فتح الباري · ابن حجر · ج9 ص452عَقِبَ قَوْلِ الْمُلَاعِنِ: هِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَأَنَّهُ مَوْجُودٌ كَذَلِكَ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الَّذِي شَرَحَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ قَوْلَهُ: لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا، لَمْ يَقَعْ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ، وَإِنَّمَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَقِبَ قَوْلِهِ: اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا وَفِيهِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالِي الْحَدِيثَ، كَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا إِنَّمَا اسْتَدَلَّ مَنِ اسْتَدَلَّ بِهِ مِنْ أَصْحَابْنَا لِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ بِنَفْسِ الطَّلَاقِ مِنْ عُمُومِ لَفْظِهِ لَا مِنْ خُصُوصِ السِّيَاقِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَكَانَتْ سُنَّةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ) زَادَ أَبُو دَاوُدَ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ مَالِكٍ فَكَانَتْ تِلْكَ وَهِيَ إِشَارَةٌ إِلَى الْفُرْقَةِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي الْبَابِ بَعْدَهُ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ فَرَغَا مِنَ التَّلَاعُنِ، فَفَارَقَهَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ذَلِكَ تَفْرِيقٌ بَيْنَ كُلِّ مُتَلَاعِنَيْنِ كَذَا لِلْمُسْتَمْلِي، وَلِلْبَاقِينَ فَكَانَ ذَلِكَ تَفْرِيقًا، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ فَصَارَ بَدَلَ فَكَانَ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِلَفْظِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ذَلِكَ التَّفْرِيقُ بَيْنَ كُلِّ مُتَلَاعِنَيْنِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ رِوَايَةَ الْمُسْتَمْلِي، وَمِنْ طَرِيقِ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ، قَالَ مُسْلِمٌ: لَكِنْ أُدْرِجَ قَوْلُهُ: وَكَانَ فِرَاقُهُ إِيَّاهَا بَعْدُ سُنَّةً بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَكَذَا ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ اخْتِلَافَ الرُّوَاةِ عَلَى ابْنِ شِهَابٍ ثُمَّ عَلَى مَالِكٍ فِي تَعْيِينِ مَنْ قَالَ: فَكَانَ فِرَاقُهَا سُنَّةً هَلْ هُوَ مِنْ قَوْلِ سَهْلٍ أَوْ مِنْ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ، وَذَكَرَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ نِسْبَتَهُ إِلَى ابْنِ شِهَابٍ لَا تَمْنَعُ نِسْبَتَهُ إِلَى سَهْلٍ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: فَطَلَّقَهَا ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَنْفَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ مَا صُنِعَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سُنَّةً قَالَ سَهْلٌ: حَضَرْتُ هَذَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ،
فَمَضَتِ السُّنَّةُ بَعْدُ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا فَقَوْلُهُ: فَمَضَتِ السُّنَّةُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ مِنْ تَمَامِ قَوْلِ سَهْلٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ كَمَا فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ أَوْرَدَ قَوْلَ ابْنِ شِهَابٍ فِي ذَلِكَ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ سَهْلٍ فَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ ذَلِكَ تَفْرِيقٌ بَيْنَ كُلِّ مُتَلَاعِنَيْنِ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ كَانَتِ السُّنَّةُ بَعْدَهَما أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، ثُمَّ وَجَدْتُ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ في آخِرَ الْحَدِيثِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَوْلُهُ ذَلِكَ تَفْرِيقٌ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ وَلَيْسَ مِنَ الْحَدِيثِ. انْتَهَى، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ سِيَاقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ رَأَى أَنَّهُ مُدْرَجٌ فَنَبَّهَ عَلَيْهِ.
٣٠ - بَاب التَّلَاعُنِ فِي الْمَسْجِدِ
٥٣٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ الْمُلَاعَنَةِ، وَعَنْ السُّنَّةِ فِيهَا، عَنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَخِي بَنِي سَاعِدَةَ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي شَأْنِهِ مَا ذَكَرَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَمْرِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ قَضَى اللَّهُ فِيكَ وَفِي امْرَأَتِكَ، قَالَ: فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ، فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ فَرَغَا مِنْ التَّلَاعُنِ، فَفَارَقَهَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ذَاكَ تَفْرِيقٌ بَيْنَ كُلِّ مُتَلَاعِنَيْنِ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتْ السُّنَّةُ بَعْدَهُمَا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَكَانَتْ حَامِلًا، وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى لِأُمِّهِ، قَالَ: ثُمَّ جَرَتْ السُّنَّةُ فِي مِيرَاثِهَا أَنَّهَا تَرِثُهُ
وَيَرِثُ مِنْهَا مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ:، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَلَا أُرَاهَا إِلَّا قَدْ صَدَقَتْ وَكَذَبَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ أَعْيَنَ ذَا أَلْيَتَيْنِ فَلَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى الْمَكْرُوهِ مِنْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ التَّلَاعُنِ فِي الْمَسْجِدِ) أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى خِلَافِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ اللِّعَانَ لَا يَتَعَيَّنُ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنَّمَا يَكُونُ حَيْثُ كَانَ الْإِمَامُ أَوْ حَيْثُ شَاءَ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ.
قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنِ الْمُلَاعَنَةِ وَعَنِ السُّنَّةِ فِيهَا عَنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَخِي بَنِي سَاعِدَةَ) وَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ فِي أَوَّلِ الْإِسْنَادِ زِيَادَةٌ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ نَزَلَتْ فِي هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ فَذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ فَذَكَرَهُ، فَكَأَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَشَارَ إِلَى بَيَانِ الِاخْتِلَافِ فِي الَّذِي نَزَلَ ذَلِكَ فِيهِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ مَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ مِنَ الْفَائِدَةِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (قَالَ وَكَانَتْ حَامِلًا وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى لِأُمِّهِ، قَالَ: ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي مِيرَاثِهَا أَنَّهَا تَرِثُهُ وَيَرِثُ مِنْهَا مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا) هَذِهِ الْأَقْوَالُ كُلُّهَا أَقْوَالُ ابْنِ شِهَابٍ، وَهُوَ مَوْصُولٌ إِلَيْهِ بِالسَّنَدِ الْمُبْدَأِ بِهِ، وَقَدْ وَصَلَهُ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ غَيْرَهُ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ طَرِيقِ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلٍ، فَذَكَرَ قِصَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ مُخْتَصَرَةً وَفِيهِ فَفَارَقَهَا، فَكَانَتْ سُنَّةً أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَكَانَتْ حَامِلًا - إِلَى قَوْلِهِ - مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا، وَظَاهِرُه أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ سَهْلٍ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ اللِّعَانِ بَيْنَهُمَا وَقَعَ وَهِيَ حَامِلٌ، وَيَتَأَيَّدُ بِمَا فِي رِوَايَةِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ: أَمْسِكِ الْمَرْأَةَ عِنْدَكَ حَتَّى تَلِدَ، وَتَقَدَّمَ فِي أَثْنَاءِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ مُرْسَلِ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَيْضًا التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمُبْدَأِ بِهِ.
قَوْلُهُ: (إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أُحَيْمِرَ بِالتَّصْغِيرِ، وَفِي مُرْسَلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَشْقَرَ قَالَ ثَعْلَبٌ: الْمُرَادُ بِالْأَحْمَرِ الْأَبْيَضُ، لِأَنَّ الْحُمْرَةَ إِنَّمَا تَبْدُو فِي الْبَيَاضِ، قَالَ: وَالْعَرَبُ لَا تُطْلِقُ الْأَبْيَضَ فِي اللَّوْنِ وَإِنَّمَا تَقُولُهُ فِي نَعْتِ الطَّاهِرِ وَالنَّقِيِّ وَالْكَرِيمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (قَصِيرًا كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمُهْمَلَةِ: دُوَيْبَةٌ تَتَرَامَى عَلَى الطَّعَامِ وَاللَّحْمِ فَتُفْسِدُهُ، وَهِيَ مِنْ نَوْعِ الْوَزَغِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا أَرَاهَا إِلَّا صَدَقَتْ) فِي رِوَايَةِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ فَهُوَ لِأَبِيهِ الَّذِي انْتَفَى مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ أَعْيَنَ ذَا أَلْيَتَيْنِ) أَيْ عَظِيمَتَيْنِ، وَيُوَضِّحُهُ مَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الْمَذْكُورَةِ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ عَظِيمَ الْأَلْيَتَيْنِ وَمِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ الْمَاضِيَةِ فِي التَّفْسِيرِ وَزَادَ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ وَالدَّعَجُ شِدَّةُ سَوَادِ الْحَدَقَةِ وَالْأَعْيَنُ الْكَبِيرُ الْعَيْنِ، وَفِي رِوَايَةِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ الْمَذْكُورَةِ وَإِنْ وَلَدَتْهُ قَطَطَ الشَّعْرِ أَسْوَدَ اللِّسَانِ فَهُوَ لِابْنِ سَحْمَاءَ وَالْقَطَطُ تَفَلْفُلُ الشَّعْرِ.
قَوْلُهُ: (فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى الْمَكْرُوهِ مِنْ ذَلِكَ) فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ تَصْدِيقِ عُوَيْمِرٍ وَفِي رِوَايَةِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَةِ قَالَ عَاصِمٌ: فَلَمَّا وَقَعَ أَخَذْتُهُ إِلَيَّ فَإِذَا رَأْسُهُ مِثْلُ فَرْوَةِ الْحَمَلِ الصَّغِيرِ، ثُمَّ أَخَذْتُ بِفَقْمَيْهِ فَإِذَا هُوَ مِثْلُ النَّبْعَةِ، وَاسْتَقْبَلَنِي لِسَانُهُ أَسْوَدَ مِثْلَ التمَرَةِ فَقُلْتُ: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَالْحَمَلُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ وَلَدُ