- رَبُّهَا
- ( رَبَبَ ) ( هـ ) فِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَأَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّهَا أَوْ رَبَّتَهَا الرَّبُّ يُطْلَقُ فِي اللُّغَةِ عَلَى الْمَالِكِ ، وَالسَّيِّدِ ، وَالْمُدَبِّرِ ، وَالْمُرَبِّي ، وَالْقَيِّمِ ، وَالْمُنْعِمِ ، وَلَا يُطْلَقُ غَيْرَ مُضَافٍ إِلَّا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِذَا أُطْلِقَ عَلَى غَيْرِهِ أُضِيفَ ، فَيُقَالُ : رَبُّ كَذَا . وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ مُطْلَقًا عَلَى غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَيْسَ بِالْكَثِيرِ ، وَأَرَادَ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَوْلَى وَالسَّيِّدَ ، يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ تَلِدُ لِسَيِّدِهَا وَلَدًا فَيَكُونُ لَهَا كَالْمَوْلَى ; لِأَنَّهُ فِي الْحَسَبِ كَأَبِيهِ ، أَرَادَ أَنَّ السَّبْيَ يَكْثُرُ وَالنِّعْمَةَ تَظْهَرُ فِي النَّاسِ فَتَكْثُرُ السَّرَارِيُّ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ إِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ اللَّهُمَّ ، رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ أَيْ صَاحِبَهَا . وَقِيلَ : الْمُتَمِّمُ لَهَا وَالزَّائِدُ فِي أَهْلِهَا وَالْعَمَلِ بِهَا وَالْإِجَابَةِ لَهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَقُلِ الْمَمْلُوكُ لِسَيِّدِهِ : رَبِّي كَرِهَ أَنْ يَجْعَلَ مَالِكَهُ رَبًّا لَهُ ; لِمُشَارَكَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الرُّبُوبِيَّةِ . فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَإِنَّهُ خَاطَبَهُ عَلَى الْمُتَعَارَفِ عِنْدَهُمْ ، وَعَلَى مَا كَانُوا يُسَمُّونَهُمْ بِهِ . وَمِثْلُهُ قَوْلُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلسَّامِرِيِّ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ أَيِ الَّذِي اتَّخَذْتَهُ إِلَهًا . ( س ) فَأَمَّا الْحَدِيثُ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا فَإِنَّ الْبَهَائِمَ غَيْرُ مُتَعَبَّدَةٍ وَلَا مُخَاطَبَةٍ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْأَمْوَالِ الَّتِي يَجُوزُ إِضَافَةُ مَالِكِيهَا إِلَيْهَا وَجَعْلُهُمْ أَرْبَابًا لَهَا . [2/180] * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَبُّ الصُّرَيْمَةِ وَرَبُّ الْغُنَيْمَةِ وَقَدْ كَثُرَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ لَمَّا أَسْلَمَ وَعَادَ إِلَى قَوْمِهِ دَخَلَ مَنْزِلَهُ ، فَأَنْكَرُ قَوْمُهُ دُخُولَهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الرَّبَّةَ . يَعْنِي اللَّاتَ ، وَهِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي كَانَتْ تَعْبُدُهَا ثَقِيفٌ بِالطَّائِفِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ وَفْدِ ثَقِيفٍ كَانَ لَهُمْ بَيْتٌ يُسَمُّونَهُ الرَّبَّةَ يُضَاهِئُونَ بِهِ بَيْتَ اللَّهِ تَعَالَى ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا هَدَمَهُ الْمُغِيرَةُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعَ الزُّبَيْرِ لَأَنْ يَرُبَّنِي بَنُو عَمِّي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي غَيْرُهُمْ وَفِي رِوَايَةٍ : وَإِنْ رَبُّونِي رَبَّنِي أَكْفَاءٌ كِرَامٌ . أَيْ يَكُونُونَ عَلَيَّ أُمَرَاءَ وَسَادَةً مُقَدَّمِينَ ، يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ ، فَإِنَّهُمْ فِي النَّسَبِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَقْرَبُ مِنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ . يُقَالُ : رَبَّهُ يَرُبُّهُ : أَيْ كَانَ لَهُ رَبًّا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ لِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ يَوْمَ حُنَيْنٍ : لَأَنْ يَرُبَّنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي رَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ . ( هـ ) وَفِيهِ أَلَكَ نِعْمَةٌ تَرُبُّهَا أَيْ تَحْفَظُهَا وَتُرَاعِيهَا وَتُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي الرَّجُلُ وَلَدَهُ . يُقَالُ : رَبَّ فُلَانٌ وَلَدَهُ يَرُبُّهُ رَبًّا وَرَبَّبَهُ وَرَبَّاهُ ، كُلُّهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ لَا تَأْخُذُ الْأَكُولَةَ وَلَا الرُّبَّى وَلَا الْمَاخِضَ الرُّبَّى الَّتِي تُرَبَّى فِي الْبَيْتِ مِنَ الْغَنَمِ لِأَجْلِ اللَّبَنِ . وَقِيلَ : هِيَ الشَّاةُ الْقَرِيبَةُ الْعَهْدِ بِالْوِلَادَةِ ، وَجَمْعُهَا رُبَابٌ بِالضَّمِّ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ مَا بَقِيَ فِي غَنَمِي إِلَّا فَحْلٌ أَوْ شَاةٌ رُبَّى . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعِيِّ لَيْسَ فِي الرَّبَائِبِ صَدَقَةٌ الرَّبَائِبُ : الْغَنَمُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبَيْتِ ، وَلَيْسَتْ بِسَائِمَةٍ ، وَاحِدَتُهَا رَبِيبَةٌ بِمَعْنَى مَرْبُوبَةٍ ; لِأَنَّ صَاحِبَهَا يَرُبُّهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ كَانَ لَنَا جِيرَانٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لَهُمْ رَبَائِبُ ، فَكَانُوا يَبْعَثُونَ إِلَيْنَا مِنْ أَلْبَانِهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّمَا الشَّرْطُ فِي الرَّبَائِبِ . يُرِيدُ بَنَاتِ الزَّوْجَاتِ مِنْ غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ الَّذِينَ مَعَهُنَّ . [2/181] * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يَزَنَ : أُسْدٌ تُرَبِّبُ فِي الْغَيْضَاتِ أَشْبَالَا أَيْ تُرَبَّى ، وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْهُ وَمِنْ تَرُبُّ ، بِالتَّكْرِيرِ الَّذِي فِيهِ . * وَفِيهِ الرَّابُّ كَافِلٌ هُوَ زَوْجُ أُمِّ الْيَتِيمِ ، وَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ ، مِنْ رَبَّهُ يَرُبُّهُ : أَيْ أَنَّهُ تَكَفَّلَ بِأَمْرِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةَ رَابِّهِ يَعْنِي امْرَأَةَ زَوْجِ أُمِّهِ لِأَنَّهُ كَانَ يُرَبِّيهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ حَمْلُهَا رِبَابُ رِبَابُ الْمَرْأَةِ : حِدْثَانُ وِلَادَتِهَا . وَقِيلَ : هُوَ مَا بَيْنَ أَنْ تَضَعَ إِلَى أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهَا شَهْرَانِ . وَقِيلَ : عِشْرُونَ يَوْمًا ، يُرِيدُ أَنَّهَا تَحْمِلُ بَعْدَ أَنْ تَلِدَ بِيَسِيرٍ ، وَذَلِكَ مَذْمُومٌ فِي النِّسَاءِ ، وَإِنَّمَا يُحْمَدُ أَنْ لَا تَحْمِلَ بَعْدَ الْوَضْعِ حَتَّى تُتِمَّ رَضَاعَ وَلَدِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ شُرَيْحٍ إِنَّ الشَّاةَ تُحْلَبُ فِي رِبَابِهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا فَإِذَا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبَابَةِ الْبَيْضَاءِ الرَّبَابَةُ - بِالْفَتْحِ - السَّحَابَةُ الَّتِي رَكِبَ بَعْضُهَا بَعْضًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَأَحْدَقَ بِكُمْ رَبَابُهُ وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ اللَّهُمَّ ، إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غِنًى مُبْطِرٍ وَفَقْرٍ مُرِبٍّ أَوْ قَالَ " مُلِبٍّ " أَيْ لَازِمٍ غَيْرِ مُفَارِقٍ ، مِنْ أَرَبَّ بِالْمَكَانِ وَأَلَبَّ : إِذَا أَقَامَ بِهِ وَلَزِمَهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ النَّاسُ ثَلَاثَةٌ : عَالِمٌ رَبَّانِيٌّ هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الرَّبِّ بِزِيَادَةِ الْأَلِفِ وَالنُّونِ لِلْمُبَالَغَةِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ " الرَّبِّ " بِمَعْنَى التَّرْبِيَةِ ، كَانُوا يُرَبُّونَ الْمُتَعَلِّمِينَ بِصِغَارِ الْعُلُومِ قَبْلَ كِبَارِهَا . وَالرَّبَّانِيُّ : الْعَالِمُ الرَّاسِخُ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ . أَوِ الَّذِي يَطْلُبُ بِعِلْمِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى . وَقِيلَ : الْعَالِمُ الْعَامِلُ الْمُعَلِّمُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ حِينَ تُوُفِّيَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَاتَ رَبَّانِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ . ( س ) وَفِي صِفَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَأَنَّ عَلَى صَلْعَتِهِ الرُّبَّ مِنْ مِسْكٍ وَعَنْبَرٍ الرُّبُّ مَا يُطْبَخُ مِنَ التَّمْرِ ، وَهُوَ الدِّبْسُ أَيْضًا .
- وَعِفَاصَهَا
- ( عَفَصَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ اللُّقَطَةِ " احْفَظْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا " الْعِفَاصُ : الْوِعَاءُ الَّذِي تَكُونُ فِيهِ النَّفَقَةُ مِنْ جِلْدٍ أَوْ خِرْقَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، مِنَ الْعَفْصِ : وَهُوَ الثَّنْيُ وَالْعَطْفُ . وَبِهِ سُمِّيَ الْجِلْدُ الَّذِي يُجْعَلُ عَلَى رَأْسِ الْقَارُورَةِ : عِفَاصًا ، وَكَذَلِكَ غِلَافُهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
- وِكَاءَهَا
- ( وَكَا ) ( س ) فِي حَدِيثِ اللُّقَطَةِ اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا الْوِكَاءُ : الْخَيْطُ الَّذِي تُشَدُّ بِهِ الصُّرَّةُ وَالْكِيسُ ، وَغَيْرُهُمَا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ " جَعَلَ الْيَقَظَةَ لِلِاسْتِ كَالْوِكَاءِ لِلْقِرْبَةِ ، كَمَا أَنَّ الْوِكَاءَ يَمْنَعُ مَا فِي الْقِرْبَةِ أَنْ يَخْرُجَ ، كَذَلِكَ الْيَقَظَةُ تَمْنَعُ الِاسْتَ أَنْ تُحْدِثَ إِلَّا بِاخْتِيَارٍ . وَالسَّهُ : حَلْقَةُ الدُّبُرِ . وَكَنَى بِالْعَيْنِ عَنِ الْيَقَظَةِ ، لِأَنَّ النَّائِمَ لَا عَيْنَ لَهُ تُبْصِرُ . ( س ) وَفِيهِ " أَوْكُوا الْأَسْقِيَةَ " أَيْ شُدُّوا رُؤُوسَهَا بِالْوِكَاءِ ، لِئِلَا يَدْخُلَهَا حَيَوَانٌ ، أَوْ [5/223] يَسْقُطَ فِيهَا شَيْءٌ . يُقَالُ : أَوْكَيْتُ السِّقَاءَ أُوكِيهِ إِيكَاءً فَهُوَ مُوكًى . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ ، وَعَلَيْكُمْ بِالْمُوكَى " أَيِ السِّقَاءِ الْمَشْدُودِ الرَّأْسِ ; لِأَنَّ السِّقَاءَ الْمُوكَى قَلَّمَا يَغْفُلُ عَنْهُ صَاحِبُهُ لِئَلَّا يَشْتَدَّ فِيهِ الشَّرَابُ فَيَنْشَقَّ ، فَهُوَ يَتَعَهَّدُهُ كَثِيرًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَسْمَاءَ " قَالَ لَهَا : أَعْطِي وَلَا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْكِ " أَيْ لَا تَدَّخِرِي وَتَشُدِّي مَا عِنْدَكِ وَتَمْنَعِي مَا فِي يَدَيْكِ فَتَنْقَطِعَ مَادَّةُ الرِّزْقِ عَنْكِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ " أَنَّهُ كَانَ يُوكِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَعْيًا " أَيْ لَا يَتَكَلَّمُ ، كَأَنَّهُ أَوْكَى فَاهُ فَلَمْ يَنْطِقْ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْإِيكَاءُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَكُونُ بِمَعْنَى السَّعْيِ الشَّدِيدِ . وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ الزُّبَيْرِ . ثُمَّ قَالَ : وَإِنَّمَا قِيلَ لِلَّذِي يَشْتَدُّ عَدْوُهُ : مُوكٍ ; لِأَنَّهُ قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ خَوَى رِجْلَيْهِ ، وَأَوْكَى عَلَيْهِ .