HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب في العمائم

رقم الحديث 5806

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ، وَلَا الْعِمَامَةَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ، وَلَا الْخُفَّيْنِ، إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمَا فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج7 ص145
ج 7 ص 145

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 8 مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
فتح الباري · ابن حجر · ج10 ص273
وَإِنَّكَ لَتَلْبَسُ السَّرَاوِيلَ؟ قَالَ: أَجَلْ، فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ وَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَإِنِّي أُمِرْتُ بِالتَّسَتُّرِ وَفِيهِ يُونُسُ بْنُ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهُدَى: اشْتَرَى ﷺ السَّرَاوِيلَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إِنَّمَا اشْتَرَاهُ لِيَلْبَسَهُ ثُمَّ قَالَ: وَرُوِيَ فِي حَدِيثٍ أَنَّهُ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ، وَكَانُوا يَلْبَسُونَهُ فِي زَمَانِهِ وَبِإِذْنِهِ. قُلْتُ: وَتُؤْخَذُ أَدِلَّةُ ذَلِكَ كُلِّهِ مِمَّا ذَكَرْتُهُ. وَوَقَعَ فِي الْإِحْيَاءِ لِلْغَزَالِيِّ أَنَّ الثَّمَنَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَالَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ أَوْلَى. ١٥ - بَاب الْعَمَائِمِ ٥٨٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ، وَلَا الْخُفَّيْنِ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمَا فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ. قَوْلُهُ: (بَابُ الْعَمَائِمِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْحَجِّ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ عَلَى شَرْطِهِ فِي الْعِمَامَةِ شَيْءٌ، وَقَدْ وَرَدَ فِيهَا الْحَدِيثُ الْمَاضِي فِي آخِرِ بَابِ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ أَنَّهُ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَعَنْ أَبِي الْمُلَيْحِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ اعْتَمُّوا تَزْدَادُوا حِلْمًا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُفْرَدِ وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ ; وَقَدْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ فَلَمْ يُصِبْ، وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ الْبَزَّارِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَعَنْ رُكَانَةَ رَفَعَهُ فَرْقُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ الْعَمَائِمُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اعْتَمَّ سَدَلَ عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَفِيهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَفْعَلُهُ وَالْقَاسِمُ، وَسَالِمٌ، وَأَمَّا مَالِكٌ فَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَرَ أَحَدًا يَفْعَلُهُ إِلَّا عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ١٦ - بَاب التَّقَنُّعِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ. قَالَ أَنَسٌ: وعَصَبَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ ٥٨٠٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ رجال مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَوَتَرْجُوهُ بِأَبِي أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لِصُحْبَتِهِ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَما نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِنَا فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ فَقَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُقْبِلًا مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا، فقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِدًا لَكَ بأَبِي وَأُمِّي، وَاللَّهِ إِنْ جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا لِأَمْرٍ فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ فَقَالَ حِينَ دَخَلَ لِأَبِي بَكْرٍ: أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ، قَالَ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ، قَالَ: فَالصُّحْبَةُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: بِالثَّمَنِ، قَالَتْ فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ ووَضَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا فَأَوْكَأَتْ بِهِ الْجِرَابَ؛ وَلِذَلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى ذَاتَ النِّطَاقين ثُمَّ لَحِقَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ، فَمَكُثَ فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ لَقِنٌ ثَقِفٌ فَيَرْحَلُ مِنْ عِنْدِهِمَا سَحَرًا، فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ، فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكَادَانِ بِهِ إِلَّا وَعَاهُ حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنْ الْعِشَاءِ فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلِهِمَا حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ قَوْلُهُ: (بَابُ التَّقَنُّعِ) بِقَافٍ وَنُونٍ ثَقِيلَةٍ، وَهُوَ تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ وَأَكْثَرِ الْوَجْهِ بِرِدَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ مُسْنَدٍ عِنْدَهُ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا فِي مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ فِي بَابِ اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُتَعَطِّفًا بِهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ الْحَدِيثَ، وَالدَّسْمَاءُ بِمُهْمَلَتَيْنِ وَالْمَدِّ ضِدُّ النَّظِيفَةِ وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ لَوْنَهَا فِي الْأَصْلِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عِصَابَةٌ سَوْدَاءُ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَنَسٌ: عَصَبَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ) هُوَ أَيْضًا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ عَصَبَ عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ. ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي شَأْنِ الْهِجْرَةِ بِطُولِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ أَتَمَّ مِنْهُ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ: قَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ. هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُقْبِلًا مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا وَقَوْلُهُ فِيهِ: فِدًا لَكَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فِدًا لُهْ وَقَوْلُهُ إِنْ جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ لَأَمْرٍ بِفَتْحِ اللَّامِ وَبِالتَّنْوِينِ مَرْفُوعًا وَاللَّامُ لِلتَّأْكِيدِ لِأَنَّ إِنِ السَّاكِنَةَ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ إِلَّا لِأَمْرٍ وَإِنْ عَلَى هَذَا نَافِيَةٌ. وَقَوْلُهُ: أَحَثَّ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُثَلَّثَةٍ ثَقِيلَةٍ، فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَحَبَّ بِمُوَحَّدَةٍ وَأَظُنُّهُ تَصْحِيفًا. وَقَوْلُهُ: وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ فَيُرِيحُهُ أَيْ يُرِيحُ الَّذِي يَرْعَاهُ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ فَيُرِيحُهَا وَقَوْلُهُ: فِي رِسْلِهِمَا بِالتَّثْنِيَةِ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فِي رِسْلِهَا وَكَذَا الْقَوْلُ فِي قَوْلِهِ: حَتَّى يَنْعِقَ بِهِمَا عِنْدَهُ بِهَا قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: مَا ذكرَه مِنَ الْعِصَابَةِ لَا يَدْخُلُ فِي التَّقَنُّعِ، فَالتَّقَنُّعُ تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ، وَالْعِصَابَةُ شَدُّ الْخِرْقَةِ عَلَى مَا أَحَاطَ بِالْعِمَامَةِ. قُلْتُ: الْجَامِعُ بَيْنَهُمَا وَضْعُ شَيْءٍ زَائِدٍ عَلَى الرَّأْسِ فَوْقَ الْعِمَامَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَنَازَعَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِ الْهَدْي مَنِ اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ التَّقَنُّعِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ لُبْسِ الطَّيْلَسَانِ بِأَنَّ التَّقَنُّعَ غَيْرُ التَّطَيْلُسِ، وَجَزَمَ بِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَلْبَسِ الطَّيْلَسَانَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ. ثُمَّ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنَ التَّقَنُّعِ بِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَتَقَنَّعْ إِلَّا لِحَاجَةٍ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَنَسٍ كَانَ ﷺ يُكْثِرُ الْقِنَاعَ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ مُعَلَّقًا فِي كِتَابِ الْجِهَادِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عمرو، وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا وَقَدْ ثَبَتَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ فِي قِصَّةِ الدَّجَّالِ يَتْبَعُهُ الْيَهُودُ وَعَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةُ وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةُ فَقَالَ: كَأَنَّهُمْ يَهُودُ خَيْبَرَ وَعُورِضَ بِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ بِسَنَدٍ مُرْسَلٍ وُصِفَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الطَّيْلَسَانُ فَقَالَ: هَذَا ثَوْبٌ لَا يُؤَدَّى شُكْرُهُ أَخْرَجَهُ (^١). . . وَإِنَّمَا يَصْلُحُ الِاسْتِدْلَالُ بِقِصَّةِ الْيَهُودِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَكُونُ الطَّيَالِسَةُ مِنْ شِعَارِهِمْ، وَقَدِ ارْتَفَعَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ فَصَارَ دَاخِلًا فِي عُمُومِ الْمُبَاحِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي أَمْثِلَةِ الْبِدْعَةِ الْمُبَاحَةِ، وَقَدْ يَصِيرُ مِنْ شَعَائِرِ قَوْمٍ فَيَصِيرُ تَرْكُهُ مِنَ الْإِخْلَالِ بِالْمُرُوءَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَكُونُ. . . لِقَوْمٍ وَتَرَكَهُ بِالْعَكْسِ، وَمَثَّلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ ذَلِكَ بِالسُّوقِيِّ وَالْفَقِيهِ فِي الطَّيْلَسَانِ. ١٧ - بَاب الْمِغْفَرِ ٥٨٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ. قَوْلُهُ: (بَابُ الْمِغْفَرِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ بَعْدَهَا رَاءٌ. تَقَدَّمَ شَرْحُهُ وَالْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ أَنَسٍ الَّذِي فِي الْبَابِ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي مُسْتَوْفًى، وَذَكَرَ ابْنُ بَطَّالٍ هُنَا أَنَّ بَعْضَ الْمُتَعَسِّفِينَ أَنْكَرَ عَلَى مَالِكٍ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ وَأَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ قَالَ: وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، ثُمَّ أَجَابَ عَنْ دَعْوَى التَّفَرُّدِ أَنَّهُ وَجَدَ فِي كِتَابِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ تَصْنِيفَ النَّسَائِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلَ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ، وَعَنِ الْحَدِيثِ الْآخَرِ بِأَنَّهُ دَخَلَ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ وَكَانَتِ الْعِمَامَةُ السَّوْدَاءُ فَوْقَ الْمِغْفَرِ. قُلْتُ: وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ أَنَّ بِضْعَةَ عَشَرَ نَفْسًا رَوَوْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ غَيْرَ مَالِكٍ، وَبَيَّنْتُ مَخَارِجَهَا وَعِلَلَهَا بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. ١٨ - بَاب الْبُرُودِ وَالْحِبَرَ وَالشَّمْلَةِ وَقَالَ خَبَّابٌ: شَكَوْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ ٥٨٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الْبُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ ضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ. ٥٨١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ بِبُرْدَةٍ، قَالَ سَهْلٌ: هَلْ تَدْرون مَا الْبُرْدَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ، هِيَ الشَّمْلَةُ مَنْسُوجٌ فِي حَاشِيَتِهَا. قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَسَجْتُ هَذِهِ بِيَدِي أَكْسُوكَهَا، فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا لَإِزَارُهُ، فَجَسَّهَا رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أكْسنِيهَا، قَالَ: نَعَمْ، فَجَلَسَ مَا شَاءَ اللَّهُ فِي _________ (^١) هكذا بياض بالأصل في الموضعين. الْمَجْلِسِ، ثُمَّ رَجَعَ فَطَوَاهَا ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ، سَأَلْتَهَا إِيَّاهُ وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ سَائِلًا، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهَا إِلَّا لِتَكُونَ كَفَنِي يَوْمَ أَمُوتُ. قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ. ٥٨١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي زُمْرَةٌ هِيَ سَبْعُونَ أَلْفًا، تُضِيءُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ الْقَمَرِ، فَقَامَ عُكَاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيُّ يَرْفَعُ نَمِرَةً عَلَيْهِ قَالَ: ادْعُ اللَّهَ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ، ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لي أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَبَقَكَ عُكَاشَةُ. [الحديث ٥٨١١ - طرفه في: ٦٥٤٢] ٥٨١٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَيُّ الثِّيَابِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَلْبَسَهَا؟ قَالَ: الْحِبَرَةُ". [الحديث ٥٨١٢ - طرفه في: ٥٨١٣] ٥٨١٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ أَحَبُّ الثِّيَابِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَلْبَسَهَا الْحِبَرَةَ. ٥٨١٤ - حَدَّثَني أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ سُجِّيَ بِبُرْدٍ حِبَرَةٍ. قَوْلُهُ: (بَابُ الْبُرُودِ) جَمْعُ بُرْدَةٍ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كِسَاءٌ أَسْوَدُ مُرَبَّعٌ فِيهِ صُوَرٌ تَلْبَسُهُ الْأَعْرَابُ. قَوْلُهُ: (وَالْحِبَرُ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا رَاءٌ جَمْعُ حَبَرَةٍ، يَأْتِي شَرْحُهَا فِي خَامِسِ أَحَادِيثِ الْبَابِ. قَوْلُهُ: (وَالشَّمْلَةُ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ مَا يُشْتَمَلُ بِهِ مِنَ الْأَكْسِيَةِ أَيْ يُلْتَحَفُ، وَذَكَرَ فِيهِ سِتَّةَ أَحَادِيثَ: الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ: (وَقَالَ خَبَّابٌ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى ثَقِيلَةٌ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَتَهُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بُرْدَةً لَهُ وَهَذَا طَرَفُ من حَدِيثٍ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي الْمَبْعَثِ النَّبَوِيِّ فِي بَابِ مَا لَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ بِمَكَّةَ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ. الثَّانِي: حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ: حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الْبُرْدِ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ. الثَّالِثُ: حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِبُرْدَةٍ، قَالَ سَهْلٌ: تَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ، هِيَ الشَّمْلَةُ الْحَدِيثَ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ فِي بَابِ مَنِ اسْتَعَدَّ لِلْكَفَنِ. الرَّابِعُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي السَّبْعِينَ أَلْفًا الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ فِيهِ: يَرْفَعُ نَمِرَةً عَلَيْهِ وَالنَّمِرَةُ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ هِيَ الشَّمْلَةُ الَّتِي فِيهَا خُطُوطٌ مُلَوَّنَةٌ كَأَنَّهَا أُخِذَتْ مِنْ جِلْدِ النَّمِرِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّلَوُّنِ. الْخَامِسُ: حَدِيثُ أَنَسٍ كَانَ أَحَبُّ الثِّيَابِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَلْبَسَهَا الْحِبَرَةَ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ أَنَسًا قَالَهُ جَوَابَ سُؤَالِ قَتَادَةَ لَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَتَضَمَّنَ السَّلَامَةَ مِنْ تَدْلِيسِ قَتَادَةَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْحِبَرَةُ بِوَزْنِ عِنَبَةٍ بُرْدٌ يَمَانٍ. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: مُوَشِّيَةٌ مُخَطَّطَةٌ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: لَوْنُهَا أَخْضَرُ لِأَنَّهَا لِبَاسُ أَهْلِ الْجَنَّةِ. كَذَا قَالَ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هِيَ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ تُصْنَعُ مِنْ قُطْنٍ وَكَانَتْ أَشْرَفَ الثِّيَابِ عِنْدَهُمْ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: سُمِّيَتْ حِبَرَةً لِأَنَّهَا تُحَبِّرُ أَيْ تُزَيِّنُ، وَالتَّحْبِيرُ التَّزْيِينُ وَالتَّحْسِينُ. الْحَدِيثُ السَّادِسُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ سُجِّيَ بِبُرْدِ حِبَرَةٍ. قَوْلُهُ: (سُجِّيَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْجِيمِ الثَّقِيلَةِ أَيْ غُطِّيَ وَزْنًا وَمَعْنًى، يُقَالُ سَجَّيْتُ الْمَيِّتَ إِذَا مَدَدْتُ عَلَيْهِ الثَّوْبَ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ رَمَزَ إِلَى مَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ، فَأَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَرَادَ أَنْ يَنْهَى عَنْ حُلَلِ الْحِبَرَةِ لِأَنَّهَا تُصْبَغُ بِالْبَوْلِ، فَقَالَ لَهُ أُبَيٌّ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ، فَقَدْ لَبِسَهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ وَلَبَسْنَاهُنَّ فِي عَهْدِهِ وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ. ١٩ -