HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب قوله تعالى قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم

رقم الحديث 6709

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ فِيهِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: هَلَكْتُ. قَالَ: مَا شَأْنُكَ؟، قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ: تَسْتَطِيعُ تُعْتِقُ رَقَبَةً، قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟، قَالَ: لَا، قَالَ: اجْلِسْ، فَجَلَسَ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ الضَّخْمُ قَالَ: خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ، قَالَ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنَّا؟ فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، قَالَ: أَطْعِمْهُ عِيَالَكَ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج8 ص144
ج 8 ص 144

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 7 جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
الْمِكْتَلُ
( كَتَلَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ الظِّهَارِ : " أَنَّهُ أُتِيَ بِمِكْتَلٍ مِنْ تَمْرٍ " الْمِكْتَلُ - بِكَسْرِ الْمِيمِ - الزَّبِيلُ الْكَبِيرُ ، قِيلَ : إِنَّهُ يَسَعُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا ، كَأَنَّ فِيهِ كُتَلًا مِنَ التَّمْرِ ؛ أَيْ : قِطَعًا مُجْتَمِعَةً ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ، وَيُجْمَعُ عَلَى مَكَاتِلَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ خَيْبَرَ : " فَخَرَجُوا بِمِسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ " . * وفِي حَدِيثِ ابْنِ الصَّبْغَاءِ : " وَارْمِ عَلَى أَقْفَائِهِمْ بِمِكْتَلٍ " الْمِكْتَلُ هَاهُنَا : مِنَ الْأَكْتَلِ ، وَهِيَ شَدِيدَةٌ مِنْ شَدَائِدِ الدَّهْرِ ، وَالْكَتَالُ : سُوءُ الْعَيْشِ وَضِيقُ الْمُؤْنَةِ ، وَالثِّقَلُ . وَيُرْوَى : " بِمِنْكَلٍ " مِنَ النَّكَالِ : الْعُقُوبَةُ .
بِعَرَقٍ
[3/219] ( عَرَقَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْمَظَاهِرِ : " أَنَّهُ أُتِيَ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ " . هُوَ زَبِيلٌ مَنْسُوجٌ مِنْ نَسَائِجِ الْخُوصِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ مَضْفُورٍ فَهُوَ عَرَقٌ وَعَرَقَةٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ فِيهِمَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ : " وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ " . هُوَ أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ إِلَى أَرْضٍ قَدْ أَحْيَاهَا رَجُلٌ قَبْلَهُ فَيَغْرِسَ فِيهَا غَرْسًا غَصْبًا لِيَسْتَوْجِبَ بِهِ الْأَرْضَ . وَالرِّوَايَةُ : " لِعِرْقٍ " . بِالتَّنْوِينِ ، وَهُوَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ . أَيْ : لِذِي عِرْقٍ ظَالِمٍ ، فَجَعَلَ الْعِرْقَ نَفْسَهُ ظَالِمًا وَالْحَقَّ لِصَاحِبِهِ ، أَوْ يَكُونُ الظَّالِمُ مِنْ صِفَةِ صَاحِبِ الْعِرْقِ ، وَإِنْ رُوِيَ : " عِرْقِ " . بِالْإِضَافَةِ فَيَكُونُ الظَّالِمُ صَاحِبَ الْعِرْقِ ، وَالْحَقُّ لِلْعِرْقِ ، وَهُوَ أَحَدُ عُرُوقِ الشَّجَرَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرَاشَ : " أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِبِلٍ مِنْ صَدَقَاتِ قَوْمِهِ كَأَنَّهَا عُرُوقُ الْأَرْطَى " . هُوَ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ وَاحِدَتُهُ : أَرْطَاةٌ ، وَعُرُوقُهُ طِوَالٌ حُمْرٌ ذَاهِبَةٌ فِي ثَرَى الرِّمَالِ الْمَمْطُورَةِ فِي الشِّتَاءِ ، تَرَاهَا إِذَا أُثِيرَتْ حُمْرًا مُكْتَنِزَةً تَرِفُّ يَقْطُرُ مِنْهَا الْمَاءُ ، شَبَّهَ بِهَا الْإِبِلَ فِي اكْتِنَازِهَا وَحُمْرَةِ أَلْوَانِهَا . ( س ) وَفِيهِ : " إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ يَجْرِي مِنَ الْمَرْأَةِ إِذَا وَاقَعَهَا فِي كُلِّ عِرْقٍ وَعَصَبٍ " . الْعِرْقُ مِنَ الْحَيَوَانِ : الْأَجْوَفُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الدَّمُ ، وَالْعَصَبُ : غَيْرُ الْأَجْوَفِ . ( س ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ " . هُوَ مَنْزِلٌ مَعْرُوفٌ مِنْ مَنَازِلِ الْحَاجِّ . يُحْرِمُ أَهْلُ الْعِرَاقِ بِالْحَجِّ مِنْهُ ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ فِيهِ عِرْقًا ، وَهُوَ الْجَبَلُ الصَّغِيرُ . وَقِيلَ : الْعِرْقُ مِنَ الْأَرْضِ سَبَخَةٌ تُنْبِتُ الطَّرْفَاءَ . وَالْعِرَاقُ فِي اللُّغَةِ : شَاطِئُ النَّهْرِ وَالْبَحْرِ ، وَبِهِ سُمِّيَ الصُّقْعُ : لِأَنَّهُ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ وَدِجْلَةَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ : " خَرَجُوا يَقُودُونَ بِهِ حَتَّى لَمَّا كَانَ عِنْدَ الْعِرْقِ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي دُونَ الْخَنْدَقِ نَكَّبَ " . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : " أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي إِلَى الْعِرْقِ الَّذِي فِي طَرِيقِ مَكَّةَ " . [3/220] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : " إِنَّ امْرَأً لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آدَمَ أَبٌ حَيٌّ لَمُعْرَقٌ لَهُ فِي الْمَوْتِ " . أَيْ : أَنَّ لَهُ فِيهِ عِرْقًا وَأَنَّهُ أَصِيلٌ فِي الْمَوْتِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قُتَيْلَةَ أُخْتِ النَّضِرِ بْنِ الْحَارِثِ . * وَالْفَحْلُ فَحْلٌ مُعْرِقٌ * أَيْ : عَرِيقُ النَّسَبِ أَصِيلٌ . ( هـ ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ تَنَاوَلَ عَرْقًا ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ " . الْعَرْقُ بِالسُّكُونِ : الْعَظْمُ إِذَا أُخِذَ عَنْهُ مُعْظَمُ اللَّحْمِ ، وَجَمْعُهُ : عُرَاقٌ ، وَهُوَ جَمْعٌ نَادِرٌ ، يُقَالُ : عَرَقْتُ الْعَظْمَ ، وَاعْتَرَقْتُهُ ، وَتَعَرَّقْتُهُ إِذَا أَخَذْتَ عَنْهُ اللَّحْمَ بِأَسْنَانِكَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَوْ وَجَدَ أَحَدُهُمْ عَرْقًا سَمِينًا أَوْ مَرْمَاتَيْنِ " . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ الْأَطْعِمَةِ : " فَصَارَتْ عَرْقَةً " . يَعْنِي : أَنَّ أَضْلَاعَ السِّلْقِ قَامَتْ فِي الطَّبْخِ مَقَامَ قِطَعِ اللَّحْمِ ، هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . وَفِي أُخْرَى بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ ، يُرِيدُ الْمَرَقَ مِنَ الْغَرْفِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " قَالَ ابْنُ الْأَكْوَعِ : فَخَرَجَ رَجُلٌ عَلَى نَاقَةٍ وَرْقَاءَ وَأَنَا عَلَى رِجْلِي فَأَعْتَرِقُهَا حَتَّى آخُذَ بِخِطَامِهَا " . يُقَالُ : عَرِقَ فِي الْأَرْضِ إِذَا ذَهَبَ فِيهَا ، وَجَرَتِ الْخَيْلُ عَرَقًا . أَيْ : طَلَقًا . وَيُرْوَى بِالْغَيْنِ وَسَيَجِيءُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " جَشِمْتُ إِلَيْكَ عَرَقَ الْقِرْبَةِ " . أَيْ : تَكَلَّفْتُ إِلَيْكَ وَتَعِبْتُ حَتَّى عَرِقْتُ كَعَرَقِ الْقِرْبَةِ ، وَعَرَقُهَا : سَيَلَانُ مَائِهَا . وَقِيلَ : أَرَادَ بِعَرَقِ الْقِرْبَةَ عَرَقَ حَامِلِهَا مِنْ ثِقَلِهَا . وَقِيلَ : أَرَادَ إِنِّي قَصَدْتُكَ وَسَافَرْتُ إِلَيْكَ وَاحْتَجْتُ إِلَى عَرَقِ الْقِرْبَةِ وَهُوَ مَاؤُهَا . [3/221] وَقِيلَ : أَرَادَ تَكَلَّفْتُ لَكَ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ وَمَا لَا يَكُونُ ; لِأَنَّ الْقِرْبَةَ لَا تَعْرَقُ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : عَرَقُ الْقِرْبَةِ مَعْنَاهُ الشِّدَّةُ ، وَلَا أَدْرِي مَا أَصْلُهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : " أَنَّهُ رَأَى فِي الْمَسْجِدِ عَرَقَةً فَقَالَ : غَطُّوهَا عَنَّا " . قَالَ الْحَرْبِيُّ : أَظُنُّهَا خَشَبَةً فِيهَا صُورَةٌ . * وَفِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ : " أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ وَهُوَ يَمْشِي فِي رِكَابِهِ : تَعَرَّقْ فِي ظِلِّ نَاقَتِي " . أَيِ : امْشِ فِي ظِلِّهَا وَانْتَفِعْ بِهِ قَلِيلًا قَلِيلًا . ( س [ هـ ] ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " قَالَ لِسَلْمَانَ : أَيْنَ تَأْخُذُ إِذَا صَدَرْتَ ، أَعْلَى الْمُعَرِّقَةِ ، أَمْ عَلَى الْمَدِينَةِ ؟ " . هَكَذَا رُوِيَ مُشَدَّدًا . وَالصَّوَابُ التَّخْفِيفُ ، وَهِيَ طَرِيقٌ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَسْلُكُهَا إِذَا سَارَتْ إِلَى الشَّامِ تَأْخُذُ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ ، وَفِيهَا سَلَكَتْ عِيرُ قُرَيْشٍ حِينَ كَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ : " أَنَّهُ كَرِهَ الْعُرُوقَ لِلْمُحْرِمِ " . الْعُرُوقُ : نَبَاتٌ أَصْفَرُ طَيِّبُ الرِّيحِ وَالطَّعْمِ يُعْمَلُ فِي الطَّعَامِ . وَقِيلَ : هُوَ جَمْعٌ وَاحِدُهُ : عِرْقٌ . ( س ) وَفِيهِ : " رَأَيْتُ كَأَنَّ دَلْوًا دُلِّيَ مِنَ السَّمَاءِ فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِعَرَاقِيهَا فَشَرِبَ " . الْعَرَاقِي : جَمْعُ عَرْقُوةِ الدَّلْوِ ، وَهُوَ الْخَشَبَةُ الْمَعْرُوضَةُ عَلَى فَمِ الدَّلْوِ ، وَهُمَا عَرْقُوَتَانِ كَالصَّلِيبِ . وَقَدْ عَرْقَيْتُ الدَّلْوَ إِذَا رَكَّبْتَ الْعَرْقُوةَ فِيهَا .
تُعْتِقُ
( عَتَقَ ) ( هـ ) فِيهِ : " خَرَجَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ وَهِيَ عَاتِقٌ فَقَبِلَ هِجْرَتَهَا " . الْعَاتِقُ : [3/179] الشَّابَّةُ أَوَّلُ مَا تُدْرِكُ . وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي لَمْ تَبِنْ مِنْ وَالِدَيْهَا وَلَمْ تُزَوَّجْ ، وَقَدْ أَدْرَكَتْ وَشَبَّتْ ، وَتُجْمَعُ عَلَى الْعُتَّقِ وَالْعَوَاتِقِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ : " أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ الْحُيَّضَ وَالْعُتَّقَ " . وَفِي رِوَايَةٍ : " الْعَوَاتِقَ " . يُقَالُ : عَتَقَتِ الْجَارِيَةُ فَهِيَ عَاتِقٌ ، مِثْلَ حَاضَتْ فَهِيَ حَائِضٌ . وَكُلُّ شَيْءٍ بَلَغَ إِنَاهُ فَقَدْ عَتُقَ : وَالْعَتِيقُ : الْقَدِيمُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " عَلَيْكُمْ بِالْأَمْرِ الْعَتِيقِ " . أَيِ : الْقَدِيمِ الْأَوَّلِ . وَيُجْمَعُ عَلَى عِتَاقٍ ، كَشَرِيفٍ وَشِرَافٍ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : " إِنَّهُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ الْأَوَّلِ ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي " . أَرَادَ بِالْعِتَاقِ الْأُوَلِ السُّوَرَ الَّتِي أُنْزِلَتْ أَوَّلًا بِمَكَّةَ ، وَأَنَّهَا مِنْ أَوَّلِ مَا تَعَلَّمَهُ مِنَ الْقُرْآنِ . * وَفِيهِ : لَنْ يَجْزِيَ وَلَدٌ وَالِدَهُ إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ . يُقَالُ : أَعْتَقْتُ الْعَبْدَ أُعْتِقُهُ عِتْقًا وَعَتَاقَةً ، فَهُوَ مُعْتَقٌ وَأَنَا مُعْتِقٌ . وَعَتَقَ هُوَ فَهُوَ عَتِيقٌ . أَيْ : حَرَّرْتُهُ فَصَارَ حُرًّا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ . وَقَوْلُهُ : " فَيُعْتِقَهُ " . لَيْسَ مَعْنَاهُ اسْتِئْنَافُ الْعِتْقِ فِيهِ بَعْدَ الشِّرَاءِ ; لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّ الْأَبَ يَعْتِقُ عَلَى الِابْنِ إِذَا مَلَكَهُ فِي الْحَالِ ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَاهُ فَدَخَلَ فِي مِلْكِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا كَانَ الشِّرَاءُ سَبَبًا لِعِتْقِهِ أُضِيفَ الْعِتْقُ إِلَيْهِ . وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا جَزَاءً لَهُ ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ أَفْضَلُ مَا يُنْعِمُ بِهِ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ إِذْ خَلَّصَهُ بِذَلِكَ مِنَ الرِّقِّ ، وَجَبَرَ بِهِ النَّقْصَ الَّذِي فِيهِ ، وَتَكْمُلُ لَهُ أَحْكَامُ الْأَحْرَارِ فِي جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ : " أَنَّهُ سُمِّيَ عَتِيقًا لِأَنَّهُ أُعْتِقَ مِنَ النَّارِ " . سَمَّاهُ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَسْلَمَ . وَقِيلَ : كَانَ اسْمُهُ عَتِيقًا ، وَالْعَتِيقُ : الْكَرِيمُ الرَّائِعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ .
نَوَاجِذُهُ
( نَجَذَ ) [ هـ ] فِيهِ : أَنَّهُ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ . النَّوَاجِذُ مِنَ الْأَسْنَانِ : الضَّوَاحِكُ ، وَهِيَ الَّتِي تَبْدُو عِنْدَ الضَّحِكِ . وَالْأَكْثَرُ الْأَشْهَرُ أَنَّهَا أَقْصَى الْأَسْنَانِ . وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ ، لِأَنَّهُ مَا كَانَ يَبْلُغُ بِهِ الضَّحِكُ حَتَّى تَبْدُوَ أَوَاخِرُ أَضْرَاسِهِ ، كَيْفَ وَقَدْ جَاءَ فِي صِفَةِ ضَحِكِهِ : جُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ . وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا الْأَوَاخِرُ ، فَالْوَجْهُ فِيهِ أَنْ يُرَادَ مُبَالَغَةُ مِثْلِهِ فِي ضَحِكِهِ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرَادَ ظُهُورُ نَوَاجِذِهِ فِي الضَّحِكِ ، وَهُوَ أَقْيَسُ الْقَوْلَيْنِ ; لِاشْتِهَارِ النَّوَاجِذِ بِأَوَاخِرِ الْأَسْنَانِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعِرْبَاضِ : عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ، أَيْ تَمَسَّكُوا بِهَا ، كَمَا يَتَمَسَّكُ الْعَاضُّ بِجَمِيعِ أَضْرَاسِهِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : وَلَنْ يَلِيَ النَّاسَ كَقُرَشِيٍّ عَضَّ عَلَى نَاجِذِهِ . أَيْ صَبَرَ وَتَصَلَّبَ . فِي الْأُمُورِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : إِنَّ الْمَلَكَيْنِ قَاعِدَانِ عَلَى نَاجِذَيِ الْعَبْدِ يَكْتُبَانِ . يَعْنِي سِنَّيْهِ الضَّاحِكَيْنِ ، وَهُمَا اللَّذَانِ بَيْنَ النَّابِ وَالْأَضْرَاسِ . وَقِيلَ : أَرَادَ النَّابَيْنِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
وَالْعَرَقُ
[3/219] ( عَرَقَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْمَظَاهِرِ : " أَنَّهُ أُتِيَ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ " . هُوَ زَبِيلٌ مَنْسُوجٌ مِنْ نَسَائِجِ الْخُوصِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ مَضْفُورٍ فَهُوَ عَرَقٌ وَعَرَقَةٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ فِيهِمَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ : " وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ " . هُوَ أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ إِلَى أَرْضٍ قَدْ أَحْيَاهَا رَجُلٌ قَبْلَهُ فَيَغْرِسَ فِيهَا غَرْسًا غَصْبًا لِيَسْتَوْجِبَ بِهِ الْأَرْضَ . وَالرِّوَايَةُ : " لِعِرْقٍ " . بِالتَّنْوِينِ ، وَهُوَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ . أَيْ : لِذِي عِرْقٍ ظَالِمٍ ، فَجَعَلَ الْعِرْقَ نَفْسَهُ ظَالِمًا وَالْحَقَّ لِصَاحِبِهِ ، أَوْ يَكُونُ الظَّالِمُ مِنْ صِفَةِ صَاحِبِ الْعِرْقِ ، وَإِنْ رُوِيَ : " عِرْقِ " . بِالْإِضَافَةِ فَيَكُونُ الظَّالِمُ صَاحِبَ الْعِرْقِ ، وَالْحَقُّ لِلْعِرْقِ ، وَهُوَ أَحَدُ عُرُوقِ الشَّجَرَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرَاشَ : " أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِبِلٍ مِنْ صَدَقَاتِ قَوْمِهِ كَأَنَّهَا عُرُوقُ الْأَرْطَى " . هُوَ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ وَاحِدَتُهُ : أَرْطَاةٌ ، وَعُرُوقُهُ طِوَالٌ حُمْرٌ ذَاهِبَةٌ فِي ثَرَى الرِّمَالِ الْمَمْطُورَةِ فِي الشِّتَاءِ ، تَرَاهَا إِذَا أُثِيرَتْ حُمْرًا مُكْتَنِزَةً تَرِفُّ يَقْطُرُ مِنْهَا الْمَاءُ ، شَبَّهَ بِهَا الْإِبِلَ فِي اكْتِنَازِهَا وَحُمْرَةِ أَلْوَانِهَا . ( س ) وَفِيهِ : " إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ يَجْرِي مِنَ الْمَرْأَةِ إِذَا وَاقَعَهَا فِي كُلِّ عِرْقٍ وَعَصَبٍ " . الْعِرْقُ مِنَ الْحَيَوَانِ : الْأَجْوَفُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الدَّمُ ، وَالْعَصَبُ : غَيْرُ الْأَجْوَفِ . ( س ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ " . هُوَ مَنْزِلٌ مَعْرُوفٌ مِنْ مَنَازِلِ الْحَاجِّ . يُحْرِمُ أَهْلُ الْعِرَاقِ بِالْحَجِّ مِنْهُ ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ فِيهِ عِرْقًا ، وَهُوَ الْجَبَلُ الصَّغِيرُ . وَقِيلَ : الْعِرْقُ مِنَ الْأَرْضِ سَبَخَةٌ تُنْبِتُ الطَّرْفَاءَ . وَالْعِرَاقُ فِي اللُّغَةِ : شَاطِئُ النَّهْرِ وَالْبَحْرِ ، وَبِهِ سُمِّيَ الصُّقْعُ : لِأَنَّهُ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ وَدِجْلَةَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ : " خَرَجُوا يَقُودُونَ بِهِ حَتَّى لَمَّا كَانَ عِنْدَ الْعِرْقِ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي دُونَ الْخَنْدَقِ نَكَّبَ " . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : " أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي إِلَى الْعِرْقِ الَّذِي فِي طَرِيقِ مَكَّةَ " . [3/220] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : " إِنَّ امْرَأً لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آدَمَ أَبٌ حَيٌّ لَمُعْرَقٌ لَهُ فِي الْمَوْتِ " . أَيْ : أَنَّ لَهُ فِيهِ عِرْقًا وَأَنَّهُ أَصِيلٌ فِي الْمَوْتِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قُتَيْلَةَ أُخْتِ النَّضِرِ بْنِ الْحَارِثِ . * وَالْفَحْلُ فَحْلٌ مُعْرِقٌ * أَيْ : عَرِيقُ النَّسَبِ أَصِيلٌ . ( هـ ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ تَنَاوَلَ عَرْقًا ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ " . الْعَرْقُ بِالسُّكُونِ : الْعَظْمُ إِذَا أُخِذَ عَنْهُ مُعْظَمُ اللَّحْمِ ، وَجَمْعُهُ : عُرَاقٌ ، وَهُوَ جَمْعٌ نَادِرٌ ، يُقَالُ : عَرَقْتُ الْعَظْمَ ، وَاعْتَرَقْتُهُ ، وَتَعَرَّقْتُهُ إِذَا أَخَذْتَ عَنْهُ اللَّحْمَ بِأَسْنَانِكَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَوْ وَجَدَ أَحَدُهُمْ عَرْقًا سَمِينًا أَوْ مَرْمَاتَيْنِ " . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ الْأَطْعِمَةِ : " فَصَارَتْ عَرْقَةً " . يَعْنِي : أَنَّ أَضْلَاعَ السِّلْقِ قَامَتْ فِي الطَّبْخِ مَقَامَ قِطَعِ اللَّحْمِ ، هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . وَفِي أُخْرَى بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ ، يُرِيدُ الْمَرَقَ مِنَ الْغَرْفِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " قَالَ ابْنُ الْأَكْوَعِ : فَخَرَجَ رَجُلٌ عَلَى نَاقَةٍ وَرْقَاءَ وَأَنَا عَلَى رِجْلِي فَأَعْتَرِقُهَا حَتَّى آخُذَ بِخِطَامِهَا " . يُقَالُ : عَرِقَ فِي الْأَرْضِ إِذَا ذَهَبَ فِيهَا ، وَجَرَتِ الْخَيْلُ عَرَقًا . أَيْ : طَلَقًا . وَيُرْوَى بِالْغَيْنِ وَسَيَجِيءُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " جَشِمْتُ إِلَيْكَ عَرَقَ الْقِرْبَةِ " . أَيْ : تَكَلَّفْتُ إِلَيْكَ وَتَعِبْتُ حَتَّى عَرِقْتُ كَعَرَقِ الْقِرْبَةِ ، وَعَرَقُهَا : سَيَلَانُ مَائِهَا . وَقِيلَ : أَرَادَ بِعَرَقِ الْقِرْبَةَ عَرَقَ حَامِلِهَا مِنْ ثِقَلِهَا . وَقِيلَ : أَرَادَ إِنِّي قَصَدْتُكَ وَسَافَرْتُ إِلَيْكَ وَاحْتَجْتُ إِلَى عَرَقِ الْقِرْبَةِ وَهُوَ مَاؤُهَا . [3/221] وَقِيلَ : أَرَادَ تَكَلَّفْتُ لَكَ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ وَمَا لَا يَكُونُ ; لِأَنَّ الْقِرْبَةَ لَا تَعْرَقُ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : عَرَقُ الْقِرْبَةِ مَعْنَاهُ الشِّدَّةُ ، وَلَا أَدْرِي مَا أَصْلُهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : " أَنَّهُ رَأَى فِي الْمَسْجِدِ عَرَقَةً فَقَالَ : غَطُّوهَا عَنَّا " . قَالَ الْحَرْبِيُّ : أَظُنُّهَا خَشَبَةً فِيهَا صُورَةٌ . * وَفِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ : " أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ وَهُوَ يَمْشِي فِي رِكَابِهِ : تَعَرَّقْ فِي ظِلِّ نَاقَتِي " . أَيِ : امْشِ فِي ظِلِّهَا وَانْتَفِعْ بِهِ قَلِيلًا قَلِيلًا . ( س [ هـ ] ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " قَالَ لِسَلْمَانَ : أَيْنَ تَأْخُذُ إِذَا صَدَرْتَ ، أَعْلَى الْمُعَرِّقَةِ ، أَمْ عَلَى الْمَدِينَةِ ؟ " . هَكَذَا رُوِيَ مُشَدَّدًا . وَالصَّوَابُ التَّخْفِيفُ ، وَهِيَ طَرِيقٌ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَسْلُكُهَا إِذَا سَارَتْ إِلَى الشَّامِ تَأْخُذُ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ ، وَفِيهَا سَلَكَتْ عِيرُ قُرَيْشٍ حِينَ كَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ : " أَنَّهُ كَرِهَ الْعُرُوقَ لِلْمُحْرِمِ " . الْعُرُوقُ : نَبَاتٌ أَصْفَرُ طَيِّبُ الرِّيحِ وَالطَّعْمِ يُعْمَلُ فِي الطَّعَامِ . وَقِيلَ : هُوَ جَمْعٌ وَاحِدُهُ : عِرْقٌ . ( س ) وَفِيهِ : " رَأَيْتُ كَأَنَّ دَلْوًا دُلِّيَ مِنَ السَّمَاءِ فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِعَرَاقِيهَا فَشَرِبَ " . الْعَرَاقِي : جَمْعُ عَرْقُوةِ الدَّلْوِ ، وَهُوَ الْخَشَبَةُ الْمَعْرُوضَةُ عَلَى فَمِ الدَّلْوِ ، وَهُمَا عَرْقُوَتَانِ كَالصَّلِيبِ . وَقَدْ عَرْقَيْتُ الدَّلْوَ إِذَا رَكَّبْتَ الْعَرْقُوةَ فِيهَا .