HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب في القدر

رقم الحديث 6594

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَنْبَأَنِي سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهْوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ قَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعٍ: بِرِزْقِهِ وَأَجَلِهِ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، فَوَاللهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ أَوِ الرَّجُلَ يَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا غَيْرُ بَاعٍ، أَوْ ذِرَاعٍ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذِرَاعٍ أَوْ ذِرَاعَيْنِ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا» قَالَ: آدَمُ إِلَّا ذِرَاعٌ.
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج8 ص122
ج 8 ص 122

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 6 جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
عَلَقَةً
( عَلَقَ ) ( هـ ) فِيهِ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا قَالَتْ : وَقَدْ أَعْلَقْتُ عَنْهُ مِنَ الْعُذْرَةِ ، فَقَالَ : عَلَامَ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذِهِ الْعُلُقِ ؟ وَفِي رِوَايَةٍ : بِهَذَا الْعِلَاقِ ، وَفِي أُخْرَى : أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ . الْإِعْلَاقُ : مُعَالَجَةُ عُذْرَةِ الصَّبِيِّ ، وَهُوَ وَجَعٌ فِي حَلْقِهِ وَوَرَمٌ تَدْفَعُهُ أُمُّهُ بِأُصْبُعِهَا أَوْ غَيْرِهَا . وَحَقِيقَةُ أَعْلَقْتُ عَنْهُ : أَزَلْتُ الْعَلُوقَ عَنْهُ ، وَهِيَ الدَّاهِيَةُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَبْسُوطًا فِي الْعُذْرَةِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ : " أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ " وَإِنَّمَا هُوَ " أَعْلَقْتُ عَنْهُ " ، أَيْ : دَفَعَتْ عَنْهُ . وَمَعْنَى أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ : أَوْرَدْتُ عَلَيْهِ الْعَلُوقَ ، أَيْ : مَا عَذَّبَتْهُ بِهِ مِنْ دَغْرِهَا . * مِنْهُ قَوْلُهُمْ : " أَعْلَقْتُ عَلَيَّ " إِذَا أَدْخَلْتُ يَدِي فِي حَلْقِي أَتَقَيَّأُ . وَجَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : " الْعِلَاقُ " وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ " الْإِعْلَاقُ " وَهُوَ مَصْدَرُ أَعْلَقْتُ ، فَإِنْ كَانَ الْعِلَاقُ الِاسْمَ فَيَجُوزُ ، وَأَمَّا الْعُلُقُ فَجَمْعُ : عَلُوقٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ ، أَيْ : يَتْرُكُنِي كَالْمُعَلَّقَةِ ، لَا مُمْسَكَةٍ وَلَا مُطَلَّقَةٍ . ( س ) وَفِيهِ : فَعَلِقَتِ الْأَعْرَابُ بِهِ ، أَيْ : نَشِبُوا وَتَعَلَّقُوا . وَقِيلَ : طَفِقُوا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَعَلِقُوا وَجْهَهُ ضَرْبًا ، أَيْ : طَفِقُوا وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ حَلِيمَةَ : رَكِبْتُ أَتَانًا لِي فَخَرَجْتُ أَمَامَ الرَّكْبِ حَتَّى مَا يَعْلَقُ بِهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ ، أَيْ : مَا يَتَّصِلُ بِهَا وَيَلْحَقُهَا . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : " أَنَّ أَمِيرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ ، فَقَالَ : أَنَّى عَلِقَهَا ؟ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْعَلُهَا " أَيْ : مِنْ أَيْنَ تَعَلَّمَهَا ؟ وَمِمَّنْ أَخَذَهَا ؟ [3/289] ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ : أَدُّوا الْعَلَائِقَ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا الْعَلَائِقُ ؟ وَفِي رِوَايَةٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَا الْعَلَائِقُ بَيْنَهُمْ ؟ قَالَ : مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ أَهْلُوهُمْ ، الْعَلَائِقُ : الْمُهُورُ ، الْوَاحِدَةُ : عَلَاقَةٌ ، وَعَلَاقَةُ الْمَهْرِ : مَا يَتَعَلَّقُونَ بِهِ عَلَى الْمُتَزَوِّجِ . ( س ) وَفِيهِ : فَعَلِقَتْ مِنْهُ كُلَّ مَعْلَقٍ ، أَيْ : أَحَبَّهَا وَشُغِفَ بِهَا . يُقَالُ : عَلِقَ بِقَلْبِهِ عَلَاقَةً ، بِالْفَتْحِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ وَقَعَ مَوْقِعَهُ فَقَدْ عَلِقَ مَعَالِقَهُ . وَفِيهِ : مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ ، أَيْ : مَنْ عَلَّقَ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ التَّعَاوِيذِ وَالتَّمَائِمِ وَأَشْبَاهِهَا مُعْتَقِدًا أَنَّهَا تَجْلِبُ إِلَيْهِ نَفْعًا ، أَوْ تَدْفَعُ عَنْهُ ضَرًّا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ . عَيْنُ فَابْكِي سَامَةَ بْنَ لُؤَيٍّ فَقَالَ رَجُلٌ : عَلِقَتْ بِسَامَةَ الْعَلَاقَةْ هِيَ بِالتَّشْدِيدِ : الْمَنِيَّةُ ، وَهِيَ الْعَلُوقُ أَيْضًا . * وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَامِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَمَا يَعْلَقُ عَلَى يَدَيْهَا الْخَيْطُ ، وَمَا يَرْغَبُ وَاحِدٌ عَنْ صَاحِبِهِ حَتَّى يَمُوتَا هَرَمًا ، قَالَ الْحَرْبِيُّ : يَقُولُ : مِنْ صِغَرِهَا وَقِلَّةِ رِفْقِهَا ، فَيَصْبِرُ عَلَيْهَا حَتَّى يَمُوتَا هَرَمًا . وَالْمُرَادُ : حَثُّ أَصْحَابَهُ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالنِّسَاءِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِنَّ : أَيْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِنِسَائِهِمْ . ( هـ ) وَفِيهِ : إِنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ فِي حَوَاصِلِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ ، أَيْ : تَأْكُلُ . وَهُوَ فِي الْأَصْلِ لِلْإِبِلِ إِذَا أَكَلَتِ الْعِضَاهَ . يُقَالُ : عَلَقَتْ تَعْلُقُ عُلُوقًا . فَنُقِلَ إِلَى الطَّيْرِ . ( هـ ) وَفِيهِ : وَيَجْتَزِئُ بِالْعُلْقَةِ ، أَيْ : يَكْتَفِي بِالْبُلْغَةِ مِنَ الطَّعَامِ . [3/290] * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ : وَإِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ . وَفِي حَدِيثِ سَرِيَّةِ بَنِي سُلَيْمٍ " فَإِذَا الطَّيْرُ تَرْمِيهِمْ بِالْعَلَقِ " أَيْ : بِقِطَعِ الدَّمِ ، الْوَاحِدَةُ : عَلَقَةٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى " أَنَّهُ بَزَقَ عَلَقَةً ثُمَّ مَضَى فِي صِلَاتِهِ " أَيْ : قِطْعَةَ دَمٍ مُنْعَقِدٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَامِرٍ " خَيْرُ الدَّوَاءِ الْعَلَقُ وَالْحِجَامَةُ " الْعَلَقُ : دُوَيْبَّةٌ حَمْرَاءُ تَكُونُ فِي الْمَاءِ تَعْلَقُ بِالْبَدَنِ وَتَمُصُّ الدَّمَ ، وَهِيَ مِنْ أَدْوِيَةِ الْحَلْقِ وَالْأَوْرَامِ الدَّمَوِيَّةِ ، لِامْتِصَاصِهَا الدَّمَ الْغَالِبَ عَلَى الْإِنْسَانِ . * وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ " فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَسْرِقُونَ أَعْلَاقَنَا " أَيْ : نَفَائِسَ أَمْوَالِنَا ، الْوَاحِدُ : عِلْقٌ ، بِالْكَسْرِ . قِيلَ : سُمِّيَ بِهِ لِتَعَلُّقِ الْقَلْبِ بِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " إِنَّ الرَّجُلَ لَيُغَالِي بِصَدَاقِ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ لَهَا فِي قَلْبِهِ عَدَاوَةً ، يَقُولُ : جَشِمْتُ إِلَيْكِ عَلَقَ الْقِرْبَةِ " أَيْ : تَحَمَّلْتُ لِأَجْلِكِ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى عَلَقَ الْقِرْبَةِ . وَهُوَ حَبْلُهَا الَّذِي تُعَلَّقُ بِهِ . وَيُرْوَى بِالرَّاءِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ " رُئِيَ وَعَلَيْهِ إِزَارٌ فِيهِ عَلْقٌ ، وَقَدْ خَيَّطَهُ بِالْأُصْطُبَّةِ " الْعَلْقُ : الْخَرْقُ ، وَهُوَ أَنْ يَمُرَّ بِشَجَرَةٍ أَوْ شَوْكَةٍ فَتَعْلَقَ بِثَوْبِهِ فَتَخْرِقَهُ .
مُضْغَةً
( مَضَغَ ) ( هـ ) فِيهِ " إِنَّ فِي ابْنِ آدَمَ مُضْغَةً إِذَا صَلُحَتْ صَلُحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ " يَعْنِي الْقَلْبَ ، لِأَنَّهُ قِطْعَةُ لَحْمٍ مِنَ الْجَسَدِ . وَالْمُضْغَةُ : الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ ، قَدْرَ مَا يُمْضَغُ ، وَجَمْعُهَا : مُضَغٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " إِنَّا لَا نَتَعَاقَلُ الْمُضَغَ بَيْنَنَا " أَرَادَ بِالْمُضَغِ مَا لَيْسَ فِيهِ أَرْشٌ مَعْلُومٌ مُقَدَّرٌ ، مِنَ الْجِرَاحِ وَالشِّجَاجِ ، شَبَّهَهَا بِالْمُضْغَةِ مِنَ اللَّحْمِ ; لِقِلَّتِهَا فِي جَنْبِ مَا عَظُمَ مِنَ الْجِنَايَاتِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَشْرُوحًا فِي حَرْفِ الْعَيْنِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ " أَكَلَ حَشَفَةً مِنْ تَمَرَاتٍ وَقَالَ : فَكَانَتْ أَعْجَبَهُنَّ إِلَيَّ ، لِأَنَّهَا شَدَّتْ فِي مَضَاغِي " الْمَضَاغُ ، بِالْفَتْحِ : الطَّعَامُ يُمْضَغُ . وَقِيلَ : هُوَ الْمَضْغُ نَفْسُهُ . يُقَالُ : لُقْمَةٌ لَيَّنَةُ الْمَضَاغِ ، وَشَدِيدَةُ الْمَضَاغِ . أَرَادَ أَنَّهَا كَانَ فِيهَا قُوَّةٌ عِنْدَ مَضْغِهَا .
يُجْمَعُ
[1/295] ( جَمَعَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " الْجَامِعُ " هُوَ الَّذِي يَجْمَعُ الْخَلَائِقَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ . وَقِيلَ : هُوَ الْمُؤَلِّفُ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَاتِ ، وَالْمُتَبَايِنَاتِ ، وَالْمُتَضَادَّاتِ فِي الْوُجُودِ . ( هـ ) وَفِيهِ " أُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ " يَعْنِي الْقُرْآنَ ، جَمَعَ اللَّهُ بِلُطْفِهِ فِي الْأَلْفَاظِ الْيَسِيرَةِ مِنْهُ مَعَانِيَ كَثِيرَةً ، وَاحِدُهَا جَامِعَةٌ : أَيْ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ أَيْ أَنَّهُ كَانَ كَثِيرَ الْمَعَانِي قَلِيلَ الْأَلْفَاظِ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ " كَانَ يَسْتَحِبُّ الْجَوَامِعَ مِنَ الدُّعَاءِ " هِيَ الَّتِي تَجْمَعُ الْأَغْرَاضَ الصَّالِحَةَ وَالْمَقَاصِدَ الصَّحِيحَةَ ، أَوْ تَجْمَعُ الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَآدَابَ الْمَسْأَلَةِ . ( هـ ) وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ " عَجِبْتُ لِمَنْ لَاحَنَ النَّاسَ كَيْفَ لَا يَعْرِفُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ " أَيْ كَيْفَ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْوَجِيزِ وَيَتْرُكُ الْفُضُولَ ! * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ قَالَ لَهُ : أَقْرِئْنِي سُورَةً جَامِعَةً ، فَأَقْرَأَهُ : إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا أَيْ أَنَّهَا تَجْمَعُ أَسْبَابَ الْخَيْرِ ، لِقَوْلِهِ فِيهَا فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ حَدِّثْنِي بِكَلِمَةٍ تَكُونُ جِمَاعًا ، فَقَالَ : اتَّقِ اللَّهَ فِيمَا تَعْلَمُ الْجِمَاعُ : مَا جَمَعَ عَدَدًا ، أَيْ كَلِمَةٌ تَجْمَعُ كَلِمَاتٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْخَمْرُ جِمَاعُ الْإِثْمِ أَيْ مَجْمَعُهُ وَمِظَنَّتُهُ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ " اتَّقُوا هَذِهِ الْأَهْوَاءَ فَإِنَّ جِمَاعُهَا الضَّلَالَةُ " . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ قَالَ الشُّعُوبَ : الْجُمَّاعُ ، وَالْقَبَائِلُ : الْأَفْخَاذُ الْجُمَّاعُ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ : مُجْتَمَعُ أَصْلِ كُلِّ شَيْءٍ ، أَرَادَ مَنْشَأَ النَّسَبِ وَأَصْلَ الْمَوْلِدِ . وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ الْفِرَقَ الْمُخْتَلِفَةَ مِنَ النَّاسِ كَالْأَوْزَاعِ وَالْأَوْشَابِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " كَانَ فِي جَبَلِ تِهَامَةَ جُمَّاعٌ غَصَبُوا الْمَارَّةَ " أَيْ جَمَاعَاتٌ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى مُتَفَرِّقَةٍ . [1/296] ( هـ ) وَفِيهِ كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ أَيْ سَلِيمَةً مِنَ الْعُيُوبِ ، مُجْتَمِعَةَ الْأَعْضَاءِ كَامِلَتَهَا فَلَا جَدْعَ بِهَا وَلَا كَيَّ . * وَفِي حَدِيثِ الشُّهَدَاءِ " الْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ " أَيْ تَمُوتُ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ . وَقِيلَ الَّتِي تَمُوتُ بِكْرًا . وَالْجُمْعُ بِالضَّمِّ : بِمَعْنَى الْمَجْمُوعِ ، كَالذُّخْرِ بِمَعْنَى الْمَذْخُورِ ، وَكَسَرَ الْكِسَائِيُّ الْجِيمَ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا مَاتَتْ مَعَ شَيْءٍ مَجْمُوعٍ فِيهَا غَيْرَ مُنْفَصِلٍ عَنْهَا ، مِنْ حَمْلٍ أَوْ بَكَارَةٍ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ " أَيُّمَا امْرَأَةً مَاتَتْ بِجُمْعٍ لَمْ تُطْمَثْ دَخَلَتِ الْجَنَّةَ " وَهَذَا يُرِيدُ بِهِ الْبِكْرَ . [ هـ ] وَمِنْهُ قَوْلُ امْرَأَةِ الْعَجَّاجِ " إِنِّي مِنْهُ بِجُمْعٍ " أَيْ عَذْرَاءَ لَمْ يَفْتَضَّنِي . وَفِيهِ " رَأَيْتُ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ كَأَنَّهُ جُمْعٌ " يُرِيدُ مِثْلَ جُمْعِ الْكَفِّ ، وَهُوَ أَنْ يَجْمَعَ الْأَصَابِعَ وَيَضُمَّهَا . يُقَالُ ضَرَبَهُ بِجُمْعِ كَفِّهِ ، بِضَمِّ الْجِيمِ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " صَلَّى الْمَغْرِبَ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ دَرَأَ جُمْعَةً مِنْ حَصَى الْمَسْجِدِ " الْجُمْعَةُ : الْمَجْمُوعَةُ ، يُقَالُ أَعْطِنِي جُمْعَةً مِنْ تَمْرٍ ، وَهُوَ كَالْقُبْضَةِ . ‌‌‌ ( س ) وَفِيهِ " لَهُ سَهْمُ جَمْعٌ " أَيْ لَهُ سَهْمٌ مِنَ الْخَيْرِ جُمِعَ فِيهِ حَظَّانِ . وَالْجِيمُ مَفْتُوحَةٌ . وَقِيلَ أَرَادَ بِالْجَمْعِ الْجَيْشَ : أَيْ كَسَهْمِ الْجَيْشِ مِنَ الْغَنِيمَةِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الرِّبَا " بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ، وَابْتَعْ بِهَا جَنِيبًا " كُلُّ لَوْنٍ مِنَ النَّخِيلِ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ فَهُوَ جَمْعٌ ، وَقِيلَ الْجَمْعُ : تَمْرٌ مُخْتَلِطٌ مِنْ أَنْوَاعٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَلَيْسَ مَرْغُوبًا فِيهِ ، وَمَا يُخْلَطُ إِلَّا لِرَدَاءَتِهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا " بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثَّقَلِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ " جَمْعٌ : عَلَمٌ لِلْمُزْدَلِفَةِ ، سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَحَوَّاءَ لَمَّا أُهْبِطَا اجْتَمَعَا بِهَا . ( س ) وَفِيهِ " مَنْ لَمْ يَجْمَعِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَلَا صِيَامَ لَهُ . الْإِجْمَاعُ : إِحْكَامُ النِّيَّةِ وَالْعَزِيمَةِ . أَجْمَعْتُ الرَّأْيَ وَأَزْمَعْتُهُ وَعَزَمْتُ عَلَيْهِ بِمَعْنًى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَجْمَعْتُ صِدْقَهُ " . [1/297] * وَحَدِيثُ صَلَاةِ السَّفَرِ " مَا لَمْ أُجْمِعْ مُكْثًا " أَيْ مَا لَمْ أَعْزِمْ عَلَى الْإِقَامَةِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ أُحُدٍ " وَإِنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ جَمِيعَ اللَّأْمَةِ " أَيْ مُجْتَمِعَ السِّلَاحِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ " أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ جَمِيعٌ " أَيْ مُجْتَمِعُ الْخَلْقِ قَوِيٌّ لَمْ يَهْرَمْ وَلِمَ يَضْعُفْ . وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى أَنَسٍ . * وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ " أَوَّلُ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ الْمَدِينَةِ بِجُوَاثَى " جُمِّعَتْ بِالتَّشْدِيدِ : أَيْ صُلِّيَتْ . وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ سُمِّيَ بِهِ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ " أَنَّهُ وَجَدَ أَهْلَ مَكَّةَ يُجَمِّعُونَ فِي الْحِجْرِ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ " أَيْ يُصَلُّونَ صَلَاةً الْجُمُعَةِ . وَإِنَّمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَظِلُّونَ بِفَيْءِ الْحِجْرِ قَبْلَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ فَنَهَاهُمْ لِتَقْدِيمِهِمْ فِي الْوَقْتِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ التَّجْمِيعِ فِي الْحَدِيثِ . [ هـ ] وَفِي صِفَتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ إِذَا مَشَى مَشَى مُجْتَمِعًا أَيْ شَدِيدَ الْحَرَكَةِ ، قَوِيَّ الْأَعْضَاءِ ، غَيْرَ مُسْتَرْخٍ فِي الْمَشْيِ . ( س ) وَفِيهِ إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَيْ إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا وَقَعَتْ فِي الرَّحِمِ فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ مِنْهَا بَشَرًا طَارَتْ فِي جِسْمِ الْمَرْأَةِ تَحْتَ كُلِّ ظُفْرٍ وَشَعَرٍ ، ثُمَّ تَمْكُثُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، ثُمَّ تَنْزِلُ دَمًا فِي الرَّحِمِ ، فَذَلِكَ جَمْعُهَا . كَذَا فَسَّرَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ فِيمَا قِيلَ . وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالْجَمْعِ مُكْثُ النُّطْفَةِ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا تَتَخَمَّرُ فِيهِ حَتَّى تَتَهَيَّأَ لِلْخَلْقِ وَالتَّصْوِيرِ ، ثُمَّ تُخْلَقُ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ . * وَفِي حَدِيثِِ أَبِي ذَرٍّ " وَلَا جِمَاعَ لَنَا فِيمَا بَعْدُ " أَيْ لَا اجْتِمَاعَ لَنَا . * وَفِيهِ " فَجَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي " أَيْ لَبِسْتُ الثِّيَابَ الَّتِي نَبْرُزُ بِهَا إِلَى النَّاسِ مِنَ الْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ وَالْعِمَامَةِ وَالدِّرْعِ وَالْخِمَارِ . * وَفِيهِ " فَضَرَبَ بِيَدِهِ مَجْمَعُ مَا بَيْنَ عُنُقِي وَكَتِفِي " أَيْ حَيْثُ يَجْتَمِعَانِ . وَكَذَلِكَ مَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ : مُلْتَقَاهُمَا .