HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب قول الله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم

رقم الحديث 6865

حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ: أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَدِيٍّ حَدَّثَهُ: أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو الْكِنْدِيَّ، حَلِيفَ بَنِي زُهْرَةَ، حَدَّثَهُ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ لَقِيتُ كَافِرًا فَاقْتَتَلْنَا، فَضَرَبَ يَدِي بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لَاذَ بِشَجَرَةٍ وَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلهِ، آقْتُلُهُ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا تَقْتُلْهُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّهُ طَرَحَ إِحْدَى يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَمَا قَطَعَهَا، آقْتُلُهُ؟ قَالَ: لَا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَأَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ» ٦٨٦٦ - وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْمِقْدَادِ: إِذَا كَانَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ يُخْفِي إِيمَانَهُ مَعَ قَوْمٍ كُفَّارٍ، فَأَظْهَرَ إِيمَانَهُ فَقَتَلْتَهُ؟ فَكَذَلِكَ كُنْتَ أَنْتَ تُخْفِي إِيمَانَكَ بِمَكَّةَ مِنْ قَبْلُ.
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج9 ص3
ج 9 ص 3

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 3 مصادر سنن أبي داود, صحيح مسلم, مسند أحمد
فتح الباري · ابن حجر · ج12 ص187
قَالَ: أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ. قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ. قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ تَصْدِيقَهَا: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ الْآيَةَ ٦٨٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَنْ أَبِيهِ "عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قال رسول الله ﷺ: "لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا" [الحديث ٦٨٦٢ - طرفه في: ٦٨٦٣] ٦٨٦٣ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ مِنْ وَرَطَاتِ الأُمُورِ الَّتِي لَا مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا سَفْكَ الدَّمِ الْحَرَامِ بِغَيْرِ حِلِّهِ" ٦٨٦٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: قال النبي ﷺ: "أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ" ٦٨٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيٍّ حَدَّثَهُ "أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو الْكِنْدِيَّ - حَلِيفَ بَنِي زُهْرَةَ - حَدَّثَهُ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَقِيتُ كَافِرًا فَاقْتَتَلْنَا فَضَرَبَ يَدِي بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا ثُمَّ لَاذَ بِشَجَرَةٍ وَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ، آقْتُلُهُ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ قال رسول الله ﷺ: "لَا تَقْتُلْهُ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُ طَرَحَ إِحْدَى يَدَيَّ ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا آقْتُلُهُ؟ قَالَ: لَا، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَأَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ" ٦٨٦٦ - وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ سَعِيدٍ "عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قال النبي ﷺ "لِلْمِقْدَادِ: إِذَا كَانَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ يُخْفِي إِيمَانَهُ مَعَ قَوْمٍ كُفَّارٍ فَأَظْهَرَ إِيمَانَهُ فَقَتَلْتَهُ، فَكَذَلِكَ كُنْتَ أَنْتَ تُخْفِي إِيمَانَكَ بِمَكَّةَ مِنْ قَبْلُ" قَوْلُهُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الدِّيَاتِ) بِتَخْفِيفِ التَّحْتَانِيَّةِ، جَمْعُ دِيَةٍ مِثْلُ عِدَاتٍ وَعِدَةٍ، وَأَصْلُهَا وَدْيَةٌ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الدَّالِ تَقُولُ: وَدَى الْقَتلَ يَدِيهِ إِذَا أَعْطَى وَلِيَّهُ دِيَتَهُ، وَهِيَ مَا جُعِلَ فِي مُقَابَلَةِ النَّفْسِ، وَسُمِّيَ دِيَةً تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ وَفَاؤُهَا مَحْذُوفَةٌ وَالْهَاءُ عِوَضٌ وَفِي الْأَمْرِ: دِ الْقَتِيلَ، بِدَالٍ مَكْسُورَةٍ حَسْبُ فَإِنْ وَقَفْتَ قُلْتَ: دِهْ، وَأَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ تَحْتَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقِصَاصِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْهُ عَلَى مَالٍ فَتَكُونُ الدِّيَةُ أَشْمَلَ، وَتَرْجَمَ غَيْرُهُ كِتَابَ الْقِصَاصِ وَأَدْخَلَ تَحْتَهُ الدِّيَاتِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقِصَاصَ هُوَ الْأَصْلُ فِي الْعَمْدِ. قَوْلُهُ: (وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ كَذَا لِلْجَمِيعِ، لَكِنْ سَقَطَتِ الْوَاوُ الْأُولَى لِأَبِي ذَرٍّ، وَالنَّسَفِيِّ، وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ وَعِيدٌ شَدِيدٌ لِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا بِغَيْرِ حَقٍّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ النَّقْلُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْفُرْقَانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ وَبَيَانُ الِاخْتِلَافِ هَلْ لِلْقَاتِلِ تَوْبَةٌ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ. وَأَخْرَجَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَمَّا نَزَلَتْ قَالَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ وَجَبَتْ، حَتَّى نَزَلَ ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾. قُلْتُ: وَعَلَى ذَلِكَ عَوَّلَ أَهْلُ السُّنَّةِ فِي أَنَّ الْقَاتِلَ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ عُبَادَةَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْقَتْلَ وَالزِّنَا وَغَيْرَهُمَا وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَيُؤَيِّدُهُ قِصَّةُ الَّذِي قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا ثُمَّ قَتَلَ الْمُكَمِّلَ مِائَةً وَقَدْ مَضَى فِي ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ مَرْفُوعَةٍ. الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ إِثْمِ الزُّنَاةِ، وَقَوْلُهُ: أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: لَا مَفْهُومَ لَهُ لِأَنَّ الْقَتْلَ مُطْلَقًا أَعْظَمُ. قُلْتُ: لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ الذَّنْبُ أَعْظَمَ مِنْ غَيْرِهِ وَبَعْضُ أَفْرَادِهِ أَعْظَمَ مِنْ بَعْضٍ، ثُمَّ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: وَجْهُ كَوْنِهِ أَعْظَمَ أَنَّهُ جَمَعَ مَعَ الْقَتْلِ ضَعْفَ الِاعْتِقَادِ فِي أَنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ. الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) كَذَا لِلْجَمِيعِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ فِي تَقْيِيدِهِ وَلَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْكَلَابَاذِيُّ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي الْمُقَدِّمَةِ أَنَّهُ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ لِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ لَمْ يُدْرِكْ إِسْحَاقَ بْنَ سَعِيدٍ. قَوْلُهُ: (لَا) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: لَنْ. قَوْلُهُ: (فِي فُسْحَةٍ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَبِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ سَعَةٍ. قَوْلُهُ: (مِنْ دِينِهِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ الدِّينِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: مِنْ ذَنْبِهِ، فَمَفْهُومُ الْأَوَّلِ أَنْ يَضِيقَ عَلَيْهِ دِينُهُ فَفِيهِ إِشْعَارٌ بِالْوَعِيدِ عَلَى قَتْلِ الْمُؤْمِنِ مُتَعَمِّدًا بِمَا يُتَوَعَّدُ بِهِ الْكَافِرُ، وَمَفْهُومُ الثَّانِي أَنَّهُ يَصِيرُ فِي ضِيقٍ بِسَبَبِ ذَنْبِهِ فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى اسْتِبْعَادِ الْعَفْوِ عَنْهُ لِاسْتِمْرَارِهِ فِي الضِّيقِ الْمَذْكُورِ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الْفُسْحَةُ فِي الدِّينِ سَعَةُ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ حَتَّى إِذَا جَاءَ الْقَتْلُ ضَاقَتْ لِأَنَّهَا لَا تَفِي بِوِزْرِهِ، وَالْفُسْحَةُ فِي الذَّنْبِ قَبُولُهُ الْغُفْرَانَ بِالتَّوْبَةِ حَتَّى إِذَا جَاءَ الْقَتْلُ ارْتَفَعَ الْقَبُولُ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ فَسَّرَهُ عَلَى رَأْيِ ابْنِ عُمَرَ فِي عَدَمِ قَبُولِ تَوْبَةِ الْقَاتِلِ. قَوْلُهُ: (مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا) فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: مَا لَمْ يَتَنَدَّ بِدَمٍ حَرَامٍ، وَهُوَ بِمُثَنَّاةٍ ثُمَّ نُونٍ ثُمَّ دَالٍ ثَقِيلَةٍ، وَمَعْنَاهُ الْإِصَابَةُ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ شِدَّةِ الْمُخَالَطَةِ وَلَوْ قَلَّتْ. وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا أَيْضًا وَزَادَ فِي آخِرِهِ: فَإِذَا أَصَابَ دَمًا حَرَامًا نُزِعَ مِنْهُ الْحَيَاءُ. ثُمَّ أَوْرَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ وَهُوَ الْمَسْعُودِيُّ الْكُوفِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي السَّنَدِ الَّذِي قَبْلَهُ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ إِلَى ابْنِ عُمَرَ. قَوْلُهُ: (إِنَّ مِنْ وَرَطَاتِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالرَّاءِ، وَحَكَى ابْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ قُيِّدَ فِي الرِّوَايَةِ بِسُكُونِ الرَّاءِ، وَالصَّوَابُ التَّحْرِيكُ، وَهِيَ جَمْعُ وَرْطَةٍ بِسُكُونِ الرَّاءِ وَهِيَ الْهَلَاكُ، يُقَالُ: وَقَعَ فُلَانٌ فِي وَرْطَةٍ أَيْ فِي شَيْءٍ لَا يَنْجُو مِنْهُ، وَقَدْ فَسَّرَهَا فِي الْخَبَرِ بِقَوْلِهِ الَّتِي لَا مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا. قَوْلُهُ: (سَفْكُ الدَّمِ) أَيْ إِرَاقَتُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ الْقَتْلُ بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ إِرَاقَةَ الدَّمِ عَبَّرَ بِهِ. قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ حِلِّهِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ: بِغَيْرِ حَقِّهِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلَفْظِ الْآيَةِ، وَهَلِ الْمَوْقُوفُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ مُنْتَزَعٌ مِنَ الْمَرْفُوعِ فَكَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ فَهِمَ مِنْ كَوْنِ الْقَاتِلِ لَا يَكُونُ فِي فُسْحَةٍ أَنَّهُ وَرَّطَ نَفْسَهُ فَأَهْلَكَهَا، لَكِنَّ التَّعْبِيرَ بِقَوْلِهِ: مِنْ وَرَطَاتِ الْأُمُورِ يَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ بِخِلَافِ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ فَهُوَ أَشَدُّ فِي الْوَعِيدِ، وَزَعَمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ غَلَطٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ الْغَلَطِ، وَأَظُنُّهُ مِنْ جِهَةِ انْفِرَادِ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بِهَا فَقَدْ رَوَاهُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ، أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كُنَاسَةَ وَغَيْرُهُمَا بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِمَنْ قَتَلَ عَامِدًا بِغَيْرِ حَقٍّ: تَزَوَّدْ مِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ فَإِنَّكَ لَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: زَوَالُ الدُّنْيَا كُلِّهَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ. قُلْتُ: وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ: لَقَتْلُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ الْبَهِيمَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَالْوَعِيدُ فِي ذَلِكَ، فَكَيْفَ بِقَتْلِ الْآدَمِيِّ، فَكَيْفَ بالمسلم، فكيف بِالتَّقِيِّ الصَّالِحِ. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ) هَذَا السَّنَدُ يَلْتَحِقُ بِالثُّلَاثِيَّاتِ، وَهِيَ أَعْلَى مَا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ، وَهَذَا فِي حُكْمِهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْأَعْمَشَ تَابِعِيٌّ وَإِنْ كَانَ رَوَى هَذَا عَنْ تَابِعِيٍّ آخَرَ فَإِنَّ ذَلِكَ التَّابِعِيَّ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ صُحْبَةٌ. قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْقِصَاصِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي أَوَاخِرِ الرِّقَاقِ مِنْ رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ وَهُوَ أَبُو وَائِلٍ الْمَذْكُورُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ. قَوْلُهُ: (أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ) زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنِ الْأَعْمَشِ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ شَرْحَهُ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ وَطَرِيقَ الْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْمَرْءُ صَلَاتُهُ. وَنُنَبِّهُ هُنَا عَلَى أَنَّ النَّسَائِيَّ أَخْرَجَهُمَا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أورده مِنْ طَرِيقِ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَفَعَهُ أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ الصَّلَاةُ، وَأَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ، وَمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَوْصُولَةٌ، وَهُوَ مَوْصُولٌ حَرْفِيٌّ، وَيَتَعَلَّقُ الْجَارُّ بِمَحْذُوفٍ، أَيْ أَوَّلُ الْقَضَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْقَضَاءُ فِي الدِّمَاءِ أَيْ فِي الْأَمْرِ الْمُتَعَلِّقِ بِالدِّمَاءِ، وَفِيهِ عِظَمُ أَمْرِ الْقَتْلِ لِأَنَّ الِابْتِدَاءَ إِنَّمَا يَقَعُ بِالْأَهَمِّ، وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ يَخْتَصُّ بِالنَّاسِ وَلَا مَدْخَلَ فِيهِ لِلْبَهَائِمِ، وَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّ مَفَادَهُ حَصْرُ الْأَوَّلِيَّةِ فِي الْقَضَاءِ بَيْنَ النَّاسِ وَلَيْسَ فِيهِ نَفْيُ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْبَهَائِمِ مثلا بَعْدَ الْقَضَاءِ بَيْنَ النَّاسِ. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَيُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ، وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ هُوَ اللَّيْثِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بِالتَّصْغِيرِ هُوَ ابْنُ عَدِيٍّ، أَيِ ابْنُ الْخِيَارِ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ التَّحْتَانِيَّةِ النَّوْفَلِيُّ، لَهُ إِدْرَاكٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي مَنَاقِبِ عُثْمَانَ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو هُوَ الْمَعْرُوفُ: ابْنِ الْأَسْوَدِ. قَوْلُهُ (إِنْ لَقِيتُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِصِيغَةِ الشَّرْطِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ: إِنِّي لَقِيتُ كَافِرًا فَاقْتَتَلْنَا فَضَرَبَ يَدِي فَقَطَعَهَا، وَظَاهِرُ سِيَاقِهِ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ، وَالَّذِي فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِخِلَافِهِ، وَإِنَّمَا سَأَلَ الْمِقْدَادَ عَنِ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ لَوْ وَقَعَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ بِلَفْظِ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ الْحَدِيثَ وَهُوَ يُؤَيِّدُ رِوَايَةَ الْأَكْثَرِ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ لَاذَ بِشَجَرَةٍ) أَيِ الْتَجَأَ إِلَيْهَا، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ، وَالشَّجَرَةُ مِثَالٌ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَسْلَمْتُ لِلَّهِ) أَيْ دَخَلْتُ فِي الْإِسْلَامِ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْقَتْلُ لَيْسَ سَبَبًا لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْآخَرِ، لَكِنْ عِنْدَ النُّحَاةِ مُؤَوَّلٌ بِالْإِخْبَارِ، أَيْ هُوَ سَبَبٌ لِإِخْبَارِي لَكَ بِذَلِكَ، وَعِنْدَ الْبَيَانِيِّينَ الْمُرَادُ لَازِمُهُ كَقَوْلِهِ: يُبَاحُ دَمُكَ إِنْ عَصَيْتَ. قَوْلُهُ: (وَأَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّ الْكَافِرَ مُبَاحُ الدَّمِ بِحُكْمِ الدِّينِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، فَإِذَا أَسْلَمَ صَارَ مُصَانَ الدَّمِ كَالْمُسْلِمِ، فَإِنْ قَتَلَهُ الْمُسْلِمُ بَعْدَ ذَلِكَ صَارَ دَمُهُ مُبَاحًا بِحَقِّ الْقِصَاصِ كَالْكَافِرِ بِحَقِّ الدِّينِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ إِلْحَاقَهُ فِي الْكُفْرِ كَمَا تَقَوَّلَهُ الْخَوَارِجُ مِنْ تَكْفِيرِ الْمُسْلِمِ بِالْكَبِيرَةِ، وَحَاصِلُهُ اتِّحَادُ الْمَنْزِلَتَيْنِ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَأْخَذِ، فَالْأَوَّلُ أَنَّهُ مِثْلُكَ فِي صَوْنِ الدَّمِ، وَالثَّانِي أَنَّكَ مِثْلُهُ فِي الْهَدَرِ. وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ قَالَ: مَعْنَاهُ أنَّكَ صِرْتَ قَاتِلًا كَمَا كَانَ هُوَ قَاتِلًا، قَالَ: وَهَذَا مِنَ الْمَعَارِيضِ، لِأَنَّهُ أَرَادَ الْإِغْلَاظَ بِظَاهِرِ اللَّفْظِ دُونَ بَاطِنِهِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَاتِلٌ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ صَارَ كَافِرًا بِقَتْلِهِ إِيَّاهُ.