HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب إذا أهدى ماله على وجه النذر والتوبة

رقم الحديث 6690

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ، قَالَ: «سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فِي حَدِيثِهِ ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ فَقَالَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ: إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنِّي أَنْخَلِعُ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهْوَ خَيْرٌ لَكَ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج8 ص140
ج 8 ص 140

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 7 مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
فتح الباري · ابن حجر · ج11 ص572
٦٦٨٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ. قَوْلُهُ: بَابُ النِّيَّةِ فِي الْأَيْمَانِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ لِلْجَمِيعِ وَحَكَى الْكَرْمَانِيُّ أَنَّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ مَذْهَبَ الْبُخَارِيِّ أَنَّ الْأَعْمَالَ دَاخِلَةٌ فِي الْإِيمَانِ، قُلْتُ: وَقَرِينَةُ تَرْجَمَةِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ كَافِيَةٌ فِي تَوْهِينِ الْكَسْرِ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَذْكُورُ فِي السَّنَدِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ هُوَ التَّيْمِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ حَدِيثِ الْأَعْمَالِ فِي أَوَّلِ بَدْءِ الْوَحْيِ وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّ الْيَمِينَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَعْمَالِ فَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى تَخْصِيصِ الْأَلْفَاظِ بِالنِّيَّةِ زَمَانًا وَمَكَانًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي اللَّفْظِ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ، كَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارَ زَيْدٍ وَأَرَادَ فِي شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ مَثَلًا أَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ زَيْدًا مَثَلًا، وَأَرَادَ فِي مَنْزِلِهِ دُونَ غَيْرِهِ، فَلَا يَحْنَثُ إِذَا دَخَلَ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ فِي الْأُولَى، وَلَا إِذَا كَلَّمَهُ فِي دَارٍ أُخْرَى فِي الثَّانِيَةِ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ، وَمَنْ تَبِعَهُ فِيمَنْ قَالَ: إِنْ فَعَلْتِ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَنَوَى عَدَدًا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ الْمَذْكُورُ وَإِنْ لَمْ يَلْفِظْ بِهِ، وَكَذَا مَنْ قَالَ: إِنْ فَعَلْتِ كَذَا فَأَنْتِ بَائِنٌ إِنْ نَوَى ثَلَاثًا بَانَتْ، وَإِنْ نَوَى مَا دُونَهَا وَقَعَ مَا نَوَى رَجْعِيًّا، وَخَالَفَ الْحَنَفِيَّةَ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ لَكِنْ فِيمَا عَدَا حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ فَهِيَ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ، وَلَا يَنْتَفِعُ بِالتَّوْرِيَةِ فِي ذَلِكَ إِذَا اقْتَطَعَ بِهَا حَقًّا لِغَيْرِهِ، وَهَذَا إِذَا تَحَاكَمَا وَمَا فِي غَيْرِ الْمُحَاكَمَةِ، فَقَالَ: الْأَكْثَرُ نِيَّةُ الْحَالِفِ. وَقَالَ مَالِكٌ وَطَائِفَةٌ: نِيَّةُ الْمَحْلُوفِ لَهُ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: مَنِ ادَّعَى حَقًّا عَلَى رَجُلٍ فَأَحْلَفَهُ الْحَاكِمُ انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ عَلَى مَا نَوَاهُ الْحَاكِمُ وَلَا تَنْفَعُهُ التَّوْرِيَةُ اتِّفَاقًا فَإِنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اسْتِحْلَافِ الْحَاكِمِ نَفَعَتِ التَّوْرِيَةُ إِلَّا أَنَّهُ إِنْ أَبْطَلَ بِهَا حَقًّا أَثِمَ وَإِنْ لَمْ يَحْنَثْ، وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا حَلَفَ بِاللَّهِ فَإِنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَوِ الْعَتَاقِ نَفَعَتْهُ التَّوْرِيَةُ وَلَوْ حَلَّفَهُ الْحَاكِمُ ; لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ بِذَلِكَ كَذَا أَطْلَقَ، وَيَنْبَغِي فِيمَا إِذَا كَانَ الْحَاكِمُ يَرَى جَوَازَ التَّحْلِيفِ بِذَلِكَ أَنْ لَا تَنْفَعَهُ التَّوْرِيَةُ ٢٤ - بَاب إِذَا أَهْدَى مَالَهُ عَلَى وَجْهِ النَّذْرِ وَالتَّوْبَةِ ٦٦٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ بن مالك، وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فِي حَدِيثِهِ: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ فَقَالَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ: إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنِّي أَنْخَلِعُ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ. قَوْلُهُ: بَابُ إِذَا أَهْدَى مَالَهُ عَلَى وَجْهِ النَّذْرِ وَالتَّوْبَةِ)، كَذَا للْجَمِيعُ إِلَّا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ فَعِنْدَهُ الْقُرْبَةُ بَدَلُ التَّوْبَةِ، وَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي مُسْتَخْرَجِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ. قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: وَقَوْلُهُ أَهْدَى أَيْ تَصَدَّقَ بِمَالِهِ أَوْ جَعَلَهُ هَدِيَّةً لِلْمُسْلِمِينَ. وَهَذَا الْبَابُ هُوَ أَوَّلُ أَبْوَابِ النُّذُورِ، وَالنَّذْرُ فِي اللُّغَةِ الْتِزَامُ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، وَفِي الشَّرْعِ الْتِزَامُ الْمُكَلَّفِ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مُنَجَّزًا أَوْ مُعَلَّقًا، وَهُوَ قِسْمَانِ: نَذْرُ تَبَرُّرٍ وَنَذْرُ لَجَاجٍ، وَنَذْرُ التَّبَرُّرِ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ ابْتِدَاءً كَـ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ كَذَا، وَيُلْتَحَقُ بِهِ مَا إِذَا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ كَذَا شُكْرًا عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيَّ مِنْ شِفَاءِ مَرِيضِي مَثَلًا، وَقَدْ نَقَلَ بَعْضُهُمُ الِاتِّفَاقَ عَلَى صِحَّتِهِ وَاسْتِحْبَابِهِ وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ. وَالثَّانِي: مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ مُعَلَّقًا بِشَيْءٍ يُنْتَفَعُ بِهِ إِذَا حَصَلَ لَهُ كَإِنْ قَدِمَ غَائِبِي أَوْ كَفَانِي شَرَّ عَدُوِّي فَعَلَيَّ صَوْمُ كَذَا مَثَلًا. وَالْمُعَلَّقُ لَازِمٌ اتِّفَاقًا وَكَذَا الْمُنَجَّزُ فِي الرَّاجِحِ. وَنَذْرُ اللَّجَاجِ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا يُعَلِّقُهُ عَلَى فِعْلِ حَرَامٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ، فَلَا يَنْعَقِدُ فِي الرَّاجِحِ إِلَّا إِنْ كَانَ فَرْضَ كِفَايَةٍ أَوْ كَانَ فِي فِعْلِهِ مَشَقَّةٌ فَيَلْزَمُهُ وَيُلْتَحَقُ بِهِ مَا يُعَلِّقُهُ عَلَى فِعْلِ مَكْرُوهٍ. وَالثَّانِي: مَا يُعَلِّقُهُ عَلَى فِعْلِ خِلَافِ الْأُولَى أَوْ مُبَاحٍ أَوْ تَرْكِ مُسْتَحَبٍّ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِلْعُلَمَاءِ: الْوَفَاءُ أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوِ التَّخَيُّيرُ بَيْنَهُمَا، وَاخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَكَذَا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَجَزَمَ الْحَنَفِيَّةُ بِكَفَّارَةِ الْيَمِينِ فِي الْجَمِيعِ وَالْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ أَصْلًا قَوْلُهُ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ. قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ)، هُوَ وَالِدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّاوِي عَنْهُ، وَقَدْ مَضَى تَفْسِيرُ سُورَةِ بَرَاءَةٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ. قَالَ أَحْمَدُ: وَحَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَوْلُهُ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ فِي حَدِيثِهِ: وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا، أَيِ: الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ فِي قِصَّةِ تَخَلُّفِهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ كَلَامِهِ وَكَلَامِ رَفِيقَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِطُولِهِ مَعَ شَرْحِهِ فِي الْمَغَازِي لَكِنْ بِوَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَوْلُهُ: فَقَالَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ: إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ، بِنُونٍ وَخَاءٍ مُعْجَمَةٍ، أَيْ: أَعْرَى مِنْ مَالِي كَمَا يَعْرَى الْإِنْسَانُ إِذَا خَلَعَ ثَوْبَهُ قَوْلُهُ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ. زَادَ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ بِهَذَا السَّنَدِ: فَقُلْتُ: إِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ، وَهُوَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا السَّنَدِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بِلَفْظِ: إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَخْرُجَ مِنْ مَالِي كُلَّهِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ صَدَقَةً، قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَنِصْفَهُ، قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَثُلُثَهُ. قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِيَ الَّذِي بِخَيْبَرَ، وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ: وَإِنِّي أَنْخَلِعُ مِنْ مَالِي كُلِّهُ صَدَقَةً، قَالَ: يُجْزِي عَنْكَ الثُّلُثُ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي لُبَابَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ نَحْوُهُ، وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ عَلَى عَشَرَةِ مَذَاهِبَ، فَقَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُهُ الثُّلُثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَنُوزِعَ فِي أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ لَمْ يُصَرِّحْ بِلَفْظِ النَّذْرِ وَلَا بِمَعْنَاهُ، بَلْ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ نَجَّزَ النَّذْرَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَهُ فَاسْتَأْذَنَ، وَالِانْخِلَاعُ الَّذِي ذَكَرَهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي صُدُورِ النَّذْرِ مِنْهُ، وَإِنَّمَا الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُؤَكِّدَ أَمْرَ تَوْبَتِهِ بِالتَّصَدُّقِ بِجَمِيعِ مَالِهِ شُكْرًا لِلَّهِ - تَعَالَى - عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ: كَانَ الْأَوْلَى لكَعْبٍ أَنْ يَسْتَشِيرَ وَلَا يَسْتَبِدَّ بِرَأْيِهِ، لَكِنْ كَأَنَّهُ قَامَتْ عِنْدَهُ حَالٌ لِفَرَحِهِ بِتَوْبَتِهِ ظَهَرَ لَهُ فِيهَا أَنَّ التَّصَدُّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ فِي الشُّكْرِ، فَأَوْرَدَ الِاسْتِشَارَةَ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ، انْتَهَى. وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ اسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ فِي كَوْنِهِ جَزَمَ بِأَنَّ مِنْ تَوْبَتِهِ أَنْ يَنْخَلِعَ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ إِلَّا، أَنَّهُ نَجَّزَ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَمْ يَبُتَّ كَعْبٌ الِانْخِلَاعَ بَلِ اسْتَشَارَ هَلْ يَفْعَلُ أَوْ لَا؟ قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اسْتَفْهَمَ وَحُذِفَتْ أَدَاةُ الِاسْتِفْهَامِ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْكَثِيرِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وُجُوبَ الْوَفَاءِ لِمَنِ الْتَزَمَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ إِلَّا إِذَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْقُرْبَةِ، وَقِيلَ: إِنْ كَانَ مَلِيًّا لَزِمَهُ، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَهَذَا قَوْلُ اللَّيْثِ وَوَافَقَهُ ابْنُ وَهْبٍ، وَزَادَ: وَإِنْ كَانَ مُتَوَسِّطًا يُخْرِجُ قَدْرَ زَكَاةِ مَالِهِ، وَالْأَخِيرُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِغَيْرِ تَفْصِيلٍ وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ، وَعَنِ الشَّعْبِيِّ وَابْنِ أَبِي لُبَابَةَ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ أَصْلًا، وَعَنْ قَتَادَةَ يَلْزَمُ الْغَنِيَّ الْعُشْرُ وَالْمُتَوَسِّطَ السُّبُعُ وَالْمُمْلَقَ الْخُمُسُ، وَقِيلَ: يَلْزَمُ الْكُلُّ إِلَّا فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ، فَكَفَّارَتُهُ يَمِينٌ، وَعَنْ سَحْنُونٍ يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْرِجَ مَا لَا يَضُرُّ بِهِ، وَعَنِ الثَّوْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ وَجَمَاعَةٍ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ بِغَيْرِ تَفْصِيلٍ، وَعَنِ النَّخَعِيِّ يَلْزَمُهُ الْكُلُّ بِغَيْرِ تَفْصِيلٍ.