HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب قوله ﷿ إن زلزلة الساعة شيء عظيم

رقم الحديث 6530

حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَقُولُ اللهُ: «يَا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، قَالَ: يَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ. فَذَاكَ حِينَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سَكْرَى وَمَا هُمْ بِسَكْرَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ؟ قَالَ: أَبْشِرُوا؛ فَإِنَّ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفٌ، وَمِنْكُمْ رَجُلٌ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي فِي يَدِهِ، إِنِّي لَأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ. قَالَ: فَحَمِدْنَا اللهَ وَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي فِي يَدِهِ، إِنِّي لَأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِنَّ مَثَلَكُمْ فِي الْأُمَمِ كَمَثَلِ الشَّعَرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ، أَوِ الرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الْحِمَارِ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج8 ص110
ج 8 ص 110

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح مسلم, مسند أحمد
الرَّقْمَةِ
( رَقَمَ ) ( هـ ) فِيهِ أَتَى فَاطِمَةَ فَوَجَدَ عَلَى بَابِهَا سِتْرًا مُوَشًّى فَقَالَ : مَا أَنَا وَالدُّنْيَا وَالرَّقْمَ ؟ يُرِيدُ النَّقْشَ وَالْوَشْيَ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابَةُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كَانَ يَزِيدُ فِي الرَّقْمِ أَيْ مَا يُكْتَبُ عَلَى الثِّيَابِ مِنْ أَثْمَانِهَا لِتَقَعَ الْمُرَابَحَةُ عَلَيْهِ ، أَوْ يَغْتَرَّ بِهِ الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ الْمُحَدِّثُونَ فِيمَنْ يَكْذِبُ وَيَزِيدُ فِي حَدِيثِهِ . [2/254] ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كَانَ يُسَوِّي بَيْنَ الصُّفُوفِ حَتَّى يَدَعَهَا مِثْلَ الْقِدْحِ أَوِ الرَّقِيمِ الرَّقِيمُ الْكِتَابُ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ : أَيْ حَتَّى لَا يَرَى فِيهَا عِوَجًا ، كَمَا يُقَوِّمُ الْكَاتِبُ سُطُورَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَا أَدْرِي مَا الرَّقِيمُ ؟ كِتَابٌ أَمْ بُنْيَانٌ يَعْنِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي صِفَةِ السَّمَاءِ سَقْفٌ سَائِرٌ وَرَقِيمٌ مَائِرٌ يُرِيدُ بِهِ وَشْيَ السَّمَاءِ بِالنُّجُومِ . ( س ) وَفِيهِ مَا أَنْتُمْ فِي الْأُمَمِ إِلَّا كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ الرَّقْمَةُ هُنَا : الْهَنَةُ النَّاتِئَةُ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ مِنْ دَاخِلٍ ، وَهُمَا رَقْمَتَانِ فِي ذِرَاعَيْهِمَا . * وَفِيهِ صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَقْمَةً مِنْ جَبَلٍ رَقْمَةُ الْوَادِي : جَانِبُهُ . وَقِيلَ : مُجْتَمَعُ مَائِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هُوَ إِذًا كَالْأَرْقَمِ أَيِ الْحَيَّةِ الَّتِي عَلَى ظَهْرِهَا رَقْمٌ : أَيْ نَقْشٌ ، وَجَمْعُهَا أَرَاقِمُ .
بَعْثَ
بَابُ الْبَاءِ مَعَ الْعَيْنِ ( بَعَثَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : " الْبَاعِثُ " هُوَ الَّذِي يَبْعَثُ الْخَلْقَ ، أَيْ يُحْيِيهِمْ بَعْدَ الْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " شَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ وَبَعِيثُكَ نِعْمَةً " أَيْ مَبْعُوثُكَ الَّذِي بَعَثْتَهُ إِلَى الْخَلْقِ ، أَيْ أَرْسَلْتَهُ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ : " إِنَّ لِلْفِتْنَةِ بَعَثَاتٍ " أَيْ إِثَارَاتٍ وَتَهَيُّجَاتٍ ، جَمْعُ بَعْثَةٍ ، وَهِيَ الْمَرَّةُ مِنَ الْبَعْثِ . وَكُلُّ شَيْءٍ أَثَرْتُهُ فَقَدْ بَعَثْتَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ : " فَبَعَثْتُ الْبَعِيرَ فَإِذَا الْعِقْدُ تَحْتَهُ " . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ فَابْتَعَثَانِي أَيْ أَيْقَظَانِي مِنْ نَوْمِي . * وَحَدِيثُ الْقِيَامَةِ : يَا آدَمُ ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ أَيِ الْمَبْعُوثَ إِلَيْهَا مِنْ أَهْلِهَا ، وَهُوَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْمَفْعُولِ بِالْمَصْدَرِ . [1/139] * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنُ زَمْعَةَ : إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا يُقَالُ انْبَعَثَ فُلَانٌ لِشَأْنِهِ إِذَا ثَارَ وَمَضَى ذَاهِبًا لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " لَمَّا صَالَحَ نَصَارَى الشَّامِ كَتَبُوا لَهُ أَنْ لَا نُحْدِثَ كَنِيسَةً وَلَا قَلِيَّةً ، وَلَا نُخْرِجَ سَعَانِينَ وَلَا بَاعُوثًا " الْبَاعُوثُ لِلنَّصَارَى كَالِاسْتِسْقَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَهُوَ اسْمٌ سُرْيَانِيٌّ . وَقِيلَ هُوَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالتَّاءِ فَوْقَهَا نُقْطَتَانِ . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِمَا قِيلَ يَوْمَ بُعَاثٍ " هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ ، يَوْمٌ مَشْهُورٌ كَانَ فِيهِ حَرْبٌ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ . وَبُعَاثٌ اسْمُ حِصْنٍ لِلْأَوْسِ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ .
بَعْثُ
بَابُ الْبَاءِ مَعَ الْعَيْنِ ( بَعَثَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : " الْبَاعِثُ " هُوَ الَّذِي يَبْعَثُ الْخَلْقَ ، أَيْ يُحْيِيهِمْ بَعْدَ الْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " شَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ وَبَعِيثُكَ نِعْمَةً " أَيْ مَبْعُوثُكَ الَّذِي بَعَثْتَهُ إِلَى الْخَلْقِ ، أَيْ أَرْسَلْتَهُ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ : " إِنَّ لِلْفِتْنَةِ بَعَثَاتٍ " أَيْ إِثَارَاتٍ وَتَهَيُّجَاتٍ ، جَمْعُ بَعْثَةٍ ، وَهِيَ الْمَرَّةُ مِنَ الْبَعْثِ . وَكُلُّ شَيْءٍ أَثَرْتُهُ فَقَدْ بَعَثْتَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ : " فَبَعَثْتُ الْبَعِيرَ فَإِذَا الْعِقْدُ تَحْتَهُ " . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ فَابْتَعَثَانِي أَيْ أَيْقَظَانِي مِنْ نَوْمِي . * وَحَدِيثُ الْقِيَامَةِ : يَا آدَمُ ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ أَيِ الْمَبْعُوثَ إِلَيْهَا مِنْ أَهْلِهَا ، وَهُوَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْمَفْعُولِ بِالْمَصْدَرِ . [1/139] * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنُ زَمْعَةَ : إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا يُقَالُ انْبَعَثَ فُلَانٌ لِشَأْنِهِ إِذَا ثَارَ وَمَضَى ذَاهِبًا لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " لَمَّا صَالَحَ نَصَارَى الشَّامِ كَتَبُوا لَهُ أَنْ لَا نُحْدِثَ كَنِيسَةً وَلَا قَلِيَّةً ، وَلَا نُخْرِجَ سَعَانِينَ وَلَا بَاعُوثًا " الْبَاعُوثُ لِلنَّصَارَى كَالِاسْتِسْقَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَهُوَ اسْمٌ سُرْيَانِيٌّ . وَقِيلَ هُوَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالتَّاءِ فَوْقَهَا نُقْطَتَانِ . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِمَا قِيلَ يَوْمَ بُعَاثٍ " هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ ، يَوْمٌ مَشْهُورٌ كَانَ فِيهِ حَرْبٌ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ . وَبُعَاثٌ اسْمُ حِصْنٍ لِلْأَوْسِ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ .
شَطْرَ
( شَطَرَ ) * فِيهِ أَنَّ سَعْدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ قَالَ : لَا ، قَالَ : الشَّطْرَ ، قَالَ : لَا ، قَالَ : الثُّلُثَ ، فَقَالَ : الثُّلُثُ ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ الشَّطْرُ : النِّصْفُ ، وَنَصْبُهُ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ : أَيْ أَهَبُ الشَّطْرَ ، وَكَذَلِكَ الثُّلُثَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ قِيلَ هُوَ أَنْ يَقُولَ : اقْ ، فِي اقْتُلْ ، كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَفَى بِالسَّيْفِ شَا يُرِيدُ شَاهِدًا . ( س ) وَمِنْهُ أَنَّهُ رَهَنَ دِرْعَهُ بِشَطْرٍ مِنْ شَعِيرٍ قِيلَ أَرَادَ نِصْفَ مَكُّوكٍ . وَقِيلَ أَرَادَ نِصْفَ وَسْقٍ . يُقَالُ : شَطْرٌ وَشَطِيرٌ ، مِثْلَ نِصْفٍ وَنَصِيفٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الطَّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ ؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ يُطَهِّرُ نَجَاسَةَ الْبَاطِنِ ، وَالطَّهُورَ يُطَهِّرُ نَجَاسَةَ الظَّاهِرِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ كَانَ عِنْدَنَا شَطْرٌ مِنْ شَعِيرٍ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ مَانِعِ الزَّكَاةِ إِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ ، عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا قَالَ الْحَرْبِيُّ : غَلِطَ [ بَهْزٌ ] الرَّاوِي فِي لَفْظِ الرِّوَايَةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ وَشُطِّرَ مَالُهُ أَيْ يُجْعَلُ مَالُهُ شَطْرَيْنِ وَيَتَخَيَّرُ عَلَيْهِ الْمُصَّدِّقُ فَيَأْخُذُ الصَّدَقَةَ مِنْ خَيْرِ النِّصْفَيْنِ عُقُوبَةً لِمَنْعِهِ الزَّكَاةَ ، فَأَمَّا مَا لَا تَلْزَمُهُ فَلَا . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي قَوْلِ الْحَرْبِيِّ : لَا أَعْرِفُ هَذَا الْوَجْهَ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ إِنَّ الْحَقَّ مُسْتَوْفًى مِنْهُ غَيْرُ مَتْرُوكٍ [2/474] عَلَيْهِ وَإِنْ تَلِفَ شَطْرُ مَالِهِ ، كَرَجُلٍ كَانَ لَهُ أَلْفُ شَاةٍ مَثَلًا فَتَلِفَتْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُ إِلَّا عِشْرُونَ ، فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَشْرُ شِيَاهٍ لِصَدَقَةِ الْأَلْفِ وَهُوَ شَطْرُ مَالِهِ الْبَاقِي . وَهَذَا أَيْضًا بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ : إِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ ، وَلَمْ يَقُلْ : إِنَّا آخِذُوا شَطْرَ مَالِهِ . وَقِيلَ إِنَّهُ كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ يَقَعُ بَعْضُ الْعُقُوبَاتِ فِي الْأَمْوَالِ ، ثُمَّ نُسِخَ ، كَقَوْلِهِ فِي الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ : مَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَةُ . وَكَقَوْلِهِ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ الْمَكْتُومَةِ : غَرَامَتُهَا وَمِثْلُهَا مَعَهَا . وَكَانَ عُمَرُ يَحْكُمُ بِهِ ، فَغَرَّمَ حَاطِبًا ضِعْفَ ثَمَنِ نَاقَةِ الْمُزَنِيِّ لَمَّا سَرَقَهَا رَقِيقُهُ وَنَحَرُوهَا . وَلَهُ فِي الْحَدِيثِ نَظَائِرُ . وَقَدْ أَخَذَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا وَعَمِلَ بِهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ : مَنْ مَنَعَ زَكَاةَ مَالِهِ أُخِذَتْ مِنْهُ وَأُخِذَ شَطْرُ مَالِهِ عُقُوبَةً عَلَى مَنْعِهِ ، وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ : لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إِلَّا الزَّكَاةُ لَا غَيْرَ . وَجَعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْسُوخًا . وَقَالَ : كَانَ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَتِ الْعُقُوبَاتُ فِي الْمَالِ ثُمَّ نُسِخَتْ . وَمَذْهَبُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ أَنْ لَا وَاجِبَ عَلَى مُتْلِفِ الشَّيْءِ أَكْثَرَ مِنْ مِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ قَالَ لِعَلِيٍّ وَقْتَ التَّحْكِيمِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنِّي قَدْ عَجَمْتُ الرَّجُلَ وَحَلَبْتُ أَشْطُرَهُ ، فَوَجَدْتُهُ قَرِيبَ الْقَعْرِ كَلِيلَ الْمُدْيَةِ ، وَإِنَّكَ قَدْ رُمِيتَ بِحَجَرِ الْأَرْضِ الْأَشْطُرُ : جَمْعُ شَطْرٍ وَهُوَ خِلْفُ النَّاقَةِ . وَلِلنَّاقَةِ أَرْبَعَةُ أَخْلَافٍ كُلُّ خِلْفَيْنِ مِنْهَا شَطْرٌ ، وَجُعِلَ الْأَشْطُرَ مَوْضِعَ الشَّطْرَيْنِ كَمَا تُجْعَلُ الْحَوَاجِبُ مَوْضِعَ الْحَاجِبَيْنِ . يُقَالُ : حَلَبَ فُلَانٌ الدَّهْرَ أَشْطُرَهُ : أَيِ اخْتَبَرَ ضُرُوبَهُ مِنْ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ، تَشْبِيهًا بِحَلْبِ جَمِيعِ أَخْلَافِ النَّاقَةِ مَا كَانَ مِنْهَا حَفِلًا وَغَيْرَ حَفِلٍ ، وَدَارًّا وَغَيْرَ دَارٍّ . وَأَرَادَ بِالرَّجُلَيْنِ الْحَكَمَيْنِ : الْأَوَّلُ أَبُو مُوسَى ، وَالثَّانِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ بِحَقٍّ أَحَدُهُمَا شَطِيرٌ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ شَهَادَةَ الْآخَرِ الشَّطِيرُ : الْغَرِيبُ ، وَجَمْعُهُ شُطُرٌ . يَعْنِي لَوْ شَهِدَ لَهُ قَرِيبٌ مِنْ أَبٍ أَوِ ابْنٍ أَوْ أَخٍ وَمَعَهُ أَجْنَبِيٌّ صَحَّحَتْ شَهَادَةُ الْأَجْنَبِيِّ شَهَادَةَ الْقَرِيبِ ، فَجَعَلَ ذَلِكَ حَمْلًا لَهُ . وَلَعَلَّ هَذَا مَذْهَبٌ لِلْقَاسِمِ ، وَإِلَّا فَشَهَادَةُ الْأَبِ وَالِابْنِ لَا تُقْبِلُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ شَهَادَةُ الْأَخِ إِذَا كَانَ مَعَهُ شَطِيرٌ جَازَتْ شَهَادَتُهُ وَكَذَا هَذَا ؛ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ شَهَادَةِ الْغَرِيبِ مَعَ الْأَخِ أَوِ الْقَرِيبِ ، فَإِنَّهَا مَقْبُولَةٌ .
وَسَعْدَيْكَ
( بَابُ السِّينِ مَعَ الْعَيْنِ ) ( سَعِدَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ التَّلْبِيَةِ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ أَيْ سَاعَدْتُ طَاعَتَكَ مُسَاعَدَةً بَعْدَ مُسَاعَدَةٍ ، وَإِسْعَادًا بَعْدَ إِسْعَادٍ ، وَلِهَذَا ثُنِّيَ ، وَهُوَ مِنَ الْمَصَادِرِ الْمَنْصُوبَةِ بِفِعْلٍ لَا يَظْهَرُ فِي الِاسْتِعْمَالِ . قَالَ الْجَرْمِيُّ : لَمْ يُسْمَعْ سَعْدَيْكَ مُفْرِدًا . ( هـ ) وَفِيهِ لَا إِسْعَادَ وَلَا عَقْرَ فِي الْإِسْلَامِ هُوَ إِسْعَادُ النِّسَاءِ فِي الْمَنَاحَاتِ ، تَقُومُ الْمَرْأَةُ فَتَقُومُ مَعَهَا أُخْرَى مِنْ جَارَاتِهَا فَتُسَاعِدُهَا عَلَى النِّيَاحَةِ . وَقِيلَ : كَانَ نِسَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ يُسْعِدُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا عَلَى ذَلِكَ سَنَةً ، فَنُهِينَ عَنْ ذَلِكَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ قَالَتْ لَهُ أُمٌّ عَطِيَّةَ : إِنَّ فُلَانَةَ أَسْعَدَتْنِي فَأُرِيدُ أَنْ أُسْعِدَهَا ، فَمَا قَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا . وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ : فَاذْهَبِي فَأَسْعِدِيهَا ثُمَّ بَايِعِينِي . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَمَّا الْإِسْعَادُ فَخَاصٌّ فِي هَذَا الْمَعْنَى . وَأَمَّا الْمُسَاعَدَةُ فَعَامَّةٌ فِي كُلِّ مَعُونَةٍ . يُقَالُ : إِنَّهَا مِنْ وَضْعِ الرَّجُلِ يَدَهُ عَلَى سَاعِدِ صَاحِبِهِ إِذَا تَمَاشَيَا فِي حَاجَةٍ . [2/367] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْبَحِيرَةِ سَاعِدُ اللَّهِ أَشَدُّ ، وَمُوسَاهُ أَحَدُّ أَيْ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ تَحْرِيمَهَا بِشَقِّ آذَانِهَا لَخَلَقَهَا كَذَلِكَ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ لَهَا : كُونِي - فَتَكُونُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ كُنَّا نَكْرِي الْأَرْضَ بِمَا عَلَى السَّوَاقِي ، وَمَا سَعِدَ مِنَ الْمَاءِ فِيهَا ، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ أَيْ مَا جَاءَ مِنَ الْمَاءِ سَيْحًا لَا يَحْتَاجُ إِلَى دَالِيَةٍ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ مَا جَاءَ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : السَّعِيدُ : النَّهْرُ ، مَأْخُوذٌ مِنْ هَذَا وَجَمْعُهُ سُعُدٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كُنَّا نُزَارِعُ عَلَى السَّعِيدِ . ( هـ ) وَفِي خُطْبَةِ الْحَجَّاجِ انْجُ سَعْدُ فَقَدْ قُتِلَ سُعَيْدُ هَذَا مَثَلٌ سَائِرٌ ، وَأَصْلُهُ أَنَّهُ كَانَ لِضَبَّةَ ابْنَانِ سَعْدٌ وَسُعَيْدٌ ، فَخَرَجَا يَطْلُبَانِ إِبِلًا لَهُمَا ، فَرَجَعَ سَعْدٌ وَلَمْ يَرْجِعْ سُعَيْدٌ ، فَكَانَ ضَبَّةُ إِذَا رَأَى سَوَادًا تَحْتَ اللَّيْلِ قَالَ : سَعْدٌ أَمْ سُعَيْدٌ ، فَسَارَ قَوْلُهُ مَثَلًا يُضْرَبُ فِي الِاسْتِخْبَارِ عَنِ الْأَمْرَيْنِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ أَيُّهُمَا وَقَعَ . ( س ) وَفِي صِفَةِ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ يَهْتَزُّ كَأَنَّهُ سَعْدَانَةٌ هُوَ نَبْتٌ ذُو شَوْكٍ ، وَهُوَ مِنْ جَيِّدِ مَرَاعِي الْإِبِلِ تَسْمَنُ عَلَيْهِ . * وَمِنْهُ الْمَثَلُ مَرْعًى وَلَا كَالسَّعْدَانِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْقِيَامَةِ وَالصِّرَاطِ عَلَيْهَا خَطَاطِيفُ وَكَلَالِيبُ وَحَسَكَةٌ لَهَا شَوْكَةٌ تَكُونُ بِنَجْدٍ يُقَالُ لَهَا السَّعْدَانُ شَبَّهَ الْخَطَاطِيفَ بِشَوْكِ السَّعْدَانِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .