HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب: قوله ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون

رقم الحديث 4819

حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾». وَقَالَ قَتَادَةُ: مَثَلًا لِلْآخِرِينَ عِظَةً. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿مُقْرِنِينَ﴾ ضَابِطِينَ، يُقَالُ: فُلَانٌ مُقْرِنٌ لِفُلَانٍ ضَابِطٌ لَهُ، وَالْأَكْوَابُ: الْأَبَارِيقُ الَّتِي لَا خَرَاطِيمَ لَهَا. ﴿أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ أَيْ: مَا كَانَ، فَأَنَا أَوَّلُ الْآنِفِينَ، وَهُمَا لُغَتَانِ: رَجُلٌ عَابِدٌ وَعَبِدٌ. وَقَرَأَ عَبْدُ اللهِ: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ﴾. وَيُقَالُ: ﴿أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ الْجَاحِدِينَ، مِنْ عَبِدَ يَعْبَدُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿فِي أُمِّ الْكِتَابِ﴾ جُمْلَةِ الْكِتَابِ، أَصْلِ الْكِتَابِ.
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج6 ص130
ج 6 ص 130

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين جامع الترمذي, صحيح مسلم
فتح الباري · ابن حجر · ج8 ص568
وَكَذَّبَكُمْ وَسَيَأْتِي لَهُ بَعْدَ هَذَا تَفْسِيرٌ آخَرُ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾ الْعَرَبُ تَقُولُ: نَحْنُ مِنْكَ الْبَرَاءُ وَالْخَلَاءُ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ مِنَ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ سَوَاءٌ يُقَالُ فِيهِ بَرَاءٌ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ، وَلَوْ قِيلَ بَرِيءٌ لَقِيلَ فِي الِاثْنَيْنِ بَرِيئَانِ وَفِي الْجَمِيعِ بَرِيئُونَ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: قَوْلُهُ: إِنَّنِي بَرَاءٌ مَجَازُهَا لُغَةٌ عَالِيَةٌ يَجْعَلُونَ الْوَاحِدَ وَالِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ مِنَ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ، وَأَهْلُ نَجْدٍ يَقُولُونَ: أَنَا بَرِيءٌ وَهِيَ بَرِيئَةٌ وَنَحْنُ بَرَاءٌ. قَوْلُهُ: (وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّنِي بَرِيءٌ بِالْيَاءِ) وَصَلَهُ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ فِي كِتَابِ الْقِرَاءَاتِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. قَوْلُهُ: (وَالزُّخْرُفُ الذَّهَبُ) قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمَيْدٍ:، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنَّا لَا نَدْرِي مَا الزُّخْرُفُ حَتَّى رَأَيْتُهَا فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ أَيِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ ذَهَبٍ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ ﴿وَزُخْرُفًا﴾ قَالَ: الذَّهَبُ. وَعَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ مِثْلُهُ. قَوْلُهُ: ﴿مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ يَخْلُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا) أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ وَزَادَ فِي آخِرِهِ: مَكَانَ ابْنِ آدَمَ. ١ - بَاب: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ الآية ٤٨١٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَمَثَلا لِلآخِرِينَ﴾ عِظَةً لِمَنْ بَعْدَهُمْ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿مُقْرِنِينَ﴾ ضَابِطِينَ. يُقَالُ: فُلَانٌ مُقْرِنٌ لِفُلَانٍ: ضَابِطٌ لَهُ. وَالْأَكْوَابُ: الْأَبَارِيقُ الَّتِي لَا خَرَاطِيمَ لَهَا. وَقَالَ قَتَادَةُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ جُمْلَةِ الْكِتَابِ، أَصْلِ الْكِتَابِ. ﴿أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ أَيْ مَا كَانَ فَأَنَا أَوَّلُ الْآنِفِينَ، وَهُمَا لُغَتَانِ: رَجُلٌ عَابِدٌ وَعَبِدٌ. وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ، وَيُقَالُ ﴿أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ الْجَاحِدِينَ مِنْ عَبِدَ يَعْبَدُ. قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾ ظَاهِرُهَا أَنَّهُمْ بَعْدَ مَا طَالَ إِبْلَاسُهُمْ تَكَلَّمُوا، وَالْمُبْلِسُ السَّاكِتُ بَعْدَ الْيَأْسِ مِنَ الْفَرَجِ، فَكَانَ فَائِدَةُ الْكَلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ حُصُولُ بَعْضِ فَرَجٍ لِطُولِ الْعَهْدِ، أَوِ النِّدَاءُ يَقَعُ قَبْلَ الْإِبْلَاسِ لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تَسْتَلْزِمُ تَرْتِيبًا. قَوْلُهُ: (عَمْرٌو) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ. قَوْلُهُ: (عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ) هُوَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ مُنْيَةَ. قَوْلُهُ: (يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾ كَذَا لِلْجَمِيعِ بِإِثْبَاتِ الْكَافِ وَهِيَ قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ، وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وَنَادَوْا يَا مَالِ بِالتَّرْخِيمِ، وَرُوِيَتْ عَنْ عَلِيٍّ، وَتَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ أَنَّهَا قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قَالَ الثَّوْرِيُّ: فِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَنَادَوْا يَا مَالِ يَعْنِي بِالتَّرْخِيمِ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ عُيَيْنَةَ. وَيُذْكَرُ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَهَا قَالَ: مَا أَشْغَلَ أَهْلَ النَّارِ عَنِ التَّرْخِيمِ؟ وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُمْ يَقْتَطِعُونَ بَعْضَ الِاسْمِ لِضَعْفِهِمْ وَشِدَّةِ مَا هُمْ فِيهِ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ قَتَادَةُ ﴿وَمَثَلا لِلآخِرِينَ﴾ عِظَةً لِمَنْ بَعْدَهُمْ) قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا﴾ قَالَ: أَغْضَبُونَا، ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا﴾ قَالَ: إِلَى النَّارِ، ﴿وَمَثَلا لِلآخِرِينَ﴾ قَالَ: عِظَةً لِلْآخِرِينَ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿مُقْرِنِينَ﴾ ضَابِطِينَ، يُقَالُ: فُلَانٌ مُقْرِنٌ لِفُلَانٍ ضَابِطٌ لَهُ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الْكُمَيْتِ: وَلَسْتُمْ لِلصِّعَابِ مُقْرِنِينَا. قَوْلُهُ: (وَالْأَكْوَابُ: الْأَبَارِيقُ الَّتِي لَا خَرَاطِيمَ لَهَا) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ بِلَفْظِهِ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ: الْأَكْوَابُ: الْأَبَارِيقُ الَّتِي لَا آذَانَ لَهَا. قَوْلُهُ وَقَالَ قَتَادَةُ ﴿فِي أُمِّ الْكِتَابِ﴾ جُمْلَةُ الْكِتَابِ، أَصْلُ الْكِتَابِ) قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ﴾ قَالَ: فِي أَصْلِ الْكِتَابِ وَجُمْلَتِهِ. قَوْلُهُ: ﴿أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ أَيْ مَا كَانَ فَأَنَا أَوَّلُ الْآنِفِينَ، وَهُمَا لُغَتَانِ رَجُلٌ عَابِدٌ وَعَبِدٌ) وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يَقُولُ لَمْ يَكُنْ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: هَذِهِ كَلِمَةٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، ﴿إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ﴾ أَيْ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ. وَمِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: هَذَا مَعْرُوفٌ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: إِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ قَطُّ. أَيْ مَا كَانَ. وَمِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ إِنْ بِمَعْنَى لَوْ أَيْ لَوْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ عَبَدَهُ بِذَلِكَ لَكِنْ لَا وَلَدَ لَهُ، وَرَجَّحَهُ الطَّبَرِيُّ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: إِنْ بِمَعْنَى مَا فِي قَوْلٍ، وَالْفَاءُ بِمَعْنَى الْوَاوِ، أَيْ مَا كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ وَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ. وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ. إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ فِي قَوْلِكُمْ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ أَيِ الْكَافِرِينَ بِذَلِكَ وَالْجَاحِدِينَ لِمَا قُلْتُمْ، وَالْعَابِدِينَ مِنْ عَبِدَ بِكَسْرِ الْبَاءِ يَعْبَدُ بِفَتْحِهَا، قَالَ الشَّاعِرُ: أُولَئِكَ قَوْمِي إِنْ هَجَوْنِي هَجَوْتُهُمْ … وَأَعْبَدُ أَنْ أَهْجُو كُلَيْبًا بِدَارِمِ أَيْ أَمْتَنِعُ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ: عَبِدَ مَعْنَاهُ اسْتَنْكَفَ، ثُمَّ سَاقَ قِصَّةً عَنْ عُمَرَ فِي ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: عَبَدَ بِفَتْحَتَيْنِ بِمَعْنَى عَابِدٍ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْعَبَدُ بِالتَّحْرِيكِ الْغَضَبُ. قَوْلُهُ: (وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ﴾ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى إِسْنَادِ قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقِيلِهِ يَا رَبِّ﴾ قَالَ: هُوَ قَوْلُ الرَّسُولِ ﷺ. قَوْلُهُ: (وَيُقَالُ أَوَّلُ الْعَابِدِينَ: أَوَّلُ الْجَاحِدِينَ، مِنْ عَبِدَ يَعْبَدُ) وَقَالَ ابْنُ التِّينِ كَذَا ضَبَطُوهُ وَلَمْ أَرَ فِي اللُّغَةِ عَبِدَ بِمَعْنَى جَحَدَ انْتَهَى. وَقَدْ ذَكَرَهَا الْفَرَبْرِيُّ. (تَنْبِيهٌ): ضُبِطَتْ عَبِدَ يَعْبَدُ هُنَا بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ فِي الْمَاضِي وَفَتْحِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ ٢ - باب: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ مُشْرِكِينَ وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ رُفِعَ حَيْثُ رَدَّهُ أَوَائِلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَهَلَكُوا ﴿فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ﴾ عُقُوبَةُ الْأَوَّلِينَ. ﴿جُزْءًا﴾ عِدْلًا. قَوْلُهُ: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾: مُشْرِكِينَ، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ رُفِعَ حَيْثُ رَدَّهُ أَوَائِلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَهَلَكُوا) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ بِلَفْظِهِ وَزَادَ: وَلَكِنَّ اللَّهَ عَادَ عَلَيْهِمْ بِعَائِدَتِهِ وَرَحْمَتِهِ فَكَرَّرَهُ عَلَيْهِمْ وَدَعَاهُمْ إِلَيْهِ. قَوْلُهُ: ﴿فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ﴾ عُقُوبَةُ الْأَوَّلِينَ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا. قَوْلُهُ: ﴿جُزْءًا﴾ عِدْلًا) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا، وَهُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ. وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلُهُ، وَأَمَّا أَبُو عُبَيْدَةَ فَقَالَ: جُزْءًا أَيْ نَصِيبًا، وَقِيلَ جُزْءًا إِنَاثًا، تَقُولُ جَزَّأَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا أَتَتْ بِأُنْثَى ٤٤ - سُورَةُ حم الدُّخَانِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿رَهْوًا﴾ طَرِيقًا يَابِسًا، وَيُقَالُ ﴿رَهْوًا﴾ سَاكِنًا. ﴿عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ عَلَى مَنْ بَيْنَ ظَهْرَيْهِ. فَاعْتُلُوهُ: ادْفَعُوهُ. ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ أَنْكَحْنَاهُمْ حُورًا عِينًا يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ. وَيُقَالُ ﴿أَنْ تَرْجُمُونِ﴾ الْقَتْلُ. ورهوا: ساكنا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَالْمُهْلِ﴾ أَسْوَدُ كَمُهْلِ الزَّيْتِ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿تُبَّعٍ﴾ مُلُوكُ الْيَمَنِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُسَمَّى تُبَّعًا لِأَنَّهُ يَتْبَعُ صَاحِبَهُ، وَالظِّلُّ يُسَمَّى تُبَّعًا لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الشَّمْسَ. قَوْلُهُ: (سُورَةُ حم الدُّخَانِ. ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ سَقَطَتْ (سُورَةُ) وَ(الْبَسْمَلَةُ) لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿رَهْوًا﴾ طَرِيقًا يَابِسًا، وَيُقَالُ رَهْوًا سَاكِنًا) أَمَّا قَوْلُ مُجَاهِدٍ فَوَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِهِ وَزَادَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ ضُرِبَ يَقُولُ لَا تَأْمُرْهُ أَنْ يَرْجِعَ بَلِ اتْرُكْهُ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُ. وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ ﴿رَهْوًا﴾ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ عُطِفَ مُوسَى لِيَضْرِبَ الْبَحْرَ لِيَلْتَئِمَ وَخَافَ أَنْ يَتْبَعَهُ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ فَقِيلَ لَهُ ﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾ يَقُولُ: كَمَا هُوَ طَرِيقًا يَابِسًا ﴿إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ﴾ وَأَمَّا الْقَوْلُ الْآخَرُ فَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: فِي قَوْلِهِ ﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾ أَيْ سَاكِنًا، يُقَالُ: جَاءَتِ الْخَيْلُ رَهْوًا أَيْ: سَاكِنَةً، وَأَرِهْ عَلَى نَفْسِكَ أَيِ ارْفُقْ بِهَا، وَيُقَالُ عَيْشٌ رَاهٍ. وَسَقَطَ هَذَا الْقَوْلُ هُنَا لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَإِثْبَاتُهُ هُوَ الصَّوَابُ. قَوْلُهُ: ﴿عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ عَلَى مَنْ بَيْنَ ظَهْرَيْهِ هُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ أَيْضًا، وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ عَنْهُ بِلَفْظِ فَضَّلْنَاهُمْ عَلَى مَنْ هُمْ بَيْنَ ظَهْرَيْهِ أَيْ عَلَى أَهْلِ عَصْرِهِمْ. قَوْلُهُ: ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ أَنْكَحْنَاهُمْ حُورًا عِينًا يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ: أَنْكَحْنَاهُمُ الْحُورَ الَّتِي يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ، بَيَانُ مُخِّ سُوقِهِنَّ مِنْ وَرَاءِ ثِيَابِهِنَّ، وَيَرَى النَّاظِرُ وَجْهَهُ فِي كَبِدِ إِحْدَاهُنَّ كَالْمِرْآةِ مِنْ رِقَّةِ الْجِلْدِ وَصَفَاءِ اللَّوْنِ. قَوْلُهُ: ﴿فَاعْتِلُوهُ﴾ ادْفَعُوهُ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ﴾ قَالَ: ادْفَعُوهُ. قَوْلُهُ: (وَيُقَالُ أَنْ تَرْجُمُونَ: الْقَتْلُ) سَقَطَ وَيُقَالُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ فَصَارَ كَأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ مُجَاهِدٍ، وَقَدْ حَكَاهُ الطَّبَرِيُّ وَلَمْ يُسَمِّ مَنْ قَالَهُ، وَأَوْرَدَ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ بِمَعْنَى الشَّتْمِ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ ﴿تَرْجُمُونِ﴾ قَالَ: بِالْحِجَارَةِ، وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ حَمْلَ الرَّجْمَ هُنَا عَلَى جَمِيعِ مَعَانِيهِ. قَوْلُهُ: (وَرَهْوًا: سَاكِنًا) كَذَا لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ هُنَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿كَالْمُهْلِ﴾ أَسْوَدَ كَمُهْلِ الزَّيْتِ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَطِيَّةَ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الْمُهْلِ، قَالَ: شَيْءٌ غَلِيظٌ كَدُرْدِيِّ الزَّيْتِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الْمُهْلُ ضَرْبٌ مِنَ الْقَطِرَانِ، إِلَّا أَنَّهُ رَقِيقٌ شَبِيهٌ بِالزَّيْتِ يَضْرِبُ إِلَى الصُّفْرَةِ وَعَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْمَهْلُ بِفَتْحِ الْمِيمِ هُوَ الصَّدِيدُ وَمَا يَسِيلُ مِنَ الْمَيِّتِ، وَبِالضَّمِّ هُوَ عَكَرُ الزَّيْتِ، وَهُوَ كُلُّ شَيْءٍ يَتَحَاتُّ عَنِ الْجَمْرِ مِنَ الرَّمَادِ. وَحَكَى صَاحِبُ الْمُحْكَمِ أَنَّهُ خَبَثُ الْجَوَاهِرِ الذَّهَبِ وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ الْمُهْلِ أَقْوَالٌ أُخْرَى: فَعِنْدَ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ هُوَ الَّذِي انْتَهَى حَرُّهُ، وَقِيلَ الرَّصَاصُ الْمُذَابُ أَوِ الْحَدِيدُ أَوِ الْفِضَّةُ، وَقِيلَ السُّمُّ، وَقِيلَ خُشَارُ الزَّيْتِ وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كَالْمُهْلِ﴾ قَالَ: كَعَكَرِ الزَّيْتِ إِذَا قَرَّبَهُ إِلَيْهِ سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِهِ فِيهِ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿تُبَّعٍ﴾ مُلُوكُ الْيَمَنِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُسَمَّى تُبَّعًا لِأَنَّهُ يَتْبَعُ صَاحِبَهُ، وَالظِّلُّ يُسَمَّى تُبَّعًا لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الشَّمْسَ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ بِلَفْظِهِ وَزَادَ: وَمَوْضِعُ تُبَّعٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضِعُ الْخَلِيفَةِ فِي الْإِسْلَامِ، وَهُمْ مُلُوكُ الْعَرَبِ الْأَعَاظِمِ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ كَانَ تُبَّعٌ رَجُلًا صَالِحًا. قَالَ مَعْمَرٌ: وَأَخْبَرَنِي تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: إِنَّهُ كَسَا الْبَيْتَ، وَنَهَى عَنْ سَبِّهِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأَنَا بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ سَبِّ أَسْعَدَ وَهُوَ