HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب اليمين الغموس

رقم الحديث 6675

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا فِرَاسٌ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْكَبَائِرُ الْإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج8 ص137
ج 8 ص 137

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 4 جامع الترمذي, سنن الدارمي, سنن النسائي, مسند أحمد
فتح الباري · ابن حجر · ج11 ص555
زُبَيْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ وَقَدْ ذَبَحَ فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً الْحَدِيثَ، وَمِنْ طَرِيقِ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ ضَحَّى خَالٌ لِي يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ. قَوْلُهُ: (قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ) فِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَهُمْ وَالْمُرَادُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ. قَوْلُهُ: (فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الذِّبْحَ) قَالَ ابْنُ التِّينِ: رُوِّينَاهُ بِكَسْرِ الذَّالِ وَهُوَ مَا يُذْبَحُ، وَبِالْفَتْحِ وَهُوَ مَصْدَرُ ذَبَحْتُ. قَوْلُهُ: (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ قَالَ الْبَرَاءُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ لِلْبَرَاءِ، فَلَوْلَا اتِّحَادُ الْمَخْرَجِ لَأَمْكَنَ التَّعَدُّدُ، لَكِنَّ الْقِصَّةَ مُتَّحِدَةٌ وَالسَّنَدَ مُتَّحِدٌ مِنْ رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ وَالِاخْتِلَافَ مِنَ الرُّوَاةِ عَنِ الشَّعْبِيِّ، فَكَأَنَّهُ وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ اخْتِصَارٌ وَحَذْفٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْبَرَاءُ شَارَكَ خَالَهُ فِي سُؤَالِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ الْقِصَّةِ فَنُسِبَتْ كُلُّهَا إِلَيْهِ تَجَوُّزًا، قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: كَانَ الْبَرَاءُ وَخَالُهُ أَبُو بُرْدَةَ أَهْلَ بَيْتٍ وَاحِدٍ فَنَسَبَ الْقِصَّةَ تَارَةً لِخَالِهِ وَتَارَةً لِنَفْسِهِ انْتَهَى، وَالْمُتَكَلِّمُ فِي الْقِصَّةِ الْوَاحِدَةِ أَحَدُهُمَا فَتَكُونُ نِسْبَةُ الْقَوْلِ لِلْآخَرِ مَجَازِيَّةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: (خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ) تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ هُنَاكَ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (وَكَانَ ابْنُ عَوْنٍ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ رَاوِي الْحَدِيثِ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: (يَقِفُ فِي هَذَا الْمَكَانِ عَنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ) أَيْ يَتْرُكُ تَكْمِلَتَهُ. قَوْلُهُ: (وَيُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ) أَيْ عَنْ أَنَسٍ. قَوْلُهُ: (بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ) أَيْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ. قَوْلُهُ: (وَيَقِفُ فِي هَذَا الْمَكَانِ) أَيْ فِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (وَيَقُولُ لَا أَدْرِي إِلَخْ) يَأْتِي بَيَانُهُ فِي الَّذِي بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (رَوَاهُ أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ) وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَائِلِ الْأَضَاحِيِّ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ بِهَذَا السَّنَدِ، وَلَفْظُهُ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ - وَذَكَرَ جِيرَانَهُ - وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَلَا أَدْرِي أَبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لَا وَهَذَا ظَاهِرُهُ فِي أَنَّ الْكُلَّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْأَضَاحِيِّ. الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ حَدِيثُ جُنْدَبٍ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ. قَوْلُهُ: (خَطَبَ ثُمَّ قَالَ مَنْ ذَبَحَ فَلْيُبَدِّلْ مَكَانَهَا) تَقَدَّمَ فِي الْأَضَاحِيِّ عَنْ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا السَّنَدِ بِلَفْظِ: مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُعِدِ. الْحَدِيثَ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ أَيْضًا. قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: وَمُنَاسَبَةُ حَدِيثَيِ الْبَرَاءِ وَجُنْدُبٍ لِلتَّرْجَمَةِ الْإِشَارَةُ إِلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْجَاهِلِ بِالْحُكْمِ وَالنَّاسِي. ١٦ - بَاب الْيَمِينِ الْغَمُوسِ ﴿وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ دَخَلًا: مَكْرًا وَخِيَانَةً. ٦٦٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا فِرَاسٌ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: الْكَبَائِرُ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ. [الحديث ٦٦٧٥ - طرفاه في ٦٨٧٠، ٦٩٢٠] قَوْلُهُ: (بَابُ الْيَمِينِ الْغَمُوسِ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ الْخَفِيفَةِ وَآخِرَهُ مُهْمَلَةٌ، قِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي الْإِثْمِ ثُمَّ فِي النَّارِ، فَهِيَ فَعُولٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ، وَقِيلَ: الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَعَاهَدُوا أَحْضَرُوا جَفْنَةً فَجَعَلُوا فِيهَا طِيبًا أَوْ دَمًا أَوْ رَمَادًا، ثُمَّ يَحْلِفُونَ عِنْدَمَا يُدْخِلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهَا لِيَتِمَّ لَهُمْ بِذَلِكَ الْمُرَادُ مِنْ تَأْكِيدِ مَا أَرَادُوا. فَسُمِّيَتْ تِلْكَ الْيَمِينُ إِذَا غَدَرَ صَاحِبُهَا غَمُوسًا لِكَوْنِهِ بَالَغَ فِي نَقْضِ الْعَهْدِ، وَكَأَنَّهَا عَلَى هَذَا مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْيَدِ الْمَغْمُوسَةِ، فَيَكُونُ فَعُولٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: الْيَمِينُ الْغَمُوسُ الَّتِي يَنْغَمِسُ صَاحِبُهَا فِي الْإِثْمِ، وَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: لَا كَفَّارَةَ فِيهَا، وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ﴾ وَهَذِهِ يَمِينٌ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ ; لِأَنَّ الْمُنْعَقِدَ مَا يُمْكِنُ حَلُّهُ، وَلَا يَتَأَتَّى فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ الْبِرُّ أَصْلًا. قَوْلُهُ: ﴿وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ إِلَى عَظِيمٍ. قَوْلُهُ: (دَخَلًا مَكْرًا وَخِيَانَةً) هُوَ مِنْ تَفْسِيرِ قَتَادَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: خِيَانَةً وَغَدْرًا، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: يَعْنِي مَكْرًا وَخَدِيعَةً، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَعْنِي خِيَانَةً، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الدَّخَلُ كُلُّ أَمْرٍ كَانَ عَلَى فَسَادٍ ; وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: مَعْنَى الْآيَةِ لَا تَجْعَلُوا أَيْمَانَكُمُ الَّتِي تَحْلِفُونَ بِهَا عَلَى أَنَّكُمْ تُوفُونَ بِالْعَهْدِ لِمَنْ عَاهَدْتُمُوهُ دَخَلًا أَيْ خَدِيعَةً وَغَدْرًا لِيَطْمَئِنُّوا إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ تُضْمِرُونَ لَهُمُ الْغَدْرَ انْتَهَى. وَمُنَاسَبَةُ ذِكْرِ هَذِهِ الْآيَةِ لِلْيَمِينِ الْغَمُوسِ وُرُودُ الْوَعِيدِ عَلَى مَنْ حَلَفَ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا. (قَوْلُهُ: النَّضْرُ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ هُوَ ابْنُ شُمَيْلٍ بِالْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرٌ، وَوَقَعَ مَنْسُوبًا فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ شُعْبَةَ وَكَأَنَّ لِابْنِ مُقَاتِلٍ فِيهِ شَيْخَيْنِ إِنْ كَانَ حَفِظَهُ، وَفِرَاسٌ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَآخِرَهُ سِينٌ مُهْمَلَةٌ. قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) أَيِ ابْنِ الْعَاصِ. قَوْلُهُ: (الْكَبَائِرُ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ) فِي رِوَايَةِ شَيْبَانَ، عَنْ فِرَاسٍ فِي أَوَّلِهِ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْكَبَائِرُ فَذَكَرَهُ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ. قَوْلُهُ: (الْكَبَائِرُ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ إِلَخْ) ذَكَرَ هُنَا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءٍ بَعْدَ الشِّرْكِ وَهُوَ الْعُقُوقُ وَقَتْلُ النَّفْسِ وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ، وَرَوَاهُ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ: الْكَبَائِرُ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ أَوْ قَالَ: الْيَمِينُ الْغَمُوسُ شَكَّ شُعْبَةُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ هَكَذَا، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَائِلِ الدِّيَاتِ وَالتِّرْمِذِيُّ جَمِيعًا عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ غُنْدَرٍ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ هُنَاكَ، وَوَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ الْكَبَائِرِ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، أَوْ قَالَ قَتْلُ النَّفْسِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ شَيْبَانَ الَّتِي أَشَرْتُ إِلَيْهَا الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: الْيَمِينُ الْغَمُوسُ وَلَمْ يَذْكُرْ قَتْلَ النَّفْسِ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ شَيْبَانَ قُلْتُ: وَمَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ؟ قَالَ: الَّتِي تَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا كَذِبٌ وَالْقَائِلُ قُلْتُ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو رَاوِي الْخَبَرِ، وَالْمُجِيبُ النَّبِيُّ ﷺ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ السَّائِلُ مَنْ دُونَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَالْمُجِيبُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ أَوْ مَنْ دُونَهُ، وَيُؤَيِّدُ كَوْنَهُ مَرْفُوعًا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَالْأَشْعَثُ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، ثُمَّ وَقَفْتُ عَلَى تَعْيِينِ الْقَائِلِ قُلْتُ: وَمَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ وَعَلَى تَعْيِينِ الْمَسْئُولِ فَوَجَدْتُ الْحَدِيثَ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ مِنَ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ وَهُوَ قِسْمُ النَّوَاهِي. وَأَخْرَجَهُ عَنِ النَّضْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعِجْلِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بِالسَّنَدِ الَّذِي أَخْرَجَهُ بِهِ الْبُخَارِيُّ، فَقَالَ فِي آخِرِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ ثُمَّ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ: قُلْتُ لِعَامِرٍ: مَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ إِلَخْ فَظَهَرَ أَنَّ السَّائِلَ عَنْ ذَلِكَ فِرَاسٌ وَالْمَسْئُولُ الشَّعْبِيُّ وَهُوَ عَامِرٌ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَنْعَمَ ثُمَّ لِلَّهِ الْحَمْدُ ثُمَّ لِلَّهِ الْحَمْدُ، فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ تَحَرَّرَ لَهُ ذَلِكَ مِنَ الشُّرَّاحِ، حَتَّى إِنَّ الْإِسْمَاعِيلِيَّ، وَأَبَا نُعَيْمٍ لَمْ يُخْرِجَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ شَيْبَانَ، بَلِ اقْتَصَرَ عَلَى رِوَايَةِ شُعْبَةَ، وَسَيَأْتِي عَدُّ الْكَبَائِرِ وَبَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ فِي شَرْحِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -، وَقَدْ بَيَّنْتُ ضَابِطَ الْكَبِيرَةِ وَالْخِلَافَ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّ فِي الذُّنُوبِ صَغِيرًا وَكَبِيرًا وَأَكْبَرَ، فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْأَدَبِ، وَذَكَرْتُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَبَائِرِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ، وَأَنَّهُ وَرَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عِنْدَ أَحْمَدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بِلَفْظِ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ وَأَنَّ لَهُ شَاهِدًا عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ، وَذَكَرَ فِيهِ الْيَمِينَ الْغَمُوسَ أَيْضًا. وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْغَمُوسَ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ الشِّرْكَ وَالْعُقُوقَ وَالْقَتْلَ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ، وَإِنَّمَا كَفَّارَتُهَا التَّوْبَةُ مِنْهَا، وَالتَّمْكِينُ مِنَ الْقِصَاصِ فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ، فَكَذَلِكَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ حُكْمُهَا حُكْمُ مَا ذُكِرَتْ مَعَهُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِذَلِكَ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ مُخْتَلِفِ الْأَحْكَامِ جَائِزٌ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى: - ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ وَالْإِيتَاءُ وَاجِبٌ وَالْأَكْلُ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شَاهِينَ بِسَنَدِهِ إِلَى خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَيْسَ فِيهَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ صَبْرٌ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالًا بِغَيْرِ حَقٍّ، وَظَاهِرُ سَنَدِهِ الصِّحَّةُ، لَكِنَّهُ مَعْلُولٌ ; لِأَنَّ فِيهِ عَنْعَنَةَ بَقِيَّةَ فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، فَقَالَ فِي هَذَا السَّنَدِ عَنِ الْمُتَوَكِّلِ أَوْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، فَظَهَرَ أَنَّهُ لَيْسَ هُوَ النَّاجِيَ الثِّقَةَ بَلْ آخَرُ مَجْهُولٌ، وَأَيْضًا فَالْمَتْنُ مُخْتَصَرٌ وَلَفْظُهُ عِنْدَ أَحْمَدَ: مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: وَخَمْسٌ لَيْسَ لَهَا كَفَّارَةٌ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَذَكَرَ فِي آخِرِهَا: وَيَمِينٌ صَابِرَةٌ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالًا بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ، ثُمَّ ابْنُ الْمُنْذِرِ، ثُمَّ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ اتِّفَاقَ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنْ لَا كَفَّارَةَ فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ، وَرَوَى آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ فِي مُسْنَدِ شُعْبَةَ، وَإِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ كُنَّا نَعُدُّ الذَّنْبَ الَّذِي لَا كَفَّارَةَ لَهُ الْيَمِينَ الْغَمُوسَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى مَالِ أَخِيهِ كَاذِبًا لِيَقْتَطِعَهُ قَالَ: وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُكَفَّرَ، وَأَجَابَ مَنْ قَالَ بِالْكَفَّارَةِ كَالْحَكَمِ وَعَطَاءٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَمَعْمَرٍ، وَالشَّافِعِيِّ بِأَنَّهُ أَحْوَجُ لِلْكَفَّارَةِ مِنْ غَيْرِهِ، وَبِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَزِيدُهُ إِلَّا خَيْرًا، وَالَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إِلَى الْحَقِّ وَرَدُّ الْمَظْلِمَةِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَكَفَّرَ فَالْكَفَّارَةُ لَا تَرْفَعُ عَنْهُ حُكْمَ التَّعَدِّي بَلْ تَنْفَعُهُ فِي الْجُمْلَةِ. وَقَدْ طَعَنَ ابْنُ حَزْمٍ فِي صِحَّةِ الْأَثَرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَاحْتَجَّ بِإِيجَابِ الْكَفَّارَةِ فِيمَنْ تَعَمَّدَ الْجِمَاعَ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ وَفِيمَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ، قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا أَعْظَمُ إِثْمًا مِنْ بَعْضِ مَنْ حَلَفَ الْيَمِينَ الْغَمُوسَ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ أَوْجَبَ الْمَالِكِيَّةُ الْكَفَّارَةَ عَلَى مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَزْنِيَ ثُمَّ زَنَى وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَمِنْ حُجَّةِ الشَّافِعِيِّ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْمَاضِي فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ: فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ فَأَمَرَ مَنْ تَعَمَّدَ الْحِنْثَ أَنْ يُكَفِّرَ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَشْرُوعِيَّةُ الْكَفَّارَةِ لِمَنْ حَلَفَ حَانِثًا. ١٧ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلا﴾