HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب الترجيع

رقم الحديث 5047

حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِيَاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ وَهْوَ عَلَى نَاقَتِهِ، أَوْ جَمَلِهِ، وَهْيَ تَسِيرُ بِهِ، وَهْوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ، أَوْ مِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ، قِرَاءَةً لَيِّنَةً، يَقْرَأُ وَهْوَ يُرَجِّعُ».
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج6 ص195
ج 6 ص 195

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 3 مصادر سنن أبي داود, صحيح مسلم, مسند أحمد
فتح الباري · ابن حجر · ج9 ص92
٣٠ - بَاب التَّرْجِيعِ ٥٠٤٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِيَاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ - أَوْ جَمَلِهِ - وَهِيَ تَسِيرُ بِهِ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ - أَوْ مِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ - قِرَاءَةً لَيِّنَةً يَقْرَأُ وَهُوَ يُرَجِّعُ. قَوْلُهُ: (بَابُ التَّرْجِيعِ) هُوَ تَقَارُبُ ضُرُوبِ الْحَرَكَاتِ فِي الْقِرَاءَةِ، وَأَصْلُهُ التَّرْدِيدُ، وَتَرْجِيعُ الصَّوْتِ تَرْدِيدُهُ فِي الْحَلْقِ، وَقَدْ فَسَّرَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ بِقَوْلِهِ أَا أَبِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَهَا أَلِفٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ هَمْزَةٌ أُخْرَى ثُمَّ قَالُوا: يَحْتَمِلُ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ ذَلِكَ حَدَثَ مِنْ هَزِّ النَّاقَةِ، وَالْآخَرُ: أَنَّهُ أَشْبَعَ الْمَدَّ فِي مَوْضِعِهِ فَحَدَثَ ذَلِكَ، وَهَذَا الثَّانِي أَشْبَهُ بِالسِّيَاقِ؛ فَإِنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ لَقَرَأْتُ لَكُمْ بِذَلِكَ اللَّحْنِ أَيِ النَّغَمِ. وَقَدْ ثَبَتَ التَّرْجِيعُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، فَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَاللَّفْظُ لَهُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ: كُنْتُ أَسْمَعُ صَوْتَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَقْرَأُ وَأَنَا نَائِمَةٌ عَلَى فِرَاشِي يُرَجِّعُ الْقُرْآنَ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ فِي التَّرْجِيعِ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى التَّرْتِيلِ، فَعِنْدَ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: بِتُّ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي دَارِهِ، فَنَامَ ثُمَّ قَامَ، فَكَانَ يَقْرَأُ قِرَاءَةَ الرَّجُلِ فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ لَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ وَيُسْمِعُ مَنْ حَوْلَهُ، وَيُرَتِّلُ وَلَا يُرَجِّعُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ: مَعْنَى التَّرْجِيعِ تَحْسِينُ التِّلَاوَةِ لَا تَرْجِيعَ الْغِنَاءِ، لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ بِتَرْجِيعِ الْغِنَاءِ تُنَافِي الْخُشُوعَ الَّذِي هُوَ مَقْصُودُ التِّلَاوَةِ. قَالَ: وَفِي الْحَدِيثِ مُلَازَمَتُهُ ﷺ لِلْعِبَادَةِ لِأَنَّهُ حَالَةَ رُكُوبِهِ النَّاقَةَ وَهُوَ يَسِيرُ لَمْ يَتْرُكِ الْعِبَادَةَ بِالتِّلَاوَةِ، وَفِي جَهْرِهِ بِذَلِكَ إِرْشَادٌ إِلَى أَنَّ الْجَهْرَ بِالْعِبَادَةِ قَدْ يَكُونُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ أَفْضَلَ مِنَ الْإِسْرَارِ، وَهُوَ عِنْدَ التَّعْلِيمِ وَإِيقَاظِ الْغَافِلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. ٣١ - بَاب حُسْنِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ لِلْقُرْآنِ ٥٠٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا مُوسَى، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ. قَوْلُهُ (بَابُ حُسْنِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ لِلْقُرْآنِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَقَطَ قَوْلُهُ: لِلْقُرْآنِ لِغَيْرِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ نَقْلُ الْإِجْمَاعِ عَلَى اسْتِحْبَابِ سَمَاعِ الْقُرْآنِ مِنْ ذِي الصَّوْتِ الْحَسَنِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُسْجِعَةَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يُقَدِّمُ الشَّابَّ الْحَسَنَ الصَّوْتِ لِحُسْنِ صَوْتِهِ بَيْنَ يَدَيِ الْقَوْمِ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بَكْرٍ) هُوَ الْحَدَّادِيُّ بِالْمُهْمَلَاتِ وَفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالتَّثْقِيلِ، بَغْدَادِيٌّ مُقْرِئٌ، مِنْ صِغَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَعَاشَ بَعْدَ الْبُخَارِيِّ خَمْسَ سِنِينَ. وَأَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ اسْمُهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ وَهُوَ وَالِدُ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْكُوفِيِّ الْحَافِظِ صَاحِبِ الْمُسْنَدِ. وَلَيْسَ لِمُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ وَلَا لِشَيْخِهِ أَبِي يَحْيَى فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ، وَقَدْ أَدْرَكَ الْبُخَارِيُّ، أَبَا يَحْيَى بِالسِّنِّ، لَكِنَّهُ لَمْ يَلْقَهُ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي بُرَيْدٌ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ سَمِعْتُ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَوْلُهُ: (يَا أَبَا مُوسَى، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ) كَذَا وَقَعَ عِنْدَهُ مُخْتَصَرًا مِنْ طَرِيقِ بُرَيْدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بِلَفْظِ: لَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا أَسْتَمِعُ قِرَاءَتَكَ الْبَارِحَةَ الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ بِزِيَادَةٍ فِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَعَائِشَةَ مَرَّا بِأَبِي مُوسَى وَهُوَ يَقْرَأُ فِي بَيْتِهِ، فَقَامَا يَسْتَمِعَانِ لِقِرَاءَتِهِ، ثُمَّ إِنَّهُمَا مَضَيَا. فَلَمَّا أَصْبَحَ لَقِيَ أَبُو مُوسَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا أَبَا مُوسَى، مَرَرْتُ بِكَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي لَوْ عَلِمْتُ بِمَكَانِكَ لَحَبَّرْتُهُ لَكَ تَحْبِيرًا وَلِابْنِ سَعْدٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ أَنَّ أَبَا مُوسَى قَامَ لَيْلَةً يُصَلِّي، فَسَمِعَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ صَوْتَهُ - وَكَانَ حُلْوَ الصَّوْتِ - فَقُمْنَ يَسْتَمِعْنَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قِيلَ لَهُ، فَقَالَ: لَوْ عَلِمْتُ لَحَبَّرْتُهُ لَهُنَّ تَحْبِيرًا وَلِلرُّويَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ نَحْوَ سِيَاقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، وَقَالَ فِيهِ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَمِعُ قِرَاءَتِي لَحَبَّرْتُهَا تَحْبِيرًا وَأَصْلُهَا عِنْدَ أَحْمَدَ، وَعِنْدَ الدَّارِمِيِّ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ لِأَبِي مُوسَى - وَك انَ حَسَنَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ -: لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ، فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَى هَذِهِ الطَّرِيقِ فِي التَّرْجَمَةِ، وَأَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مَوْصُولًا بِذِكْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهِ وَلَفْظُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ قِرَاءَةَ أَبِي مُوسَى فَقَالَ: لَقَدْ أُوتِيَ مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الزُّهْرِيِّ، فَقَالَ مَعْمَرٌ، وَسُفْيَانُ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَقَالَ اللَّيْثُ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ مُرْسَلًا، وَلِأَبِي يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ صَوْتَ أَبِي مُوسَى فَقَالَ: كَأَنَّ صَوْتَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ دَارَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَمَا سَمِعْتُ صَوْتَ صَنْجٍ وَلَا بَرْبَطٍ وَلَا نَايٍ أَحْسَنَ مِنْ صَوْتِهِ سَنَدُهُ صَحِيحٌ وَهُوَ فِي الْحِلْيَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ وَالصَّنْجُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ النُّونِ بَعْدَهَا جِيمٌ هُوَ آلَةٌ تُتَّخَذُ مِنْ نُحَاسٍ كَالطَّبَقَيْنِ يُضْرَبُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ، وَالْبَرْبَطُ بِالْمُوَحَّدَتَيْنِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ طَاءٌ مُهْمَلَةٌ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ هُوَ آلَةٌ تُشْبِهُ الْعُودَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَالنَّايُ بِنُونٍ بِغَيْرِ هَمْزٍ هُوَ الْمِزْمَارُ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُهُ: آلِ دَاوُدَ يُرِيدُ دَاوُدَ نَفْسَهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَوْلَادِ دَاوُدَ وَلَا مِنْ أَقَارِبِهِ كَانَ أُعْطِيَ مِنْ حُسْنِ الصَّوْتِ مَا أُعْطِيَ. قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَوْرَدَهُ مِنَ الطَّرِيقِ الْأُخْرَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ: مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ مَا نُقِلَ عَنِ السَّلَفِ فِي صِفَةِ صَوْتِ دَاوُدَ، وَالْمُرَادُ بِالْمِزْمَارِ الصَّوْتُ الْحَسَنُ، وَأَصْلُهُ الْآلَةُ أُطْلِقَ اسْمُهُ عَلَى الصَّوْتِ لِلْمُشَابَهَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ غَيْرُ الْمَقْرُوءِ، وَسَيَأْتِي مَزِيدُ بَحْثٍ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ٣٢ - بَاب مَنْ أَحَبَّ أَنْ يستمع الْقُرْآنَ مِنْ غَيْرِهِ ٥٠٤٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ الْأَعْمَشِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ. قُلْتُ: آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟! قَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي. قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَمِعَ الْقُرْآنَ مِنْ غَيْرِهِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ الْقِرَاءَةَ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، ثُمَّ أَوْرَدَهُ مُطَوَّلًا فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ بَابُ قَوْلِ الْمُقْرِئِ لِلْقَارِئِ حَسْبُكَ وَالْمُرَادُ بِالْقُرْآنِ بَعْضُ الْقُرْآنِ، وَالَّذِي فِي مُعْظَمِ الرِّوَايَاتِ اقْرَأْ عَلَيَّ لَيْسَ فِيهِ لَفْظُ الْقُرْآنِ بَلْ أُطْلِقَ فَيَصْدُقُ بِالْبَعْضِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِهِ لِيَكُونَ عَرْضُ الْقُرْآنِ سُنَّةً، وَيَحْتَمِلَ أَنْ يَكُونَ لِكَيْ يَتَدَبَّرَهُ وَيَتَفَهَّمَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُسْتَمِعَ أَقْوَى عَلَى التَّدَبُّرِ وَنَفْسُهُ أَخْلَى وَأَنْشَطُ لِذَلِكَ مِنَ الْقَارِئِ لِاشْتِغَالِهِ بِالْقِرَاءَةِ وَأَحْكَامِهَا، وَهَذَا بِخِلَافِ قِرَاءَتِهِ هُوَ ﷺ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَنَاقِبِ وَغَيْرِهَا، فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُعَلِّمَهُ كَيْفِيَّةَ أَدَاءِ الْقِرَاءَةِ وَمَخَارِجَ الْحُرُوفِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ بَعْدَ أَبْوَابٍ فِي بَابِ الْبُكَاءِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ. ٣٣ - بَاب قَوْلِ الْمُقْرِئِ لِلْقَارِئِ: حَسْبُكَ ٥٠٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: اقْرَأْ عَلَيَّ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟! قَالَ: نَعَمْ، فَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى أَتَيْتُ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ قَالَ: حَسْبُكَ الْآنَ، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ. ٣٤ -