشَّدِيدُ .