HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب وجوب عيادة المريض

رقم الحديث 5650

حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَلُبْسِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالْإِسْتَبْرَقِ، وَعَنِ الْقَسِّيِّ، وَالْمِيثَرَةِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَتْبَعَ الْجَنَائِزَ، وَنَعُودَ الْمَرِيضَ، وَنُفْشِيَ السَّلَامَ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج7 ص116
т. 7 с. 116

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 5 جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح مسلم وغيرها
فتح الباري · ابن حجر · ج10 ص112
الْحَرُّ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَلَعَلَّ الْحُمَّى سُمِّيَتْ وَعْكًا لِحَرَارَتِهَا. قَوْلُهُ: (ذَلِكَ) إِشَارَةٌ إِلَى مُضَاعَفَةِ الْأَجْرِ بِشِدَّةِ الْحُمَّى، وَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ فِي الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ حَذْفًا يُعْرَفُ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ: إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ. قَوْلُهُ: (أَجَلْ) أَيْ نَعَمْ وَزْنًا وَمَعْنًى. قَوْلُهُ: (أَذًى شَوْكَةً) التَّنْوِينُ فِيهِ لِلتَّقْلِيلِ لَا لِلْجِنْسِ لِيَصِحَّ تَرَتُّبُ فَوْقِهَا وَدُونِهَا فِي الْعِظَمِ وَالْحَقَارَةِ عَلَيْهِ بِالْفَاءِ، وَهُوَ يَحْتَمِلُ فَوْقَهَا فِي الْعِظَمِ وَدُونَهَا فِي الْحَقَارَةِ وَعَكْسِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: (كَمَا تَحُطُّ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ تُلْقِيهِ مُنْتَثِرًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ أَثْبَتَ أَنَّ الْمَرَضَ إِذَا اشْتَدَّ ضَاعَفَ الْأَجْرَ، ثُمَّ زَادَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْمُضَاعَفَةَ تَنْتَهِي إِلَى أَنْ تُحَطَّ السَّيِّئَاتُ كُلُّهَا، أَوِ الْمَعْنَى: قَالَ: نَعَمْ شِدَّةُ الْمَرَضِ تَرْفَعُ الدَّرَجَاتِ وَتَحُطُّ الْخَطِيئَاتِ أَيْضًا حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهَا شَيْءٌ، وَيُشِيرُ إِلَى ذَلِكَ حَدِيثُ سَعْدٍ الَّذِي ذَكَرْتُهُ قَبْلُ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى الْأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ وَمِثْلُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِلَفْظِ: لَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا مِنْ وَجَعٍ يُصِيبُنِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْحُمَّى، إِنَّهَا تَدْخُلُ فِي كُلِّ مَفْصِلٍ مِنَ ابْنِ آدَمَ، وَاللَّهُ يُعْطِي كُلَّ مَفْصِلٍ قِسْطَهُ مِنَ الْأَجْرِ وَوَجْهُ دَلَالَةِ حَدِيثِ الْبَابِ عَلَى التَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ قِيَاسِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ وَإِلْحَاقِ الْأَوْلِيَاءِ بِهِمْ لِقُرْبِهِمْ مِنْهُمْ وَإِنْ كَانَتْ دَرَجَتُهُمْ مُنْحَطَّةً عَنْهُمْ، وَالسِّرُّ فِيهِ أَنَّ الْبَلَاءَ فِي مُقَابَلَةِ النِّعْمَةِ، فَمَنْ كَانَتْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَكْثَرَ كَانَ بَلَاؤُهُ أَشَدَّ، وَمِنْ ثَمَّ ضُوعِفَ حَدُّ الْحُرِّ عَلَى الْعَبْدِ، وَقِيلَ لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ: ﴿مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: فِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْقَوِيَّ يَحْمِلُ مَا حَمَلَ، وَالضَّعِيفَ يُرْفَقُ بِهِ إِلَّا أَنَّهُ كُلَّمَا قَوِيَتِ الْمَعْرِفَةُ بِالْمُبْتَلَى هَانَ عَلَيْهِ الْبَلَاءُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى أَجْرِ الْبَلَاءِ فَيَهُونُ عَلَيْهِ الْبَلَاءُ، وَأَعْلَى مِنْ ذَلِكَ دَرَجَةُ مَنْ يَرَى أَنَّ هَذَا تَصَرُّفُ الْمَالِكِ فِي مِلْكِهِ فَيُسَلِّمُ وَلَا يَعْتَرِضُ، وَأَرْفَعُ مِنْهُ مَنْ شَغَلَتْهُ الْمَحَبَّةُ عَنْ طَلَبِ رَفْعِ الْبَلَاءِ، وَأَنْهَى الْمَرَاتِبِ مَنْ يَتَلَذَّذُ بِهِ لِأَنَّهُ عَنِ اخْتِيَارِهِ نَشَأَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٤ - بَاب وُجُوبِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ ٥٦٤٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ، وَفُكُّوا الْعَانِيَ. ٥٦٥٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَلُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالْإِسْتَبْرَقِ، وَعَنْ الْقَسِّيِّ وَالْمِيثَرَةِ. وَأَمَرَنَا أَنْ نَتْبَعَ الْجَنَائِزَ، وَنَعُودَ الْمَرِيضَ، وَنُفْشِيَ السَّلَامَ. . قَوْلُهُ: (بَابُ وُجُوبِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ) كَذَا جَزَمَ بِالْوُجُوبِ عَلَى ظَاهِرِ الْأَمْرِ بِالْعِيَادَةِ وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْجَنَائِزِ: حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ فَذَكَرَ مِنْهَا عِيَادَةَ الْمَرِيضِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ فَذَكَرَهَا مِنْهَا، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ عَلَى الْوُجُوبِ بِمَعْنَى الْكِفَايَةِ كَإِطْعَامِ الْجَائِعِ وَفَكِّ الْأَسِيرِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِلنَّدْبِ لِلْحَثِّ عَلَى التَّوَاصُلِ وَالْأُلْفَةِ، وَجَزَمَ الدَّاوُدِيُّ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ: هِيَ فَرْضٌ يَحْمِلُهُ بَعْضُ النَّاسِ عَنْ بَعْضٍ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ: هِيَ فِي الْأَصْلِ نَدْبٌ، وَقَدْ تَصِلُ إِلَى الْوُجُوبِ فِي حَقِّ بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ. وَعَنِ الطَّبَرِيِّ: تَتَأَكَّدُ فِي حَقِّ مَنْ تُرْجَى بَرَكَتُهُ، وَتُسَنُّ فِيمَنْ يُرَاعَى حَالُهُ، وَتُبَاحُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ، وَفِي الْكَافِرِ خِلَافٌ كَمَا سَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي بَابٍ مُفْرَدٍ. وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ، يَعْنِي عَلَى الْأَعْيَانِ. وقد تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْمَذْكُورُ هُنَا فِي الْجِهَادِ وَفِي الْوَلِيمَةِ، وذكر بعده حديث البراء مختصرا مقتصرا على بعض الخصال السبع، ويأتي شرحه مستوفى في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى. وَاسْتُدِلَّ بِعُمُومِ قَوْلِهِ: عُودُوا الْمَرِيضَ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْعِيَادَةِ فِي كُلِّ مَرِيضٍ، لَكِنِ اسْتَثْنَى بَعْضُهُمُ الْأَرْمَدَ لِكَوْنِ عَائِدِهِ قَدْ يَرَى مَا لَا يَرَاهُ هُوَ، وَهَذَا الْأَمْرُ خَارِجِيٌّ قَدْ يَأْتِي مِثْلُهُ فِي بَقِيَّةِ الْأَمْرَاضِ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَقَدْ عَقَّبَهُ الْمُصَنِّفُ بِهِ. وَقَدْ جَاءَ فِي عِيَادَةِ الْأَرْمَدِ بِخُصُوصِهَا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِعَيْنَيَّ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحّ حَهُ الْحَاكِمُ وَهُوَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ. وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ مَرْفُوعًا: ثَلَاثَةٌ لَيْسَ لَهُمْ عِيَادَةٌ: الْعَيْنُ وَالدُّمَّلُ وَالضِّرْسُ فَصَحَّحَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَيُؤْخَذُ مِنْ إِطْلَاقِهِ أَيْضًا عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِزَمَانٍ يَمْضِي مِنَ ابْتِدَاءِ مَرَضِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَجَزَمَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ بِأَنَّهُ لَا يُعَادُ إِلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ، وَاسْتَنَدَ إِلَى حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَنَسٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَعُودُ مَرِيضًا إِلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ وَهَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ جِدًّا تَفَرَّدَ بِهِ مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَقَدْ سُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ فَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ بَاطِلٌ، وَوَجَدْتُ لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ وَفِيهِ رَاوٍ مَتْرُوكٌ أَيْضًا. وَيَلْتَحِقُ بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ تَعَهُّدُهُ وَتَفَقُّدُ أَحْوَالِهِ وَالتَّلَطُّفُ بِهِ، وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْعَادَةِ سَبَبًا لِوُجُودِ نَشَاطِهِ وَانْتِعَاشِ قُوَّتِهِ. وَفِي إِطْلَاقِ الْحَدِيثِ أَنَّ الْعِيَادَةَ لَا تَتَقَيَّدُ بِوَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ، لَكِنْ جَرَتِ الْعَادَةُ بِهَا فِي طَرَفَيِ النَّهَارِ، وَتَرْجَمَةُ الْبُخَارِيِّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ الْعِيَادَةُ فِي اللَّيْلِ، وَسَاقَ عَنْ خَالِدِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ حُذَيْفَةُ أَتَوْهُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ أَوْ عِنْدَ الصُّبْحِ فَقَالَ: أَيُّ سَاعَةٍ هَذِهِ؟ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ صَبَاحٍ إِلَى النَّارِ الْحَدِيثَ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ، عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ فِي الصَّيْفِ: تَعُودُ فُلَانًا؟ قَالَ: لَيْسَ هَذَا وَقْتَ عِيَادَةٍ. وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ، عَنِ الْفُرَاوِيِّ أَنَّ الْعِيَادَةَ تُسْتَحَبُّ فِي الشِّتَاءِ لَيْلًا وَفِي الصَّيْفِ نَهَارًا، وَهُوَ غَرِيبٌ. وَمِنْ آدَابِهَا أَنْ لَا يُطِيلَ الْجُلُوسَ حَتَّى يَضْجَرَ الْمَرِيضُ أَوْ يَشُقُّ عَلَى أَهْلِهِ. فَإِنِ اقْتَضَتْ ذَلِكَ ضَرُورَةٌ فَلَا بَأْسَ كَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الَّذِي بَعْدَهُ. وَقَدْ وَرَدَ فِي فَضْلِ الْعِيَادَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ جِيَادٌ، مِنْهَا عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ: إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا عَادَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ، وَخُرْفَةٌ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا فَاءٌ ثُمَّ هَاءٌ هِيَ الثَّمَرَةُ إِذَا نَضِجَتْ، شَبَّهَ مَا يَحُوزُهُ عَائِدُ الْمَرِيضِ مِنَ الثَّوَابِ بِمَا يَحُوزُهُ الَّذِي يَجْتَنِي الثَّمَرَ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهَا هُنَا الطَّرِيقُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَائِدَ يَمْشِي فِي طَرِيقٍ تُؤَدِّيهِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَالتَّفْسِيرُ الْأَوَّلُ أَوْلَى، فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَفِيهِ قُلْتُ لِأَبِي قِلَابَةَ: مَا خُرْفَةُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: جَنَاهَا وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ جُمْلَةِ الْمَرْفُوعِ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ مَنْ عَادَ مَرِيضًا خَاضَ فِي الرَّحْمَةِ حَتَّى إِذَا قَعَدَ اسْتَقَرَّ فِيهَا وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَأَلْفَاظُهُمْ فِيهِ مُخْتَلِفَةٌ، وَلِأَحْمَدَ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. ٥ - بَاب عِيَادَةِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ