HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب من لم يواجه الناس بالعتاب

رقم الحديث 6101

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَتْ عَائِشَةُ : «صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا فَرَخَّصَ فِيهِ، فَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللهَ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّيْءِ أَصْنَعُهُ، فَوَاللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُهُمْ بِاللهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج8 ص26
ج 8 ص 26

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح مسلم, مسند أحمد
فتح الباري · ابن حجر · ج10 ص513
٦١٠١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَتْ عَائِشَةُ: صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا فَرَخَّصَ فِيهِ، فَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَخَطَبَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنْ الشَّيْءِ أَصْنَعُهُ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ، وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً. [الحديث ٦٦٠١ - طرفه في: ٧٣٠١] ٦١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ هُوَ ابْنُ أَبِي عُتْبَةَ مَوْلَى أَنَسٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا فَإِذَا رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ". قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ لَمْ يُوَاجِهِ النَّاسَ بِالْعِتَابِ) أَيْ حَيَاءً مِنْهُمْ. قَوْلُهُ: (مُسْلِمٌ) هُوَ ابْنُ صُبَيْحٍ أَبُو الضُّحَى، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ ابْنُ عِمْرَانَ الْبَطِينُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ فَقَالَ: عَنْ أَبِي الضُّحَى وَمِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ الَّتِي أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ فَقَالَ نَحْوَ جَرِيرٍ، وَمِنْ طَرِيقِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ كَذَلِكَ، وَمِنْ طَرِيقِ أبي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ. قَوْلُهُ: (صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا فَتَرَخَّصَ فِيهِ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أَمْرٍ. قَوْلُهُ: (فَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ فَبَلَغَ ذَلِكَ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فَكَأَنَّهُمْ كَرِهُوهُ وَتَنَزَّهُوا. قَوْلُهُ: (فَخَطَبَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَغَضِبَ حَتَّى بَانَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ. قَوْلُهُ: (مَا بَالُ أَقْوَامٍ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ مَا بَالُ رِجَالٍ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذَا لَا يُنَافِي التَّرْجَمَةَ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْمُوَاجَهَةُ مَعَ التَّعْيِينِ، كَأَنْ يَقُولَ: مَا بَالُكَ يَا فُلَانُ تَفْعَلُ كَذَا، وَمَا بَالُ فُلَانٍ يَفْعَلُ كَذَا. فَأَمَّا مَعَ الْإِبْهَامِ فَلَمْ تَحْصُلِ الْمُوَاجَهَةُ، وَإِنْ كَانَتْ صُورَتُهَا مَوْجُودَةً، وَهِيَ مُخَاطَبَةٌ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُخَاطَبِينَ وَلَمْ يُمَيَّزْ عَنْهُمْ صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يُخَاطَبْ. قَوْلُهُ: (يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّيْءِ أَصْنَعُهُ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ بَلَغَهُمْ عَنِّي أَمْرٌ تَرَخَّصْتُ فِيهِ فَكَرِهُوهُ وَتَنَزَّهُوا عَنْهُ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ يَرْغَبُونَ عَمَّا رُخِّصَ لِي فِيهِ. قَوْلُهُ: (فَوَاللَّهِ إِنِّي لِأَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً) جَمَعَ بَيْنَ الْقُوَّةِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْقُوَّةِ الْعَمَلِيَّةِ، أَيْ أنَّهُمْ تَوَهَّمُوا أَنَّ رَغْبَتَهُمْ عَمَّا أَفْعَلُ أَقْرَبُ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِذْ هُوَ أَعْلَمَهُمْ بِالْقُرْبَةِ وَأَوْلَاهُمْ بِالْعَمَلِ بِهَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَرَهُمْ أَمَرَهُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ فَيَغْضَبُ ثُمَّ يَقُولُ: إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا وَقَدْ أَوْضَحْتُ شَرْحَهُ هُنَاكَ، وَذَكَرْتُ فِيهِ أَنَّ الْحَدِيثَ مِنْ أَفْرَادِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَطَرِيقُ مَسْرُوقٍ هَذِهِ مُتَابَعَةٌ جَيِّدَةٌ لِأَصْلِ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ رَفِيقًا بِأُمَّتِهِ؛ فَلِذلِكَ خَفَّفَ عَنْهُمُ الْعِتَابَ ; لِأَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يَجُوزُ لَهُمْ مِنَ الْأَخْذِ بِالشِّدَّةِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ حَرَامًا لَأَمَرَهُمْ بِالرُّجُوعِ إِلَى فِعْلِهِ. قُلْتُ: أَمَّا الْمُعَاتَبَةُ فَقَدْ حَصَلَتْ مِنْهُ لَهُمْ بِلَا رَيْبٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يُمَيِّزِ الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ ذَلِكَ سَتْرًا عَلَيْهِ، فَحَصَلَ مِنْهُ الرِّفْقَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ لَا بِتَرْكِ الْعِتَابِ أَصْلًا. وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ بكون مَا فَعَلُوهُ غَيْرَ حَرَامٍ فَوَاضِحٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَمْ يُلْزِمْهُمْ بِفِعْلِ مَا فَعَلَهُ هُوَ. وَفِي الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِالنَّبِيِّ ﷺ، وَذَمِّ التَّعَمُّقِ وَالتَّنَزُّهِ عَنِ الْمُبَاحِ، وَحُسْنِ الْعِشْرَةِ عِنْدَ الْمَوْعِظَةِ، وَالْإِنْكَارِ وَالتَّلَطُّفِ فِي ذَلِكَ، وَلَمْ أَعْرِفْ أَعْيَانَ الْقَوْمِ الْمُشَارِ إِلَيْهِمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا الشَّيْءَ الَّذِي تَرَخَّصَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ وَجَدْتُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُعْرَفَ بِهِ ذَلِكَ وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُصْبِحُ جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ فَأَغْتَسِلُ وَأَصُومُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَأَنَا تُدْرِكُنِي الصَّلَاةُ وَأَنَا جُنُبٌ فَأَصُومُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَسْتَ مِثْلنَا، قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: إِنِّي أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي وَنَحْوُ هَذَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ أَنَّ ثَلَاثَةَ رَهْطٍ سَأَلُوا عَنْ عَمَلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي السِّرِّ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ قَوْلُهُمْ: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَفِيهِ قَوْلُهُ لهم: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ. وثالث أحاديث الباب: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ يَأْتِي فِي بَابِ الْحَيَاءِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ أَيْضًا فِي بَابِ صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: يُسْتَفَادُ مِنْهُ الْحُكْمُ بِالدَّلِيلِ ; لِأَنَّهُمْ جَزَمُوا بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْرِفُونَ مَا يَكْرَهُهُ بِتَغَيُّرِ وَجْهِهِ، وَنَظِيرُهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْرِفُونَ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَوْضِعِهِ. ٧٣ - بَاب مَنْ أكفر أَخَاهُ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ فَهُوَ كَمَا قَالَ ٦١٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ: يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا. وَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ. ٦١٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "أَيُّمَا رَجُلٍ قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا". ٦١٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ وَمَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ". قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَكْفَرَ أَخَاهُ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ فَهُوَ كَمَا قَالَ) كَذَا قَيَّدَ مُطْلَقَ الْخَبَرِ بِمَا إِذَا صَدَرَ ذَلِكَ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ مِنْ قَائِلِهِ، وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) أَمَّا مُحَمَّدٌ فَهُوَ ابْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ فَهُوَ ابْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ أَبُو جَعْفَرٍ الدَّارِمِيُّ، جَزَمَ بِذَلِكَ أَبُو نَصْرٍ الْكَلَابَاذِيُّ. قَوْلُهُ: (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) كَذَا فِي رِوَايَةِ الْجَمِيعِ بِالْعَنْعَنَةِ. قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) فِي رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ الْمُعَلَّقَةِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ. قَوْلُهُ: (إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ: يَا كَافِرُ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنَ السِّبَابِ وَاللَّعْنِ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى) هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ) هُوَ الْمَدَنِيُّ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ الْمُعَلَّقِ وَحَدِيثٍ آخَرَ مَوْصُولٍ مَضَى فِي التَّفْسِيرِ. قَوْلُهُ: (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) يَعْنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْيَمَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ بِهِ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ مِنْ طَرِيقِ النَّصرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا لَيْسَ فِيهِ بَيْنَ يَحْيَى، وَأَبِي سَلَمَةَ وَاسِطَةٌ، وَأَخْرَجَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ حَدِيثَ الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ أبي حُذَيْفَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ بِهَذَا السَّنَدِ وَقَالَ: إِنَّهُ مَوْقُوفٌ لَمْ يُذْكَرِ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ. انْتَهَى. وَقَدْ رَفَعَهُ النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ كَمَا تَرَى، وَدَلَّ صَنِيعُ الْبُخَارِيِّ عَلَى أَنَّ زِيَادَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بَيْنَ يَحْيَى، وَأَبِي سَلَمَةَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْمُعَلَّقَةِ لَمْ تَقْدَم فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بِدُونِ ذِكْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عِنْدَهُ، إِمَّا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ يَحْيَى سَمِعَهُ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ بِوَاسِطَةٍ ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يَعْتَدَّ بِزِيَادَةِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ لِضَعْفِ حِفْظِهِ عِنْدَهُ. وَقَدِ اسْتَدْرَكَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَيْهِ إِخْرَاجَهُ لِرِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، وَقَالَ: يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ مُدَلِّسٌ، وَقَدْ زَادَ فِيهِ عِكْرِمَةُ رَجُلًا، وَالْحَقُّ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُتَعَقَّبُ بِهِ الْبُخَارِيُّ لِأَنَّهُ لَمْ تَخْفَ عَلَيْهِ الْعِلَّةُ بَلْ عَرَفَهَا وَأَبْرَزَهَا وَأَشَارَ إِلَى أَنَّهَا لَا تَقْدَحُ، وَكَان ذَلِكَ لِأَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ مَعْرُوفٌ وَمَتْنُهُ مَشْهُورٌ مَرْوِيٌّ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ، فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ مَرَاتِبَ الْعِلَلِ مُتَفَاوِتَةٌ، وَأَنَّ مَا ظَاهِرُهُ الْقَدْحُ مِنْهَا إِذَا انْجَبَرَ زَالَ عَنْهُ الْقَدْحُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثم ذكر المصنف حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْمَعْنَى. وحَدِيثُ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ كذلك، وتَقَدَّمَ شَرْحُهُما في الباب المشار إليه. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: كُنْتُ أَسْأَلُ الْمُهَلَّبَ كَثِيرًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ لِصُعُوبَتِهِ فَيُجِيبُنِي بِأَجْوِبَةٍ مُخْتَلِفَةٍ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ قَالَ: قَوْلُهُ فَهُوَ كَمَا قَالَ يَعْنِي فَهُوَ كَاذِبٌ لَا كَافِرٌ، إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا تَعَمَّدَ الْكَذِبَ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ وَالْتَزَمَ الْمِلَّةَ الَّتِي حَلَفَ بِهَا قَالَ ﵇: فَهُوَ كَمَا قَالَ مِنَ الْتِزَامِ تِلْكَ الْمِلَّةِ إِنْ صَحَّ قَصْدُهُ بِكَذِبِهِ إِلَى الْتِزَامِهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، لَا فِي وَقْتٍ ثَانٍ إِذَا كَانَ ذلك عَلَى سَبِيلِ الْخَدِيعَةِ لِلْمَحْلُوفِ لَهُ. قُلْتُ: وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ بِذَلِكَ كَافِرًا، وَإِنَّمَا يَكُونُ كَالْكَافِرِ فِي حَالِ حَلِفِهِ بِذَلِكَ خَاصَّةً، وَسَيَأْتِي أَنَّ غَيْرَهُ حَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى الزَّجْرِ وَالتَّغْلِيظِ، وَأَنَّ ظَاهِرَهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَفِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ التَّأْوِيلَاتِ. ٧٤ - بَاب مَنْ لَمْ يَرَ إِكْفَارَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مُتَأَوِّلًا أَوْ جَاهِلًا وَقَالَ عُمَرُ، لِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ: إِنَّهُ نَافق، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ قَدْ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ ٦١٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا سَلِيمٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ﵁ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّي بِهِمْ الصَّلَاةَ، فَقَرَأَ بِهِمْ الْبَقَرَةَ قَالَ: فَتَجَوَّزَ رَجُلٌ فَصَلَّى صَلَاةً خَفِيفَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا فَقَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَوْمٌ نَعْمَلُ بِأَيْدِينَا، وَنَسْقِي بِنَوَاضِحِنَا، وَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى بِنَا الْبَارِحَةَ فَقَرَأَ الْبَقَرَةَ فَتَجَوَّزْتُ، فَزَعَمَ أَنِّي مُنَافِقٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟ ثَلَاثًا. اقْرَأْ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَسَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَنَحْوَهَما. ٦١٠٧ - حَدَّثَنا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ،