HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل

رقم الحديث 6035

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: «كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو يُحَدِّثُنَا، إِذْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج8 ص13
т. 8 с. 13

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 3 جامع الترمذي, صحيح مسلم, مسند أحمد
فتح الباري · ابن حجر · ج10 ص456
٦٠٣٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي شَقِيقٌ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: "كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو يُحَدِّثُنَا إِذْ قَالَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا". ٦٠٣٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: "جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِبُرْدَةٍ فَقَالَ سَهْلٌ لِلْقَوْمِ أَتَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ فَقَالَ الْقَوْمُ هِيَ الشَّمْلَةُ فَقَالَ سَهْلٌ هِيَ شَمْلَةٌ مَنْسُوجَةٌ فِيهَا حَاشِيَتُهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْسُوكَ هَذِهِ فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا فَلَبِسَهَا فَرَآهَا عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَ هَذِهِ فَاكْسُنِيهَا فَقَالَ: "نَعَمْ" فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ ﷺ لَامَهُ أَصْحَابُهُ قَالُوا مَا أَحْسَنْتَ حِينَ رَأَيْتَ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَهَا مُحْتَاجًا إِلَيْهَا ثُمَّ سَأَلْتَهُ إِيَّاهَا وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ لَا يُسْأَلُ شَيْئًا فَيَمْنَعَهُ فَقَالَ رَجَوْتُ بَرَكَتَهَا حِينَ لَبِسَهَا النَّبِيُّ ﷺ لَعَلِّي أُكَفَّنُ فِيهَا". ٦٠٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قال رسول الله ﷺ: "يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ وَيَنْقُصُ الْعَمَلُ وَيُلْقَى الشُّحُّ وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ قَالُوا وَمَا الْهَرْجُ قَالَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ". ٦٠٣٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ سَمِعَ سَلَامَ بْنَ مِسْكِينٍ قَالَ سَمِعْتُ ثَابِتًا يَقُولُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ ﵁ قَالَ: "خَدَمْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ فَمَا قَالَ لِي أُفٍّ وَلَا لِمَ صَنَعْتَ؟ وَلَا أَلَا صَنَعْتَ؟ ". قَوْلُهُ: (بَابُ حُسْنِ الْخُلُقِ وَالسَّخَاءِ وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الْبُخْلِ) جَمَعَ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ السَّخَاءَ مِنْ جُمْلَةِ مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ، بَلْ هُوَ مِنْ مُعْظَمِهَا وَالْبُخْلُ ضِدُّهُ، فَأَمَّا الْحُسْنُ فَقَالَ الرَّاغِبُ: هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ كُلِّ مَرْغُوبٍ فِيهِ، إِمَّا مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ وَإِمَّا مِنْ جِهَةِ الْعِرْضِ، وَإِمَّا مِنْ جِهَةِ الْحُسْنِ، وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ فِي عُرْفِ الْعَامَّةِ فِيمَا يُدْرَكُ بِالْبَصَرِ، وَأَكْثَرُ مَا جَاءَ فِي الشَّرْعِ فِيمَا يُدْرَكُ بِالْبَصِيرَةِ، انْتَهَى مُلَخَّصًا. وَأَمَّا الْخُلُقُ فَهُوَ بِضَمِّ الْخَاءِ وَاللَّامِ وَيَجُوزُ سُكُونُهَا، قَالَ الرَّاغِبُ: الْخَلْقُ وَالْخُلُقُ يَعْنِي بِالْفَتْحِ وَبِالضَّمِّ فِي الْأَصْلِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَالشَّرْبِ وَالشُّرْبِ، لَكِنْ خُصَّ الْخَلْقَ الَّذِي بِالْفَتْحِ بِالْهَيْئَاتِ وَالصُّوَرِ الْمُدْرَكَةِ بِالْبَصَرِ، وَخُصَّ الْخُلُقُ الَّذِي بِالضَّمِّ بِالْقُوَى وَالسَّجَايَا الْمُدْرَكَةِ بِالْبَصِيرَةِ انْتَهَى. وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَي هِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: اللَّهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ الطَّوِيلِ فِي دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ عِنْدَ مُسْلِمٍ: وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ، لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ: الْأَخْلَاقُ أَوْصَافُ الْإِنْسَانِ الَّتِي يُعَامَلُ بِهَا غَيْرُهُ، وَهِيَ مَحْمُودَةٌ وَمَذْمُومَةٌ، فَالْمَحْمُودَةُ عَلَى الْإِجْمَالِ أَنْ تَكُونَ مَعَ غَيْرِكَ عَلَى نَفْسِكَ فَتُنْصِفُ مِنْهَا وَلَا تُنْصِفُ لَهَا، وَعَلَى التَّفْصِيلِ الْعَفْوُ وَالْحِلْمُ وَالْجُودُ وَالصَّبْرُ، وَتَحَمُّلُ الْأَذَى وَالرَّحْمَةُ وَالشَّفَقَةُ وَقَضَاءُ الْحَوَائِجِ وَالتَّوَادُدُ وَلِينُ الْجَانِبِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَالْمَذْمُومُ مِنْهَا ضِدُّ ذَلِكَ،