٥٨١٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ أَحَبُّ الثِّيَابِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَلْبَسَهَا الْحِبَرَةَ.
٥٨١٤ - حَدَّثَني أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ سُجِّيَ بِبُرْدٍ حِبَرَةٍ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْبُرُودِ) جَمْعُ بُرْدَةٍ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كِسَاءٌ أَسْوَدُ مُرَبَّعٌ فِيهِ صُوَرٌ تَلْبَسُهُ الْأَعْرَابُ.
قَوْلُهُ: (وَالْحِبَرُ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا رَاءٌ جَمْعُ حَبَرَةٍ، يَأْتِي شَرْحُهَا فِي خَامِسِ أَحَادِيثِ الْبَابِ.
قَوْلُهُ: (وَالشَّمْلَةُ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ مَا يُشْتَمَلُ بِهِ مِنَ الْأَكْسِيَةِ أَيْ يُلْتَحَفُ، وَذَكَرَ فِيهِ سِتَّةَ أَحَادِيثَ:
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ: (وَقَالَ خَبَّابٌ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى ثَقِيلَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَتَهُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بُرْدَةً لَهُ وَهَذَا طَرَفُ من حَدِيثٍ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي الْمَبْعَثِ النَّبَوِيِّ فِي بَابِ مَا لَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ بِمَكَّةَ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ.
الثَّانِي: حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ: حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الْبُرْدِ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ.
الثَّالِثُ: حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِبُرْدَةٍ، قَالَ سَهْلٌ: تَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ، هِيَ الشَّمْلَةُ الْحَدِيثَ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ فِي بَابِ مَنِ اسْتَعَدَّ لِلْكَفَنِ.
الرَّابِعُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي السَّبْعِينَ أَلْفًا الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ فِيهِ: يَرْفَعُ نَمِرَةً عَلَيْهِ وَالنَّمِرَةُ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ هِيَ الشَّمْلَةُ الَّتِي فِيهَا خُطُوطٌ مُلَوَّنَةٌ كَأَنَّهَا أُخِذَتْ مِنْ جِلْدِ النَّمِرِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّلَوُّنِ.
الْخَامِسُ: حَدِيثُ أَنَسٍ كَانَ أَحَبُّ الثِّيَابِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَلْبَسَهَا الْحِبَرَةَ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ أَنَسًا قَالَهُ جَوَابَ سُؤَالِ قَتَادَةَ لَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَتَضَمَّنَ السَّلَامَةَ مِنْ تَدْلِيسِ قَتَادَةَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْحِبَرَةُ بِوَزْنِ عِنَبَةٍ بُرْدٌ يَمَانٍ. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: مُوَشِّيَةٌ مُخَطَّطَةٌ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: لَوْنُهَا أَخْضَرُ لِأَنَّهَا لِبَاسُ أَهْلِ الْجَنَّةِ. كَذَا قَالَ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هِيَ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ تُصْنَعُ مِنْ قُطْنٍ وَكَانَتْ أَشْرَفَ الثِّيَابِ عِنْدَهُمْ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: سُمِّيَتْ حِبَرَةً لِأَنَّهَا تُحَبِّرُ أَيْ تُزَيِّنُ، وَالتَّحْبِيرُ التَّزْيِينُ وَالتَّحْسِينُ. الْحَدِيثُ السَّادِسُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ سُجِّيَ بِبُرْدِ حِبَرَةٍ. قَوْلُهُ: (سُجِّيَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْجِيمِ الثَّقِيلَةِ أَيْ غُطِّيَ وَزْنًا وَمَعْنًى، يُقَالُ سَجَّيْتُ الْمَيِّتَ إِذَا مَدَدْتُ عَلَيْهِ الثَّوْبَ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ رَمَزَ إِلَى مَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ، فَأَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَرَادَ أَنْ يَنْهَى عَنْ حُلَلِ الْحِبَرَةِ لِأَنَّهَا تُصْبَغُ بِالْبَوْلِ، فَقَالَ لَهُ أُبَيٌّ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ، فَقَدْ لَبِسَهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ وَلَبَسْنَاهُنَّ فِي عَهْدِهِ وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ. ١٩ -