HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب فسوف يكون لزاما أي هلكة

رقم الحديث 4767

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ : «خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ: الدُّخَانُ، وَالْقَمَرُ، وَالرُّومُ، وَالْبَطْشَةُ، وَاللِّزَامُ، ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾».
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج6 ص110
ج 6 ص 110

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 4 مصادر جامع الترمذي, سنن الدارمي, صحيح مسلم, مسند أحمد
فتح الباري · ابن حجر · ج8 ص496
وَحَاصِلُ مَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ تَارَةً يَجْعَلُ الْآيَتَيْنِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ، فَلِذَلِكَ يَجْزِمُ بِنَسْخِ إِحْدَاهُمَا، وَتَارَةً يَجْعَلُ مَحَلَّهُمَا مُخْتَلِفًا. وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ كَلَامَيْهِ بِأَنَّ عُمُومَ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ خَصَّ مِنْهَا مُبَاشَرَةَ الْمُؤْمِنَ الْقَتْلَ مُتَعَمِّدًا، وَكَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ يُطْلِقُونَ النَّسْخَ عَلَى التَّخْصِيصِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ حَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى التَّنَاقُضِ، وَأَوْلَى مِنْ دَعْوَى أَنَّهُ قَالَ بِالنَّسْخِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ. وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا لَا تَوْبَةَ لَهُ مَشْهُورٌ عَنْهُ، وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ أَصْرَحُ مِمَّا تَقَدَّمَ؛ فَرَوَى أَحْمَدُ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْجَابِرِ، وَالنَّسَائِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ عَمَّارِ الذَّهَبِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ بَعْدَمَا كُفَّ بَصَرُهُ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا تَرَى فِي رَجُلٍ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا؟ قَالَ: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ وَسَاقَ الْآيَةَ إِلَى: ﴿عَظِيمًا﴾ قَالَ: لَقَدْ نَزَلَتْ فِي آخِرِ مَا نَزَلَ، وَمَا نَسَخَهَا شَيْءٌ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَمَا نَزَلَ وَحْيٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى؟ قَالَ: وَأَنَّى لَهُ التَّوْبَةُ وَالْهُدَى؟ لَفْظُ يَحْيَى الْجَابِرِ، وَالْآخَرُ نَحْوَهُ. وَجَاءَ عَلَى وَفْقِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ ; إِلَّا الرَّجُلَ يَمُوتُ كَافِرًا، وَالرَّجُلُ يَقْتُلُ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا، وَقَدْ حَمَلَ جُمْهُورُ السَّلَفِ وَجَمِيعُ أَهْلِ السُّنَّةِ مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى التَّغْلِيظِ، وَصَحَّحُوا تَوْبَةَ الْقَاتِلِ كَغَيْرِهِ، وَقَالُوا: مَعْنَى قَوْلُهُ: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ أَيْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُجَازِيَهُ تَمَسُّكًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ أَيْضًا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ وَمِنَ الْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ الْإِسْرَائِيلِيُّ الَّذِي قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا ثُمَّ أَتَى تَمَامَ الْمِائَةِ فَقَالَ لَهُ: لَا تَوْبَةَ، فَقَتَلَهُ فَأَكْمَلَ بِهِ مِائَةً. ثُمَّ جَاءَ آخَرَ فَقَالَ: وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ. الْحَدِيثَ، وَهُوَ مَشْهُورٌ، وَسَيَأْتِي فِي الرِّقَاقِ وَاضِحًا. وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ لِمَنْ قُبِلَ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَمِثْلُهُ لَهُمْ أَوْلَى لِمَا خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنَ الْأَثْقَالِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى مَنْ قَبْلَهُمْ. ٥ - بَاب ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ هَلَكَةً ٤٧٦٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ الدُّخَانُ، وَالْقَمَرُ، وَالرُّومُ، وَالْبَطْشَةُ، وَاللِّزَامُ: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ هَلَكَةً) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ أَيْ جَزَاءً يُلْزِمُ كُلَّ عَامِلٍ بِمَا عَمِلَ، وَلَهُ مَعْنًى آخَرَ يَكُونُ هَلَاكًا. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هُوَ أَبُو الضُّحَى الْكُوفِيُّ. ٢٦ - سُورَةُ الشُّعَرَاءِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: تَعْبَثُونَ: تَبْنُونَ، هَضِيمٌ: يَتَفَتَّتُ إِذَا مُسَّ، مُسَحَّرِينَ: مَسْحُورِينَ، الليْكَةُ وَالْأَيْكَةُ: جَمْعُ أَيْكَةٍ وَهِيَ جَمْعُ الشَجَرٍ، يَوْمِ الظُّلَّةِ: إِظْلَالُ الْعَذَابِ إِيَّاهُمْ، مَوْزُونٍ: مَعْلُومٍ. كَالطَّوْدِ: كَالْجَبَلِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَشِرْذِمَةٌ الشِّرْذِمَةُ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ، فِي السَّاجِدِينَ: الْمُصَلِّينَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ: كَأَنَّكُمْ، الرِّيعُ: الْأَيْفَاعُ مِنْ الْأَرْضِ، وَجَمْعُهُ: رِيَعَةٌ، وَأَرْيَاعٌ وَاحِدُهُ الرِّيعَةٌ، مَصَانِعَ: كُلُّ بِنَاءٍ فَهُوَ مَصْنَعَةٌ، فَرِهِينَ: مَرِحِينَ، فَارِهِينَ: بِمَعْنَاهُ، وَيُقَالُ: فَارِهِينَ: حَاذِقِينَ، تَعْثَوْا: هُوَ أَشَدُّ الْفَسَادِ، وَعَاثَ يَعِيثُ عَيْثًا، الْجِبِلَّةَ: الْخَلْقُ، جُبِلَ: خُلِقَ، وَمِنْهُ: جُبُلًا وَجِبِلًا وَجُبْلًا: يَعْنِي الْخَلْقَ - قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. قَوْلُهُ (سُورَةُ الشُّعَرَاءِ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ثَبَتَتِ الْبَسْمَلَةُ لِأَبِي ذَرٍّ مُؤَخَّرَةً. قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿تَعْبَثُونَ﴾ تَبْنُونَ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ وَرْقَاءَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ قَالَ: بِكُلِّ فَجٍّ. ﴿آيَةً تَعْبَثُونَ﴾ بُنْيَانًا، وَقِيلَ: كَانُوا يَهْتَدُونَ فِي الْأَسْفَارِ بِالنُّجُومِ، ثُمَّ اتَّخَذُوا أَعْلَامًا فِي أَمَاكِنَ مُرْتَفِعَةٍ لِيَهْتَدُوا بِهَا، وَكَانُوا فِي غُنْيَةٍ عَنْهَا بِالنُّجُومِ، فَاتَّخَذُوا الْبُنْيَانَ عَبَثًا. قَوْلُهُ: ﴿هَضِيمٌ﴾ يَتَفَتَّتُ إِذَا مُسَّ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ بِلَفْظِ: يَتَهَشَّمُ هَشِيمًا، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجَاهِدٍ: الطَّلْعَةُ إِذَا مَسِسْتَهَا تَنَاثَرَتْ، وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قَالَ: الْهَضِيمُ الرَّطْبُ اللِّينُ، وَقِيلَ: الْمُذَنَّبُ. قَوْلُهُ: (مُسَحَّرِينَ: مَسْحُورِينَ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾ أَيْ: مِنَ الْمَسْحُورِينَ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كُلُّ مَنْ أَكَلَ فَهُوَ مُسَحَّرٌ، وَذَلِكَ أَنَّ لَهُ سِحْرًا يَفْرِي مَا أَكَلَ فِيهِ انْتَهَى. وَالسَّحْرُ بِمُهْمَلَتَيْنِ بِفَتْحٍ ثُمَّ سُكُونٍ: الرِّئَةُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْمَعْنَى: إنَّكَ تَأْكُلُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَتَسْحَرُ بِهِ فَأَنْتَ بَشَرٌ مِثْلُنَا لَا تَفْضُلُنَا فِي شَيْءٍ. قَوْلُهُ: ﴿فِي السَّاجِدِينَ﴾ الْمُصَلِّينَ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ كَذَلِكَ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يَرَى مَنْ خَلْفَهُ فِي الصَّلَاةِ. قَوْلُهُ: (اللَّيْكَةُ وَالْأَيْكَةُ جَمْعُ أَيْكَةٍ، وَهِيَ جَمْعُ الشَّجَرِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ: جَمْعُ شَجَرٍ، وَلِلْبَعْضِ: جَمَاعَةُ الشَّجَرِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قِصَّةِ شُعَيْبٍ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ اللَّفْظُ الْأَوَّلُ مَعَ شَرْحِهِ، وَالْكَلَامُ الْأَوَّلُ مِنْ قَوْلِ مُجَاهِدٍ، وَمِنْ قَوْلِهِ: جَمْعُ أَيْكَةٍ … إِلَخْ هُوَ مِنْ كَلَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَوَقَعَ فِيهِ سَهْوٌ؛ فَإِنَّ الليْكَةَ وَالْأَيْكَةَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَالْمُسَهَّلُ الْهَمْزَةُ فَقَطْ، وَقِيلَ: لَيْكَةِ اسْمُ الْقَرْيَةِ، وَالْأَيْكَةُ الْغَيْضَةُ وَهِيَ الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: جَمْعُ شَجَرٍ يُقَالُ: جَمْعُهَا لَيْكٌ وَهُوَ الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ. قَوْلُهُ: ﴿يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ إِظْلَالُ الْعَذَابِ إِيَّاهُمْ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ. قَوْلُهُ: ﴿مَوْزُونٍ﴾ مَعْلُومٌ) كَذَا لَهُمْ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ كَأَنَّكُمْ. لَيْكَةٌ الْأَيْكَةُ وَهِيَ الْغَيْضَةُ. مَوْزُونٌ مَعْلُومٌ فَأَمَّا قَوْلُهُ: لَعَلَّكُمْ. فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ بِهِ، وَحَكَى الْبَغَوِيّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ الْوَاحِدِيِّ قَالَ: كُلُّ مَا فِي الْقُرْآنِ لَعَلَّ فَهُوَ لِلتَّعْلِيلِ، إِلَّا هَذَا الْحَرْفُ فَإِنَّهُ لِلتَّشْبِيهِ، كَذَا قَالَ: وَفِي الْحَصْرِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾ وَقَدْ قَرَأَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: كَأَنَّكُمْ تَخْلُدُونَ. وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كَيْ تَخْلُدُوا، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ ذَلِكَ بِزَعْمِهِمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَوْثِقُونَ مِنَ الْبِنَاءِ ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهَا تُحْصِنَهُمْ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، فَكَأَنَّهُمْ صَنَعُوا الْحِجْرَ صَنِيعَ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ يَخْلُدُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: لَيْكَةٌ فَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِهَذَا اللَّفْظِ أَيْضًا. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿مَوْزُونٍ﴾ فَمَحَلُّهُ فِي سُورَةِ الْحِجْرِ، وَوَقَعَ ذِكْرُهُ هُنَا غَلَطًا، وَكَأَنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ بَعْضِ مَنْ نَسَخَ الْكِتَابَ مِنْ مَحَلِّهِ، وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا كَذَلِكَ، وَوَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ قَالَ: بِقَدَرٍ مَقْدُورٍ. قَوْلُهُ: ﴿كَالطَّوْدِ﴾ كَالْجَبَلِ) وَقَعَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ مَنْسُوبًا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلِغَيْرِهِ مَنْسُوبًا إِلَى مُجَاهِدٍ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. وَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَادَ: عَلَى نَشَزٍ مِنَ الْأَرْضِ، وَوَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿لَشِرْذِمَةٌ﴾ الشِّرْذِمَةُ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ)، كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ ذِكْرُ ذَلِكَ فِيمَا نُسِبَ إِلَى مُجَاهِدٍ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَهُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ أَيْ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ، وَذَهَبَ إِلَى الْقَوْمِ فَقَالَ: قَلِيلُونَ، وَالَّذِي أَوْرَدَهُ الْفِرْيَابِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي هَذَا أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ قَالَ: هُمْ يَوْمَئِذٍ سِتُّمِائَةِ أَلْفٍ، وَلَا يُحْصَى عَدَدُ أَصْحَابِ فِرْعَوْنِ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ قَطَعَ بِهِمْ مُوسَى الْبَحْرَ كَانُوا سِتَّمِائَةَ أَلْفِ مُقَاتِلٍ بَنِي عِشْرِينَ سَنَةٍ فَصَاعِدًا، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانُوا سِتَّمِائَةِ أَلْفٍ وَسَبْعِينَ أَلْفًا. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ مِثْلَهُ. قَوْلُهُ: (الرِّيَعُ: الْأَيْفَاعُ مِنَ الْأَرْضِ، وَجَمْعُهُ رِيَعَةٌ وَأَرْيَاعٌ، وَاحِدُهُ رَيْعَةٌ) كَذَا فِيهِ، وَرَيْعَةُ الْأَوَّلِ بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالثَّانِي بِسُكُونِهَا، وَعِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ: رِيعٌ وَاحِدٌ جَمْعُهُ أَرْيَاعٌ، وَرِيَعَةٌ بِالتَّحْرِيكِ، وَرِيَعٌ أَيْضًا وَاحِدُهُ: رَيْعَةٌ بِالسُّكُونِ كَعِهْنٍ وَعِهْنَةٍ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ الرِّيعُ: الِارْتِفَاعُ مِنَ الْأَرْضِ وَالْجَمْعُ: أَرْيَاعٌ وَرِيَعَةٌ، وَالرَّيْعَةُ وَاحِدُه أَرْيَاعٍ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بِكُلِّ رِيعٍ﴾ أَيْ بِكُلِّ طَرِيقٍ. قَوْلُهُ: ﴿مَصَانِعَ﴾ كُلُّ بِنَاءٍ فَهُوَ مَصْنَعَةٌ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَزَادَ: بِفَتْحِ النُّونِ وَبِضَمِّهَا. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: الْمَصَانِعُ الْقُصُورُ وَالْحُصُونُ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: الْمَصَانِعُ عِنْدَنَا بِلُغَةِ الْيَمَنِ الْقُصُورُ الْعَادِيَّةُ. وَقَالَ سُفْيَانُ: مَا يُتَّخَذُ فِيهِ الْمَاءُ. وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: الْمَصَانِعُ الْقُصُورُ الْمُشَيَّدَةُ. وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ قَالَ: الْمَصَانِعُ بُرُوجُ الْحَمَامِ. قَوْلُهُ: (فَرِهِينَ: مَرِحِينَ) كَذَا لَهُمْ، وَلِأَبِي ذَرٍّ: فَرِحِينَ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَصَوَّبَهُ بَعْضُهُمْ لِقُرْبِ مَخْرَجِ الْحَاءِ مِنَ الْهَاءِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: (بُيُوتًا فَرِهِينَ) أَيْ مَرِحِينَ. وَلَهُ تَفْسِيرٌ آخَرُ فِي الَّذِي بَعْدَهُ، وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُ الْفَرِحِينَ بِالْمَرِحِينَ فِي سُورَةِ الْقَصَصِ. قَوْلُهُ: (فَارِهِينَ بِمَعْنَاهُ، وَيُقَالُ: فَارِهِينَ: حَاذِقِينَ) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا، وَأَنْشَدَ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ: لَا أَسْتَكِينُ إِذَا مَا أَزْمَةٌ أَزَمَتْ … وَلَنْ تَرَانِي بِخَيْرٍ فَارِهَ اللِّيثِ وَاللِّيْثُ بِكَسْرِ اللَّامِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُثَنَّاةٌ: الْعُنُقُ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَالْكَلْبِيُّ فِي قَوْلِهِ: (فَرِهِينَ) قَالَ: مُعْجَبِينَ بِصَنِيعِكُمْ. وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: آمِنِينَ. وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ: شَرِهِينَ. وَمِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادَ قَالَ أَحَدُهُمَا: حَاذِقِينَ، وَقَالَ الْآخَرُ: جَبَّارِينَ. قَوْلُهُ: (تَعْثَوْا: هُوَ أَشَدُّ الْفَسَادُ، وَعَاثَ يَعِيثُ عَيْثًا) مُرَادُهُ أَنَّ اللَّفْظَيْنِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَلَمْ يَرِدْ أَنْ تَعْثَوْا مُشْتَقٌّ مِنَ الْعَيْثِ، وَقَدْ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ هُوَ مِنْ عَثِيَتْ تَعْثِي، وَهُوَ أَشَدُّ مُبَالَغَةً مِنْ عَثَتْ تَعِيثُ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَلا تَعْثَوْا﴾؛ أَيْ: لَا تَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ قَوْلُهُ: (الْجِبِلَّةَ: الْخَلْقُ، جُبِلَ خُلِقَ، وَمِنْهُ جُبُلًا وَجِبِلًّا وَجُبْلًا يَعْنِي الْخَلْقُ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلَيْسَ عِنْدَ غَيْرِهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَهُوَ أَوْلَى؛ فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ﴾ أَيِ الْخَلْقُ، هُوَ مِنْ جُبِلَ عَلَى كَذَا أَيْ: تَخَلَّقَ. وَفِي الْقُرْآنِ: ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا﴾ مُثَقَّلٌ وَغَيْرُ مُثَقَّلٍ، وَمَعْنَاهُ: الْخَلْقُ، انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: مُثَقَّلٌ وَغَيْرُ مُثَقَّلٍ لَمْ يُبَيِّنْ كَيْفِيَّتَهُمَا، وَفِيهِمَا قِرَاءَاتٌ: فَفِي الْمَشْهُورِ بِكَسْرَتَيْنِ وَتَشْدِيدُ اللَّامِ لِنَافِعٍ، وَعَاصِمٍ، وَبِضَمَّةٍ ثُمَّ سُكُونٍ لِأَبِي عَمْرٍو، وَابْنِ عَامِرٍ، وَبِكَسْرَتَيْنِ وَاللَّامُ خَفِيفَةٌ لِلْأَعْمَشِ، وَبِضَمَّتَيْنِ وَاللَّامُ خَفِيفَةٌ لِلْبَاقِينَ، وَفِي الشَّوَاذِّ بِضَمَّتَيْنِ ثُمَّ تَشْدِيدٌ، وَبِكَسْرَةٍ ثُمَّ سُكُونٍ، وَبِكَسْرَةٍ ثُمَّ فَتْحَةٍ مُخَفَّفَةٍ، وَفِيهَا قِرَاءَاتٌ أُخْرَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ﴾ قَالَ: خَلْقُ الْأَوَّلِينَ، وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ: (الْجِبِلَّةُ) الْخَلْقُ، وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا﴾ ١ - بَاب: ﴿وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ ٤٧٦٨ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ: عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵊ يَرَى أَبَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ الْغَبَرَةُ وَالْقَتَرَةُ، والْغَبَرَةُ هِيَ الْقَتَرَةُ.