HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب قوله إلا المودة في القربى

رقم الحديث 4818

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ طَاوُسًا ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾. فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قُرْبَى آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَجِلْتَ، إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَةٌ، فَقَالَ: إِلَّا أَنْ تَصِلُوا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنَ الْقَرَابَةِ».
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج6 ص129
ج 6 ص 129

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين جامع الترمذي, مسند أحمد
فتح الباري · ابن حجر · ج8 ص564
وَهَذَا الَّذِي جَزَمَ بِهِ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَدْ جَاءَ عَنْهُ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا فَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ قَرَابَتُكَ الَّذِينَ وَجَبَتْ عَلَيْنَا مَوَدَّتُهُمْ؟ الْحَدِيثَ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَهُوَ سَاقِطٌ لِمُخَالَفَتِهِ هَذَا الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ. وَالْمَعْنَى إِلَّا أَنْ تَوَدُّونِي لِقَرَابَتِي فَتَحْفَظُونِي، وَالْخِطَابُ لِقُرَيْشٍ خَاصَّةً، وَالْقُرْبَى قَرَابَةُ الْعُصُوبَةِ وَالرَّحِمِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: احْفَظُونِي لِلْقَرَابَةِ إِنْ لَمْ تَتَّبِعُونِي لِلنُّبُوَّةِ. ثُمَّ ذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي سَبَبِ نُزُولِ (^١) وَقَدْ جَزَمَ بِهَذَا التَّفْسِيرِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ وَاسْتَنَدُوا إِلَى مَا ذَكَرْتُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنَ الطَّبَرَانِيِّ وَابْنِ أَبِي حَاتِمٍ، وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ فِيهِ ضَعِيفٌ وَرَافِضِيٌّ. وَذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ هُنَا أَحَادِيثَ ظَاهِرٌ وَضْعُهَا، وَرَدَّهُ الزَّجَّاجُ بِمَا صَحَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ رِوَايَةِ طَاوُسٍ فِي حَدِيثِ الْبَابِ، وَبِمَا نَقَلَهُ الشَّعْبِيُّ عَنْهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَجَزَمَ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ. وَفِي سَبَبِ نُزُولِهَا قَوْلٌ آخَرُ ذَكَرَهُ الْوَاحِدِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ كَانَتْ تَنُوبُهُ نَوَائِبُ وَلَيْسَ بِيَدِهِ شَيْءٌ، فَجَمَعَ لَهُ الْأَنْصَارُ مَالًا فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ ابْنُ أُخْتِنَا، وَقَدْ هَدَانَا اللَّهُ بِكَ، وَتَنُوبُكَ النَّوَائِبُ وَحُقُوقٌ وَلَيْسَ لَكَ سَعَةٌ، فَجَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا تَسْتَعِينُ بِهِ عَلَيْنَا، فَنَزَلَتْ. وَهَذِهِ مِنْ رِوَايَةِ الْكَلْبِيِّ وَنَحْوِهِ مِنَ الضُّعَفَاءِ. وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا قَالَ: بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْأَنْصَارِ شَيْءٌ فَخَطَبَ فَقَالَ: أَلَمْ تَكُونُوا ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ فَجَثَوْا عَلَى الرُّكَبِ وَقَالُوا أَنْفُسُنَا وَأَمْوَالُنَا لَكَ. فَنَزَلَتْ. وَهَذَا أَيْضًا ضَعِيفٌ وَيُبْطِلُهُ أَنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ وَالْأَقْوَى فِي سَبَبِ نُزُولِهَا عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَعَلَّ مُحَمَّدًا يَطْلُبُ أَجْرًا عَلَى مَا يَتَعَاطَاهُ فَنَزَلَتْ. وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ، وَرَدَّهُ الثَّعْلَبِيُّ بِأَنَّ الْآيَةَ دَالَّةً عَلَى الْأَمْرِ بِالتَّوَدُّدِ إِلَى اللَّهِ بِطَاعَتِهِ أَوْ بِاتِّبَاعِ نَبِيِّهِ أَوْ صِلَةِ رَحِمِهِ بِتَرْكِ أَذِيَّتِهِ أَوْ صِلَةِ أَقَارِبِهِ مِنْ أَجْلِهِ وَكُلُّ ذَلِكَ مُسْتَمِرُّ الْحُكْمِ غَيْرُ مَنْسُوخٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَمَنْ وَافَقَهُ كَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَالسُّدِّيِّ، وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فِيمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْهُمْ حَمَلُوا الْآيَةَ عَلَى أَمْرِ الْمُخَاطَبِينَ بِأَنْ يُوَادِدُوا أَقَارِبَ النَّبِيِّ ﷺ _________ (^١) بياض بأصله. وَابْنُ عَبَّاسٍ حَمَلَهَا عَلَى أَنْ يُوَادِدُوا النَّبِيَّ ﷺ مِنْ أَجْلِ الْقَرَابَةِ الَّتِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، فَعَلَى الْأَوَّلِ الْخِطَابُ عَامٌّ لِجَمِيعِ الْمُكَلَّفِينَ، وَعَلَى الثَّانِي الْخِطَابُ خَاصٌّ بِقُرَيْشٍ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ. وَقَدْ قِيلَ إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا عَامًّا خُصَّ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ آيَةُ الْبَابِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَصِلُ أَرْحَامَهَا، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ قَطَعُوهُ فَقَالَ: صِلُونِي كَمَا تَصِلُونَ غَيْرِي مِنْ أَقَارِبِكُمْ. وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: أَكْثَرُوا عَلَيْنَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، فَكَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلُهُ عَنْهَا فَكَتَبَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ وَاسِطَ النَّسَبِ فِي قُرَيْشٍ، لَمْ يَكُنْ حَيٌّ مِنْ أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ إِلَّا وَلَدُهُ، فَقَالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ تَوَدُّونِي بِقَرَابَتِي مِنْكُمْ، وَتَحْفَظُونِي فِي ذَلِكَ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا عَلَى مَا جِئْتُكُمْ بِهِ مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى إِلَّا أَنْ تَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ بِطَاعَتِهِ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ. وَثَبَتَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ نَحْوُهُ، وَالْأَجْرُ عَلَى هَذَا مَجَازٌ. وَقَوْلُهُ الْقُرْبَى هُوَ مَصْدَرٌ كَالزُّلْفَى وَالْبُشْرَى بِمَعْنَى الْقَرَابَةِ، وَالْمُرَادُ فِي أَهْلِ الْقُرْبَى، وَعَبَّرَ بِلَفْظِ فِي دُونَ اللَّامِ كَأَنَّهُ جَعَلَهُمْ مَكَانًا لِلْمَوَدَّةِ وَمَقَرًّا لَهَا، كَمَا يُقَالُ: لِي فِي آلِ فُلَانٍ هَوًى، أَيْ هُمْ مَكَانُ هَوَايَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ فِي سَبَبِيَّةٌ، وَهَذَا عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُتَّصِلٌ، فَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا فَالْمَعْنَى لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا قَطُّ، وَلَكِنْ أَسْأَلُكُمْ أَنْ تَوَدُّونِي بِسَبَبِ قَرَابَتِي فِيكُمْ. ٤٣ - سُورَةُ حم الزُّخْرُفِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: عَلَى أُمَّةٍ: عَلَى إِمَامٍ. ﴿وَقِيلِهِ يَا رَبِّ﴾ تَفْسِيرُهُ: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ﴾ وَلَا نَسْمَعُ قِيلَهُمْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ لَوْلَا أَنْ جُعِلَ النَّاسُ كُلُّهُمْ كُفَّارًا، لَجُعِلَتْ لِبُيُوتِ الْكُفَّارِ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ مِنْ فِضَّةٍ. وَهِيَ دَرَجٌ. وَسُرُرٌ فِضَّةٌ. مُقْرِنِينَ: مُطِيقِينَ. آسَفُونَا: أَسْخَطُونَا. يَعِشُ: يَعْمَى. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ﴾ أَيْ تُكَذِّبُونَ بِالْقُرْآنِ ثُمَّ لَا تُعَاقَبُونَ عَلَيْهِ؟ وَمَضَى مِثْلُ الْأَوَّلِينَ: سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ. مُقْرِنِينَ: يَعْنِي الْإِبِلَ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ. ﴿يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ الْجَوَارِي جَعَلْتُمُوهُنَّ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا فَكَيْفَ تَحْكُمُونَ. ﴿لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ يَعْنُونَ الْأَوْثَانَ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ الْأَوْثَانُ، إِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. فِي عَقِبِهِ: وَلَدَهُ. مُقْتَرِنِينَ: يَمْشُونَ مَعَا. سَلَفًا قَوْمُ فِرْعَوْنَ سَلَفًا لِكُفَّارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ. وَمَثَلًا: عِبْرَةً. يَصُدُّونَ: يَضِجُّونَ. مُبْرِمُونَ: مُجْمِعُونَ. أَوَّلُ الْعَابِدِينَ: أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ. ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾ الْعَرَبُ تَقُولُ: نَحْنُ مِنْكَ الْبَرَاءُ وَالْخَلَاءُ، والْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ بَرِيئَانِ وَفِي الْجَمِيعِ بَرِيئُونَ. وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّنِي بَرِيءٌ بِالْيَاءِ. وَالزُّخْرُفُ: الذَّهَبُ. مَلَائِكَةً يَخْلُفُونَ: يَخْلُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. قَوْلُهُ: (سُورَةُ حم الزُّخْرُفِ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قَوْلُهُ: ﴿عَلَى أُمَّةٍ﴾ عَلَى إِمَامٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَقَالَ مُجَاهِدٌ فَذَكَرَهُ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَلَى أُمَّةٍ﴾ قَالَ: عَلَى مِلَّةٍ: وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَلَى أُمَّةٍ﴾ أَيْ عَلَى دِينٍ، وَمِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ مِثْلُهُ. قَوْلُهُ: ﴿وَقِيلِهِ يَا رَبِّ﴾ تَفْسِيرُهُ ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ﴾ وَلَا نَسْمَعُ قِيلَهُمْ قَالَ ابْنُ التِّينِ: هَذَا التَّفْسِيرُ أَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ لَوْ كَانَتِ التِّلَاوَةُ وَقِيلِهِمْ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَقِيلَهُ مَنْصُوبٌ فِي قَوْلِ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ عَلَى نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَقِيلِهِ، قَالَ: وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ فِي مَوْضِعِ الْفِعْلِ، أَيْ وَيَقُولُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هَذَا التَّفْسِيرُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ تَفْسِيرَ الْمَعْنَى، وَالتَّقْدِيرُ: وَنَسْمَعُ قِيلَهُ، فَحُذِفَ الْعَامِلَ، لَكِنْ يَلْزَمُ مِنْهُ الْفَصْلُ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ بِجُمَلٍ كَثِيرَةٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَنْ قَرَأَ: وَقِيلَهُ فَنَصَبَ تَجُوزُ مِنْ قَوْلِهِ ﴿نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ﴾ وَنَسْمَعُ قِيلَهُمْ؛ وَقَدِ ارْتَضَى ذَلِكَ الطَّبَرِيُّ وَقَالَ: قَرَأَ الْجُمْهُورُ وَقِيلَهُ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ﴾ وَالتَّقْدِيرُ وَنَسْمَعُ قِيلَهُ يَا رَبِّ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ ابْنُ التِّينِ وَإِلْزَامُهُ بَلْ يَصِحُّ وَالْقِرَاءَةُ وَقِيلَهُ بِالْإِفْرَادِ، قَالَ الطَّبَرِيُّ: وَقِرَاءَةُ الْكُوفِيِّينَ ﴿وَقِيلِهِ﴾ بِالْجَرِّ عَلَى مَعْنَى وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَعِلْمُ قِيلِهِ، قَالَ: وَهُمَا قِرَاءَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى، وَسَيَأْتِي أَوَاخِرَ هَذِهِ السُّورَةِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَرَأَ ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ﴾ - فِي مَوْضِعِ ﴿وَقِيلِهِ يَا رَبِّ﴾ وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: الْمَعْنَى إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَقَالَ: ﴿وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ﴾؛ وَفِيهِ أَيْضًا الْفَصْلُ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ بِجُمَلٍ كَثِيرَةٍ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ إِلَخْ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِهِ مُقَطَّعًا، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ كُفَّارًا، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ قَالَ: كُفَّارًا يَمِيلُونَ إِلَى الدُّنْيَا. قَالَ: وَقَدْ مَالَتِ الدُّنْيَا بِأَكْثَرِ أَهْلِهَا وَمَا فُعِلَ، فَكَيْفَ لَوْ فُعِلَ. قَوْلُهُ: ﴿مُقْرِنِينَ﴾ مُطِيقِينَ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ قَالَ: مُطِيقِينَ. وَهُوَ بِالْقَافِ. وَمِنْ طَرِيقٍ لِلسُّدِّيِّ مِثْلُهُ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ لَا فِي الْأَيْدِي وَلَا فِي الْقُوَّةِ. قَوْلُهُ: ﴿آسَفُونَا﴾ أَسْخَطُونَا) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا﴾ قَالَ: أَسْخَطُونَا. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ يَقُولُ: ﴿آسَفُونَا﴾ أَغْضَبُونَا. وَعَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ مِثْلُهُ وَأَوْرَدَهُ فِي قِصَّةٍ لَهُ مَعَ عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّعْدِيِّ عَامِلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى الْيَمَنِ. قَوْلُهُ: ﴿يَعْشُ﴾ يَعْمَى) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ شَبِيبٍ، عَنْ بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ قَالَ: يَعْمَى. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ: ﴿وَمَنْ يَعْشُ﴾ أَيْ: يُعْرِضْ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلُهُ. قَالَ الطَّبَرِيُّ: مَنْ فَسَّرَ يَعْشُ بِمَعْنَى يَعْمَى فَقِرَاءَتُهُ بِفَتْحِ الشِّينِ. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ قَوْلُهُ: وَمَنْ يَعْشُ بِضَمِّ الشِّينِ أَيْ: تُظْلَمُ عَيْنُهُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يُعْرِضُ عَنْهُ، قَالَ: وَمَنْ قَرَأَ يَعْشَ بِفَتْحِ الشِّينِ أَرَادَ تَعْمَى عَيْنُهُ، قَالَ: وَلَا أَرَى الْقَوْلَ إِلَّا قَوْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا يُجِيزُ عَشَوْتُ عَنِ الشَّيْءِ أَعْرَضْتُ عَنْهُ، إِنَّمَا يُقَالُ: تَعَاشَيْتُ عَنْ كَذَا تَغَافَلْتُ عَنْهُ وَمِثْلُهُ تَعَامَيْتُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: عَشِيَ إِذَا مَشَى بِبَصَرٍ ضَعِيفٍ مِثْلُ عَرِجَ مَشَى مِشْيَةَ الْأَعْرَجِ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ أَيْ تُكَذِّبُونَ بِالْقُرْآنِ ثُمَّ لَا تُعَاقَبُونَ عَلَيْهِ)؟ ! وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِهِ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَفَحَسِبْتُمْ أَنْ نَصْفَحَ عَنْكُمْ وَلَمْ تَفْعَلُوا مَا أُمِرْتُمْ بِهِ. قَوْلُهُ: ﴿وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ﴾ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ﴾ قَالَ: سُنَّتُهُمْ، وَسَيَأْتِي لَهُ تَفْسِيرٌ آخَرُ قَرِيبًا. قَوْلُهُ: ﴿مُقْرِنِينَ﴾ يَعْنِي الْإِبِلَ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِهِ وَزَادَ: وَالْحَمِيرَ. وَهَذَا تَفْسِيرُ الْمُرَادِ بِالضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ لَهُ، وَأَمَّا لَفْظُ مُقْرِنِينَ فَتَقَدَّمَ مَعْنَاهُ قَرِيبًا. قَوْلُهُ: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ الْجَوَارِي، يَقُولُ جَعَلْتُمُوهُنَّ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا فَكَيْفَ تَحْكُمُونَ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ تَعَالَى أَنْكَرَ عَلَى الْكَفَرَةِ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ فَقَالَ: ﴿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ﴾ وَأَنْتُمْ تَمْقُتُونَ الْبَنَاتَ وَتَنْفِرُونَ مِنْهُنَّ حَتَّى بَالَغْتُمْ فِي ذَلِكَ فَوَأَدْتُمُوهُنَّ، فَكَيْفَ تُؤْثِرُونَ أَنْفُسَكُمْ بِأَعْلَى الْجُزْأَيْنِ وَتَدَّعُونَ لَهُ الْجُزْءَ الْأَدْنَى مَعَ أَنَّ صِفَةَ هَذَا الصِّنْفِ الَّذِي هُوَ الْبَنَاتُ أَنَّهَا تُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَالزِّينَةِ الْمُفْضِيَةِ إِلَى نَقْصِ الْعَقْلِ وَعَدَمِ الْقِيَامِ بِالْحُجَّةِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ قَالَ: الْبَنَاتُ ﴿وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ قَالَ: فَمَا تَكَلَّمَتِ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ أَنْ تَكَلَّمَ بِحُجَّةٍ لَهَا إِلَّا تَكَلَّمَتْ بِحُجَّةٍ عَلَيْهَا. (تَنْبِيهٌ): قَرَأَ يَنْشَأُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مُخَفَّفًا الْجُمْهُورُ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَحَفْصٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ مُثَقَّلًا، وَالْجَحْدَرِيُّ مِثْلَهُ مُخَفَّفًا. قَوْلُهُ: ﴿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾، يَعْنُونَ الْأَوْثَانَ. يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ الْأَوْثَانُ إِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ، مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ قَالَ: الْأَوْثَانُ. قَالَ اللَّهُ: ﴿مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ﴾ مَا تَعْلَمُونَ قُدْرَةَ اللَّهِ عَلَى ذَلِكَ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمِ لِلْكُفَّارِ أَيْ لَيْسَ لَهُمْ عِلْمٌ بِمَا ذَكَرُوهُ مِنَ الْمَشِيئَةِ وَلَا بُرْهَانَ مَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ إِنَّمَا يَقُولُونَهُ ظَنًّا وَحُسْبَانًا، أَوِ الضَّمِيرُ لِلْأَوْثَانِ وَنَزَّلَهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ يَعْقِلُ وَنَفَى عَنْهُمْ عِلْمَ مَا يَصْنَعُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ عِبَادَتِهِمْ. قَوْلُهُ: ﴿فِي عَقِبِهِ﴾ وَلَدِهِ) وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْوَلَدِ الْجِنْسُ حَتَّى يَدْخُلَ فِيهِ وَلَدُ الْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي عَقِبِهِ لَا يَزَالُ فِي ذُرِّيَّتِهِ مَنْ يُوَحِّدُ اللَّهَ ﷿. قَوْلُهُ: ﴿مُقْتَرِنِينَ﴾ يَمْشُونَ مَعًا) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ يَمْشُونَ مَعًا. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: يَعْنِي مُتَتَابِعِينَ. قَوْلُهُ: (سَلَفًا قَوْمُ فِرْعَوْنَ. سَلَفًا لِكُفَّارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ: هُمْ قَوْمُ فِرْعَوْنَ كُفَّارُهُمْ سَلَفًا لِكُفَّارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ. قَوْلُهُ: ﴿وَمَثَلا﴾ عِبْرَةً) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِهِ وَزَادَ لِمَنْ بَعْدَهُمْ. قَوْلُهُ: ﴿يَصِدُّونَ﴾ يَضِجُّونَ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، وَالطَّبَرِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَزَادَ: وَمَنْ ضَمَّهَا فَمَعْنَاهُ يَعْدِلُونَ. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَصِدُّونَ﴾ قَالَ: يَضِجُّونَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصِمٍ:، أَخْبَرَنِي زِرُّ هُوَ ابْنُ حُبَيْشٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقْرَؤُهَا يَصِدُّونَ يَعْنِي بِكَسْرِ الصَّادِ يَقُولُ: يَضِجُّونَ. قَالَ عَاصِمٌ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ يَقْرَؤُهَا بِضَمِّ الصَّادِ، فَبِالْكَسْرِ مَعْنَاهُ يَضِجُّ وَبِالضَّمِّ مَعْنَاهُ يُعْرِضُ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ قِرَاءَةَ الضَّمِّ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ كَذَاكَ لَكَانَتْ عَنْهُ لَا مِنْهُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى مِنْهُ أَيْ مِنْ أَجْلِهِ فَيَصِحُّ الضَّمُّ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَى عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قِرَاءَتَهُ يَصُدُّونَ بِالضَّمِّ. قَوْلُهُ: ﴿مُبْرِمُونَ﴾ مُجْمِعُونَ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِهِ وَزَادَ إِنْ كَادُوا شَرًّا كِدْنَاهُمْ مِثْلَهُ. قَوْلُهُ: ﴿أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ: بِاللَّهِ فَقُولُوا مَا شِئْتُمْ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَوْلُهُ: ﴿فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ يَقُولُ: فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَكَفَرَ بِمَا تَقُولُونَ. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ بِسَنَدِهِ قَالَ: قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فِي زَعْمِكُمْ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَكَذَّبَكُمْ وَسَيَأْتِي لَهُ بَعْدَ هَذَا تَفْسِيرٌ آخَرُ.